أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميلود كاس - المرأة الجزائرية من طلاء الأظافر إلى شحذ المخالب- إطلالة سوسيولوجيا في رواية الحزن دساس-:














المزيد.....

المرأة الجزائرية من طلاء الأظافر إلى شحذ المخالب- إطلالة سوسيولوجيا في رواية الحزن دساس-:


ميلود كاس
أديب


الحوار المتمدن-العدد: 7230 - 2022 / 4 / 26 - 11:19
المحور: الادب والفن
    


لم تكن الروائية: وردة مداس صوتا نشازا، ولا قلما شاردا عن مجموع ما كتبه الكثير من الروائيين الجزائريين الشباب –في الآونة الأخيرة- تجاه واقعهم الاجتماعي. فلم تكن محاولة كسرها للطابوهات إلا حلقة واحدة ضمن سلسلة من الأعمال الإبداعية التي وكأنها كانت تعول في نجاحها على مقدار الصدمة التي تحدثها في القارئ العربي الذي يتسم ظاهريا برفضه المطلق للمساس بأوضاع اجتماعية ودينية قائمة. وأخص بالذكر هنا المكانة الاجتماعية للمرأة العربية التي أطرها لها كل من : الدين والعرف
إن موضوع مناهضة الذكورية. هو قطب الرحى الذي تدور حوله أغلب فصول الرواية؛ فأول شخصية تطالعنا هي شخصية: سارة
سارة مثال على المرأة الضعيفة التي راحت تبحث عن قوتها، لا في مناهضتها لهذه السلطة الذكورية، والانتصار للنسوية كما تفعل الكثيرات بل راحت تبحث عن قوتها في رفضها لجسدها الأنثوي. نشأت سارة في ظروف جعلتها تؤمن بفكرة الهيمنة الذكورية؛ فتعرضها للتحرش الجنسي وهي في سن الطفولة، شكل لها صدمة فارقة جعلت حياتها تسير في طريق واحد محتوم، ومليء بالإكراهات النفسية... قد كان وقع الصدمة أعنف حين كان المتحرش هو والدها... اتخذت سارة في سبيل تحقيق سلمها الذاتي طريق التشبه بالرجال في الملبس، والسلوك. بل إنها كانت مهوسة بفكرة التحول الجنسي... تظهر شخصية سارة شخصية مختلفة في رغباتها وأهدافها تمام الاختلاف عن ميولات وأذواق جنسها: إنها تدخن، وتمارس رياضة قيادة السيارات، وتدرس الهندسة الميكانيكية.
ليست سارة لوحدها من عانت من ذكورية المجتمع؛ فأوراس هو الآخر عانى من نفس ما عانت منه. قد تعرض إلى اغتصاب في سن الطفولة. لكنه استطاع أن يخرج من هذه العقدة، وكانت الأضرار النفسية أقل تأثيرا على سير حياته، قد حاول أوراس أن ينقل لها ايجابيته في التعاطي مع ما حصل معه : حقيقة ما حدث أمر محزن ,لكن أنا أعيش قوة اللحظة..قوة الآن، وهي أني بخير.وما حدث قد حدث كان بالماضي .وما شعرتي به الآن هو مجرد فكرة وليست حقيقة الآن,اعلمي أن الحزن فكرة ! ص33.
قد أرادت الكاتبة أن تقول شيئا يتعلق بالدين. لكنها اختصرت ذلك في اختيارها للمتحرشين بأوراس إنهما ذوي تنشأة دينية. أحدهم ابن إمام، والآخر ابن قس... قد يكون المضمر هنا هو أن الكبت النفسي عند المتدينين من أقوى الأسباب النفسية التي تفسر بها الروائية الانحرافات في السلوكات الجنسية...
تعرضت الكاتبة إلى هذه العقد الاجتماعية بلغة شعرية عازفة على وتر الحزن؛ فالحزن في الأدب يخرج أنبل ما في الإنسان من مشاعر. لكن هل كانت مقاربته السردية هذه عملا تواصليا اجتماعيا يهدف إلى تشريح الواقع، والنفاذ منه إلى تصوير فلسفة ما. أم أنه عمل إبداعي يسجل صرخة الألم وحسب.؟
عن نفسي أرشح الجواب الثاني؛ لم تكن الرواية إلا تصويرا فنيا اكتفى بالوصف النفسي لمعاناة سارة، ولم تكشف الرؤية السردية عن أسباب الهيمنة الذكورية الحقيقية داخل المجتمع الجزائري؛ فصورتها بل اختارت لها الأب المنحرف ممثلا. وللروائي كامل الحق في اختيار شخوص روايته، وأحداثها. لكن هذا الاختيار لا يخدم الرواية إذا أرادت لها كاتبتها أن تكون رواية اجتماعية تصور حياة الجزائريين، فهل تعزى أسباب الهيمنة الذكورية إلى سلوك الآباء الجنسي؟ لعل هذا الحدث الذي اختارته (اغتصاب أب لابنته) حدث لم يحصل قط في الجزائر. أو أنه حدث معزول. لكن فكرة الذكورة هي فكرة مسيطرة على طبقة واسعة من المجتمع الجزائري. ليس رجاله فحسب. بل إن فكرة أفضلية الرجل، ودونية المرأة هو قناعة راسخة في أذهان الكثيرات من النساء...
إن الحديث عن الذكورية بمعزل عن الحديث عن الخطاب الديني، هو مجانبة للصواب، أو إغفال متعمد للسبب الحقيقي للظاهرة. إن أولائك الذين أرادوا باسم الدين، وبكل قسوة أن يحولوا المرأة الجزائرية إلى جارية تهتم بطلاء أظافرها أكثر مما تهتم بشخصيتها، قد حولوها إلى وحش يشحذ مخالبه باسم (النسوية)... إن الكم الهائل من القسوة الاجتماعية تجاه المرأة، أفقد المرأة أنوثتها، ورقتها... أيقظ فيها ذكرا مجابها للرجل ...
تعريف موجز بالروائية:
*الاسم واللقب : وردة مداس.
*البلد : الجزائر.
*المهنة : مساعدة طبية للصحة العمومية.
* صدرت رواية الحزن دساس ـ عن دار النشر المصرية ببلومانيا.



#ميلود_كاس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحليل الحداثي للخطاب القرآني (آلياته ومرتكزاته النظرية )
- العنونة وتوجيه الدلالة –قراءة في ديوان الشاعرة التونسية آمال ...


المزيد.....




- إيرادات فيلم سيكو سيكو اليومية تتخطى حاجز 2 مليون جنية مصري! ...
- ملامح من حركة سوق الكتاب في دمشق.. تجمعات أدبية ووفرة في الع ...
- كيف ألهمت ثقافة السكن الفريدة في كوريا الجنوبية معرضًا فنيا ...
- شاهد: نظارة تعرض ترجمة فورية أبهرت ضيوف دوليين في حدث هانغتش ...
- -الملفوظات-.. وثيقة دعوية وتاريخية تستكشف منهجية جماعة التبل ...
- -أقوى من أي هجوم أو كفاح مسلح-.. ساويرس يعلق على فيلم -لا أر ...
- -مندوب الليل-... فيلم سعودي يكشف الوجه الخفي للرياض
- الموت يفجع الفنانة اللبنانية كارول سماحة بوفاة زوجها
- وفاة المنتج المصري وليد مصطفى زوج الفنانة اللبنانية كارول سم ...
- الشاعرة ومغنية السوبرانوالرائعة :دسهيرادريس ضيفة صالون النجو ...


المزيد.....

- طرائق السرد وتداخل الأجناس الأدبية في روايات السيد حافظ - 11 ... / ريم يحيى عبد العظيم حسانين
- فرحات افتخار الدين: سياسة الجسد: الديناميكيات الأنثوية في مج ... / محمد نجيب السعد
- أوراق عائلة عراقية / عقيل الخضري
- إعدام عبد الله عاشور / عقيل الخضري
- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميلود كاس - المرأة الجزائرية من طلاء الأظافر إلى شحذ المخالب- إطلالة سوسيولوجيا في رواية الحزن دساس-: