أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - عبقرية المفكر الكبير كارل ماركس وحركة التاريخ














المزيد.....

عبقرية المفكر الكبير كارل ماركس وحركة التاريخ


فلاح أمين الرهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 7172 - 2022 / 2 / 24 - 11:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما هو جوهر التاريخ ؟ ما هي قاعدته الأصلية التي تأسست عليها كل جوانبه المتعددة بشكل نهائي ؟ ما هي العلاقة التناقضية الأولى التي تؤسس التاريخ ؟ ما هو محركه ؟
عن هذه الأسئلة أجاب الفيلسوف هيجل : (إن محرك التاريخ الفكرة المطلقة) ورد عليه الفيلسوف فورباخ : (لا .. ليس محرك التاريخ الفكرة المطلقة .. بل هو الإنسان الملموس) وقال فرويد : (إن محرك التاريخ ليس هو الفكرة المطلقة ولا هو الإنسان الملموس بل هو تسامي الطاقة الجنسية) وقال سارتر : (إن محرك التاريخ لا هذا ولا ذاك .. بل المعنوي الوجودي) وقال ميشيل فوكو : (إن كل ذلك مجرد أوهام .. إن محرك التاريخ الحقيقي هو النسق البنيوي) ثم قال كارل ماركس : (في الأطروحة الحادية عشر لماركس ضد فورباخ .. إن الفلاسفة لم يفعلوا سوى تفسير العالم بطرق مختلفة والسؤال الآن .. لماذا ذلك التعدد في التفسيرات ؟ لأن كل فيلسوف لا يرى في الواقع الشديد التنوع في خاصيته وجوانبه سوا جانباً واحداً مجرد وحتى مع ذكر تلك الجوانب سواء التي ركز عليها الفلاسفة أو غيرها فإن ذلك لا يستنفذ الواقع التاريخي في شموليته .. إن الفكر الذي أمس إليه هيجل لتأسيس منظومته الفلسفية موجود فعلاً في التاريخ لكنه كجانب واحد فقط من ضمن جوانب أخرى لا تحصى .. والإنسان الذي طرحه فورباخ كبديل لفكر هيجل هو أيضاً موجود على أرض الواقع ولكن يصفه جانباً من الجوانب الأخرى .. ونفس الشيء يمكن قوله عن فرويد حول الجنس والمعنى الوجودي عند سارتر والنسق البنيوي عند فوكو وباقي النظريات الأخرى المشابهة في العلوم الإنسانية الحديثة ... ومن هذا نستدل أن الفيلسوف حينما يستبدل نظاماً معرفياً بنظام آخر فإن هذا لا يعني بأنه خرج من فلسفة ليسقط في فلسفة أخرى من نفس الطبيعة حتى ولو كانت تختلف عنها في الشكل ... إذن ما هي الطبيعة الجوهرية للأرضية الفلسفية العامة المشتركة بين جميع الفلاسفة رغم اختلافهم ؟ هذه هي طبيعة لقلب العلاقات الواقعية بمعنى أن الفيلسوف بدل أن ينطلق في تفسيره للتاريخ من العلاقات الواقعية الأصلية التي هي الأساس في كل شيء فإنه بالعكس ينطلق من الظواهر .. التعبيرات .. التجليات .. الجوانب .. الفروع لتفسير التاريخ .. إنه يريد أن يفسر الجوهر الأصلي بالتغيير المظهري لذلك الجوهر الذي يدل العكس .. فمحرك التاريخ بالنسبة إليه هو إذن التغيير الخارجي للعلاقات الواقعية .. هذا التغيير الذي يتخذ له شكل هذه المنظومة الفلسفية أو تلك أو شكل هذا النظام الحقوق أو ذاك أو شكل هذا النسق البنيوي في الفلسفة عند (فوكو) أو في التحليل النفسي اللاوعي عند (لا كان) أو في اثنولوجيا عند (ليفي شتراوس) وغيرها ... فالقول بأن جوهر التاريخ هو هذا الجانب أو ذاك كالقول مثلاً بأن جوهر الكتاب هو ورقه أو شكله أو لونه أو لغته .. الخ فهذه الأشياء جميعها ليست سوى جوانب ثانوية للتعبير عن جوهر أساسي هو العلاقة التناقضية بين القارئ والمقروء وحين يقلب الفيلسوف العلاقات الواقعية (العلاقات بين الجوهر وتعبيراته الخارجية) فإن وعيه نفسه يصبح وعياً مقلوباً والوعي المقلوب هو وعي وهمي ووعي زائف لأن الوعي المقلوب بالعلاقات الواقعية هو ما يسميه ماركس بالأيديولوجيا .. فالأيديولوجيا إذن ليست شيئاً آخر سوى وعي العلاقات الواقعية وعي العلاقات بين الجوهر وتجلياته لكن بطريقة مقلوبة (تقديم التعبير الخارجي عن الجوهر الأساسي وحين يؤكد ماركس في أطروحته رقم 11 بأن الفلاسفة لم يفعلوا سوى تفسير التاريخ بطرق مختلفة فإنه يقصد بذلك أن تفسيراتهم ظلت تفسيرات أيديولوجية أي مقلوبة (وهمية وزائفة)) ولذلك فالمقلوب هو التحرر من الوعي الأيديولوجي المقلوب .. وما هو الطريق إلى ذلك ؟ هو قلب المقلوب بمعنى إقامة علاقات واقعية بين العلاقات الواقعية (الجوهر من جهة وتغييراته الخارجية من جهة أخرى) وهذا يعني اعتبار الجوهر معطى أول وتعبيراته الخارجية على صعيد الوعي معطى ثاني (وهذا بالضبط هو المقصود بعبارة ماركس الشهيرة) ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم الاجتماعي بل وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم وبهذا القلب للعلاقات الواقعية المقلوبة يكون ماركس قد أحدث ثورة عظيمة في نظرية المعرفة البشرية وعي طريق هذه الثورة المعرفية الجذرية استطاع ماركسي الانتقال من دائرة الأيديولوجية إلى دائرة علم التاريخ (المادية التاريخية) حيث أن علم التاريخ الماركسي جعل التاريخ البشري يقف على رجليه بعدما كان يسير على رأسه والمحرك الأصلي للتاريخ الذي سيكتشفه ماركس انطلاقاً من نظرته الثورية الجديدة هو العلاقات التناقضية الجوهرية على صعيد الإنتاج المادي هي علاقات الإنتاج بمعناها العام مع الطبيعة في مرحلة أولى ومع البشر والطبيعة في مرحلة لاحقة فهي (المادية التاريخية والمادية الجدلية) وعلى أساس علاقات الإنتاج قام الصراع الطبقي وإن الصراع الطبقي هو محرك التاريخ البشري الطبقي .. والمادية التاريخية ليست علماً للتاريخ وحسب بل هي أيضاً أيديولوجيا ثورية للطبقة البروليتارية الثورية فهي أيديولوجية ثورية لأنه من جهة لم تفسر التاريخ بهذه الطريقة الأيديولوجية أو تلك كما كان يفعل الفلاسفة بل قد أرادت تغيير العالم من خلال انخراطها الواعي المنظم في الصراع الطبقي الواقعي الموضوعي الذي تخوضه البروليتاريا وهي الطبقة الاجتماعية الوحيدة المؤهلة لإعطاء مخرج ثوري لذلك الصراع ومن هنا فإن مفهوم البراكسيس ومن ثم مفهوم الحزب الثوري يعتبران مفهومين حاسمين في الماركسية .. فالماركسية إذن طبيعة مزدوجة فهي في نفس الوقت :
1) وعي تاريخي للحركة العمالية الثورية وهذا البعد الصريح المتعلق بالوعي التاريخي الطبقي يعتبر شيئاً جديداً جداً بالنسبة لكل فكر نظري سابق.
2) ثورة معرفية شاملة تنزع نحو امتلاك الحقيقة الكلية.



#فلاح_أمين_الرهيمي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معنى العلمانية (2)
- على المسؤولين في الدولة المشاهدة والاستماع إلى وسائل الإعلام ...
- على الحكومة العراقية معالجة الآثار السلبية بسبب رفع صرف الدو ...
- السيد مقتدى الصدر ومشروعه الاصلاحي
- على القوى السياسية العراقية متابعة الاطلاع ومعرفة الحوار وال ...
- التعامل السياسي بهذا الأسلوب الخطر مرفوض جداً
- المتغيرات السياسية في العراق ظاهرة طبيعية فرضتها حتمية التار ...
- داعش أصبحت خطر عالمي بحاجة إلى تعاون أممي لمواجهته والقضاء ع ...
- تطور المجتمع ظاهرة تفرضها حتمية التاريخ
- الإصلاح والتغيير مصطلح عراقي فرضته جماهير الشعب العراقي
- من أجل الحقيقة والتاريخ حول مقتل العائلة المالكة
- العراق وطن وشعب يحتاج إلى حكومة تكنوقراط اختصاصية تهدم الماض ...
- أسلوب الحكم في النظم الديمقراطية
- خطوة السيد الصدر أثارت كثير من التفسيرات والتأويلات
- نبذة من السيرة النضالية للشهيد البطل السكرتير العام للحزب ال ...
- 8/ شباط/ 1963 صفحة سوداء في التاريخ السياسي لحزب البعث العرب ...
- الدولة العراقية وتفشي انفلات السلاح
- من يتحمل مسؤولية أحداث ومآسي وآلام ما يجري في العراق المذبوح ...
- معنى الديمقراطية الصحيحة
- السياسة والسياسيون العراقيون


المزيد.....




- مرتزق أمريكي من قدامى المارينز يلقى حتفه في أوكرانيا
- رئيسة وزراء إيطاليا تكشف عن سعي زيلينسكي لايجاد -خطة- للحوار ...
- مسؤول في الرئاسة التركية: النظام الاستعماري الغربي هو أصل ال ...
- البريطانيون يطالبون زيلينسكي بالاستسلام بعد تحذير بوتين
- إيران: إعداد الوثيقة الاستراتيجية للطاقة النووية جاهز تماما ...
- بريغوجين لزيلينسكي: -تابع القتال لأنك ستظهر جبانا وغير محترم ...
- موسكو تصف كلام بوريل بـ-الكذب-حول رفضها المفاوضات بشأن أوكر ...
- نتنياهو بشأن التطبيع مع السعودية: احتمال يعتمد على السعوديين ...
- سعي أوروبي لفرض قواعد تحد من مخاطر -شات جي بي تي-
- البرازيل.. دا سيلفا يتهم بولسونارو بالتخطيط لانقلاب


المزيد.....

- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي
- الدَّوْلَة كَحِزْب سِيَّاسِي سِرِّي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - عبقرية المفكر الكبير كارل ماركس وحركة التاريخ