أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد السلام انويكًة - فاس : من أمس احتفاءٍ بوثيقة المغرب الوطنية..















المزيد.....

فاس : من أمس احتفاءٍ بوثيقة المغرب الوطنية..


عبد السلام انويكًة
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 7234 - 2022 / 4 / 30 - 10:14
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


انفتاحا على مؤسسات أرشيف وعلى بحثٍ وباحثين في حقل العلوم الانسانية والاجتماعية، وضمن رهان دمقرطة الوثيقة التاريخية الوطنية التي في حضن مديرية الوثائق الملكية. نظمت رئاسة جامعة سيدي محمد بن عبد الله بتعاون مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس فاس في مطلع شهر ماي من سنة ألفين واثنتا عشرة، ندوة علمية تمحورت حول مؤلف تاريخي وثائقي توثيقي بقدر كبير من الأهمية في علاقةٍ بزمن بلادٍ وهوية مجتمعٍ وتفاعلاتِ وطن.
وكانت ثلة من الباحثين عن مدينة فاس هي من أثثت ندوة احتفاء بهذا لإصدار الموسوم ب"البيعة ميثاق مستمر بين الملك والشعب "لمؤلفته الدكتورة بهيجة سيمو مديرة مديرية الوثائق الملكية بالرباط، مع ما طبع هذا الاحتفاء من تقاطع تخصص جمع بين تاريخ وتراث وقانون وسياسة. كذا مساحة ضيوف عن معاهد ومختبرات بحث ومجالس ومؤسسات جهوية. موعد علمي استضافته قاعة ندوات رئاسة الجامعة بفاس، كان مناسبة لقراءات ومداخلات استحضرت ما هناك من أبعاد تاريخية شرعية دينية قانونية اجتماعية ثقافية ووطنية، لمسألة البيعة في تاريخ المغرب تحديدا التي ارتبطت بالدولة العلوية على امتداد حوالي ثلاث قرون من زمن البلاد الحديث والمعاصر.
كتاب "البيعة ميثاق مستمر بين الملك والشعب" مؤلف بعدد هائل من وثائق تاريخية وطنية نادرة، كان موضوع قراءات علمية تقاسمها كل من: د.السرغيني فارسي رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله آنذاك، د.ابراهيم أقديم عميد كلية الآداب سايس فاس سابقا، د.عبد الوهاب التازي سعود رحمه الله عميد كلية الآداب ظهر المهراز ورئيس جامعة القرويين بفاس، د.محمد مزين رحمه الله المؤرخ وعميد كلية الآداب سايس فاس ورئيس مؤسّسة لسان الدين ابن الخطيب للدراسات وحوار الثقافات، د.حسن زين الفلالي، د.محمد الأعرج وزير الثقافة السابق عن كلية الحقوق بفاس، د.نجيب با محمد، د.سمير بوزويتة المؤرخ وعميد كلية الآداب والعلوم الانسانية حاليا. فضلاً عن الباحثين المؤرخين د.محمد اللبار ود.هاشم العلوي القاسمي. مع أهمية الاشارة لما أثث هذا الموعد العلمي من حضور نوعي حضور جمع بين أطر جامعية بتخصصات عدة عن كلية الآداب سايس، كلية الآداب ظهر مهراز، كلية العلوم الاقتصادية والقانونية والاجتماعية بفاس. الى جانب حضور معبر من طلبة الجامعة الباحثين عن سلك الماستر والدكتورة، كانوا بفضل في إغناء نقاش حول تيمة ونهج كتاب "البيعة ميثاق مستمر بين الملك والشعب" الصادر عن مديرية الوثائق الملكية بالمغرب.
في كلمة افتتاحية بالمناسبة، تحدث د: فارسي السرغيني رئيس الجامعة آنذاك، عن قيمة وأهمية البحث العلمي بالمؤسسة الجامعية المغربية عموما، وعما هناك من اصدارات أكاديمية في عدد من المجالات ومن مبادرات علمية من قبيل المؤلف المحتفى به، الذي اعتبره انجازا وعملا بحثيا مشرفا في حقل تاريخ المغرب بمضمون ونهج ومادة تاريخية لا غنى عنها، ليس فقط بالنسبة للباحث والمهتم بالشأن التاريخي بل بالنسبة لمنظومة المغرب السياسية أيضا، مؤكدا أن ما أعدته الباحثة بهيجة سيمو هو بقدر عال من القيمة المضافة للمؤسسات الجامعية المغربية والباحثين المغاربة، بمن فيهم الشباب الطموح لتوسيع وعاء البحث والكتابة في مجال العلوم عموما الانسانية والاجتماعية والدبلوماسية، لِما يتوفر عليه الإصدار من حمولة وثائقية بقيمة معرفية ودلالة عالية، من شأنها أن تكون بأثر في تجاوز بياضات بل إعادة قراءة وقائع تاريخية عدة ومعها كتابة تاريخ مغرب معاصر. رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس اعتبر كتاب "البيعة ميثاق مستمر بين الملك والشعب"، اضافة نوعية للمكتبة المغربية والخزانة الجامعية لِما يحتويه من أصول معرفة تاريخية وطنية قانونية علائقية ودينية .
أما د.عبد الوهاب التازي سعود في حديثه عن التاريخ المغربي وتفاعلاته، فقد استحضر المؤلَّفَ بالمناسبة من خلال مناقشة مفهوم البيعة من الوجهة الشرعية في علاقتها بالمجتمع المغربي، ومن خلال القيمة الرمزية الاعتبارية للوثيقة وللتوثيق وللميثاق. بينما د.نجيب با محمد في مداخلة له بالفرنسية، فقد استحضر مفهوم البيعة من الوجهة القانونية مؤكدا على خصوصية المغرب، وعلى التباينات في الأنظمة السياسية تجاه التوازنات الاجتماعية والتشاركية في تدبير السياسة ومعها الشأن العام. معتبرا النموذج المغربي نموذجا تاريخيا في تفاعلاته وتراكماته السياسية، معتمدا ومستشهدا في ذلك باسهامات وكتابات عدد من الباحثين في المجال كما الحال بالنسبة لعبد الله العروي.
من جهته اعتمد د.محمد الأعرج في مداخلته أسلوبا جمع بين راهن المغرب وتاريخه من وجهة المظر السياسية، معتبرا الميثاق والبيعة جزء لا يتجزأ من الهوية المغربية وكيانها. وأن المفهوم لا يتوقف في حدوده النظرية ومعرفته المؤسسة انما في أبعاده الاجرائية كسلوكات وممارسات كان لها فضل تراكمات سياسية وحضارية، ميزت وتُميز المجتمع المغربي عما هناك من تجارب. معتبرا كتاب "البيعة ميثاق مستمر بين الملك والشعب"، نقلة نوعية ليس فقط من حيث المضمون إنما من حيث الأساس الوثائقي الهائل الذي انبنى عليه والذي يعد رافعة بخدمات معبرة لفائدة الطلبة والباحثين في كل التخصصات المعنية بالموضوع.
أما د.حسن زين فيلالي رئيس مجلس اقليم صفرو العلمي، فقد تناول في مداخلته مسألة البيعة من الوجهة الدينية المحضة ووفق ما تنص عليه الشريعة الاسلامية من مبادئ ضامنة للاستقرار وللحقوق وللواجبات وللمسؤولية، ومن قيم حضارية داعمة للبناء ولتقاسم مهام وأدوار على عدة مستويات. وكانت الجوانب المنهجية والشكلية لهذا الإصدار العلمي هو ما توقفت عليه مداخلة د.محمد مزين، مستحضرا قاعدة الوثائق الضخمة التي اعتمدتها الباحثة لتحقيق عملها مشيرا لِما جمع بين جهد وبحث وتوظيف لمادة تاريخية، معتبرا الكتاب دراسة متكاملة حول الدولة العلوية تم الاحتكام فيها بالدرجة الأولى لعنصر الوثيقة التاريخية. ولعل ما أثاره د.محمد مزين حول الكتاب ومسألة الكتابة التاريخية والوثيقة، جعله يقف على أهمية المخطوطات وما لها من قيمة علمية وتاريخية هامة بالنسبة للباحثين. بل في حديثه عن البيعة والمجتمع المغربي والسلاطين العلويين على امتداد حوالي الثلاثة قرون، اعتبر أن المؤلف جاء وفق بنيتين أساسيتين. أفقية تعني المجال المغربي وكيف كان يتم اعتماد وتدبير وترتيب البيعة واكمالها بحسب المناطق والقبائل مع كل مستجد سياسي وكلما دعت الضرورة، وبنية ثانية عمودية ترتبط بالزمن منذ نشأة الدولة العلوية والى غاية اليوم..
أما د.سمير بوزويتة رئيس شعبة التاريخ بكلية الآداب سايس فاس، فقد وقف في مداخلته حول مؤلف "البيعة ميثاق مستمر بين الملك والشعب"، على بنية علاقة بين ذاكرة جماعية ومفهوم البيعة كميثاق يجمع بين الملك والشعب. مؤكدا أنه عند قراءة الكتاب قراءة تاريخية محضة وعند التأمل فيما يحتويه من وثائق نادرة، تظهر سلطة هذا العمل العلمي لبهيجة سيمو في ترسيخ البعد الوطني. مضيفا أن الكتاب الذي يقوم على منهجية الوثيقة بالأساس في كتابة التاريخ، لا يعرض فقط للماضي المغربي عندما يطرح مسألة البيعة في السياسة والثقافة، بل يستحضر راهن المغرب السياسي المتحول ومعه المستقبل. مشيرا في السياق نفسه الى أن الكتاب بأسلوبه وتركيبته المعرفية والمفاهيمية، دعوة لتفكير وتساؤل تاريخي أوسع حول مسألة البيعة في تاريخ المغرب، كخيط رابط لتفاعلات مجتمع ودولة مغربية منذ التأسيس الى الآن، فضلا عن البيعة باعتبارها من جهة عنصرا موجها للاصلاحات والمتغيرات السياسية التي ارتبطت ببناء المغرب السياسي على امتداد قرون من الزمن، ومن جهة ثانية كميثاق مهيكل للزمن المغربي في علاقته بامتداد مجالي وحضاري وثقافي وروحي للدولة وللمجتمع المغربيين. مشيرا الى أن ما يعكس حقيقة ضخامة هذا الانجاز العلمي، حجم الوثائق المتوفرة المعتمدة التي تدفع باتجاه تعميق الاعتبار العلمي للوثيقة في قراءة وكتابة تاريخ المغرب. أما الاستاذة بهيجة سيمو في كلمة ختامية لأشغال هذه الندوة، بقدر ما عبرت عن تأثر بنوعية مداخلات وبما ورد فيها من أفكار وإشارات، بقدر ما اعتبرت مؤلفها “البيعة ميثاق مستمر بين الملك والشعب” دخول لمغرب دمقرطة الوثيقة التاريخية الملكية لتكون رهن اشارة الباحثين والمهتمين.
هكذا كانت فاس ذات يوم من ربيعها قبل عقد من الزمن، على موعد مع مديرية الوثائق الملكية ومن خلالها مع ندوة مؤلف "البيعة ميثاق مستمر بين الملك والشعب"، لمديرتها بهيجة سيمو. ندوة بقدر ما طبعها من ايقاع علمي رفيع أثثه ثلة من الباحثين المتميزين، بقدر ما كانت مناسبة للاحتفاء بقيمة وقدرة وتميز المرأة المغربية العالمة الباحثة في حقل التاريخ والتراث والثقافة، وبوقعها وموقعها الاشعاعي الفكري داخل البلاد وخارجها. ولعل الاستاذة بهيجة سيمو واحدة من المتخصصات المتميزات في تاريخ المغرب المعاصر، ومن خريجات شعبة التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس، قبل رحيلها صوب فرنسا اين حصلت على دكتوراه في التاريخ من جامعة السوربون بباريس، فضلا عن دكتوراه دولة فيما بعد من جامعة محمد الخامس بالرباط اين عملت أستاذة للتاريخ المعاصر بكلية الآداب والعلوم الانسانية.
وغير خاف ما لمديرة مديرية الوثائق الملكية، من مؤلفات رصينة متعلقة بتاريخ المغرب العسكري وبالعلاقات المغربية الأجنبية كما بالنسبة للعلاقات المغربية الايطالية التي اغنت بها خزانة البلاد التاريخية. ولعل الأستاذة بهيجة سيمو هي باهتمام كبير بمجال الأرشيف من حيث حفظه ونشره وقراءته كذا سبل استثماره في البحث والأبحاث، وفيما يرتبط أيضا بمساحات الدبلوماسية الثقافية من خلال أنشطة معارض ولقاءات وتفاعلات داخل البلاد وخارجها تعريفا وابرازا لِما للمغرب من عمق تاريخي حضاري، وهوية ومكانة متميزة وحضور على امتداد قرون.
مركز ابن بري للدراسات والأبحاث وحماية التراث



#عبد_السلام_انويكًة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تازة: حول شأن التصوف بالمدينة..
- تازة: من أمس تشكيل مدينة..
- تازة: في رحاب روح رمضان ..
- في رحاب خزانة جامع تازة الأعظم ..
- مسرح تازة ذاتَ ربيع ..
- نادي المسرح والسينما بتازة في احتفاء بأبْيَض وأسْوَد..
- الأغنية المغربية
- نوستالجيا أغنيةِ مغربِ أمس ..
- حول تاريخ تازة القديم ...
- العلاقات المغربية الايطالية..
- العلاقات المغربية البلجيكية..
- تازة في زمن المغرب الوسيط..
- نسيج تازة الجمعوي..
- ذكرى استقلال المغرب
- التجلي الإنسي في علاقة التعاون المغربي الصيني..
- منتدى صفرو للتربية والتكوين
- العلاقات المغربية الصينية..
- تاريخ تازة بالمغربِ تاريخ مَمَر ..
- الريف زمن الحماية الاسبانية بالمغرب
- ذكرى ثورة الملك والشعب


المزيد.....




- ستولتنبرغ: الناتو لن يسمح بجره إلى النزاع في أوكرانيا
- -إيرباص- تدفع غرامة مالية كبيرة لتجنب ملاحقات في قضايا فساد ...
- اليوم العالمي للإيدز: الإصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة ت ...
- تشديد إجراءات الأمن - سلسلة رسائل مفخخة تقلق إسبانيا
- وزارة الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدة كورديوموفكا في دونيتسك ...
- الصومال: مقتل 40 عنصرا من -حركة الشباب-
- وزير الأمن الإسرائيلي يحذر من انتفاضة فلسطينية ثالثة
- مدفيديف: لا داعي للرد على هذيان النازيين في كييف وسنطهرها من ...
- ماكرون يتحدث عن شرطين لتحقيق السلام في أوكرانيا
- حزب تركي معارض يطلب السماح له بلقاء الأسد


المزيد.....

- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ
- الابادة الاوكرانية -هولودومور- و وثائقية -الحصاد المر- أكاذي ... / دلير زنكنة
- البلاشفة والإسلام - جيرى بيرن ( المقال كاملا ) / سعيد العليمى
- المعجزة-مقدمة جديدة / نايف سلوم
- رسالة في الغنوصبّة / نايف سلوم
- تصحيح مقياس القيمة / محمد عادل زكى
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- الإنكليزية بالكلمات المتقاطعة English With Crosswords / محمد عبد الكريم يوسف
- الآداب والفنون السومرية .. نظرة تاريخيّة في الأصالة والابداع / وليد المسعودي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد السلام انويكًة - فاس : من أمس احتفاءٍ بوثيقة المغرب الوطنية..