أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبير حمدي - عنكبوت خارج الزاوية (قراءة أولى لدستوبيا 13)














المزيد.....

عنكبوت خارج الزاوية (قراءة أولى لدستوبيا 13)


عبير حمدي

الحوار المتمدن-العدد: 7067 - 2021 / 11 / 4 - 00:21
المحور: الادب والفن
    



القراءة الأولى تشبه التحسّس ،إنها المصافحة المُرتبكة الأولى مع الكِتاب و الكاتب ،مطالعة بريئة و حيادية و طفولية الفضول .
قد لا تكون بتلك الحيادية في ما يتعلق بي فقد كان لي مع محمد.بوكوم الانسان لقاء و أعرف علاقته مع ديستوبيا و بما أستنزفه هذا الوضْعُ الأدبي من" دلاات"
الدم والدموع و الداء والديستوبيا .
هذا اللقاء الانساني الذي جمعني بالروائي ليس تمهيدا لتعاطفٍ بقدر ما أتاحه لي من معايشة اكثر حقيقية لهذا الانهيار .
إنّها الحقيقة التي لم تجرؤ على سرِقة عالم بوكوم الإبداعي و صيّرت له من الحديد الصدأ في الأبواب المقفلة محملاً لتذويب وعيه المعيشي و تصوّراته لتكون "ديستوبيا 13"
بإيقاعها الموسيقي و دلالاتها المشبعة بالخراب
" ديستوبيا 13 " عنوان مستفز و دامٍ توسط الغلاف المشبّع بسوداوية عاينناها في عدة لوحات بالرواية .
و بذكر اللوحات يمكننا ملاحظة العين السينمائية لمحمد

بوكوم المخرج التي ظلت ترافق محمد الروائي
ففكرة الكتابة بإعتماد أسلوب تشكيل اللوحات تُحيلنا على الانتقالية الخاصة بالمشاهد السينمائية وهذا القالب أو التركيب يحمل نوعا من السلاسة . سلاسة لاحظناها مجددا في اللغة المستعملة و في عمليات الربط بين الأحداث و خاصة في النهايات التي لم تخلُ من حوصلة الباب وفتح الأفق أو التمهيد للشخصية او للفكرة القادمة بحركة ذكية نلاحظها في اغلب الابواب بالرواية.
إنها انسيابية و انتقالية رشيقة و ذكية تجعل من ديستوبيا 13 رواية مستساغة و ديناميكية.
يفاجئنا محمد .بوكوم في ما بعد بربط بين شخصيات كنا قد ظننا بأنها لقطات عابرة لتعاود الظهور في شكل مفاجئ لنتحسس هنا أننا قد وقعنا في لعبة كتابية لا تقِلّ في صدمتها عن اللعبة التي وقع فيها وليد .
إنه كاتب مُتلاعب و متحرّك يعتمد على الايقاعية و المفاجأة و بدا هذا في توظيفه لتأشيرات تلميحية " لا أحد سأل عن ..الكل إهتمّ.." ليترك للقارئ هنا مساحة المراجعة دون أن يتعمّق فيما يُشبه وخزة إبرة أو لسعة " فرززو".
يتحرّك الايقاع مجددا بتصاعد و لُهاث يرافق القارئ

الذي أتاح له الكاتب ان يتسلّل إلى نفسية الشخصية و أن يتعرق من مسام مخاوفها .
مشاهد مريعة و سريعة تبتلعنا كأفعوانية تجعلنا نقف على مدى الأذى الذي أقحمته فينا ديستوبيا الواقع .
هذا الواقع الذي جمّله الكتّاب عادة ومزّق عنه محمّد بوكوم "ثوبه الأحمر" ليعرّي دمويته و يخرجه من" هالته " المزيفة كما لم يفعل روائي من قبل .
وقف محمد.بوكوم على الاستنزاف الانساني في تدفقه و استباحته ،على تشريع الموت و سخر من تحويله لظاهرة إحتفاء و تطهير ، على الانتهاك البشري و إستخدام الانسان ثورا كان ام ثائرا من قبل السلطة، على الفساد البوليسي والسياسي بألوانه ، على فوضى الإدارة ، على البشاعة الطبقية و على أجساد النساء الممزّقة و أثواب أحلامهنّ الملطّخة بالدماء و على جرائم الجسد المسلطة على الجنسين.
إصطحبنا إلى دواخل الاُمهات الحميمة و المائية
إلى أصواتهنّ المعقودة و أياديهنّ الممدودة للحبّ و
الثأر .
إن التناول النفسي والرمزي للشخصيات انطلاقا من الدلالات التي يحيلنا عليها انتقاء أسماء الشخصيات في مواقعهم تلك ، إلى تخبطاتهم مع ذواتهم أمام زجاج

المرايا و الكؤوس ،ثم في الحوادث التي عايشوها حِيك بدقة روائي" عنكبوت لم يشئ ان يكون بطلا أو ان يهتم الناس بوجوده" حتّى انه لم يرفق روايته بصورته أو هويّته لكنّه نجح في أن يُوقعنا في شرك ديستوبيا جريئة تتموقع خارج الزاوية .

عبيرحمدي .3 نوفمبر.2021



#عبير_حمدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عنكبوت خارج الزاوية (قراءة أولى لدستوبيا 13)


المزيد.....




- رحيل عبد العزيز مخيون.. عاشق الموسيقى الذي تنقل بين طه السما ...
- كاظم الساهر: نمت في المقاهي والحدائق لأحقق هذا النجاحوعملت م ...
- فيلم الرعب -هوس- يطيح بـ-فهرنهايت 11/9? ويصبح الصفقة الأعلى ...
- نتنياهو يوجه رسالة مترجمة للعربية إلى الشعب اللبناني (فيديو) ...
- فضحية جنسية مدوية في هوليوود.. فنان شهير يواجه اتهامات بالاع ...
- كاظم الساهر يتصدر الحديث بعد مقابلة وصفها الجمهور بأنها -وثي ...
- سلب فلسطين.. كيف نظّم القانون الإسرائيلي تجريد شعب من أملاكه ...
- رحيل الفنانة السوفيتية الكبيرة ليودميلا تشورسينا بعد صراع مع ...
- ثقافة الشارع وأزياء -الآرت- تُثري منافسات جائزة كاردو الدولي ...
- -ما الحاجة إلى عالم بدون روسيا-.. روائية مصرية تشيد بزيارتها ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبير حمدي - عنكبوت خارج الزاوية (قراءة أولى لدستوبيا 13)