أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علي عبدالسادة - يقف الصبر على كتفنا ..مدللا














المزيد.....

يقف الصبر على كتفنا ..مدللا


علي عبدالسادة

الحوار المتمدن-العدد: 1676 - 2006 / 9 / 17 - 07:53
المحور: كتابات ساخرة
    


مازالت البلدة على قيد الحزن، وتؤسس، سراً، لحياة على هامش موت ما تبقى من الارض المشتولة بين ركام المفخخات.
وحقا، لا ينفع المتشائمون المكوث، كما نحن، في اضيق مساحة "حياة" تسرقها البلدة من بين لحظات قصار تسبق طلقة الغدر وتعقب العويل في لنجف.
وحقا، لا ينفع المتفائلون المكوث، كما ان نكون نحن، داخل رقعة الاستسلام، لمهووس يلبس الخرام المهيء للتفجير، ذلك أن البلدة صنعت شروطا للحياة اقسى من الموت في سوق الشورجة.
ورغم ان البلدة تكترث كثيرا لجوع اجزائها وعطش نهريها وعجز اطرافها واقتتال احشائها الا ان الواقفين خلف زقاق لم ينته ثالث عزاءه بعد، ينسجون مما تبقى من رائحة الدخان فسحة هواء لحياة اخرى.
ورغم ان "حساب العرب" لم ينفع منع انبوب نفط لم يعرف يوما عدادا لما تنزفه بطون الارض من دماءها، واكوام النفايات يحرسها الملثمون كي لا يقدم عمال البلدة على ارتكاب جريمة رفعها، وصاحب عربة الغاز المتجول لم يمهل عجوز المنزل، قيد ساعة، في التخلص من دخان حطب أطعام ابناءها.
ورغم ان البلدة طاعنة في ارتداء السواد بجدارة وممارسة "الكآبة" يوميا، والبحث في تراب المقابر، وازبال الهويات المجهولة والعويل بطراز كربلائي مميز، والاستعداد المذهل، في ان يقف رجالها لساعات طوال داخل مسطر المساكين دون "فرج". البلدة تضع شروطا لبقاءها وتجبر الآخر، على الالتزام بها.
ورغم ...
ورغم... مازالت البلدة، تتعدى حدودها المرسومة لدى الوزارة وتخط على بضعة امتارقلائل دولة امل اخرى.
لم ينفع منذ الان ان تضرب مثال اولئك الفيتناميين الذين احرقوا أنفسهم امام باب السفارة الامريكية ايام احتلالها، فنحن نقف على بعد ثواني من عبوة السوق ، نبتاع ونشتري، نشرب الشاي ونطلق النكت... نعزي فلانا ونتواعد لعرس اخر، وأينما نسفت ساحة لعب الاطفال دحرجوا عليها الكرة، حال رفع الاشلاء وأنجلاء الدخان.
فالبلدة يجلس الصبر، مدللا، على كتفها، وتحيك يدايها الفرح، رغم ان أطرافها توغل في بركة مفخخات.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هيئة أركان
- خبز ومدرسة وأمان
- حمى السلاح


المزيد.....




- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...
- الجازلايتينغ في الحرب على إيران: بين صناعة الرواية وتزييف ال ...
- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة عن مسرح سناء الشّعلان في جامعة كاليكوت ...
- بين القانون والقرصنة.. فيلم -إيجي بست- يحكي قصة الموقع الأكث ...


المزيد.....

- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علي عبدالسادة - يقف الصبر على كتفنا ..مدللا