أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - فيلم (دونباس) صرخة ضد مجتمع فقد إنسانيته في زمن الحرب .















المزيد.....


فيلم (دونباس) صرخة ضد مجتمع فقد إنسانيته في زمن الحرب .


علي المسعود
(Ali Al- Masoud)


الحوار المتمدن-العدد: 7064 - 2021 / 11 / 1 - 14:55
المحور: الادب والفن
    


فيلم (دونباس) صرخة ضد مجتمع فقد إنسانيته في زمن الحرب .
Film -" Donbass "- 2018
لأوكرانيا تأثير كبير على تاريخ السينما ، فقد أنجبت الكثير من المبدعين في مجال السينما ، ومن بين المخرجين الأوكرانيين البارزين ألكسندر دوفجنكو ودزيجا فيرتوف وسيرغي بارادجانوف . وغالبًا ما يُشار إلى دوفجنكو بأنه من أهم صانعي الأفلام السوفييتية، فضلاً عن كونه رائدًا في فكرة المونتاج السوفيتي وهو مؤسس إستوديوهات "دوفجينكو" السينمائية . بالإضافة لفيرتوف الذي انتقل عام 1927 من موسكو إلى أوكرانيا، حيث قام بصنع العديد من الأفلام الوثائقية الرائدة، من بينها فيلم "السنة الحادية عشر" و " رجل بكاميرا التصوير السينمائي" وأول فيلم وثائقي صوتي أوكراني " الحماس" . كان بارادجانوف مخرجًا وفنانًا أرمنيًا قدم مساهمات كبيرة في السينما الأوكرانية والأرمنية والجورجية الذي اخترع أسلوبه السينمائي الخاص، وأظهر السينما الشعرية الأوكرانية والتي كانت بعيدة كل البعد عن مبادئ الواقعية الاشتراكية . ومن بين المخرجين المهمين الآخرين" كيرا موراتوفا" ، لاريسا شيبيتكو ، سيرجي بوندارتشوك ، ليونيد بيكوف ، يوري إلينكو ، ليونيد أوسيكا ، فياتشيسلاف كريشتوفوفيتش، رومان بالايان ، سيرجي ماسلوبويشيكوف، إيغور بودولتشاك ومارينا فرودا ، كما حقق العديد من الممثلين الأوكرانيين شهرة دولية ونجاحًا كبيرًا، بما في ذلك فيرا خولودنا ، بوغدان ستوبكا ، سيرجي ماكوفيتسكي ، مايك مازوركي ، ناتالي وود ، داني كاي ، جاك بالانس ، ميلا جوفوفيتش، أولغا كوريلينكو وميلا كونيس . وعلى الرغم من الإنتاج الأوكراني المهم والنجاح الذي وصلت إليه إلا أنها عانت من جدال دائم حول هويتها ومستوى النفوذ الذي تستطيع بلوغه على المستوى الروسي والأوربي . ينشط المنتجون الأوكرانيون أيضًا في الإنتاج الدولي المشترك، ويظهر طاقم عمل وممثلون ومخرجون أوكرانيون في الأفلام الروسية (والسوفيتية سابقاً) . تملك الوكالة الحكومية الأوكرانية للأفلام مركز ألكسندر دوفنجكو للأفلام، ومختبر لنسخ الأفلام وأرشيف سينمائي وتشارك باستضافة مهرجان أوديسا السينمائي الدولي، ومهرجان مولوديست في كييف ، وهو مهرجان الفيلم الدولي الوحيد المعتمد من مهرجانات الأفلام الدولية التي تقام في أوكرانيا . وهناك افلام عديدة ناجحة استوحت موضوعاتها من أشخاص أو قصص أو أحداث أوكرانية بما في ذلك الفيلم الخالد" المدمرة بوتمكين" وكذالك فيلم"رجل بكاميرا التصوير السينمائي"، وايضاً "كل شيء مضاء"، وهناك افلام تناولت الصراع الذي جرى في عام 2014 في شرقي أوكرانيا ، ويطلق عليها أيضاً الحرب في دونباس ، منذ الثورة الأوكرانية عام 2014 ، كانت منطقة دونباس مسرحًا لحرب بين الجيش الوطني الأوكراني والانفصاليين الناطقين بالروسية ، المشتبه في دعمهم من قبل الجيش الروسي. إنها منطقة صناعية إستراتيجية تقع في شرق أوكرانيا وتضم مقاطعات دونيتسك ولوهانسك. الجدول الزمني للحرب في دونباس من 1 يناير 2015 إلى 31 مارس 2015 ، (دونباس) هي واحدة من أكثر المناطق اكتظاظًا بالسكان في أوكرانيا ، وكانت مسرحًا لحرب أهلية استمرت سبع سنوات وتسببت في مقتل أكثر من 13000 شخص .أنتجت العديد من الافلام والمسلسلات عن هذا النزاع (حرب دونباس) التي ساعدت الجمهورعلى فهم من يقاتل في الواقع في شرق أوكرانيا وعلى وجه الخصوص ، مسلسل أوليكسي شابارييف "الحارس" ، أفلام أختيم سيتابلاييف "سايبورغ " و" الأبطال لا يموتون أبدًا" ، زازا بوادزي " أم الرسل "2021 ، والمخرج إيفان تيمشينكو" إيلوفيسك 2014 - كتيبة دونباس " ، وكذالك المخرج فالنتين فاسيانوفيتش في فيلم "أتلانتس"، وفيلم كتبه وأخرجه "سيرجي لوزنيتسيا" بعنوان (دونباس) . والذي يحاول فيه رصد فسيفساء الرعب في المنطقة من خلال مسرح من العبثية والموت المجاني، (دونباس) هو فيلم اُختيرّ ليكون الفيلم الافتتاحي ضمن قسم "نظرة ما" في مهرجان كان السينمائي 2018 في أول عرض له وفاز مخرجه " سيرجي لوزنيتسا" بجائزة أفضل مخرج بالإضافة إلى جائزة الهرم الفضي في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الأربعين ، كما اُختير باعتباره المتباري الأوكراني لأفضل فيلم بلغة أجنبية في حفل توزيع جوائز الأوسكار الحادي والتسعون ، وحصلّ على جائزة أفضل فيلم وهي جائزة الطاووس الذهبي في مهرجان الفيلم الدولي الهندي التاسع والأربعين . يمزج صانع الأفلام والأفلام الوثائقية الأوكراني سيرجي لوزنيتسا بين موهبته في الحقيقة والخيال في فيلمه" دونباس" الذي تشكل حكايته ثلاث عشرة قصة منفصلة ، كل منها على حافة السكين بين الرعب والكوميديا . وهو صرخة ضد مجتمع فقد إنسانيته ومن خلال أجزاءه المقسمة إلى 13 حكاية، نشاهد تلك الكوابيس التي تبرز الطبيعة المدمرة للصراع بين القوميين الأوكرانيين ضد مؤيدي روسيا لجمهورية دونيتسك الشعبية في شرق أوكرانيا . لا أحد يخرج نظيفًا من هذه الحرب لانها فتحت جروحاً قديمة وأثارت سنوات من العداوات الخبيثة على كلا الجانبين والاحتراب المدمر لكل ماهو جميل في النفس البشرية التي يظهر فيها الفساد والإجرام والإذلال بكافة أنواعه منتشراً خلال هذا النزاع أمر شائع . الفيلم مبني على أحداث حقيقية وعنوانه (دونباس) على اسم منطقة في شرق أوكرانيا . افتتاحية الفيلم في مقطورة ونرى فيها مجموعة من الممثلين والممثلات يقومون بعمل مكياجهم فيها ، ثم يأمرهم مساعد الإنتاج بالخروج على الأرجح لتصوير مشهدهم ، ولكن هذا ليس في فيلمًا طويلًا أودراما تلفزيونية يشاركون فيها بل هذه دعاية أو قصة إخبارية مزيفة مع سماع دوي تفجيرات مصطنعة في الخلفية وحافلة محترقة . لعمل ريبورتاج صحفي لأخبار مزيفة يتم بثها على أنها ريبورتاج حقيقي (نلمح المقطع لاحقًا في الخلفية) . إمرأة كانت تشكو قبل لحظات لفنانة مكياج من عدم استمتاعها بعملها ، تتصرف فجأة كشاهدة مذهولة على التفجيرات. تشكو قائلة: "من المستحيل أن تعيش هكذا". "كل صباح أستيقظ ممتلئًا بالخوف". في الحكاية الثانية امرأة(أوليسيا زوراكوفسكايا) تقتحم أجتماع لمجلس المدينة وتهجم على عضو مجلس المدينة وتلقي على رأسه سطلاُ من البراز بعد أن إتهمته بتلقي الرشوة . من هناك ، يقفز بنا المخرج بسهولة إلى حكاية أخرى ، وهذه المرة في مخزن مستشفى الولادة ، حيث يوضح بوريس ميخائيلوفيتش (بوريس كامورزين) وهو مسؤول حكومي إنتهازي في منشأة طبية متداعية للموظفين أنهم مجهزون بالكامل بالأغذية والأدوية ، متفاخرًا بكيفية تنظيفها وفضح كبير الأطباء الفاسدين وطرده ، بوريس ليس ليس نزيها بل لص يرتدي زي المليشيات ، وهو ليس محصنًا من سوء المعاملة عندما يحاول عبور نقطة تفتيش على جانب الطريق ، تمامًا مثل حافلة مليئة بالركاب الذين يقدمون حواراتهم الداخلية حول المنازل التي يعودون إليها في منطقة الصراع وهم يقدمون لمحة عن حالة عدم الاستقرار وغياب الآمن التي يعانون منها المتضررين من هذا النزاع بعد تهجيرهم من بيوتهم أثناء عبورهم إلى منطقة دونيتسك ، في قصة أخر يواجه ناشطان مؤيدان لروسيا محاكمة عسكرية مرتجلة تحكم على الرجلين بالحبس خمسة أيام بتهمة الابتعاد عن قاعدتهما والنهب . والعقوبة الفورية لأحدهم الذي كرر فعلته وهي أن أن يسير بين صفين من الرجال الذين يضربونه بالعصي ، في حين شريك الرجل في السرقة يحصل على العفو لأنها أول جريمة يرتكبها . في المشهد التالي ، يتم ربط الرجل الأوكراني على عمود إنارة في جمهورية دونيتسك الشعبية التابعة لروسيا وعلى صدره لافته مكتوب عليها (الفاشي) ، ويتم تشجيع المارة على السخرية منه، ويسخر منه سكان البلدة رجالًا ونساءً على حد سواء ، كبار السن والشباب . ينفخ أحد الشباب الدخان في وجه الرجل الملطخ بالدماء ويوجهون اللكمات والضربات . سرعان ما يتجمع حشد من الكراهية ، حيث تقوم امرأة عجوز بسحق طماطم في وجهه. والبصق ورمي الأشياء عليه ، والتقاط صور سيلفي معه من هواتفهم الذكية والدم يغطي وجهه ، وضربه في النهاية حتى الموت ، كلا المشهدين تم تصويرهما بمحاكاة شجاعة لدرجة أنك ستجد نفسك على الأرجح تنظر بعيدًا. المهاجمون الغاضبون لا يشبهون الممثلين. إنه مشهد تقشعر له الأبدان لأنك لا تعرف حقًا كيف يتجرد الانسان من انسانيته ويتحول الى وحش !! . يتعرض الصحفي الألماني مايكل والتر (غير المعتمد) ومترجمه للاستهزاء من قبل الجنود ، و ينقلنا المصور الذي دخل ملجأ يفتقر إلى التدفئة وحتى المرافق الصحية ، حيث يعيش عشرات الأشخاص في ظروف بدائية. تصل الى الملجأ أمرأة شقراء (إيرينا بليسنيايفا) ترتدي فستانًا ضيقًا لامعًا ، وحذاء ذو كعب عالٍ ومعطف من الفرو يُظهر تباينًا حادًا وهي تحاول إقناع والدتها المسنة بالانضمام إليها لانها جلبت لها العار في السكن في هذا القاع ، وبعد أن غادرت وهي تعاني الإحباط نراها في المكتب حيث تعمل مديرة لمكتب الرئيس البلدي، حيث يستمع رئيسها (فاديم دوبوفسكي) باهتمام ضئيل إلى امرأة (زانا لوبجان) من الكنيسة تريد ترتيبات فاخرة للجولة التي جميع أنحاء المنطقة للترويج للأنفصالين . بعد ذالك تصبح القصص المتبقية من الفيلم أكثر وحشية من أي وقت مضى ، في جزء آخر ، يذهب سمعان (ألكسندر زاموراييف) إلى مقرالجيش عندما أخبر أنه تم العثورعلى سيارته المفقودة ، ولكن بدلا من استلامها يضطر إلى تسليم السيارة بعد تهديده واستخدامها للمجهود الحربي، وأضافة لذالك، فأنه يبتز من قبل المليشيات ويجد نفسه مع مجموعة كبيرة من رجال الاعمال والاغنياء وهم يتوسلون اهاليهم وأقرباءهم في ارسال الفدية مقابل حريتهم لانهم مختظفون من قبل المليشيات . في مشهد فوضوي لحفلة زواج يُشار فيه إلى زوجين يتصرفان بشكل غريب وفوضوي ، حفل الزفاف هو لجندي يتصرف فيه الزوج بشكل مجنون و سخيف ويحضره أصدقاؤه من الميليشيات الانفصالية الروسية ويتم فيه غناء نشيد نوفوروسيا ("روسيا الجديدة") وسط العناق والرقص الجنوني ، بينما عرض أحد الضيوف بحماس لقطات من فيديو من الهاتف للرجل ألاوكراني(الفاشي) وهو يتعرض للتعذيب والذي رأيناه للتو في مشهد من الجزء السابق . إنه لأمر مرهق أن نشاهد الهمجية وهي تزداد سوءًا. وينتهي الفيلم في الحكاية الاخيرة (13) في مقطورة الماكياج التي افتتح بها الفيلم ، ولكن الخاتمة كانت مروعة حيث يدخل رجلا مرتدياً زيا عسكرياً من المليشيات ويطلق وابل من الرصاص ويقتل جميع الممثلين وتستنفر أجهزة الشرطة بوجود ثلاثة عشر جثة في المقطورة . وتعكس تلك الخاتمة صورة قاسية لمجتمع ينحدر فيه التفاعل البشري إلى مستوى من البربرية يتماشى مع العصور القديمة أكثر من ما يسمى بالعالم المتحضر المعاصر ، عالم تآكلت فيه الروابط بين الناس ودمرتها الأنانية ، قتال بين ألاخوة ألاعداء ، الاخوة صاروا اعداء أحدهما يقتل ألآخر، إنها أرض محروقة تسكنها كائنات كريهة أفواهها وأرواحها ذابلة . في كل مشهد تعمل كاميرا(أوليغ موتو) كمؤرخ صامت وشاهد يسجل كل جريمة وأي تجاوز للقيم الانسانية ، لأن التقاطها كلها بصريًا وهي الوسيلة الوحيدة لضمان بقاء بعض الحقيقة. صمم لوزنيستا الذي بدا مسيرته كوثائقي فيلمه من حوالي 13 رسمًا تخطيطيًا - كل منها على ما يبدو مبني على قصص من الحياة الواقعية ، يعود تاريخها إلى 2014-2015 - التي تم تجميعها معًا في صورة مجمعة تراكمية تجمع بين الكوميديا السوداء والسريالية . تكتسب حلقات الحبكة أهمية إضافية عندما يكشف السياق عن نفسه ويكون التأثير مخيفًا بشكل خاص عندما تأتي الحلقة الأخيرة من هذه الرحلة الدائرية (مرة أخرى) والعودة الى البداية بخاتمة هي فاجعة مع الإحساس بالرعب الذي يكشف أن البشر ليسوا أكثر من بيادق يمكن الاستغناء عنها على رقعة الشطرنج للحرب . الافتقار إلى بنية السرد في الفيلم تجعل المشاهد بعض الأحيان يكافح تمامًا في ربط اللحظات والمواقف في أجزاء الفيلم ومع ما يحدث . ويبرز ذكاء المخرج ومهاراته في التعامل مع المشاهد وعلى نطاق مثير للإعجاب هنا بشكل خاص في المراوحة بين صدمة المشهد وتأثيره العاطفي وتحولاته من الكوميديا القاتمة والمؤلمة والسريالية ، حيث يتجلى الأول في مشهد يفشل فيه رجل أعمال ، بشكل مؤلم ، في إدراك أن سيارته الرياضية متعددة الاستخدامات قد صودرت للتو من قبل الدولة وأنه الآن مجبر وجنبًا إلى جنب مع مجموعة كاملة من الرجال في نفس الوضع محجوزين في غرفة وهم يحاولوا الخروج من هذا المازق ليخرجوا بفدية وينالوا حريتهم . هذه كوابيس ، يأتي الطرف الآخر من هذا الطيف في مشهد يتم فيه ربط جندي أوكراني أسير ، تم تصويره كشيطنة على أنه "متطوع في فرقة الإبادة" ، بعامود إنارة ليتم إهانته من قبل المارة وقبل أن يتم اقتياده في النهاية بعيدًا عن الإعدام خارج نطاق القانون . إذا كانت هذه الكراهية هي أحد أقسى حالات عالم نوفوروسيا هذا ، فإن حلقة أخرى تأخذنا إلى ملجأ تحت الأرض وهو مكان للمدنيين اليائسين من جميع الأعمار للهروب من القصف ، مما يعرضنا للألم الصامت للضحايا الحقيقيين في هذا الصراع . فيلم (دونباس) صراع شرس في مكان لا تزال فيه ذكريات الحرب العالمية الثانية ، والولاءات القبلية فيما يتعلق بروسيا التي أنقذت أوكرانيا من ألمانيا النازية والفاشية - ولكن أيضًا ، على الجانب الآخر . لم يذهب المخرج ألاوكراني "سيرجي لوزنيتسيا" إلى روسيا منذ عام 2014 ، قبل الأحداث الجسيمة التي تم تصويرها في فيلمه الوثائقي الملحمي "ميدان". توجت الاحتجاجات المناهضة للحكومة على مدى شهور في أوكرانيا بفتح قوات الأمن النار على المتظاهرين ، مما أسفر عن مقتل 100 منهم . فر رئيس الدولة آنذاك فيكتور يانوكوفيتش إلى روسيا. رد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بضم شبه جزيرة القرم ، وبدء نزاع دموي في منطقة دونباس الشرقية وأودت بحياة أكثر من 10000 شخص . يصف لوزنيتسا الاضطرابات في أوكرانيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بأنها تمرد مستمر ضد الإمبراطورية المجاورة. يقول: "الناس لا يريدون أن يكونوا في الاتحاد السوفيتي مرة أخرى. "إنهم لا يريدون أن يكونوا جزءًا من إمبراطورية كبيرة. إنهم لا يريدون اتباع أوامر الكرملين " ، ويضيف "أن مأساة روسيا هي أنها محكوم عليها بتكرار نفسها ، الجحيم ليس عندما تحدث أشياء مروعة بل أن الجحيم عندما تحدث ألاشياء المروعة مرارا وتكرارا ". يقر لوزنيتسا بأن هذا الجحيم يغذي عمله وخياله. وكما هو متوقع ، أتهمت وسائل الإعلام الحكومية الوطنية في روسيا المخرج لوزنيتسا بإنتاج أفلام "معادية لروسيا" صراحة. قد لا يكون فيلم" دونباس" مؤيدًا لأوكرانيا ، لكنه معادٍ لروسيا بتحد. حين يظهرمزاعم الجنود أنهم يقاتلون ضد الفاشيين ، ويؤدون باستمرار النصر الروسي على النازيين في الحرب العالمية الثانية. ولكن ممارساتهم وسلوكهم مع المدنيين من خلال مصادرة سيارات الأشخاص وأرهابهم ، فإنهم يتصرفون نفس الشيء الذي يدعون أنهم يقاتلون ضده. ومع ذلك ، فإن الفيلم ليس من جانب واحد تمامًا ، حيث يوضح المخرج لوزنيتسا دوافعهم للتصرف بهذه الطريقة ، لقد فقدوا عائلاتهم وأصدقائهم في الحرب ، وهم يريدون الانتقام من الأوكرانيين بأي وسيلة ممكنة". هذا يقود الفيلم إلى مستنقع أخلاقي لا يمكن لأحد أن يخوض فيه وراء هذا انتقاد للكرملين نفسه ، الذي سيدعي أنه لا علاقة له بالصراع في أوكرانيا ، وأن القوات الموالية لروسيا تتصرف من تلقاء
نفسها. على النقيض من ذلك ، وصف المخرج أندريه زفياغينتسيف فيلم (دونباس) أفضل فيلم باللغة الروسية في العقد . الفيلم سيناريو للكاتب والمخرج" سيرجي لوزنيتسا " ومن بطولة فاليريو أندريوتا ، نينا أنتونوفا ، فاليري أنتونيوك . على الرغم من أن الفيلم يعلن عن نفسه على أنه كوميديا سوداء ، إلا أن روح الدعابة الحزينة التي لا يمكن أن تأتي إلا مع تجربة مباشرة للحياة داخل فوضى منطقة الحرب . في فيلمه دونباس ، يخلق سيرجي لوزنيتسا شعورًا حزيناً إتجاه ما هو غير ملموس ، وبالتحديد سياسة منهجية للتضليل والتعتيم في نقل الاحداث والتي يتم الترويج لها بشكل كامل في تصوير الفيلم من الجزء الاول والأخير من قبل فريق تلفزيوني في التسلسل الافتتاحي كما في المشهد الافتتاحي لتصوير التقرير التلفزيوني المفبرك حين يقوم مدير الإنتاج التلفزيوني بتوجيه الممثلات الهواة والمكياج في مقطورة الى الخاتمة في إطلاق النار عليهن في مشهد ماساوي ودموي. صور المخرج لوزنيتسا مجتمعًا دمره الفساد والابتزاز وانعدام القانون والانقسام ، يحكمه بلطجية عسكريون وشبه عسكريون يرتدون ملابس مموهة في حالة حرب مع بعضهم البعض ، ومع ظلال من الانتماء السياسي والولاءات تظهر الشخصيات وتعاود الظهور من دراما صغيرة إلى أخرى ، صورّ الفيلم في كريفي ريه على نحو 300 كم غرب دونيتسك.
المخرج والكاتب سيرجي لوزنيتسا ولد عام 1964 وُلد لوزنيتسا في بيلاروسيا عندما كان ذلك البلد جزءًا من الاتحاد السوفيتي ، نشأ في كييف بأوكرانيا وتطورت حياته في أوكرانيا. تخرج من جامعة كييف بعد أن درس الرياضيات ، وتخصص في الذكاء الاصطناعي ، وعمل في معهد كييف لتدريس علم التحكم الآلي ، لكن شغفه بالسينما دفعه إلى التخرج من معهد جيراسيموف للتصوير السينمائي في موسكو. ومنذ ذلك الحين بدأ سيرجي لوزنيتسا حياته المهنية كمخرج أفلام وثائقية في روسيا وبيلاروسيا وألمانيا وأوكرانيا . أخرج 18 فيلمًا وثائقيًا وثلاثة أفلام روائية ، تم اختيارهم جميعًا في مسابقة مهرجان كان السينمائي وفيلم " دونباس" هي تجربته الرابعة . أُطلق عليه لقب "مايسترو البؤس" و "تاجر الأوقات السيئة في فن السينما". فاز سيرجي لوزنيتسا بجائزة ( نظرة معينة) ، المرموقة لأفضل مخرج في مهرجان كان السينمائي في عام 2018 وقد استحق هذا التقدير .
في الختام : في دونباس وهي منطقة في شرق أوكرانيا تدورفيها حرب مختلطة ، تنطوي على نزاع مسلح مفتوح جنبًا إلى جنب مع عمليات القتل والسرقة على نطاق واسع التي ترتكبها العصابات الانفصالية. وتتشابك الدراما الغريبة مثل الحياة والموت . هذه ليست حكاية منطقة واحدة أو دولة واحدة أو نظام سياسي واحد . إنها ترسم صورة الى اي بلاد يغيب القانون فيه و تسود لغة السلاح الذي تفقد الدولة السيطرة عليه، وتنتعش الوضى والخراب والاغتيالات في عالم ضائع بين الهويات المزيفة وسطوة المليشيات. صورة قاسية لمجتمع ينحدر فيه التفاعل البشري إلى مستوى من البربرية يتماشى مع العصور القديمة أكثر من ما يسمى بالعالم المتحضر المعاصر . مع كل حكاية أوقصة جديدة يتم الكشف عنها في فيلم" دونباس" غوص عميق في التصوير الدقيق للأمراض الاجتماعية التي تسببها الحكومات الغازية والشمولية ، حيث يتم الرد عليها برد فعل متساوي في القوة ومتعاكس في الاتجاه .


المملكة المتحدة



#علي_المسعود (هاشتاغ)       Ali_Al-_Masoud#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيلم (بعد الحب) لا يتعلق بالإيمان بقدر ما يتعلق بالحزن والخس ...
- فيلم -مقتل كينيث شامبرلين- يدين العنصرية ويفضح عنف الشرطة ال ...
- الفيلم الكردي -أرضي ذات الفلفل الحلو- يرصد تناقضات المجتمع ا ...
- فيلم- الإصلاح الأول - يعكس الصراع بين الشك واليقين في قضية ا ...
- (أنا كارل ) فيلم يحذّر من صعود اليمين المتطرف في أوروبا،
- فيلم (ملكة الصحراء) : يكشف جانب من حياة (مسز بيل ) الخاتون-ص ...
- فيلم - السيد جونز - يكشف معاناة الصحفي من أجل تقديم الحقيقة ...
- أهم ألافلام التي تأثرت بالهجمات الإرهابية في الحادي عشر من أ ...
- الفيلم الوثائقي -نوتورنو- فيلم عن الحياة واستمرارها رغم الحر ...
- -أغنية ألارض- نموذج للفن الراقي والمؤثر والمستوحي من الموضوع ...
- فيلم (المولود مرتين) يُظهر واقع النّساء في أبشع صورٍ عاشتها ...
- - مرحباُ وطني الجميل - فيلم تركي يروي سيرة الشاعر (ناظم حكمت ...
- هل نحن أمة غابت عنها القيم ..؟؟؟
- مسلسل-كيف تصبح طاغية- يكشف حيل الطغاة وأكاذيبهم ويسخر منهم ! ...
- -كيف تصبح طاغية- مسلسل يسخر من الديكتاتورية ومن الطغاة
- مسلسل-كيف تصبح طاغية- يسخر من الديكتاتورية ومن الطغاة
- رسالة فيلم -عبد الله وليلى - لا الغربة ولا الزهايمر يمكن أن ...
- -داني بوي- فيلم يتناول تعذيب القوات البريطانية لمجموعة من ال ...
- -الطائر الملون-فيلم يصور التدهور الإنساني في زمن الحرب ويبره ...
- مسلسل - أرض محرمة - يروي حكاية الثائرات الجميلات وتصديهنً لج ...


المزيد.....




- الملك لير: تحفة شكسبير التي تشكّلت في عشرات اللوحات التشكيلي ...
- فنان شهير يظهر بحذاء أصفر فاقع خلال مأدبة غداء مع الملك تشار ...
- إعلام: الفنانة أصالة تتعرض لنفس أزمة هيفاء والجمهور يعلق
- منة شلبي ليست الأولى.. فنانون واجهوا الاتهامات والسجن بسبب ا ...
- توت عنخ آمون: كيف أصبح مصدر إلهام عن الحياة ما بعد الموت في ...
- أغنية إتغيَّرِت فينا
- موسيقى الاحد: أبو الموسيقى الألمانية
- شفرات الجسد الانثوي في العرض المسرحي
- دهوك تستعد لإطلاق النسخة التاسعة من مهرجانها السينمائي الدول ...
- مهرجان شرم الشيخ يحتفي بالإنجاز المسرحي العراقي


المزيد.....

- - السيد حافظ في عيون نقاد وأدباء فلسطين- دراسات عن السيد ح ... / مجموعة مؤلفين عن أعمال السيد حافظ
- البناء الفني للحكاية الشعبية على بابا والأربعين حرامي (بين ... / يوسف عبد الرحمن إسماعيل السيد
- شخصية مصر العظيمة ومصر العبيطة / السيد حافظ
- رواية سيامند وخجي مترجمة للغة الكردية / عبد الباقي يوسف
- كتاب (كحل الفراشة) - ايقاعات نثريَّة - الصادر في عام 2019 عن ... / نمر سعدي
- رواية تأشيرة السعادة : الجزء الثاني / صبيحة شبر
- مسرحية حكاية الفلاح عبدالمطيع ممنوع أن تضحك ممنوع أن تبكي / السيد حافظ
- مسرحية حلاوة زمان أو عاشق القاهرة الـحـاكم بأمـــــر اللـه / السيد حافظ
- المسرحية الكوميدية خطفونى ولاد الإيه ؟ / السيد حافظ
- - الدولاب- قصة ورواية ومسرحية / السيد حافظ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - فيلم (دونباس) صرخة ضد مجتمع فقد إنسانيته في زمن الحرب .