أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وسام فتحي زغبر - نحو سياسات اقتصادية لمواجهة جنون الأسعار















المزيد.....

نحو سياسات اقتصادية لمواجهة جنون الأسعار


وسام فتحي زغبر

الحوار المتمدن-العدد: 7069 - 2021 / 11 / 6 - 23:41
المحور: القضية الفلسطينية
    


وسام زغبر
عضو اللجنة المركزية
للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

يُدرك القائمون على السياسات الاقتصادية أن موجة الغلاء في فلسطين، لن تمر مرور الكرام رغم حجم التصريحات التي أطلقت في الأيام القليلة الماضية عن جملة من القرارات والإجراءات لمواجهة غلاء أسعار السلع ولا سيما الأساسية منها والتي تشكل السلة الغذائية للفقراء وميسوري الدخل.
تصريحات بالجملة من مسؤولي الحكومة الفلسطينية وسلطة الأمر الواقع في قطاع غزة عللت أسباب ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمحروقات، إلى ارتفاعها في الأسواق العالمية جراء جائحة كورونا دون الإشارة إلى الرسوم الجمركية وازدواجية الضرائب وأذونات الاستيراد، رغم أن الغلاء العالمي طال بعض السلع وليس جميعها، ولكن ما جرى ويجري هو محاولة تعميم حالة الغلاء على كافة السلع بما يخدم جشع رؤوس الأموال.
ربما استبقت الحكومة الفلسطينية الاحتجاجات الشعبية من خلال حفاظها على أسعار الوقود وغاز الطهي لشهر نوفمبر الجاري كما الشهر الماضي وتحميلها على خزينة السلطة رغم الارتفاع العالمي بأكثر من 5%، فيما تخوفت سلطة الأمر الواقع من اتساع الاحتجاجات الشعبية الإلكترونية والميدانية للمطالبة بتخفيض أسعار السلع ما دفعها إلى اتخاذ جملة من القرارات الحكومية لمواجهة الغلاء ومنها إعفاء بعض السلع الأساسية (القمح، الطحين، السكر، الأرز، زيت السيرج، السمنة، الفول، العدس، الشعير) من كافة الرسوم الجمركية والضرائب وأذونات الاستيراد المحصلة عليها في معبر رفح التجاري حتى نهاية العام الجاري، وتحمل الزيادة في سعر غاز الطهي وقرارات أخرى.
إن ما جاء في القرارات الحكومية الصادرة من حكومة السلطة الفلسطينية وسلطة الأمر الواقع في غزة، خطوتان جيدتان في الاتجاه الصحيح، ولكن ذلك يتطلب الإشارة إلى السلع الواردة عبر معبر رفح التجاري والتي تشكل (10%) من مجموع الواردات لقطاع غزة، وهذا يستدعي توسيع قائمة السلع الأساسية سواء بتخفيض أو بالإعفاء الضريبي والرسوم الجمركية وأذونات الاستيراد والتي تأتي عبر معبر كرم أبو سالم التجاري.
وربما أن واقع فلسطين يختلف عن دول أخرى في المنطقة، كونها تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي يعيق إحداث أية تنمية مستدامة إلى جانب ارتباط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي (وفق اتفاق باريس الاقتصادي)، مما يصعب على المواطن القدرة على التعايش مع موجة الغلاء الراهنة، في حين أن الحد الأدنى للأجور في دولة الاحتلال قرابة (2000 دولار) فيما في فلسطين لا يتجاوز سقف الـ(500 دولار) وهذا يجعل من الاقتصاد الفلسطيني رهينة بيد الغلاف الجمركي وتقويض قدرته على التنمية والنمو أيضاً.
إن الفارق كبير ليس بين متوسط دخل المواطن في فلسطين وفي دولة الاحتلال فحسب، بل بين دخل المواطن في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، حيث أن غزة تتجاوز فيها نسبة البطالة في صفوف القوى العاملة حاجز (46%) والفقر (64%) وانعدام الأمن الغذائي (62%) فيما أكثر من (80%) من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الإنسانية، جراء الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني إلا أن استمرار الرسوم المزدوجة والضرائب التصاعدية وأذونات الاستيراد حتى على السلع الأساسية (قوت الفقراء) فاقم من حياة المواطنين وجعلها لا تطاق.
السمة الأساسية أمام الجهات الحكومية سواء في غزة أو الضفة هو دعم السلع الاستهلاكية الأساسية من خلال الإعفاء الضريبي وتخفيض الرسوم الجمركية ومراقبة أسعارها، وهذا يجب أن يترافق مع إجراءات صارمة من الجهات المسؤولة تجاه التجار الجشعين والشركات الاحتكارية التي تكدس البضائع في مخازنها بانتظار رفع الأسعار، وهذا يتطلب محاسبتهم بدلاً من إعطائهم تسهيلات تحت حجة تشجيع الاستثمار.
وبالإشارة إلى الإجراءات العقابية والإدارية بحق مستغلي الظروف الاقتصادية الصعبة ومحتكري السلع لن تحل المشكلة الاقتصادية المتفاقمة، ولن تشكل بأي حال من الأحوال بديلًا عن الحلول الحقيقية، والتي تتطلب سياسات اقتصادية بديلة يشكل محورها الرئيسي الانتقال من الاقتصاد الريعي الربحي إلى منظومة سياسات اقتصادية إنتاجية زراعية وصناعية وخدماتية، تعتمد بالأساس على الموارد والأيدي العاملة المحلية، من خلال تأمين منظومة حماية اجتماعية شاملة تضمن لأبناء شعبنا العيش بكرامة، وتحميهم من آفة الفقر والبطالة، وهذا بحد ذاته يتطلب التحلل من التبعية الاقتصادية للاحتلال بكافة أشكالها الضريبية والجمركية والنقدية.
أمام تلك المعطيات تقع المسؤولية على صانعي القرار وواضعي السياسات بوضع البرامج والموازنات لتوفير مقومات الصمود والحماية الاجتماعية للحد من الفقر والجوع في فلسطين ولا سيما في قطاع غزة الذي يواجه واقعاً مأساوياً، ما يتطلب جهداً أكبر من حكومة السلطة الفلسطينية وسلطة الأمر الواقع لوقف التدهور المريع في كافة مناحي الحياة، لذا لا بد من الاستجابة الفعالة والسريعة لدعم الأسر الفقيرة ومدقعة الفقر ومساندتها من خلال دعم حصولهم على قوت يومهم.
وتقع المسؤولية أيضاً على النقابات والاتحادات الشعبية ومنظمات المجتمع المدني لرفع الصوت عالياً في مواجهة الغلاء الفاحش في الأسعار وخاصة فيما يتعلق بالسلع الأساسية، وما قد يرافقه من محاولات الاحتكار وحجب السلع الأساسية من بعض التجار والشركات الاحتكارية، والعمل على فضح وتعرية المستغلين لهذه الأزمة، والضغط على الحكومة لإيجاد الآليات اللازمة لحماية الفقراء من الآثار السلبية لذلك.
ختاماً، إن كافة الحلول التي طرحتها السلطتين في غزة ورام الله، هي حلول ترقيعية ولن تحل أزمة غلاء الأسعار، ولن ترقى لمتطلبات المرحلة النضالية التي يعيشها شعبنا ضد الاحتلال والاستيطان وسياسات الحصار والتجويع والإفقار، لذلك بات مطلوباً خطوات عملية بإنهاء الانقسام وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني كنظام لحركة تحرر وطني تجمع بين الصيغة البرلمانية والرئاسية من خلال الحوار الوطني الشامل للتوصل لتفاهمات وطنية لإجراء انتخابات شاملة على أسس ديمقراطية ونزيهة وشفافة تضمن إعادة بناء المؤسسات الوطنية، وذلك يمكننا من وضع استراتيجية وطنية تصون صمود الشعب وتضحياته في وجه الاستعمار الاستيطاني ■



#وسام_فتحي_زغبر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتفاق الإطار.. حيادية «الأونروا» شرط لاستدامة تمويلها
- هذا حال فقراء غزة في اليوم العالمي للقضاء على الفقر
- هذا حال فقراء غزة في اليوم العالمي للقضاء على الفقر
- لا بد من خطاب إعلامي فلسطيني موحد.. «محمد» و«منى» نموذجاً
- التاريخ يشهد.. «ملعقة الحرية» تهز أركان «إسرائيل»
- التاريخ يشهد.. «ملعقة الحرية» تهز أركان «إسرائيل»
- في ذكراه الثانية.. اللواء خالد عبد الرحيم رحل ولم تكتحل عيني ...
- مفاوضات 2014 والمساعدات الانسانيه في غزه
- إحالة «المشاريع الانسانية» وما يتعلق بها إلى وفد فلسطيني موح ...
- الاحتلال يغيّر الوقائع على الأرض والقيادة الفلسطينية في موقف ...
- التاريخ يشهد.. لن تمر صفقات بيع أملاك الكنيسة الأرثوذكسية في ...
- اعتقال الصحفيين يضع الحريات الصحفية في فلسطين على المحك
- تعريب الكنيسة الأرثوذكسية ضرورة وطنية لمواجهة تهويد القدس
- القدس أيقونة النضال الفلسطيني -وسام زغبر
- في القدس.. قد بلغ السيل الزبى
- ماذا نحن فاعلون إزاء أزمات غزة.. الكهرباء نموذجاً؟؟!! بقلم: ...
- من لا يفهم التاريخ سيسقط في وحل الجغرافيا بقلم: وسام زغبر*
- ضمدوا جراح غزة بقلم: وسام زغبر
- الشهيد خالد نزال.. اسم يُطارد الاحتلال في حياته ومماته بقلم: ...
- بالتل تسرقنا في وضح النهار..فهل من منقذ


المزيد.....




- ريابكوف: الولايات المتحدة الأمريكية ترتكب خطأ كبيرا بدعمها أ ...
- أردوغان يقدم تعازيه بوفاة القرضاوي
- رؤساء الاستخبارات ببلدان رابطة الدول المستقلة يجتمعون في موس ...
- هنغاريا تستفتي مواطنيها بشأن العقوبات الأوروبية ضد روسيا
- شينزو آبي: لماذا تثير قضية إقامة جنازة رسمية لرئيس وزراء الي ...
- شاهد: -فورتشن بينك- ماسة وردية عملاقة للبيع في مزاد بجنيف
- شاهد: مزارعو الخروب في قبرص يواصلون حصاد -ذهبهم الأسود-
- فلاديمير بوتين يلتقي نظيره البيلاروسي لوكاشنكو جنوب غربي روس ...
- الخارجية الروسية: لم نتوقف عن الحوار مع الولايات المتحدة
- السفير الأمريكي يطالب صربيا بتوضيحات حول توقيع اتفاقية مع رو ...


المزيد.....

- نحو رؤية وسياسات حول الأمن الغذائي والاقتصاد الفلسطيني .. خر ... / غازي الصوراني
- الاقتصاد السياسي للتحالف الاميركي الإسرائيلي - جول بينين / دلير زنكنة
- زيارة بايدن للمنطقة: الخلفيات والنتائج / فؤاد بكر
- التدخلات الدولية والإقليمية ودورها في محاولة تصديع الهوية ال ... / غازي الصوراني
- ندوة جامعة الاقصى حول أزمة التعليم في الجامعات الفلسطينية / غازي الصوراني
- إسرائيل تمارس نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) ضد الفلسطينيي ... / عيسى أيار
- كتاب بين المشهدين / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تونى كليف والموقف من القضية الفلسطينية / سعيد العليمى
- ” لست سوى واحدة منهم” حنّة آرنت بين اليهودية والصهيونية : قر ... / محمود الصباغ
- بمناسبة 54 عاماً على انطلاقة الجبهة الشعبية التطورات الفكرية ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وسام فتحي زغبر - نحو سياسات اقتصادية لمواجهة جنون الأسعار