أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن الآنسي - في انتظار غودو.. مسرحية لم نفهمها بعد














المزيد.....

في انتظار غودو.. مسرحية لم نفهمها بعد


عبد الرحمن الآنسي
مؤلف روائي يمني .

(Abdulrahman Al-anesi)


الحوار المتمدن-العدد: 7028 - 2021 / 9 / 23 - 14:42
المحور: الادب والفن
    


"لا شيء يثير الضحك والسخرية أكثر من البؤس" كانت هذه الجملة التي بنى عليها صمويل بيكيت كتاباته.
بالأمس قرأت مسرحية للكاتب الايرلندي صمويل بيكيت، بعنوان "في انتظار غودو"، التي كتبها عام 1947م، والتي بسببها حصل على جائزة نوبل في الأدب. طبعًا ما اقصده بالبارحة هو أمسي، وأمسي هو كل الأيام التي عشتها في الماضي، لذا يمكنني القول أن حياتي ما بين أمسي وغدي؛ وبهكذا يمكننا القول أن الحياة يومان.
من هو صمويل بيكيت؟
بيكيت كاتب إيرلندي من مواليد 1906، في العاصمة دبلن، تزوّج بفتاة تدعى سوزان، وكانت أكبر منه بثمان سنوات، واختياره لها في هذا العمر ليس إلا وعيًا منه بأن فتاةً شابة في سن المراهقة لا يمكنها أن تفهمه وتعيش معه. يسميه البعض بـ "صعلوك الوجودية"، فهو قد حاول عبثًا أن يتذوق الحياة ولمّا وجد أنه لا شيء في هذه الحياة يمكنه الاستمتاع به تحول عنها بتصويرها من خلال مسرحياته ورواياته بالعبثية، وأشهرها مسرحية "في انتظار غودو".
لمحة في مسرحية "في انتظار غودو"
وأنا أقرأ هذه المسرحية الجميلة والعجيبة التي تدور أحداثها حول رجلين يُدعيان "فلاديمير" و "استراغون" وهما ينتظران شخصًا ثالثُا يدعى "غودو" أو "غودوت" شعرت للوهلة الأولى أنه غاص في أعماق تفكيري، وبعثر كلماتي، وقدح في عقلي أسئلة كثيرة، فالمنتظران يُبان أنهما لا يعرفا من ينتظراه البتة، حيث ظلّا ينتظراه يومان ولم يأتِ، أو أنه أتى ولم يتعرفا على بعضهم. وأنا أتفحص معاني المسرحية شعرت بأن الكاتب يتحدث عن جرح عميق بداخله كابده لزمن ولم يستطع التشافي منه، إنه جرح البحث عن الحقيقة، البحث عن الذات، إنه الغوص في عمق الوجود، وبطريقة الكاتب الفذّة أراد أن يصور لنا حالته مع هذه الحياة من خلال هذين الرجلين وهما ينتظران شخصٍ مجهول، وينتظراه فقط لأنهما يشعران بأنه سيأتي وينعم عليهما.
المسرحية رغم بساطة شخوصها ومحدودية مسرحها إلا إنها تصور لنا مسائل فلسفية وجودية بطريقة عبقرية جدًا. حيث يمكنها الإجابة على مسائل ظلّ كبار الفلاسفة يتجادلون فيها لقرون، وهنا يظهر سبب شهرة المسرحية ونيلها الاهتمام من قبل الأدب العالمي.
نقد المسرحية
بعد قراءتي للمسرحية قرأت ما قاله القراء وبعض النقاد عنها، وكان أغلبهم يظن أن الحديث الذي دار بين فلادمير واستراغون كان من سفاسف الأمور، وما وضعه بيكيت إلّا ليعرض عبثية الحياة لا أكثر. أنا لم أره كذلك، بل رأيته حديثا عميقا جدًا، وجودي من النوع الذي يجعلك تقف عليه طويلًا لتتبين معانية البعيدة.
كان هناك شخصية ثالثة ظهرت في المسرحية بطريقة مفاجئة، ألا وهي شخصية "بوزو" وهو يقود العبد الذي كان معه بطريقة قاسية جدًا، ويطلب منه القيام بأعمال لا أهمية لها. هاتين الشخصيتين لم يذكرهما الكاتب إلا ليساعد المشاهد أو القارئ للوصول على فهم اللغز الذي يريد منهم فهمه، وهو لغز يبدوا لي عميق جدًا، بل أراه محور المسرحية، حيث يمثل القوة العليا التي يؤمن بها الفرد، فهو "غودو" الذي ينتظراه فلادمير وستراغون، وهي القوة العليا التي كان يتصورها صمويل بيكيت تجاه الحياة.
كان هناك طفل صغير يقوم بدور المراسل بين غودو والمنتظرين، وقد رأيته في المسرحية يشكل رسول بوزو نفسه. ولكن الأمر المحيّر هو أن بوزو لا يعرف من ينتظرونه أيضًا، والمنتظرون لا يتعرفون عليه عندما يلتقونه، وهنا تظهر عبقرية الكاتب في طرح مسألة فلسفية كهذه؛ حيث جعلت من المسرحية مادة أدبية دسمة أثارت وما زالت تثير الجدل في المعاني المبطنة لمعانيها من قبل القراء والنقاد حتى يومنا هذا.



#عبد_الرحمن_الآنسي (هاشتاغ)       Abdulrahman_Al-anesi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لست سوى إنسان
- اعتراف خطير
- محادثة قصيرة مع مدير الإنتاج
- ما الحل .. العلمانية أم الأديان ؟
- اليمنيون وأسطورة سيزف


المزيد.....




- -دبلة- شيرين عبد الوهاب تثير الجدل (فيديو)
- عبد الله إبراهيم.. السردية العربية جديرة بالاستنطاق.. و-المط ...
- جراحة فتق تحولت إلى كابوس.. القتل الرحيم ينهي معاناة الفنان ...
- سفارة دولة فلسطين تستضيف الثقافة البوسنية وتفتح أبوابها للمج ...
- معدات شحيحة وطموح بلا حدود.. طلاب غزة يتحدون الظروف لمواكبة ...
- مهرجان الموسيقى العربية يحمل اسم هاني شاكر.. ودرع تكريمه يثي ...
- مهرجان نيويورك يفتح أبوابه أمام -نازا- وأفلام -كان- وفينيسيا ...
- بعد غضب إسرائيل.. مخرجا -نازا- يتيحان الفيلم مجانا عبر الإنت ...
- إسرائيل: بعد شطب قائمتين عربيتين.. هل يغيب التمثيل العربي عن ...
- -سويوزمولتفيلم- يحتفل بتسعين عاما.. أفلام روسية تعبر الحدود ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن الآنسي - في انتظار غودو.. مسرحية لم نفهمها بعد