أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد علي قاسم - من شوة سمعة الفساد ومن اساء الى قانون ساكسونيا ؟















المزيد.....

من شوة سمعة الفساد ومن اساء الى قانون ساكسونيا ؟


احمد علي قاسم

الحوار المتمدن-العدد: 7229 - 2022 / 4 / 25 - 09:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد يبدو هذا التساؤل غريبا لحد ما او مثير للسخرية وحتى الضحك فيما لو افترضنا ان هناك من يجرء او يستطيع الذهاب بعيدا و يصل الى تلك المرتبة المتقدمة و التي لم يسبق غيره في قدرته على تشوية سمعة الفساد ذاته او الإساءة الى ذالك القانون المثير للجدل والذي اقصده قانون ساكسونيا الشهير .
لكن في الحقيقة في العراق الجديد عراق بعد 2003 عليك دائما ان تشد الاحزمة لان الإقلاع الذي دأب عليه ساسة العراق لطالما كان و لا يزال محفوفا بالمخاطر ، كيف لا و نحن امام طبقة من الساسة الذين كسروا كل المعدلات العالمية و الأرقام الأخلاقية في التعاطي مع المشهد العراقي بطريقة اقل ما يقال عنها انها خرافية او اسطورية التصور .

يفترض ان الطبقة السياسية العراقية و الشيعية على وجه الخصوص ذات ايدلوجية دينية مؤطرة بعناوين التشيع المقاوم للهيمنة و الاستكبار العالمي ، وعلينا ان نتوقف هنا وناخذ نفسا عميق امام كلمة المقاوم لانها بمعانيها العظيمة و عناوينها تستدعي من الجميع عمل مزامنة بسيطة حتى نعرف انتسابها الأصيل و ومسقط راسها .
وبنظرة بسيطة فان العراقيين كانوا اكثر مرونة و رشاقة للرد على اتهامات المنظمات الدولية المعنية بالفساد و الشفافية عندما كانت و لاتزال ترفع تقاريرها عن كون وجود تشويه ممنهج بحق معنى و مصاديق الفساد تقوم به أنظمة سياسية تارة او شخصيات سياسية و اقتصادية تارة أخرى .

ولعل السؤال الجوهري و الكبير ما هو الفساد ؟ و كيف إساءة احزابنا الى سمعة الفساد ذاته ؟
قد يكون الجدل المجتمعي في العراق مزمن و مرتبط في علاقة السياسي بالفساد و ارتباطهما العضوي في اغلب الأحيان و لا يمكن في أي ظرف توفر إمكانية فك ارتباط تلك العلاقة بين السياسيين و الفساد كون حالة البلد عصية على الحلول .
و قبل الإجابة علينا طرح اسئلة اخر لا تقل اهمية أيضا منها :
هل الدولة العراقية فاسدة ام الحكومات المتعاقبة فاسدة ام ان الأحزاب فاسدة و المنظومة المجتمعية و الجماهير تلوثت بالفساد بالمجمل ؟
وهل هناك حكومة فاسدة و بلد نظيف ؟
هل هناك حزب فاسد و جمهوره نظيف ؟
هل هناك قضاء عادل و محاكم و قضاة فاسدين ؟
ام ان هناك قضاء عادل و هناك احاكم فاسدة أحيانا ؟
وهل هذه الاحكام توجب اتهام المؤسسة القضائية بالفساد ام ان بعض الاحكام الفاسدة ليست سببا ان تكون عدالة القانون متهمة بالفساد ؟
الواقع ان متوالية الأسئلة سوف تستمر الى ما لا نهاية عند العراقيين و لوحدها هذه المتوالية تشكل مؤشر خطير جدا عن كون الفساد في العراق هو واقع حياتي و ممارسة ثقافية محكومة بالعقل العراقي الذي لن يتردد في الإفصاح عن حقيقية تلوث كل شيء في العراق .
ان وصول العراق و العراقيين لمستوى متقدم في الفساد شكل نتيجة مستقبلية خطيرة ان هذه الطبقة السياسية سوف تسيء للفساد ذاته عندما تقرر العبور الى مستوى اعلى من الفساد ولعل حادثة أخيرة تبدو عادية لانها ليست وليدة اليوم عن إعادة سخصيات متهمة بدعم الإرهاب و لعب كبير في ولادة تنظيم داعش في العراق ، ومهما كان و سيكون الكلام فان ذاكرة العراقيين لا تستطيع قطع تلك المشاهدات اليومية و التصريحات الطائفية و الدعوات الى حمل السلاح و اعلان التمرد المسلح و ولادة داعش التكفيرية وما جرت على العراق من انهيارات مجتمعية و مادية يصعب إصلاحها في المدى المنظور …
الوف الشباب اريقت دمائهم و مثلها عوائل تيتمت و كسرت و كل تلك النتائج الكارثية و الخسائر الهائلة لم تكن سببا يمنع او يثير على الأقل خجل ساسة من إعادة المطلوبين زعماء منصات التحشيد الطائفي للحياة السياسية….
مشهد هتشكوكي لن تجد مخرج هندي يجيد تقديمه وهم الذين اعتادوا على تقديم محتوى سينمائي لامور خارقة جدا تتجاوز نواميس الطبيعة و قوانين الحياة..
هل يمكن الان تعريف الفساد في العراق؟
لا يمكن لان الفساد في العراق متشبع جدا لانه فساد محلي و إقليمي و عالمي متشابك في شبكة عنكبوتية شديدة التعقيد ، و كذالك الفساد سياسي اجتماعي جماهيري كذالك ، فالقواعد الشعبية التي تحج الى صناديق الانتخاب حتى تعيد انتخاب شخصيات فاسدة و فاشلة دائما و من ثمة تقوم بتبرير كل جرائمها فهي جماهير ملوثة بالفساد و تتعاطى معه عبر اقنعة دينية و مذهبية و قومية للحماية من اثار تلوث الفساد في العراق.
الان بعد عجزنا عن تعريف الفساد هذا يعني اننا سنكون عاجزين عن كل الإجابات المتبقية لكافة الأسئلة لان لا تقتصر آثار الفساد على الخسائر المالية وعمليات التحويل أو عدم الكفاءة السياسية أو الإخفاقات. إذا كان القادة فاسدين ، فسيتم إلهام الآخرين لاتباع نفس النموذج. هناك العديد من الآثار الثانوية للفساد التي انتشرت في جميع أنحاء المجتمع.
ليس من المعروف أن تستخدم احزاب مدفوعة بنوايا فاسدة تشريعات أو تفسيرًا قضائيًا لإضفاء الشرعية على تلك الممارسات التي يمكن اعتبارها في دول أو سياقات أخرى فاسدة وغير قانونية. مثلا ما الذي يجعل علي حاتم سليمان غير متهم و بريء؟
ببساطة ان النظام السياسي الفاسد و السلطات الثلاث الفاسدة ستكون سببا مباشرا و دائما لعودة العنف و حمامات الدماء و عودة الطائفية و القومية ، وهذه الظواهر العنيفة ترتبط ارتباطا وثيقا بالفساد السياسي ، الفساد الإداري ، الفساد في الموارد البشرية …. الخ .
عند الوصول لهذه المرحلة ، ستختفي فرص أن تكون الحكومة قادرة على فعل أي شيء للسيطرة على الفساد وستتحول الدولة إلى نظام حكم كليبتوقراطي ، الدائرة الثامنة من الجحيم في الكوميديا الإلهية لدانتي. بدلاً من ذلك ، قد تختار الدولة ، حفاظًا على سلطتها ، الحرب ، فتغرق البلاد في دوامة من العنف. والفساد الفاشل ، أو الفاشل ، تصبح الدول تهديدًا أمنيًا للمجتمع الدولي بأسره - لأنه ، كما كتب هاينمان وهايمان في فورين أفيرز في عام 2006 ، "هم حاضنات للإرهاب وتجارة المخدرات وغسيل الأموال والبشر.الاتجار والجرائم العالمية الأخرى.
و لان العنف تحتاجه الحكومة الفاسدة و الدولة الفاسدة يعني انها تحتاج بالتأكيد الى مجرمين يتم تبييض سيرتهم الذاتية دائما من كل جريمة ؟
في عالم ذي وجهات نظر متنازع عليها بشأن الحق والخير ، يجب على المرء أن يناقش المبادئ الكامنة وراء الادعاءات المعيارية حول الفساد ، وأن يسأل كيف تقصر الدول بمعالجة مشاكلها الفاسدة تباعا .
مهما كانت المخرجات وهو يسلط الضوء على حدود المصلحة الذاتية كنموذج للسلوك. ومع ذلك ، فإن الخلط بين هذا التوتر والفساد يتجاهل تعقد العلاقة.
حتى لو اتفق الجميع على الصالح العام ، فإن معالجة أي نقص في المثل الأعلى على أنه فساد يفشل في استيعاب حقيقة الضعف البشري والمقايضات الحتمية في الحياة اليومية. إن انتشار المقايضات يوضح حدود الحكم المطلق الأخلاقي كإطار لصنع السياسات أو الحكم. سيكون إصلاح القانون عمومًا بنتائج عكسية إذا فرضت القوانين معايير سلوك صارمة وغير واقعية مقترنة بأحكام قاسية. مثل هذه الأنظمة القانونية قد تدفع بالسلوك المحظور إلى الخفاء أو تشجع دفع رشاوى لمن يطبقون القانون. على العكس من ذلك ، فإن مجموعة من القواعد القانونية القاسية التي تذهب دون إجبار تولد ازدراء القانون
الفساد فئة أخلاقية وقانونية. في إطاري التحليلي ، يشتمل الفساد على الآليات التي تقوض أهداف البرامج العامة ، مهما كانت تلك الأهداف. 3يسعى الفاسد إلى الحصول على منفعة مادية شخصية على حساب أهداف برنامجية أو أهداف مؤسسية. ومع
على مر التاريخ ، تعامل العديد من المثقفين مع الفساد أو وضع نظريات حوله بطريقة أو بأخرى. كان لميكافيللي راي منخفض في الجمهوريات ، معتبراً إياها أكثر فسادًا من الأنظمة الأخرى ، ووفقًا له ، يؤدي الفساد إلى التدهور الأخلاقي وسوء التعليم وسوء النية. من ناحية أخرى ، فإن الفيلسوف والدبلوماسي والمحامي الكبير السير فرانسيس بيكون كان معروفًا بتلقي الرشاوى وأخذها. عندما وصل إلى أعلى منصب قضائي في إنجلترا ، تم القبض عليه في ما يصل إلى 28 حالة لقبول رشوة ودافع عن نفسه أمام البرلمان بقوله إنه عادة يقبل رشوة من كلا الطرفين المعنيين وأن الأموال القذرة لذلك لم تؤثر. قراراته. لم يقبل البرلمان هذه الحجج وأرسله إلى السجن حيث أمضى بضعة أيام فقط لأنه كان قادرًا على رشوة القاضي.

.العراق دولة بلا شرعية ينتظرها تحالف دولي جديد لمكافحة الفساد
قد يكون العراق اذا ما استمرت هذه الظاهرة فوق الفساد على موعد جديد مع تحالف دولي اخر ولكنه هذه المرة سيكون لمكافحة الفساد ، لان العراق تجاوز الفساد المالي والاقتصادي الى افتقار العراق الى سيادة للقانون ولك ان تتخيل ان كل مطلوب للقضاء من الداعمين للارهاب سيكون في مأمن من ان يذهب خلف قضبان السجون .
أن الافتقار إلى الأخلاقيات المهنية والقوانين الناظمة للفساد كجريمة جنائية وملاحقة مرتكبيه ومعاقبتهم من الأسباب المهمة لظهور وانتشار الفساد. يأتي التأثير الكبير أيضًا من المعاقبة غير الفعالة للفساد ، مما يزيد فقط من إمكانية استمرار أعمال الفساد التي يرتكبها المتورطون ، مما يخلق في الوقت نفسه احتمالًا قويًا بأن يشارك الآخرون في الفساد بسبب هذه العقوبة غير الفعالة.
قانون ساكسونيا العراقي المعدل
في مقاطعة ساكسونيا الألمانية في القرن الخامس عشر ولد قانون غريب يساوي بين رأس الفقير و ظل النبيل عند ارتباك جرم ما ، ومثل هذا القانون شكل من اشكال الاضطهاد التي تعرض لها البشر في التاريخ ولعل السبب وراء ولادة هذا القانون هو ان طبقة النبلاء كانت تنظر لطبقة عامة الشعب باعتبارهم رعاعا أغبياء يهللون بالعدالة والمساواة، ولكن مفهوم المساواة في تلك الولاية كان يقدم على أهواء تلك الطبقة التي وصفت نفسها بـ«النبيلة».
في العراق قانون ساكسونيا اشد اضطهاد واذلال لان دماء الشهداء لا تساوى بشيء يذكر باستثناء ن تكون سببا كافيا لاعادة تدوير جماعات من الساسة الفاسدين الى مواقع السلطة السياسية.
بين معادلة دماء الشهداء و ظل الجناة و مواقع الساسة الفاسدين ولد قانون ساكسونيا المقاوم ولعل اخطر نتيجة لمجموعة بحوث حاولت مطاردة ظاهرة الفساد في كثير من الدول وخلصت تلك الدراسات والبحوث الى أن قمة الدول الأكثر فسادًا تتكون من بلدان بها أحد الأشكال المختلفة للنزاع المسلح (الحرب الأهلية أو جماعات ومليشيات مسلحة ، النزاعات بين القبائل أو الحروب بين الأديان أو أي شكل آخر من أشكال العدوان) ، مما يعني أن السلام في البلاد شرط أساسي لنجاح مكافحة الفساد. الدول الأقل فسادًا هي البلدان التي لديها سلام دائم على أراضيها (معظمها منذ الحرب العالمية الثانية أو حتى لفترة أطول) ، وهو ما تؤكده الحقيقة المذكورة أعلاه. لذلك فإن السلام هو أحد المتطلبات الأساسية لنجاح مكافحة الفساد. ومن المؤكد ان العراق كدولة و حكومة و أحزاب و جماعات سياسية و جماهيرية الأكثر تميزا عن غيره في معدلات تشويه سمعة الفساد و الأكثر إساءة الى قانون ساكسونيا الجرماني .. وهذا ما لن ينساه التاريخ لاحزاب العراق بعد 2003.



#احمد_علي_قاسم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انطولوجيا الضياع
- السيادة و انتظار الوطنية ..
- معضلة المثقف المتحزب / حصار القيم ومعتقل الولاء


المزيد.....




- لا تتجاوز أعدادها الـ200.. السعودية تعلن ولادة صغيرتين من فص ...
- العثور على أعمق كهف في أستراليا.. لماذا أطلق عليه المستكشفون ...
- رئيسة مجلس النواب الليتواني تدعو إلى حظر دخول المواطنين الرو ...
- سائح فرنسي يظهر بشكل مفاجئ بعد اختفائه في مصر لمدة عام
- الخارجية الصينية: نقدر بشدة موقف بوتين تجاه زيارة بيلوسي لتا ...
- بعد اجتماع مغلق.. برلماني إيراني يؤكد: المفاوضات النووية انت ...
- إستونيا.. سكان نارفا يضعون الزهور مكان نصب الدبابة السوفيتية ...
- رئيس الوزراء الأسترالي السابق يقر بأنه عين نفسه سرا أثناء ول ...
- د.جودة عبدالخالق يكتب :التعديل الوزارى لا يكفى؛ بل المطلوب إ ...
- أول صورة للصحفي سيد عبد اللاه على الأسفلت بعد إخلاء سبيله.. ...


المزيد.....

- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ
- إشكالية وتمازج ملامح العشق المقدس والمدنس / السيد حافظ
- آليات السيطرة الامبريالية على الدولة السلطانية المخزنولوجية ... / سعيد الوجاني
- علم الاجتماع الجزيئي: فلسفة دمج العلوم وعلم النفس والمجتمع / عاهد جمعة الخطيب
- مَصْلَحَتِنَا تَعَدُّد أَقْطَاب العَالَم / عبد الرحمان النوضة
- تصاميم مستوحاة من الناحية البيولوجية للتصنيع الإضافي لهيكل خ ... / عاهد جمعة الخطيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد علي قاسم - من شوة سمعة الفساد ومن اساء الى قانون ساكسونيا ؟