أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد علي قاسم - السيادة و انتظار الوطنية ..















المزيد.....

السيادة و انتظار الوطنية ..


احمد علي قاسم

الحوار المتمدن-العدد: 7212 - 2022 / 4 / 7 - 22:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السيادة العراقية ازمة نظام سياسي ام ازمة سياسين؟

ليست عنوان لرواية او قصة قصيرة تستفز جمهور من الناس ، بل هي ترجمة غير حرفية ولا اصطلاحية ولكنها شعبوية لحاجة العراقيين لشخصيات سياسية لا تدور يمينا او يسارا بعيد عن الوطن السياسي والجغرافي والانتمائي لهم ، بدل تكبيل العراق في رهانات سياسية صوب هذه الدولة او تلك . ربما هي مقدمة بسيطة لمًا اريده فيه من محاولة تسليط الضوء على الاسباب والدواعي وراء وقوف دول اقليمية في دعم شخصيات سياسية او صناعة غيرها و زجها بالمشهد السياسي المتضارب حد التطاحن… , والامر الاخر في محاولة فهم المتغيرات الجديدة في هيكل النظام الدولي وتاثيره على مصالح الدول في الشأن العراقي . و الامر يمكن ان يفسره الكثير عن حاجة تلك الدول لشخصيات سياسية كارتونية امامها ولكن امام العراقيين ذات حضور سلطوي او اجتماعي او حتى عسكري ، ولكن في هذا التفسير تقصير كبير في تعريف الحالة العراقية وحالة الدول الاقليمية و حتى الاستكبارية البعيدة جغرافياً عن العراق والحاضرة سياسياً و اقتصادياً في الحالة العراقية ، ونحن عندما نقول ان هناك تقصير ، لان الدول القوية والاقليمية اصبحت تعتمد على محاولة تطبيق نظريات جيوبوليتيك في استخدام الجغرافيات لمزيد من المكاسب السياسية في حسابات الصراع مع القوى الاخرى المناوئة لها. كذالك استخدام العقيدة والمذهبية كمادة سياسية في دعم هذه الشخصية او تلك من الساسة العراقيين الذين لا يخفوا ولا يخجلوا بل قد يتفاخروا بكونهم تابعين لهذه او تلك او جزء من تنفيذ مشاريعها المقدسة بحسب توصيفاتهم .. وهذا يمكن الاشارة له على انه حالة مأسوية من الانحطاط في الوطنية و حالة تيه في التعاطي مع مفهوم المواطنة ، ومن المفارقة المثيرة للبؤس ان تقابله حالة شرعنة سياسية او دينية ومذهبية و اقتصادية لتوظيف الشخصيات السياسية العراقية .

بين السيادة الوطنية وسيادة الشعب, اين نقف؟
ذكر هيغل في كتابه «فلسفة الحق» الفيلسوف السويسري جان جاك روسو، لحديثه عن سيادة الشعب خارج دائرة الملكية، وبدون الترابط مع الكلي؛ أي أنه لم تعد هناك دولة، وأمسى النظام في هيئة جماهير غير منظمة. لعل هذا التأسيس يبدو غريبا نوعا ما فالسيادة للشعب لايمكن ايجاد تعريف قانوني لها الا عبر ما يسمى في نظم الحكم الديمقراطية الحديثة مبدأ “السيادة الشعبية” أو “الشعب هو مصدر السلطة” , اي ان مبدأ السيادة الشعبية في التطبيق بمبدأ الحكم النيابي، الذي يعني ان الناس ينتخبون هيئة تمثيلية للقيام بصنع القرارات نيابة عنهم . وهنا هو التحدي الكبير فهذا التفسير هو تفسير دستوري قانوني لفهم السيادة من حيث شرعية الحاكمية من عدمها , وهذا يستدعي قراءة اخرى من خلال فهم ان المقصود هو تمثيل الشعب تمثيلا حقيقيا منظورا اليه في تكوينه لا بوصفه المجرد كوحدة متجانسة مستقلة عن الافراد المكونين له . الامر الذي ادى في نهاية المطاف الى بروز نظرية سيادة الشعب. فالشعب له سيادة في النظم الديمقراطية على السلطة من خلال حضوره في تقديم شخصيات تمثله ولكن المفارقة هنا في التعريف للسيادة بحسب القانون الدولي والدساتير المحلية بينما السيادة الوطنية تُعد من المحددات المركزية للدولة الوطنية, فالسيادة الوطنية تُشكل أحد الأركان الجوهرية التي تُبنى عليها نظرية الدولة في الفكر السياسي والقانوني ومن هنا ندخل في نفق الصراع على السيادة العراقية , فالسيادة الشعبية في العراق لدى جماعات بشرية لا تجد ما يحرجها عندما تذهب الى صندوق الانتخاب حتى تضع اصواتهم لشخصيات سياسية معروفه بولاء لغير الوطن.. بل ان تلك الجماعات تتفاخر بهذا السلوك الشعبوي تماما. وهذا ما يفسر عودة الكثير من الشخصيات السياسية الفاشلة لقبة مجلس النواب. اذن الخطورة تكمن في فهم جماعات من الشعب للسيادة وقبولها بالانتماء لغير العراق وكان الدول الاخرى تمتلك الشرعية الاخلاقية والدينية حتى تتدخل في الشان العراقي.

يتبادر سؤال :هل من الجائز سياسيًا ، دينياً او اخلاقياً هذه التوظيفات التي تقوم به الدول ؟

ربما هناك من سوف يتحدث على ان صاحب السؤال شخصية سذاجة اذ انها تطرح هكذا اسئلة بعيده عن فهم قيمومة دول على دول اخرى والهيمنة عليها وتجنيد شخصيات السلطة للعمل في خدمتها كما هو الحال مع كثير من ساسة العراقيين … وتقفز الى الذاكرة تجنيد غورباتشوف لتفتيت الاتحاد السوفياتي السابق عندما عمد الى تقديم مشروع البيريسترويكا ، او كما فعلت روسيا لاحقا بدعم ترامب الذي نجح لاول مرة في خلق حالة جديدة من الاورام الخبيثة في بنية السياسية الداخلية الامريكية.
فهل هذا ذكاء سياسي ام هو عري في تقبل نمط الانظمة الميكافيلية التي ترفع شعارات اخلاقية و سياسية و دينية بعيدة تماما عن واقع ممارستها ؟!؟ اشكالية كبيرة طرفيها خارجي والاخر داخلي بالنسبة للعراقيين ، فحتى العراقيين الداعمين لاي دولة اخرى على حساب مصالح العراق يمكن لنا توصيفهم انهم جماعات تعاني من متلازمة الوطنية ، لان التفسير للوطنية يغيب ويحضر بحسب الشخوص السياسية وهذا يؤكد ان تلك الجماعات. العراقية قد تكون تعاني من مشكل في بنية القيم الوطنية واحساسهم الناعم بالعراق واحساسهم الصلب بالسلطة …وهذا ما يعيد صورة نمطية لم تغادر خاطر العراقي التي تدور بين الصراع والانسجام عند السعي للسلطة او المكاسب الحزبية لهذا الفريق او ذاك.
يبدو اننا امام تحدي كبير في فهم السيادة و الايمان بالسيادة الوطنية والامر لا يخلو من تعقيد كبير بسبب المتغيرات الدولية والاقليمية في المنطقة , فالعراق دولة امية في التعامل مع الشكل السياسي الجديد لنظام الحكم وما حملت ايضا الاحداث من ولادات لحركات مسلحة ذات طابع عقائدي او قومي شكل ظاهرة خطيرة في تعدد المراكز.

التغيير المنهجي وسلوك الدولة ونهاية اللحظة الوطنية

من المحتمل أن تؤثر التحولات في النظام الدولي على كيفية تعريف الدول لعلاقتها وأدوارها في النظام الدولي (هيرمان 1990). تم التعرف على العلاقة بين التغييرات النظامية والتغييرات في سلوك الحالة منذ فترة طويلة. وبسبب الطبيعة الفوضوية للنظام بين الأديان، المذاهب, القوميات وحتى المكونات الصغيرة. اصبح من الواجب على الدول أن تكون دائما على علم بتوزيع السلطة داخل النظام, ولعل سوء الفهم لهذا لهذا المستجد سبب مشكلة لدى ساسة العراق بعد عام 2003 , بحيث ان مفهوم توزيع السلطة فهم على انه توافق للاحزاب الفائزة وهذا ما فتح الباب امام الدول الاقليمية والكبيرة للدخول من هذا الباب تحت عناوين حماية الطوائف والمذاهب. لقد اصبح الموقف النسبي للدولة يعتمد على قدراتها النسبية تجاه الدول الأخرى, ولكن هذا الكلام يحتاج فعليا ان تكون الدولة قادرة على استيعاب الاختلافات الداخلية حتى يمكن التأسيس لقاعدة جديدة تمنع الدول الاخرى من التدخل في الشان الداخلي , وهنا ربما علينا ان نعيد قراءة مفهوم تقارب المصالح بين الدول الى تقارب المصالح بين الاحزاب في داخل الدول.
“يرى بيتر غوريفيتش (1978): ان “الفوضى في بيئة دولة تشكل تهديدا للدول داخلها..
تصبح الأرض خصبة للتنافس الداخلي على الأمن القومي لدى الدول المتصارعة “و يكافح المجتمع لإعادة تعريف نفسه من حيث “الآخر” الجديد (غولدمان 2001.وهذا ما يفسر بشكل واضح اسباب تردد عبارة ان شكل الحكومة العراقية وهوية القوى الرئيسية قد يشكل تهديد للامن القومي الايراني من حيث صعود قوى لا تؤمن بالهيمنة الايرانية على شيعة العراق واعني بالتحديد التيار الصدري.وعلينا ان نفهم العلاقة من خلال متغيرات محلية مثل صعود الأفكار السياسية التي تتحدى النظام “الديمقراطي في العراق ” المهيمن (على سبيل المثال،الشعبوية, القومية أو الاستبداد) أو التغييرات في الهويات السابقة، مما شكل نمو القوى السياسية الجديدة داخل المجتمع العراقي, وهذا بالتاكيد يمثل تهديد للقوى المريضة والتي لا تؤمن بالسيادة الا من خلال الولاء لطرف دولي ما.
السيادة بين فلسفة كانط و فلسفة غروتيوس..

بالعودة الى ما ذكر اعلاه لابد من فهم سلوك الساسة العراقيين وسبب تأرجح السيادة الوطنية وسط نظريات تقارب المصالح وتباعدها واشكال تلك العلاقات المعقدة . الساسة العراقيون واحزابهم استطاعوا نقل مفاهيم سياسية بـــعناوين شتى اهمها التعاون والمساعدة في ظاهرها الى جماهيرهم لاجل خلق مجتمع متأرجح في فهم السيادة الرخوة كما يريدوا هم , لا كما تريد الاعراف والنظم الوطنية للدول المحترمة , وبهذا تمكنوا من تقنين التعبية والولاء للدول سواء اقليمية او قوى استكبارية , وهذا يفسر سبب قبول جماهير تلك الاحزاب لنظرية تقارب المصالح المجتمعية (دينية , مذهبية , قومية) ومن هنا اصبح الوضع في العراق لدى شرائح مجتمعية معينة لا ترى ضيرا في تدخل هذه الدولة او تلك , مما دعى لاحقا ان يتحول الامر الى صراع بين شريحة على حساب اخرى في الدفاع عن دولة ترتبط مع جمهور معين برابطة دينية او مذهبية او قومية كذالك على حساب دولة اخرى , كما هو الحال بين انصار ولاية الفقيه في ايران من العراقيين وانصار المذهب الوهابي في السعودية والذي اوصلنا في عديد من الاوقات الى الاصطدام المسلح بعناوين طائفية , وكان في الواقع دور ساسة السلطة في عراق بعد 2003 كبيرا واساسيا تقاسموه مع خطط تلك الدول في العراق . وما يجب الالتفات له ان شرعنة العداوة للاخر اعطت للضمير الوطني لدى هذه الجماعات اجازة مفتوحة بحيث ان تقبل وجود سعودي مع مشايخ يصدروا فتاوئ تكفيرية ويوفروا المال والدعم , ياقبله على الجانب الثاني حضور ايراني في ثوب وعنوان الدفاع عن الشيعة من المحيط السني الذي يريد اعادة نظام البعث الصدامي . وبالضبط هذا هو التوصيف الاول لمحور يمثل الواقعية كما يروج لها اصحاب النظرية الواقعية عندما يقولوا ان حدود الدولة القومية تغيرت كثيرا واصبح يحل محلها ما يسمى بالنظام القومي او النظام العقائدي العابر للحدود القومية .وهذا ما نجده في فكر غروتيوس عندما يقول ان “ان الموقف الواقعي يتمثل في تعاون مجموعة دول سيادة من اجل توحيد المواقف “ والكلام هنا يعني صناعة عقد اجتماعي ذو صبغة دينية او عقائدية بين مجموعة من الدول ,لاجل الوقوف امام دول مارقة اخرى , وعلى الدول الضعيفة او الهشة التي تعاني من الفوضى القبول بهيمنة الدول الاكبر والاقوى لاجل مصلحة ذالك العقد الاجتماعي لانه في النهاية يحقق الخير والامان العالمي. وهذا بالتحديد هو احد تنظيرات مكيافيلي الذي يرى ضرورة ان ترتبط الدول المارقة بالدول الاقل منها لاجل تحقيق توازن بين بين القوى الكبيرة والصغيرة.

اما اصحاب المدرسة المثالية هم تلاميذ الفيلسوف كانط الذي يروا في النظام العالمي الجديد والعولمة تحقيق لنبؤة كانط التي تقول ان مجتمعا دوليا سيحل محل الدول القومية , ويذهبوا الى تفسير هذا الكلام في القول ان ازدياد التحديات والمشاكل وارتفاع مناسيب المخاطر لابد ان يولد نظام جديد هو نظام الدولة القومية او الدينية او المذهبية التي تتخطى الحدود القومية التي ولدت بعد فترة الفوضى قبل قرون. وهذا الطرح ايضا يشكل تهديد لهيمنة مفهوم السيادة للحدود القومية امام الدول الاخرى ذات الاطماع التوسعية,لان النتيجة النهائية ستكون هناك دول تحت رحمة دول اخرى لا يستطيع فيها الافراد ان يحاسبوا النظام السياسي للدولة الكبيرة صاحب العقد الاجتماعي الديني او المذهبي او القومي .

لاحقا (ارجوحة السيادة و وهم المشاريع الوطنية ).
احمد علي اقسم



#احمد_علي_قاسم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معضلة المثقف المتحزب / حصار القيم ومعتقل الولاء


المزيد.....




- البحر المتوسط.. أخطر طرق الهجرة في العالم وهذه أعداد ضحاياه ...
- شاهد.. لحظة إطلاق الشرطة النار وقتل رجل أمريكي من أصول أفريق ...
- لافروف: تجميد الولايات المتحدة لأصول الدول سرقة صريحة
- مؤتمر دولي في سويسرا لإعمار أوكرانيا وبنك الاستثمار الأوروبي ...
- اضطرابات وكورونا.. تعرف على أبرز الحوادث التي أثّرت في مناسك ...
- عباس وهنية في الجزائر -للمشاركة في احتفالات الاستقلال-
- -بيزنيس إنسايدر-: إنهاء النزاع القانوني مع عارضة الأزياء كان ...
- شويغو يقدم لبوتين تقريرا بخسائر الجيش الأوكراني
- أمير عبد اللهيان: سنعقد اجتماعا بين إيران وروسيا وتركيا على ...
- بكين تنتقد تصريحات ناسا بشأن -الخطط الصينية للاستيلاء على ال ...


المزيد.....

- «الأحزاب العربية في إسرائيل» محور العدد 52 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- الديمقراطية الرقمية والديمقراطية التشاركية الرقمية. / محمد أوبالاك
- قراءة في كتاب ألفرد وُليم مَكّوي (بهدف التحكّم بالعالم) / محمد الأزرقي
- فلنحلم بثورة / لوديفين بانتيني
- حرب المئة عام / فهد سليمان
- حرب المئة عام 1947-..... / فهد سليمان
- اصول العقائد البارزانية /
- رؤية فكرية للحوار الوطني: الفرصة البديلة للتحول الطوعي لدولة ... / حاتم الجوهرى
- - ديوان شعر ( احلام مطاردة . . بظلال البداوة ) / أمين احمد ثابت
- أسطورة الدّيمقراطية الأمريكية / الطاهر المعز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد علي قاسم - السيادة و انتظار الوطنية ..