أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد فُتوح - الشخصية المصرية بين السلبية والتدين














المزيد.....

الشخصية المصرية بين السلبية والتدين


محمد فُتوح

الحوار المتمدن-العدد: 7230 - 2022 / 4 / 26 - 05:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الشخصية المصرية بين التدين والسلبية
-----------------------------------------------
يعد جمال حمدان ، من الباحثين ، الذين يتسمون بالجدية ، والتفانى فى البحث والتنقيب ، والغوص فى أغوار وأعماق الشخصية المصرية . لقد ربط بين هذه الشخصية فى ملامحها وصفاتها من ناحية ، وبين جغرافية الأرض المصرية من ناحية أخرى . الجغرافية المصرية ، التى يرتسم على خريطتها ، النيل الذى يتهادى من الجنوب إلى الشمال ، والصحراء المنبسطة الشاسعة . لقد وضع حمدان يده ، على عدة ملامح هامة ، للشخصية المصرية ، سوف أتناول منها ثلاثة ملامح . وهى ، التدين ، والاعتدال ، والسلبية .
هذه هى بعض ملامح الشخصية المصرية , ومرتكزاتها منذ زمن بعيد . فهل طرأ على هذه الصفات ، بعض ملامح التغير والتبدل ؟ . أم أن هذه الصفات ثابتة لا تتغير ؟.
إن التدين ، يكاد يكون الصفة المهيمنة والمسيطرة ، على الشخصية المصرية ، منذ الفراعنة وحتى الآن . فالحياة تصبح عبثية , خالية من المعنى ، بدون اعتناق دين من الأديان .
فكانت الآلهة ، تتمثل فى بعض مكونات طبيعية ، كالشمس ، والقمر ، وفى سلطة الفراعنة. ثم كانت اليهودية ، والمسيحية والإسلام . والملمح السائد ، والذى لا يمكن ، تجاهله بأى حال من الأحوال ، هو المبالغة فى هذا التدين ، والذى تحول منذ منتصف سبعينيات القرن العشرين , إلى نوع من الهوس الدينى ، لأن التدين قد تحول إلى الاهتمام بالشكل وليس إلى الجوهر والمضمون . فالزبيبة تُطبع على الجبهة ، دليلاً على الصلاح وكثرة الصلاة . ومكبرات الصوت الصاخبة فى الجوامع والمساجد ، تسمع القاصى والدانى ، وتزعج وترهب اناس فى بيوتهم .
فى المواصلات العامة ، وخاصة المترو ، ترى المصاحف مزروعة فى الأيدى والأعين ، مثبتة على الأحرف الصغيرة ، فتتحرك الشفاة ، ليخرج الصوت ، بقراءة غالباً ما تكون سريعة الإيقاع .
وهناك مَنْ يبالغ فى طريقة القراءة فيرفع صوته عالياً ، ويصدح بنغمات أغلبها نشاز تؤذى الأذن والروح . ولا أحد يستطيع أن يطلب منه القراءة فى صمت ، إلا سيحدث النقاش المتكرر الذى سمعه أغلبنا للمرة الألف ، وقد يتحول النقاش إلى صدام وعراك .
وهناك التقنية الحديثة ، حيث القراءة بواسطة الموبايل . ولا أعرف كيف يستطيعون التركيز والفهم والانصات لأيات القرآن فى وسط الأزدحام ، والأصوات المتداخلة للركاب ، والضوضاء المرتفعة ، التى تفقد أى شخص تركيزه وهدوءه !.
المستشفيات ، وأغلب عيادات الأطباء ، والمصالح الحكومية , هى أيضاً تعج بضجيج القنوات الدينية منذ أن تفتح أبوابها إلى أن تغلقها .
المرضى ، الذين هم فى أمس الحاجة إلى الهدوء ، يجدون أنفسهم عرضة للضجيج ، الذى تم تقنينه عرفياً تحت اسم الدين .
فى الميكروباصات ، وسيارات الأجرة ، وغير الأجرة ، أنت مضطر إلى أن تسمع المحطات الدينية ، أو الشرائط التى تصرخ لترشدنا إلى الهداية والفضيلة . و إذا طلبت من السائق ، أن يخفض الصوت ، أو يغلقه ، ينظر إليك شذراً أو يغلق الصوت متبرماً أو يتهمك بالكفر ويطلب منك النزول .
ولا يمكن أن نغفل ظاهرة تحجيب فتيات ونساء مصر ، حتى أصبح الحجاب فى الفكر السائد ، فرض واجب ، كأنه ركن جديد من أركان الاسلام الأساسية التى تعتمد الفتاة أو المرأة " مسلمة ملتزمة ". مع ان قراءة التاريخ تقول لنا أن الحجاب ليس له أصل دينى ، وهو " عادة وليس عبادة " . حتى هذه المصطلحات الغريبة العنصرية التى تقسم الفتيات والنساء , مثل " المسلمة الملتزمة " , لم يعرفها المجتمع المصرى الا فى منتصف سبعينات القرن الماضى , مع اطلاق المتأسلمين على حياتنا .
" أسلمة مصر " ، هذا ما حدث ، وما زال يحدث .
أشكال نراها يومياً من التدين الشكلى ، وآليات الارهاب الذى ابتدعه الاسلام السياسى . الدليل على غياب التدين الحقيقى ، أن جوهر كل الأديان ، يدعو إلى الإيجابية والنطق بالحق أمام كل الأفعال المؤذية للناس .
لكننا نجد مع تضخم التدين الشكلى ، تضخم آخر مناسب له ، ألا وهو السلبية المفزعة ، وعدم التدخل للوقوف مع صوت العقل والحق والعدالة . وكذلك مع التدين المتضخم الشكلى ، زادت نسب التحرش والعنف والجرائم الغريبة عن المجتمع المصرى.
إن السلبية المتضخمة الممتزجة بازدياد العنف فى درجاته وأشكاله المختلفة , هى بالضرورة ، الوجه الآخر للتدين المتضخم الشكلى الذى اخترق جميع خلايا الجسد المصرى .
من كتاب " استلاب الحرية باسم الدين والأخلاق " 2009



#محمد_فُتوح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدام أم أم فلان ؟؟!
- مأزق الدولة المدنية ذات المرجعية الدينية
- رئيسة جمهورية فى الهند وميس حجاب فى مصر
- الذكور المتحرشون بالنساء من صناعة تفكيرنا وثقافتنا
- - التبرك - بالعقل و - ارضاع - العدل
- المناصرون لحزب الله والبحث عن بطل
- هل جماعة الاخوان - محظورة - حقا ؟؟
- الانتحار .. صرخة احتجاج ضد الحضارة العالمية
- جريمة - ختان العقل - فى الصحف الدينية ... نعيش فى عصر - الكف ...
- - شو - عمرو خالد وغضبة القرضاوى
- لا مستقبل للاخوان المسلمين على أرض مصر
- سيدة ليبيريا الحديدية والنموذج الاسلامى للمرأة
- النساء الكويتيات يحترقن ليضيئن للرجال
- تجربتى مع أحد التاكسيات الاسلامية
- الليبرالية الحنبلية لحزب الغد
- قانون نقل الأعضاء من الموتى .. لماذا لا يصدر ؟؟
- كونداليزا رايس ..... أليست امرأة ؟!
- تأملات فى مفهوم الجمال ( 5 )
- تأملات فى مفهوم الجمال ( 4 ) الجمال فى الفكر الاسلامى
- تأملات فى مفهوم الجمال ( 3 )


المزيد.....




- مستشار قائد الثورة الإسلامية في الشؤون الدولية علي أكبر ولاي ...
-  السلطات في النجف الأشرف تستقبل وفوداً عربية وإسلامية من الط ...
- مراسل العالم: العتبة العباسية تجهز المواكب في مدينة كربلاء ا ...
- مراسل العالم: رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي يصل إلى ا ...
- الشيخ الخطيب: صمود إيران في هذه المعركة شكّل مظلة حماية للعا ...
- بعد سنوات من الحظر.. تونس تواصل تفكيك إرث -أنصار الشريعة-
- -المسجد طوق النجاة الوحيد-.. رسالة إيمانية من لاعب منتخب الب ...
- جموعٌ غفيرة من محبي قائد الثورة الإسلامية الشهيد تشارك في م ...
- شخصيات سياسية وعسكرية إيرانية تشارك في مراسم تشييع قائد الثو ...
- اختتام المراسم التاريخية والحاشدة لتشييع قائد الثورة الإسلام ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد فُتوح - الشخصية المصرية بين السلبية والتدين