أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد نور الدين بن خديجة - جمعية الحياة المسرحية مدرستنا الأولى ... التماعة 8 تتمة















المزيد.....

جمعية الحياة المسرحية مدرستنا الأولى ... التماعة 8 تتمة


محمد نور الدين بن خديجة

الحوار المتمدن-العدد: 7037 - 2021 / 10 / 4 - 00:03
المحور: الادب والفن
    


ـــ جمعية الحياة المسرحية مدرستنا الأولى .. التماعات الذاكرة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




.. علاقتي مع الغناء سواء مع الفنان نور الدين معين أو صلاح خالوب .. لها جدور في الطفولة .. فالغناء كان يستهويني بشدة .. ولكن في الطفولة كان مع الغناء الشعبي .. فحي السبتيين الذي نشات فيه كان يعج بفن القول الشعبي وخاصة الطوائف الصوفية وعلى رأسها الطائفة الحمدوشية بموسيقها التي تنشد أعماق الروح .. حيث يستعملون آلة النفخ ــ المزمار ــ شبيه بما يستعمله أهل الصعيد بمصر نسميه نحن ــ الغيطة ــ كذلك فرق كناوة موسيقى الارث الزنجي .. وفرق الطبالة والدقة المراكشية التي تعج بعشاقها ومزاويلها جميع حارات مراكش وتتبارى فيما بينها أيها أجودها ... بالإضافة للفنون الأمازيغية والعربية التي استوطنت المدينة ... كل هذا أثر في ضائقتنا الفنية ... بالإضافة لفن حمادة الذي تشبعت بماياته وقصائده العربية لشعراء في الغالب مجهولين ... وكذا الأذكار والأشعار المغناة من شعر حساني عربي أو فصيح كانت تردده الجدة رحمها الله واختها يزانة والتي كانت تتكلم بلكنة عربية بدوية قحة ... كل تلك الأبيات أو المسماة كاف أي بيت القاف مازال العديد منها في ذاكرتي .. وكذا مررددات رقصة الكدرة العربية ..ولا أنس أمي الثانية المرحومة الأمازيغية جامة هته المرأة العظيمة التي ساعدت أمي كثيرا في أعباء التربية بل وأعباء العمل المنزلي .. لا، بيتنا ظل مزارا دائما للبدو العرب والأمازيغ وغيرهم من أصدقاء الوالد ومقاومين قدماء كانوا رفاق له فترة الاستعمار . قضيت معها رحمها الله معظم طفولتي وتشبعت أذني بايقاعات أمازيغية مختلفة حيث كان المذياع مصدرها في الغالب .
حي السبتيين هذا يقال بأنه كذلك من أعرق أحياء مراكش خاصة دربه المسمى درب السقاية ..أما الدروب الأخرى فمستحدثة . كما أن حلقات الملحون كانت تدار تقريبا كل جمعة بمنازل عشاقه ورواته .. مثل منزل الحاج الفاضل الذي كان يسكن جوارنا .. كل هذا لابد أن يترك أثره على الإنسان ولو لم يزاول الفن .
حي لابد أن تتعلم فيه وزن كلامك واستعمال السجع من صغرك أحيانا أثناء الحديث العادي أو ماكان يسمى بالغوص وهو كلام غامض قد تفهمه أنت وصديقك فقط في حضور آخرين قد لاينبغي أن يعرفوا فيما تتحدثون .
أقول أن هذا ساهم بوعي او دون وعي في أن أنظم الكلام وأنا ابن اثنتا عشرة سنة ..
عطلتي الربيع والصيف كنا نقضيها في البادية بقبيلة اولاد أبي السباع العربية ... يوم السفر كان أكبر عيد بالنسبة لنا بل وأعظم من العيد .. لأننا سنتحرر من قيود الأب السيد المتجبر كعادة أغلب الأعراب النازحين للمدينة ولذيك كانوا يتخوفون من المدينة في سريرتهم ولم يستطيعوا الاندماج في النسيج الاجتماعي لمدينة .. فحتى علائقنا بقيت مرتبطة بالأهل والنازحين من البادية .. ولكننا كنا نقتنص حريتنا رغم كل شيء وبكافة الطرق الماكرة والمشروعة .
في البادية سنمتطي الذواب ونظل في لعب جنزني دزن مراقبة او وصاية ... بل وأذكر أنني تجرأت على ركوب فرس وأنا في سن السادسة فانطلقت بي دون لجام في عدو سريع نحو البيت فأمسكت بعنقها .. ربما كانت ستكون النهاية مفجعة لولا تواجد جدي وجدتي قرب مدغل المنزل اللذان كان يشيرات لي بالانحناء .. سأفهم من بعد بأن الأمر كان درأ لعط اصطدامي بعتبة البيت العلوية .. وكان كذلك وتوقفت بي داخل المنزل البدوي الواسع إلم نقل الشاسع .. لأن بداخله كانت تجتمع الأغنام والذواب وكذا البيوت .
في البادية الصيف يمر كله أعراس .. والفرجة جماعية من فن حمادة .. كان يستهويني ويثيرني ذاك السواد الذي ترتديه كل نساء القبيلة ... وكن أثناء العرس يفترشن الحصائر ويجلسن مقابلات لصف الرجال الذين يرددون المايات وأحيانا لازمات القصائد التي يتغنى بها شعراؤهم أو منشدوهم :
أعجبت بحكاية الخالة والتي تزوجت بعد تغزل عاشقها فيها قبل زواجها في أحد الأعراس بقصيدة رائعة مازلنا نرددها للآن .. فقد كان شاعرا قصادا كبيرا ..وأغلب قصائده ضاعت بسبب ترددها الشفهي ولم تدون للأسف . كما أنه توقف عن قول الشعر بعد ذهابه للحج .
وحكايات المايات التي يرد فيها الغزل كانت سببا في زواج بعض الفتيات ممن تغزل بهن . فكانت بمثابة شفرة حتى للأسر كذلك .
المبدع لايصبح مبدعا هكذا بمحض الصدفة فالمحيط يلعب أدوارا كبيرة في التنشئة الابداعية أو حتى إقبارها .
الغنى الشفهي لهذه القبيلة راجع للتحولات التي عرفتها من تنقلها من مجال الصحراء إلى مجال الحوز حيث تنوع فنها من رقص الكدرة إلى فن حمادة ...كما أن النكبات التي عرفتها تاريخيا أسس للاشعور جمعي جعلها تحتمي لمدة طويلة في عصبة لاتفتر عروتها .. حتى وإن ابتعدت مجالات تواجدها بين موريطانيا او رحامنة أو دكالة او الغرب او حتى في مصر وسوريا وغيرها من الدول العربية . فبعض القصائد المغناة القديمة هي بمثابة توثيق سياسي لأحداث عرفتها المنطقة .
كل هذا المخزون ساهم في تطوير تجربتي فيما بعد .. وتجارب فنانين آخرين بالطبع ...
فمولاي رشيد الأطلاني مثلا ... وهو ابن حومة السبتيين ومن أوائل عازفي العود بابن بطوطة ـــ ساهم في إشاعة أغاني الشيخ إمام بشكل ككبير .. كما لحن أغان مسرحية رائعة تستمد جذورها من هذا المخزون الشعبي الكبير .. ففي مسرحية ــ صهيل الذاكرة الجريحة ــ سيلحن مطلع قصيدة رائعة عن الشهيدة سعيدة المنبهي :والتي يقول مطلعها : سعيدة العيد ف عينيها ... غيران الإنس كتعرفها ــــــــــــــــــــــ ونجوم الليل كتونسها ... وامواج البحر تعرفها .. وقد لحنها على غرار مردودات للطائفة الصوفية التهامية ... واحتفظ بها كلازمة للأغنية .. ولكن اللحن سينتقل لجمل موسيقية أخرى مخالفة .
مع نور الدين معين سأجد نفسي وبتواضع متمكن نسبيا من العزف على الايقاع ... وتكويني عصامي في هذا الشأن فلم ألج معاهد موسيقية . ونفس الأمر سيتم مع الصديق صلاح خالوب وهو من قدماء ابن بطوطة عازف وملحن متميز .


ـــ من هوامش الذاكرة :

الفنان معين نور الدين :
ــ أغاني التسعينات :
من ألحان معين نور الدين قصيدة لميخائيل نعيمة :
https://www.youtube.com/watch?v=Fnm8Uv3rnzc
ـــ
أغنية أحمد العربي من شعر محمود درويش :
https://www.youtube.com/watch?v=x6Vm1_vwoYc

ـــ من الأعمال الجديدة :
https://www.youtube.com/watch?v=x6Vm1_vwoYc






ــــ إنجاز : محمد نور الدين بن خديجة
3 أكتوبر 2021 مراكش الحمراء



#محمد_نور_الدين_بن_خديجة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمعية الحياة المسرحية مدرستنا الأولى ... التماعة 8
- جمعية الحياة المسرحية مدرستنا الأولى ... التماعة 7
- جمعية الحياة المسرحية مدرستنا الأولى ... التماعة 6
- جمعية الحياة المسرحية مدرستنا الأولى ... التماعة 5
- جمعية الحياة المسرحية مدرستنا الأولى ... التماعة 4
- جمعية الحياة المسرحية مدرستنا الأولى ... التماعة 3
- جمعية الحياة المسرحية مدرستنا الأولى ... التماعة 2
- جمعية الحياة المسرحية مدرستنا الأولى ... التماعة 1
- خبرني العصفور ..
- إلا قيل سلاما سلاما
- والشعراء يتبعهم ...
- افتح بابا بعد باب ..
- وتجيب الريح ...
- جرفك العالي !!...
- مايفعل الورد ..
- ماذا فعلت بالأقحوان وبالندى ...
- صفير ..
- حمام البرلمان ..
- لو رشرشا الماء ..
- عن دمع الآس ..


المزيد.....




- الجائزة العالمية للرواية العربية تعلن قائمتها الطويلة لعام 2 ...
- صدور كتاب -عقلك في رأسك- للكاتبة إيمان عز الدين
- جائزة أحمد فؤاد نجم تعلن أسماء القائمة القصيرة
- الصين تغير نهاية فيلم -نادي القتال- بحيث تفوز السلطات
- افتتاح الدورة 53 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب
- افتتاح السنة القضائية الجديدة
-  بوريطة يتباحث مع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج الع ...
- تبون خرج خاوي الوفاض من لقاء السيسي!
- غموض الوساطة الجزائرية يفشل مبادرة الحوار بين فتح وحماس
- -البوكر- للرواية العربية تعلن القائمة الطويلة للمرشحين للجائ ...


المزيد.....

- في رحاب القصة - بين الحقول / عيسى بن ضيف الله حداد
- حوارات في الادب والفلسفة والفن مع محمود شاهين ( إيل) / محمود شاهين
- المجموعات السّتّ- شِعر / مبارك وساط
- التحليل الروائي لسورة يونس / عبد الباقي يوسف
- -نفوس تائهة في أوطان مهشّمة-- قراءة نقديّة تحليليّة لرواية - ... / لينا الشّيخ - حشمة
- المسرحُ دراسة بالجمهور / عباس داخل حبيب
- أسئلة المسرحي في الخلاص من المسرح / حسام المسعدي
- كتاب -الأوديسة السورية: أنثولوجيا الأدب السوري في بيت النار- / أحمد جرادات
- رائد الحواري :مقالات في أدب محمود شاهين / محمود شاهين
- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد نور الدين بن خديجة - جمعية الحياة المسرحية مدرستنا الأولى ... التماعة 8 تتمة