أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راش أودين - هل يمكن إثبات وجود الله؟ الجزء الأول.















المزيد.....

هل يمكن إثبات وجود الله؟ الجزء الأول.


راش أودين
أحد أعضاء مبادرة مسلمون سابقاً التطوعية لخدمة المجتمع اللاديني في العالم العربي.

(Rush Odin)


الحوار المتمدن-العدد: 7097 - 2021 / 12 / 5 - 18:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أولاً، المقدمة:


الإله والتاريخ والعلم:


لآلاف السنين ، كانت القوى الإلهية تستحضر لتفسير كل ما كنا نجهل تفسيره. لجهلنا ماهية البرق كنا ننسبها إلى إله. عند جهلنا لسبب حدوث الزلازل والعواصف والأعاصير والفيضانات كنا ننسبها إلى غضب الرب ؛ عند معاناة الأطفال من الأمراض أو موتهم ، ننسب ذلك إلى الإبتلاء الإلهي ورحمة الله التي تعمل بطرق ملتوية. كان الله أو الآلهة أو الأرواح ونظرائهم الأشرار من الشياطين والعفاريت هم الكيفية التي اعتمدنا عليها لتفسير ما لا يمكن تفسيره خلال معظم تاريخنا البشري. في العصر العلمي الحديث ، عندما وجدنا تفسيرات طبيعية لكل هذه الظواهر ، وجد الله و جميع تلك الكائنات الخارقة و الماورائية الأخرى أدوارهم التي يلعبونها تتضائل شيئاً فشيئاً في مسرح الطبيعة. التطور بالنسبة للكثيرين دق المسمار الأخير في نعش قصة الخلق ، وخسر الله أحد وظائفه التي كان يشغلها بدون تقديم أي عمل ملحوظ يذكر. إن الله يبدو كالشبح الذي يرهبه نور العلم ويعيث فسادا وطغيانا ويزداد خداعه وألاعيبه في ظلام الجهل والغموض، لكن العلم يلاحق كل ما هو غامض ويستثير فضوله كل ما هو مجهول ولا يقتنع بقصص الأولين، ولا تشفي عطشه للمعرفة الحقيقية إلا معايير المنهج العلمي الذي حقق نجاحات مبهرة في عدة قرون مقارنة بمنجزات الأديان خلال آلاف السنين. أحد تلك الألغاز الغامضة و المتبقية وأعظمها وأكثرها استعصائاً في كل العصور هو أصل الكون. لا ندعي أننا نعرف يقيناً كيفية ظهور الكون ، ولا نعتقد أن هناك أي شخص على قيد الحياة اليوم لديه هذه المعرفة. قد لا نعرف أبدًا الحقيقة الكاملة حول كيف ولماذا يوجد شيء بدلاً عن لا شيء، لكن هذا لا يحبط مَن يهتدون بنور العِلم عن عمل ما يمكن عمله للوصول إلى إجابات أصعب الألغاز. إن إدعاء الأديان بأن لديها الأجوبة لا يجب أن يؤخذ بجدية لأنها لم تستخدم منهج سليم للتوصل لتلك الاستنتاجات. في هذه المقالة سنركز على تمحيص حجج إثبات وجود خالق لهذا الكون وليس إثبات عدم وجوده. استخدامنا لكلمة الله لا تعني أننا نقصد إله الديانة الإسلامية أو الديانات الإبراهيمية على وجه الخصوص و وجود خالق لا يعني أن تلك الديانات صحيحة بالضرورة. فربما هناك خالق لكنه ليس بإله يطلب العبادة لنفسه.


هل على الملحد أن يثبت عدم وجود الله؟

لا يتعين على غير المؤمن (الملحد) أن يثبت تجريبياً أن الإله لا وجود له أكثر مما عليه أن يثبت عدم وجود التنانين والأحصنة الطائرة وعروسات البحر لتبرير عدم إيمانه بهم لعدم وجود دليل. كل ما يحتاجه غير المؤمن هو التأكد من صحة أي حجة تقدم لإثبات وجوده ومعرفة ما إذا كانت مجرد حيلة تسويقية لبضاعة الأديان الآخذة في الكساد. نحن هنا لا نراهن على عدم وجود خالق بل نتساءل عن هل لدينا سبب حقيقي للإيمان بوجودة. إن عدم إيماننا بوجود إله أو خالق لا يعني أننا نقول أننا نعرف حقيقة عدم وجوده وإنما لافتقار البشرية للأسباب العقلانية أو العلمية للإيمان به. إن إيمان أحدهم بوجود إله أو عدمه لا يتعدى كونه تفضيل شخصي ويجب أن يكون كل إنسان حر باتخاذه بدون عواقب طالما ليس هناك عدوان على أحد. إن استيائنا ليس من وجود خالق أو عدمه بل بسبب كثرة المحتالين الذين يحاولون إيهام الناس بأنهم يعرفون حقا بوجوده و يصورون كل من لا يؤمن بالجهلة والجاحدين ويقومون بتوظيف الله كدمية لخدمة مخططاتهم مستغلين صمته وغيابه.


ما هو الفرق بين الخالق والله؟

قبل الشروع في المقال سنقوم بسرد تعاريفنا الخاصة ببعض المصطلحات كي يتمكن القارء من فهم مقاصدنا. الخلق هو قيام كائن عاقل (الخالق) بإيجاد شيء لم يكن موجود من قبل لهدف معين. ينقسم الخلق إلى نوعين خلق طبيعي من قبل كائن في كون أصلي مثلا انسان في المستقبل يقوم بعمل محاكاة لكون جديد أو كون مصغر بداخل مختبر. خلق غير طبيعي وهو كائن ما ورائي خارق ليس موجود بداخل كون آخر وأوجد الكون من عدم فقط بتفكيره وارادته (كن فيكون). أما لكي يكون الخالق هو الله فيجب أن لا يكون طبيعي و يجب أن لا يكون مخلوق وثالثا يجب أن يخلق الكون من عدم ويجب أن يكون مهتم بالبشر ويجب ان تكون له خطة لتزويدهم بحياة بعد الموت ويجب أن يكون كامل العلم وكامل القدرة وكامل الرحمة وغيرها من الصفات ويجب أن يكون في تواصل مع البشر وسامعا لشكاويهم ومجيبا لحاجاتهم وحاكما بالعدل في أمرهم ويجب أن يطلب العبادة لنفسه. كون الأخير إثبات وجوده أصعب بكثير لحاجتنا لاثبات كل واحدة من تلك الصفات على حدة لهذا معظم تركيز هذه المقالة ستكون لمناقشة وجود الخالق بشكل أساسي حتى لو استخدمنا كلمة الله أو إله نيابة عن الخالق. الإله هو كائن أقوى من البشر يطلب منهم أو يلزمهم بعبادته حتى لو لم يكن هو الخالق أو ليس لديه صفات الكمال لكن في هذه المقاله نقصد بالإله الخالق الذي يطلب العبادة لنفسه أو تتغير أفعاله ومخطّطاته بناءً على تلقيه للعبادة أم لا. وكلمة الله تستخدم لوصف نوع من أنواع الآلهة واستخدامنا لهذه الكلمة ترجع لتأثرنا بثقافة المجتمعات التي نحن فيها.


ثانياً، نقد الحجة الكونية:


نقد عام للحجة الكونية:

الحجة الكونية ماهي إلا محاولة لاستخدام الجهل في نصرة الخرافة، إنه استسلام لما هو روحاني وموافق لمعتقدات الآباء على حساب الحقيقة، واستخفاف بالمجهود الذي يتحمله العلم في سبيل الوصول للمعرفة بل أن المؤسسات الدينية تستغل الثروات التي تستنزفها من أتباعها لاختراق صفوف العلماء وتلويث العلم بخرافاتهم وطرقهم الملتوية على المنهج العلمي.

عندما يقول المؤمن: كل شيء له بداية في الوجود، له سبب للوجود؛ فهو يقصد قول: كل شيء له بداية من عدم مطلق، له سبب بدون الحاجة لمكونات فقط باستخدام الإرادة (كن فيكون)، وهو لا يملك الدليل لإثبات هذا. عندما يقول: الكون له بداية في الوجود، فهو يقصد قول: الكون له بداية مطلقة وسبقه عدم مطلق ولا وجود لأكوان أخرى أو وجود لمتفردة أو مادة أوطاقة أزليتان أو زمان أو مكان أو أي قوانين فيزياء أزلية، ولا وجود لدليل على هذا أيضا. عندما يستنتج قائلاً: لذلك ، الكون له سبب للوجود!، فهو يقصد قول: لذلك ، الكون له سبب غير طبيعي وغير مادي بل إرادة محضة بدون استخدام مكونات، و اعتماداً على مقدمات غير مثبتة.


وجود شيء من لا شيء والمنطق والعلم:

قد يدعي البعض أن المؤمنين لا يقولون بإمكانية وجود شيء من لا شيء لكن هذا غير صحيح فالإله بنظرهم خلق الكون من عدم بدون استخدام مواد أولية وهذا يتنافى مع المقولة التي يرددونها بأن فاقد الشيء لا يعطيه!
كان سكان العالم القديم يعتقدون أنه لا وجود لبجعة سوداء لأن جميع البجع التي صادفوها في الماضي لونها أبيض إلى أن تم اكتشاف قارة استراليا. كان معظم الناس يعتقدون أن كل الكتل غير المدعومة تسقط إلى أسفل، إلى أن جاء العلم ليخبرنا أنه لا وجود لأعلى أو أسفل بالطريقة التي كنا نتخيلها وإنما هذا عمل الجاذبية لأن كتلة كوكبنا الذي اتضح أنه ليس مسطح يقوم بثني نسيج الزمان والمكان الذي ينحني كقطعة قماش مطاطية رباعية الأبعاد، غير ذلك جميع الأجسام تسبح في الفضاء! لقد تغير مفهومنا للزمن مع اكتشاف النسبية الذي يقتضي بأن ازدياد السرعة أو الكتلة لجسم ما، يسبب إبطاء الزمن لديه. لقد تحطمت قناعتنا بحتمية أن لا شيء يمكن أن يأتي من لا شيء عندما أظهر علم "فيزياء الكم" لنا أن الفراغ ينبثق فيه جسيمات إلى الوجود باستمرار! لكن غالبًا ما تظهر هذه الجسيمات في أزواج متضادة تفني بعضها بشكل شبه فوري تسمى هذه الظاهرة بالتقلبات الكمومية. ومع ذلك قبل أن تختفي يمكن أن يكون لها تأثيرات حقيقية على محيطها. طبعا الفراغ عند الفيزيائيين يسمى بالفراغ الكمومي وهو يختلف عن مفهوم الفراغ عند الفلاسفة، فليس في العلم فراغ مطلق وليس هناك أي دليل علمي على وجوده. لقد اكتشفنا مرارًا وتكرارًا أشياء يبدو أنها تتنافى مع الحدس والمنطق ، لهذا يحرص العلماء غالبًا على ترك الأدلة العلمية تحدد ما هو ممكن منطقيًا، بدلاً من التمسك بمعتقدات مسبقة حول ذلك. المنطق هو أداة رائعة لا غنى عنه لكنه مقيد بخبراتنا وكمية معرفتنا في وقت من الأوقات وليس وسيلة للوصول لليقين. لذلك ، فإن افتراض أن شيئ لا يمكن أن يأتي من لا شيء بدون أي استثناء ربما يكون مثالا على المنطق الخاطئ الذي يحده عدم معرفتنا بالفيزيا!!



هل للكون بداية مطلقة؟

هل الإنفجار العظيم هو بداية مطلقة للكون؟ بمعنى آخر هل أتى الإنفجار العظيم بعد أن كان هناك عدم مطلق؟ النظرية نفسها ليس لها جواب لهذا السؤال واستخدام الإنفجار العظيم كإثبات أن للكون بداية مطلقة هو مغالطة شائعة. مع هذا توجد عدة فرضيات علمية تحاول تفسير ما قبل الإنفجار العظيم. فربما يكون كوننا هو أحد ملايين الأكوان المولودة بداخل كون أول أزلي لا بداية له، أو ربما أن الكون هو أحد الأكوان التي انبثقت للوجود من فراغ كمومي ومادة كوننا ما هي إلا جزء ضئيل تبقى بعد إفناء المادة والمادة المضادة لبعضهما البعض حيث لا وجود للفراغ المطلق وهنا نفترض أيضا أزلية قوانين فيزياء الكم. إن الإدعاء بشكل تأكيدي ان هذا الكون هو الكون الوحيد و أن هناك عدم مطلق، مع عدم وجود الدليل، يجعل من الحجة الكونية تعتمد على فرضية ليست مثبتة، فيصبح وجودها كعدمها.


معضلة التسلسل اللانهائية للأسباب:

معضلة التسلسل اللانهائية للأسباب تتجلى عند تساؤلنا إذا خلق الله الكون ، فمن الذي خلق الله؟ وإذا خلق أحدهم الله فمن خلق الكائن الذي خلق الله؟ وهلم جراً. نحصل على تراكب تراجعي لانهائي من الخالقين وهو أمر لا يبدو متماسكاً منطقيًا للبعض فيضطرون للاعتراف بإمكانية الأزلية، أو إمكانية وجود شيء من لا شيء وهما أيضا يصعب تصورهما عقلاً لكنهما أيضا ينفيان ضرورة وجود الخالق فإذا كان للشيء أن يكون دائما موجوداً بلا بداية لوجوده أو أن شيء من الممكن أن ينبثق من لا شيء تماماً فهذا يعني أن وجود خالق ليس التفسير الوحيد الممكن لوجود الموجودات. أيضا لو تم التسليم بالأزلية الزمنية ألا يصبح التسلسل اللانهائي للأسباب منطقياً؟ فإذا كان الزمن لا يحتاج لبداية فلماذا الأسباب تحتاج لبداية؟ فحاجتنا للتوقف عند سبب معين لا يعني أن هذا السبب هو البداية المطلقة لكل شيء ولا تعني هذه الحاجة أن وجود بداية مطلقة شيء مفروغ منه! المؤمنون يصرون دائمًا على أن إلههم ليس إلهًا مخلوقًا إعتماداً على لا منطقية التسلسل اللانهائي رغم أنه لا توجد ضرورة لانقطاع التسلسل عند أول إله فلماذا لا يكون انقطاع التسلسل عند الإله الثالث أو حتى الألف بل لماذا لا ينقطع عند الكون ولا حاجة لآلهة. قد يستخدم المؤمنين معضلة التسلسل اللانهائي لاثبات أن الكون لابد أن يكون له بداية مطلقة لأن أزلية الزمن تعني أننا نحتاج إلى وقت لا نهائي للوصول إلى الإنفجار العظيم (مفارقة زينون) وبتالي الكون كما نعرفه لن يكون موجود لكن الكون موجود بالتالي لديه بداية مطلقة! إذا استخدمت نفس ذلك المنطق فبإمكاني أن أقول إذا كان التسلسل اللانهائي غير ممكن فهذا يعني أننا لسنا موجودين، لكننا موجودين وهذا يعني أن التسلسل اللانهائي ممكن. الرياضيات ربما قدمت حل لهذه المفارقة و برهنت على أن مجموع الأعداد اللانهائية بإمكانها أن تعطينا عدد صحيح، و يمكننا أيضا رسم مثلث طول وتره يساوي جذر الإثنين وهو عدد غير نسبي له كسور عشرية لا نهائية! إذا تجاهلنا الرياضيات واستخدمنا نفس المنطق الذي استخدمه من يقولون أن الكون يجب أن يكون له بداية مطلقة وطبقناه على الله نستنتج الآتي: إذا كان الله موجود فلابد أن تكون له بداية مطلقة لأن اللانهائية الزمنية غير ممكنة. وأيضا إذا كان الله أزلي فإن الله قد أمضى وقت لا نهائي قبل أن يشرع في عملية الكون ونقع في نفس المشكلة. قد يهرب المؤمنون إلى القول أن الله خارج الزمن وسنذكرهم بأنه من دون الزمن لا يمكن الحركة أو التفكير أما لو لسبب نجهله كان هذا ممكناً فما الذي يمنع وجود سبب طبيعي نجهله لتفسير الكون والانفجار العظيم خارج الزمن أيضاً!!


الأزلية و الخروج الكلي من المكان والزمان:

يقول المؤمنون بأزلية إلههم ويقولون أنه كان دائمًا موجوداً وقد يدعون بأن إلههم خارج الزمان والمكان بدون تقديم أي دليل على ذلك أو حتى شرح إمكانية وجود الأشياء بدون الحاجة للزمان أو المكان وهو إدعاء أكثر لا منطقية من التسلسل اللانهائي، فاللازمان واللامكان هو تعريف اللاوجود. على سبيل المثال إذا قمنا بسؤال المسلمين أين الله؟ فسيجيبون: الله في السماء على العرش مستوي على كرسيه حسب عقيدتهم ولن يقولوا هو في لامكان بل سيترجم ذلك بنفيهم لوجود الله. أيضاً، افتقار الشيء للصفات الزمنية مستحيل منطقيًا، فإذا كان الله قد خلق الكون ، فقد كانت هناك لحظة كان فيها الإله وحيدًا ، قبل أن يخلق الكون، ثم هناك لحظة يتواجد فيها الله مع الكون بعد أن خلقه. هذه اللحظات لا يمكن أن توجد إلا إذا كان هناك زمن. بعبارة أخرى ، لا يستطيع الله ، بكل قوته ، الهروب من بُعد الزمن فلا يمكن للحركة أن تحدث بدونه. وإذا قيل أن الله ليس له بداية فهذا يعني منطقيًا أن الله له ماضي وهذا الماضي غير محدود (أزلية الزمن) ، والتسليم بالماضي اللامتناهي هو عكس ما يجب على المؤمن أن يجادل به لإثبات أن الكون له بداية. إن إله خارج الزمان هو ليس فقط إله مشلول عن الحركة هو أيضا ليس لديه وقت للتفكير. كي يخلق الله الكون يجب أن يقرر برغبته في البدء في خلق الكون، لكن قرار كهذا يجب أن يسبقه وجود خطة لكيفية خلق الكون وقبل ذلك لابد أن يفكر بسبب ليبرر خلق الكون ويضعه في جدول أعماله لكن لماذا خطر هذا السبب على الله ومتى خطر على باله؟ ألم يكن الله يفكر بأشياء أخرى قبل ذلك؟ ألم يقم بفعل شيء قبل خلق الكون، وبالتالي عمر الله لا يختلف كثيراً عن عمر الكون؟ لكي نفسر السبب الذي خطر على الله لا بد أن يكون هناك سلسلة أفكار ودوافع متتابعة سبقته ونعود لنفس مشكلة التسلسل اللانهائي للأسباب لأن الكائن العاقل لا يقوم بشيء بدون سبب أو يكون عابث ناقص العقل وتتحكم به عوامل أخرى، وتلك العوامل لها مسببات ونعود لنفس مشكلة التسلسل وسواء كانت لهذه السلاسل السببية نهاية أو لا فجميعها تلزم الله على التواجد في إطار (بُعد) زمني حتى قبل قيامه بعملية الخلق. إذا قلنا أن رغبة الله في خلق الكون جائت بدون أي سبب أو مقدمات، فهنا نسلم بأن شيء من الإمكان أن يأتي من لا شيء وكذلك ننفي منه صفة العقلانية وبدونها لا يمكننا أن نسميه خالق. وإذا قلنا أن أفكار ورغبات الله وكل ما يعرفه كانت معه منذ الأزل فهو لا يختلف كثيراً عن روبوت مبرمج لا حول له ولا قوة وأيضاً هذا إعتراف بأن الأشياء لا تحتاج إلى بداية وهنا هو ليس بخالق بل أداة. إذا كانت رغبات الله كلها موجودة في نفس الوقت، فبأيها يبدأ ومتى يبدأ هل هو مبرمج على هذا أيضا؟ مجرد أن يقوم الله بالحركة وتنفيذ رغباته المبرمج عليها فو يثبت وجود الزمن فعند خلق الكون كما ذكرنا سيكون هناك قبل وبعد بداية الكون ويظل الله سجيناً للزمن وإذا كان الله أزلي فالزمن أزلي هو الآخر، وأزلية الزمن كما وضحنا لا تصب في مصلحة من يحاولون إثبات وجود الله.


هل الله واجب الوجود؟

من يعتقد أن الإله موجود بالضرورة (واجب الوجود) ، نحن نسأله لماذا وجوده ضروري؟ قد يقول لأن الكون موجود، فنسأله إذا قرر الله بأنه لا يريد القيام بخلق الكون فهل سيكون الله غير ضروري؟ هل وجوب وجود الله مشروط بوجود الكون الذي تعتبرون وجوده مشروطاً؟ أليس هذا تفكير دائري غير منطقي؟ إذا حقا قام إله بخلق الكون فليس من الضرورة أن يكون كاملا (هذا إذا كان الكمال ممكناً أصلا) فقد يكون فقط لديه الحد الأدنى من الصفات التي يحتاجها لخلق الكون وبتالي يمكن للإله أن يوجد بعدة أشكل أخرى بتغيير الصفات التي لديه بشكل لا يتعارض مع قدرته على خلق الكون. من الممكن أن الله أثناء خلقه للكون لم يعلم أن عملية الخلق هي مخاطرة بحياته ومات بسببها، أو ربما أنه انتحر في اليوم الثاني من خيبة الأمل أو حتى مات بطرق أخرى لا نعلمها نحن. هذه الأسباب بالإضافة إلى إمكانية وجود الكون بتفسيرات لا تتطلب وجود إله مثل التي قدمها علماء الفيزياء، أمثال لورانس كروس و فيكتور ستينجر و آلان جوث وستيفن هوكينج و لربما توجد تفسيرات واحتماليات كثيرة نحن فقط نجهلها. نستنتج من كل ما سبق أنه لا يمكننا اعتبار وجود الله ضروريا.



#راش_أودين (هاشتاغ)       Rush_Odin#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقالة مترجمة بتصرف: لماذا رفض اليهود يسوع ولماذا لم يأتي مسي ...
- قصتي مع الدين وأسباب تركي للإسلام.
- حقوق الإنسان والمثلية الجنسية: سؤال وجواب.


المزيد.....




- البابا فرنسيس: إبادة ملايين اليهود قسوة لا توصف
- سجن غويران: قوات سوريا الديمقراطية تعلن -استعادة السيطرة- بع ...
- سوريا: القوات الكردية تؤكد استعادة السيطرة على سجن الصناعة ف ...
- رئيسي: الكيان الاسرائيلي لا يمكنه ان يكون صديقا للشعوب الاسل ...
- القوى الشيعية في العراق تلوح باللجوء للمعارضة بعد رفضها شروط ...
- سوريا: القوات الكردية في الحسكة تتقدم -ببطء- داخل سجن يتحصن ...
- المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية -يحتضر- ويتجه نحو الزوال عل ...
- وثائقي الرائحة الجنة
- لوبوان: هل الاتحاد الأوروبي مغرم بالإخوان المسلمين أكثر من ا ...
- الأكراد يضيّقون الخناق على عناصر تنظيم الدولة الإسلامية داخل ...


المزيد.....

- كتاب صُنِع في الجحيم (1) / ناصر بن رجب
- ( ضعف البشر في رؤية قرآنية ) : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- رمزية الدائرة في المعتقدات الدينية القديمة / صباح كنجي
- ( ضعف البشر فى رؤية قرآنية ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- فصل من كتاب الإرادة الحرة بين العلم والدين / جواد بشارة
- تطور الحقل الديني المغربي في مواجهة تحدي العولمة / احمد رباص
- القرآن ككتاب مقدس / ارثر جفري
- فروقات المصاحف مصحف ابن مسعود 2 / نبيل فياض
- فروقات المصاحف مصحف أبي بن كعب 3 / نبيل فياض
- فروقات المصاحف مصحف علي بن ابي طالب 4 / نبيل فياض


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راش أودين - هل يمكن إثبات وجود الله؟ الجزء الأول.