أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الرحمن الآنسي - اليمنيون وأسطورة سيزف














المزيد.....

اليمنيون وأسطورة سيزف


عبد الرحمن الآنسي
مؤلف روائي يمني .

(Abdulrahman Al-anesi)


الحوار المتمدن-العدد: 6589 - 2020 / 6 / 10 - 20:21
المحور: كتابات ساخرة
    


في كل مرةٍ أحاول فيها فهم الأطراف التي تتقاتل في الساحة اليمنية أشعر بحيرة غريبة تغزو أفكاري، حيرة تجعلني أؤمن بآلهة الموت ثاناتوس الذي كفر بها سيزف. أتساءل "من أجل من يقاتل اليمنيون؟ هل غضبت عليهم آلهة الموت حتى جعلتهم يحملون الصخرة إلى أعلى الجبل ثم تدحرجها ليحملونها من جديد أم ماذا؟"
لا تقرأوا المقال على أنه مقال وجودي، ولكن لنقرأه من طرف آخر، من طرف منطقي عقلاني يعيدنا إلى نفس السؤال السابق "من أجل ماذا يقاتل اليمنيون؟"
لنفترض أن ثاناتوس موجودة حقيقة، وأنها غضبت من اليمنيين ولذا تعذبهم بهذه الطريقة، فما الحل حتى تغفر لهم ويسلموا من هذا العذاب الغير منقطع؟ لو افترضنا أنها تقبل القرابين فقد قدّم اليمنيون عشرات الآلاف من البشر كقرابين ولكن دون فائدة، يا ترى هل هناك قرابين أكثر تأثيرًا من دماء البشر؟ لا أظن.
في الحقيقة أتخيل ما لو أني أمثل مبعوث اليمن لثاناتوس، لأسألها عما تريده من اليمنيين حتى تمنحهم السلام؟" ولنقل أني أصبحت أخيرًا مبعوث اليمن إلى ثاناتوس، حتى أطلب منها العفو ثم أنظر في أمره، هل يريد قرابين أكثر أم ماذا؟ لنقل أني وصلت إلى ثاناتوس وأخبرته بالعذاب الذي يعيشه الشعب اليمني، فأخبرني أنه ليس المسؤول عن ما يحدث، وأن المسؤول الحقيقي هو أباها زيوس أبو الآلهة والبشر. تركتها بعد أن ترجيتها أن تساعدني في التوسط لهذا الشعب المسكين أمام زيوس، فاليمنيون لم يقوموا بكبيرة حتى يلاقون كل هذا القدر من العذاب. لا أعرف إن كانت ستساعدني ولكن لنقل أنها وافقت وذهبت نحو زيوس. يا للروعة أن تكون مبعوثًا للسلام، وهل هناك أجمل من مهمة غايتها السلام؟! وصلت أخيرًا إلى زيوس استسمحته بالدخول فسمح لي. أخيرًاصرت أنا وزيوس وجهًا لوجه، بدأت أسأله "يا أبونا وأبو الآلهة والبشر، إن الشعب اليمني قد لاقى من العذاب ما لم يذقه شعب على وجه هذه الأرض، حتى سيزف نفسه الذي عصاكم من قبل لم تعذبهم كل هذا العذاب، هلا غفرت لهم؟
كنت أراه قبل قليل، ولكن فجأة اختفى من أمامي. سأجازف بحياتي لأسأله عن سبب هذا العذاب، هل يريد منهم أن يكونوا أغبياء حتى يظهر بمظهر الذكي أمامهم؟ ولنقل أنه يريد ذلك، فماذا حاول اليمنيون القيام به حتى يكتشف زيوس ذكائهم فيكلفهم بهذه المهمة السيزفية؟ من أجل اليمنيين بدأت أتحدث إلى الآلهة زيوس بكل ثبات "أرجوك أيها الإله أن تغفر لليمنيين، فهم لم يقصدوا عصيانك" انتظرت جوابًا لكن دون جدوى. بدأت أمجده "يا أبو الآلهات كلها ويا ابو البشر العظيم، إنك أكبر من أن تعذب شعب اليمن المسكين كل هذا القدر من العذاب، فارحمهم وامنحهم فرصة أخرى للتوبة، وليعيشوا بسلام" لم يظهر مرةً أخرى، ولم يرد عليّ رغم إلحاحي في مناداته. بدأت أتخيل ما لو أنه كان طيفًا قبل قليل، ولم أره عيانًا. انتظرت أتضرع إليه ولكن لم يجبني فتركته بعد أن خاب أملي. فكّرت في نفسي "ماذا يمكنني أن أعمل من أجل إنقاذ اليمنيين؟". في الحقيقة لا أريد أن أعود إلى اليمنيين وأخبرهم أني لم أجد الآلهة، لن يصدقوني، وسيقولون أني أخدعهم، ما العمل يا ترى؟
ظللت أفكر، ثم فجأة طرأت على بالي فكرة العودة إلى ثاناتوس، وأخبرها إني لم أجد زيوس، ولتكفّ عن تعذيب اليمنيين. وأنا في الطريق إلى ثاناتوس بدأت أفكر "هل خدعني ثاناتوس وأخبرني بمكان لا يوجد فيه أباها زيوس؟ لنقل أنها خدعتني، فلماذا قامت بهذا العمل المشين؟. قطعت مسافات طويلة حتى وصلت إلى ثاناتوس، وبدأت أشكوا لها ما يعيشه اليمنيين واسترحمتها أكثر مما عملت في المرة السابقة. ردّت بأسف أن أباها سيغضب ما لو أنها قامت بهذا الأمر دون استشارته. استرحمتها بكل ما أوتيت من محاسن اللغة أن تكف عن تعذيب اليمنيين، وبدأت أصفها بأنه آلهة رحيمة لا تقبل لمن يعبدها أن يعيش كل هذه التعاسة. مكثت نفكر قليلًا ثم قالت أنها ستكف عن تعذيب اليمنيين؛ لأنها سئمت في الحقيقة من تعذيبهم. شكرتها كثيرًا وأظهرت لها امتنانًا لم أظهره لأي آلهة من قبل، فبدأت تزهو لذلك.
عدت بعد ذلك فرحًا إلى اليمنيين حتى أبشرهم بما قمت به، وخمّنت أني سأراهم في نعيم لم أرهم فيه من قبل. ما إن وصلت إلى اليمن حتى خاب أملي. لقد كانوا في عذابٍ أكثر مما كانوا فيه من قبل، فعجبت لذلك وبدأت أفكر "هل كانت ثاناتوس تكذب عليّ عندما أخبرتني أنها ستكفّ عن تعذيب اليمنيين؟"
كنت مستحيًا حيال هذا الموقف، ماذا سأقول لليمنيين، هل أخبرهم أن الآلهة كذبت علي؟، لن يصدقونني. لم أبرح حتى جاء إليّ اليمنيون مسرعين، يستغيثون بي، وطالبين مني أن أعود مرةً أخرى إلى ثاناتوس وأطلب منه أن يكف عن عذابهم، وليأخذ ما بدى له من القرابين، فقد أصبحوا على شفا الموت جميعًا.
عُدت غير راضيًا لما قامت به ثاناتوس، كنت أتساءل وأنا في طريقي "هل هناك آلهة تكذب وتخادع؟" ما إن وصلت إلى الوادي التي كانت ثاناتوس تسكن فيه حتى شرعت في مناداتها "يا آلهة الموت الرحيم، يا ابنة الآلهة الأعظم، لقد عدت إلى اليمنيين ووجدتهم في عذابٍ أشد مما كانوا فيه من قبل، هل حدث أمرٌ آخر جعلكِ تستمرين في تعذيبهم" ظللت أنادي ثاناتوس حتى سئمت من المناداة، فقررت العودة.
وأنا في طريقي عائدٌ إلى اليمن، إذ بي ألتقي بأوروبا إحدى آلهات الحسن، تحدثت إليها، وبعد أن أخبرتني بأنها إحدى عشيقات زيوس شكوت إليها ثاناتوس قائلًا "لقد وعدتني ثاناتوس ولم تفِ بوعدها، أين ذهبت يا ترى؟"
أخبرتني أن زيوس قد أكلها؛ لأنها كانت تفكر في الاستحواذ على ملكه . كدت أجن حينها، وبدأت أتساءل "كيف للأب أن يأكل إحدى أولاده؟ لم يقم بهذا العمل حتى البشر أنفسهم" كنت مرهقًا من السفر والتفكير، جثوت على ركبتيّ وبدأت أبكي أمامها. ساعدتني أوروبا على النهوض ثم قالت "اذهب إلى عشيقي زيوس وأخبره أني من أرسلتك وسيستمع لما قلته" سرت مسرعًا نحو زيوس علّ ما قالته صحيحا. ظللت أناديه طويلًا ولم يجبني. أخيرًا بعد أن سئمت من المناداة عدت أدراجي علّي أجد أوروبا فأخبرها أني لم أجده، وأطلب منها المساعدة. بحثت عنها كثيرًا ولكني لم أجدها هي أيضًا. عدت أخيرًا إلى اليمنيين لأجدهم يتعذبون كما تركتهم.



#عبد_الرحمن_الآنسي (هاشتاغ)       Abdulrahman_Al-anesi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الألمانية ليا بلبل تبهر متابعيها بإتقانها اللغة العربية
- الإمارات تتسلم رئاسة اللجنة الدائمة للثقافة العربية التابعة ...
- مجلس الحكومة يتدارس الخميس المقبل تمديد سريان حالة الطوارئ
- تشييع جثمان المخرج السوري بسام الملا -عراب دراما البيئة الش ...
- إدراج -ثقافة الشرف- في المنهج الدراسي بالمدارس
- مصر.. حزب إسلامي يفتح النار على فيلم -أصحاب ولا أعز- المثير ...
- بائعو الكتب على أرصفة السين في باريس مصمّمون على مواجهة الأز ...
- الصحراء المغربية.. هيومن رايتس ووتش منخرطة في حملة سياسية مم ...
- غضب المغاربة على دراجي: هل هو مشروع؟
- فيلم -أصحاب ولا أعز-.. محاولة لتعميم القُبح فنيّاً


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الرحمن الآنسي - اليمنيون وأسطورة سيزف