أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبداللطيف الحسيني - حي التضامن في هانوفر.














المزيد.....

حي التضامن في هانوفر.


عبداللطيف الحسيني
:(شاعر سوري مقيم في هانوفر).


الحوار المتمدن-العدد: 7240 - 2022 / 5 / 6 - 15:19
المحور: الادب والفن
    


حتّى ذاكَ الخيط من الدّخان الذي صَعَدَ إلى السماء تبدّد....ابتلعته خيوطُ الشمس الخافتة وأنا أنظرُ إلى اﻷفق الذي فَقَدَ لونَه الذي باتَ إلى الكآبةِ أقرب.تمدّدتُ على العشب الذي أصبح إبراً وخزت جسدي الجريح المملّح.كأنّ مقبرةَ اليهود القريبة من جامعة هانوفر ملاذي اﻵن هي حيّ
التضامن القريب من جامعة دمشق الذي عشتُ فيه شهوراً.
المقبرةُ مغلقةٌ ومغلّفة بهدوءٍ مرعب ،سألتُ حارسَها ﻷدخلَها، أجابني عليك بموعد مسبّق.خلتُ أنّ مقبرة اليهود تحتضنُ شهداءَ محرقة حيّ التضامن..فتلك محرقةٌ وهذه أيضاً محرقة، والفرقُ بينَهما أنّ مقبرةَ اليهود لها شواهدُ مكتوبٌ عليها أسماء وتحتَها رفاتُ الضحايا، ومقبرةُ حيّ التضامن حفرةٌ.....وستبقى حفرةً لا تتعدّاها.
لحظة من فضلكم:
أسمعُ نعيقَ الغربان يملأُ المكانَ وينضمّ سربٌ أسودُ يغطّي السماءَ إلى سرب النعيق المُرّ.
عينان لا تكفيان لاستدراج المحرقة إليّ هنا....أنا المُبعَد عنها أربعة آلاف كيلو متر،لكنّي أحدُ الذين احترقوا....بتُّ خيطَ دخان تطايرَ معَ الريح.كنتُ أسردُ حكايتي في المحرقة لصديقي قحطان عوّاد الذي قاطعَني لعدم قدرتِه على التحمّل،فسأُكمُلها هنا:
أنا رجلٌ تجاوزَ الخمسين عَصَبوا عينيّ وأوثقوا يديّ من الخلف و طلبوا منّي أن أركضَ لتستقبلني حفرةٌ مليئة بالإطارات والمسنّنات الحديدية..ارتطمتُ بها..خلالَ ساعة متُّ ألف مرّة ولم أستطع الصراخ إلا بآهةٍ مكتومةٍ بقيتْ في حفرة الفم..كادتْ أن تخنقني ...ثم أتتني طلقاتٌ من أعلى الحفرة....كنتُ أريدُها قاتلة..القتلُ نعمة .
إن لم تقتلني..فأنتَ مجرم:هكذا قال كافكا.
كانت الطلقاتُ التي تلقّاها جسدي الميّت تكفي لتحرير بلدة.....طلقة واحدة تكفي لتستقبلني أبوابُ السماء، فمنذ ثلاثة أيام لم أتناول طعاماً ولا شراباً جسدي الميّت استقبل أجساداً رُميتْ من اﻷعلى.قلتُ سراً:أن أتعذّب وحدي دونَ غيري..فهذه أيضاً نعمة.
رشّوا على الحفرة خليطاً من البنزين والكاز والمازوت فأصبحتْ فوّهةََ جحيم ....تصاعد الدخانُ اﻷسود ثم تحوّل إلى خيوط سوداء ناعمة..ثم تحوّل إلى خيط دخان ثم تبدّد الخيطُ إلى شيءٍ لامرئيٍ...هكذا هي اﻷرواحُ لا تُرَى.
يُقال عن الطيّار الذي ألقى القنبلة على هيروشيما أُصيبَ بنوبات هستيرية بعدَ أن تقدّم في العمر و تذكّرَ ما فعلَه في شبابه وباتت جريمتُه تتجدّد كلّما كبر..حتى أصبحتْ كشريط سينمائيّ لا يفارقُه فأرادَ أن يكفّرَ عن ذنوبِه فالتحقَ بدير ليصبحَ راهباً.
كان ذنبي أن أعيشَ في تلك الحفرة أكثرَ من أربعة عقود وﻷخرج منها خيطَ دخان.
مقبرةُ اليهود بجانبي ألوذُ بها ...مَرّةً أسندتُ ظهري إلى جدارِها الإسمنتي مقرفصاً، وكلُّ مَنْ مرَّ بي رَمَى نقوداً أمامي فالتففتُ ببعضي وهربتُ خشيةَ أن يراني أحدُ معرفي.



#عبداللطيف_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حميد البصري:يا عشقنا.
- دارينُ تأتي.
- نخلة الله حسب الشيخ جعفر.
- الخالة نورا.
- شارع Lima.
- حديقة Hannover - Linden
- فوقَ جسر Leine
- طفلٌ أوكراني.
- 2422022
- مقهى بلزاك.
- غفوة.
- مَن على رأسه جريمة فليتحسَّسْها.
- ارحلوا عنّا.
- اعتصام القامشلي في وجه حزب الاتحاد الديمقراطي.
- عامودا في وجه حزب الاتحاد الديمقراطي.
- الموتُ برداً و جوعاً.
- محرقة سينما عامودا.
- N.
- سوريّون في البرلمان الألماني.
- هانوفر بستانُ الله.


المزيد.....




- مهرجان الموسيقى العربية الـ34 يفتتح فعالياته بليلة هاني شاكر ...
- فنان هندي يسجل رقماً قياسياً بأكبر لوحة فنية مصنوعة من التوا ...
- دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»
- جلسة عن الإنتاج العربي .. وفيلم هندي ينال رضا النقاد
- من -باب الشمس- إلى -مرسيدس-.. يسري نصر الله يكشف كواليس رسم ...
- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...
- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبداللطيف الحسيني - حي التضامن في هانوفر.