أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد العليمى - هل تجاوزنا أزمة غياب القيادة الثورية ؟















المزيد.....

هل تجاوزنا أزمة غياب القيادة الثورية ؟


سعيد العليمى

الحوار المتمدن-العدد: 7057 - 2021 / 10 / 25 - 16:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من مقال قديم كتب فى اغسطس 2013 .
تكشف المنعطفات الثورية التاريخية الأحزاب , والقوى السياسية برموزها , وقاداتها , وهياكلها , وعضويتها , فتختبرها فى معمعانها بعنف عاصف , فتزيح أقنعتها , وتزعزع أعمدتها , وتبدد مسلماتها بوتيرة متسارعة تبهر الأنفاس , حتى تكاد أن تقتلعها , بل وتمزق أوصالها تحت ضغوطها المتلاحقة , ويظهر فى المدى قديسوا الثورة الأسطوريون وقد نزعت قداستهم , وقادة عتيقون , ومفكرون تائهون ضائعون , وسياسيون تقليديون من كابحى الإنتفاضات , ومستوزرون طموحون , وشبابا يختطون طرقا جديدة , ويبدعون أساليب نضال غير مألوفة , ومتقاعدون ماركسيون رصينون نفروا الى الميدان , وناصريون قوميون حالمون ممزقون , وشعبويون مأفونون متباينون من عهود وتنظيمات سابقة إختفت من هاتفى التظاهرات أو محثرفى التحريض السياسى الغوغائى , وبقايا التنظيمات , وفوضويون لاسلطويون , وليبراليون لايهدفون إلا لتوظيف الزخم الراهن وقودا لوصولهم لمقاعد الحكم , وعسكريون يعنى الوطن بالنسبة لهم إمتيازاتهم ومكانتهم بالدرجة الأولى , واسلاميون يريدون رأسمالية ليبرالية رجعية بنكهة الخلافة برأسمالها الرمزى القمعى الدينى , وأحزابا ومنظمات تعلن طوال أكثر من عامين ونصف شيوعيتها , واشتراكيتها , وشعبيتها , وعماليتها , ويساريتها الثورية ثم تشهر إفلاسها علنا بعجزها لن نقول عن قيادة الحركة الثورية الجارية , بل وحتى التأثير فيها تأثيرا جديا ببلورة شعاراتها , وتاكتيكاتها , وإستراتيجيتها بل تعلن بمهابة رغم قيامها عن إفتقاد وجود قيادة ثورية , ولاتساءل نفسها عن هويتها – ( من أنتم إذن ؟) ولاعما فعلته لتحقيقها ! . وهو مايعنى أننا فى تلك اللحظة الراهنة التى مثلت فرصة تاريخية مواتية موضوعيا لتغيير جذرى عميق نحصد ثمار كل التاريخ الذاتى السابق على 25 يناير . ولكن ألم يكن عامان ونصف كافيين لخلق نواة ماركسية جذرية يمكن أن تكون على الأقل قطبا جاذبا على محدوديتها للبدء فى الشروع فى بناء تلك القيادة ؟
هل يكفينا إبراء لذمتنا التاريخية أن نكتفى ( نحن الثوريون ) بأن نتحدث عن اليسار القدرى الذى ينتظر الصدف السعيدة ليبددها , ثم لانفعل شيئا آخر سوى الصمت بعد ذلك , أو عن نكوصه عن الوصول إلى نوع من الإتفاقيات النضالية مع الفصائل أو الحلقات الأخرى , متقاربة التكتيك والإستراتيجية فضلا عن المستقلين ؟ رغم أنه كان من الممكن أن نبدأ حتى بمجلة نظرية منذ زمن طويل أو بجريدة مشتركة , تتبلور فيها بعض قضايا الثورة ! لكن عقلية أصحاب الحوانيت البورجوازية الصغيرة , المهيمنة محدودة الأفق , تقتضى أن يصدر كل ثلاثة أفراد جريدة , وكل خمسة مجلة سياسية نظرية , وأن يكتفى آخرون بإصدار بيان بموقف سياسى ثورى صائب كل بضعة شهور منهمكين فى مشاغل حياتهم اليومية عاجزين حتى عن توفير محترف ثورى واحد , وأن يؤسس كل عشرون حزبا أو تنظيما قانعين بحلقتهم أو عصبتهم , وبدلا من إنتقاد عدم تأسيس علاقات قوية مع الجماهير ( خاصة شباب الثورة ) نبدد الوقت , ونتفنن فى كيفية تبرير عدم حدوث ذلك " ماركسيا " , ونحتد لأننا لم ننظم أنفسنا على مستوى الأحداث الجارية بفريق مناضل , ناقدين مواقفنا السياسة الثورية , بوصفها مواقف معلقة فى الهواء , مستاءين من أننا لم ننتج تراثا نظريا متداولا على نطاق واسع , هاربين من تحديد التخوم بين الأفكار والنظريات والمواقف . وعليه بدلا من أن نعمل الآن وفورا بروح جدية عملية : نراهن ضارعين معلنين للمولى عن أن لاشئ ينقذ الوضع إلا معجزة ! وبدلا من أن نسهم فى خلق الأمير الحديث بتعبير جرامشى , أى التنظيم اللينينى , نتحدث فقط عن غيابه وعن أنماط التنظيمات التى نرفضها ! يالها من نزاهة ثورية ! هانحن ذا قد أدينا واجبنا ! . لقد أدمنا فن تبديد الوقت , وتضييع الفرص . لكن ليس هذا هو كل شئ . فقد تجد مرتاعا من أن الفلول المباركية الشفيقية العسكرية قد تهيمن فى هذه اللحظة نظرا لضعف (تنظيم اليسار) مع تواطؤ رموز الليبرالية , والناصرية فيقترح بأن نعلن ونؤيد أحد الزعماء الشعبويين المعروفين قائدا للثورة , وكأنه بهذا الإعلان يوقف مصيرا ما تاريخيا (محتما ) , ويقطع الطريق عليه ويخلق آخرا . وكأنه حل بذلك أيضا وفى ضربة واحدة مشكلة غياب القيادة الثورية . أليس ذلك وهما ؟
كيفما كان الأمر , وأيا ماكانت أوضاعنا , فعلينا أن نبدأ الآن حتى ولو كان ذلك متأخرا , فذلك خير من ألا نبدأ أبدا . فلن تولد القيادة الثورية فى دفيئة , أوحضانة جانبية . عليها أن تولد وتتعلم السباحة فى خضم النهر , فإن لم تكن جديرة بالحياة فعلى الأقل تكون قد حظت بموت مشرف أى فى خضم صراع . كما أننا لايمكن أن نتجاوز الوضع الراهن إلا بعناصرومواد من داخله , فالقيادات الثورية مثلها مثل أشياء أخرى كثيرة لاتبعثها العناية الإلهية من السماء . وربما كنا فى أوضاع أكثر مواتاة من جوانب معينة من القوى الثورية فى إيطاليا وأسبانيا حين دهمتهما الفاشية فى عشرينات وثلاثينات القرن الماضى . نحن فى حاجة للإلتئام لتركيز , وتكثيف النيران الراديكالية بالمعنى السياسى , إعطاء وتوحيد الشعارات التاكتيكية والإستراتيجية الصائبة , بما يضمن قدرا على الأقل من وحدة وتناسق الحركة . فدعونا نصنع تلك القيادة بدلا من الإستمرار فى الحديث عن غيابها . وخاصة ممن يستطيعون , ويتلكأون , ويتباطأون فى اتخاذ خطوة عملية لإنجازها , منتظرين غيرهم ليقوم بها , ولايحددون أولويات حياتهم بشكل صائب يتفق مع متطلبات وإحتياجات الحركة الثورية التاريخية الجارية أمام أعيننا , مالم تكن المسألة وجاهة إجتماعية فريدة من نوعها وأعنى تحديدا بعض القادة الفكريين الماركسيين المميزين ممن يخصصون أوقات فراغهم خارج المهنة لقضايا الثورة رغم إحتياج الثورة لكامل وقتهم فى هذا الظرف التاريخى الإستثنائى .
فى أعقاب ماأسمى ( ثورات الربيع العربى ) خاصة فى تونس ومصر هلل الكثيرون لهما بوصفهما حدثين ينقضان النظرية اللينينية فى التنظيم , وفى ضرورة وجود برنامج واضح للثورة – هذا ماذكره على سبيل المثال جيم موريسون فى مقاله عند مراجعة كتاب الثورة المضادة العربية , لمؤلفيه حسين أغا , وروبرت مالى ( نيويورك ريفيو فور بوكس – 29 سبتمبر – أيلول 2011 ) عقب إندلاع الثورتين مباشرة . غيرأن واقع الحال قد برهن على العكس تماما . أى على ضرورة القيادة الثورية , وعلى لزوم تحدد الشعارات , والمواقف ووجهات الحركة , والعمل . وإذا كانت هناك أسباب قد أعاقت وجود هذه القيادة لها خصوصيتها المصرية , وربما العربية – وهو ماينبغى أن نوليه قدرا عظيما من العناية فى وقت غير بعيد من زاوية الإدراك والدرس ومايترتب عليهما عملا – إلا أن هناك أزمة قيادة سياسية ثورية على الصعيد الأممى أيضا , الأمر الذى أظهرته نضالات عالمية تبددت ثمارها لهذا السبب . وهو مايجعل مشكلتنا فى أحد جوانبها جزءا من هذه الأزمة العامة . وتجلى أبرز مظاهر هذه الأزمة لدينا وفى البلدان العربية الأخرى التى قامت فيها الثورة بشكل متقارب فى حقيقة أنها وبعد النضالات البطولية التى خاضتها الطبقات الشعبية وطلائع شبابها الثورية لم تحقق أيا من الأهداف التى قامت من أجلها سواء بصدد الحريات الديموقراطية والدستورية وإرساء أسس دولة المواطنة , أم إرساء الحد الأدنى من حقوق الشعب الكادح والمستغل , ناهيك عن إعادة تشكيل الإقتصاد القومى بما يخدم جماهير الشعب . لقد أطيح بالمستبدين الأفراد وبقيت الأعمدة الفقرية لنظم حكمهم تحت أقنعة مختلفة . وتكرر لدينا ماحدث فى أماكن أخرى مثل تونس ( راجع مقال منصف الرياشى المعنون : الثورة التونسية دون قيادة ثورية – موقع الحوار المتمدن ) . ولاتعنى العفوية إنعدام القيادة , وانما خضوع الشعب لأنماط شتى من القيادات البورجوازية الإصلاحية , أو المغرقة فى اليمينية , أو الفوضوية , أو الإرهابية ..



#سعيد_العليمى (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول تاريخية التوراة والبحوث الآثارية
- الموقف من تشكيل الأحزاب الدينية
- الرأى الربانى فى مشروع الدستور الإخوانى
- كيف توظف ردود الأفعال - عن شارلى إبيدو
- الحذلقة فى الحلقات الثورية ف . ا . لينين
- لم تكن بينى وبين عيون إيتى إستر رولو بندقية ( 1 )
- ماركس ومفاهيمه الأولية عن الثورة المضادة
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا )
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى فى القضية الوطنية فى مرآة الإ ...
- ماركسيون لاقوميون يساريون - ردا على جينارو جيرفازيو ( النص ك ...
- ماركسيون لاقوميون يساريون - ردا على جينارو جيرفازيو - هوامش ...
- ماركسيون لاقوميون يساريون - ردا على جينارو جيرفازيو
- وهن المثقف فى مسرحية مأساة الحلاج
- حول الشعارات السياسية التاكتيكية
- تناقض المضمون السياسي مع إدعاءات القوى السياسية
- فى التحريض على الإنتفاض
- تداعيات مصرية على الأحداث التونسية الأخيرة
- حزب العمال الشيوعى المصري والقضية الكردية - الى الرفيق جوان ...
- الإشتراكيون والطبقة االعاملة المصرية - تدوينة قديمة عام 2012
- كلمة مازحة تحمل اطيافا من الحقيقة - فى عيد الأب


المزيد.....




- تصنيف أمريكي للجيوش العالمية ذات القوة القتالية عالية المستو ...
- أوكرانيا.. صاروخ دفاع جوي يسقط على مبنى سكني في خاركوف
- متى ستنضم أوكرانيا للناتو؟.. جونسون يكشف -تفاصيل- محادثة مع ...
- علماء: مضادات اكتئاب يمكن أن تخدر المتعة مع تخديرها الألم!
- تركيا تعدّل غواصة تابعة للجيش الباكستاني
- روسيا تطور سفنا بتقنيات جديدة لنقل الغاز المسال
- تطوير رشاش -كلاشينكوف- بناء على معطيات العملية العسكرية الخا ...
- أقمار -غونيتس- الروسية ستوفر خدمات اتصالات مميزة
- خبيرة تغذية تحذر من مخاطر الانتقال إلى نظام غذائي نباتي
- روسيا تضع برنامجا لحماية فقم بحر قزوين


المزيد.....

- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي
- الدَّوْلَة كَحِزْب سِيَّاسِي سِرِّي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد العليمى - هل تجاوزنا أزمة غياب القيادة الثورية ؟