أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس منعثر - مونودراما.. على حافة الثقب الأسود















المزيد.....

مونودراما.. على حافة الثقب الأسود


عباس منعثر
شاعر وكاتب مسرحي عراقي

(Abbas Amnathar)


الحوار المتمدن-العدد: 7017 - 2021 / 9 / 12 - 04:59
المحور: الادب والفن
    


إلى
دانيال ديفو وإيتالو كالفينو:
إلتقينا صدفةً على المائدة.

(جزيرة مترامية الأطراف. بحر ممتدّ وساحل. غابة كثيفة وأصوات حيوانات مختلفة. من بين الأحراش يخرج هو)
هو:
جزيرةٌ مُتراميةُ الأطراف. بحرٌ مُمتدّ. ساحل. غابةٌ كثيفة. أصواتُ حيوناتٍ مختلفة. أخرجُ من بينِ الأحراش. كوبرا لَدَغَتْني. أنا وحدي. غرقتْ بي سفينة. نجوتُ. وصلتُ إلى هذهِ الجزيرة. البحرُ يُحيطُ بي. وكأنني شاهدتُ ذلكَ من قبل!
(كسر الإيهام)
عددُ الجمهورِ لا بأسَ به. يتوّقعونَ دراما بُكائية غاضبة، تنتقدُ السّلطةَ الحالية، وتُنفسُ قليلاً من غضبِهِم الشّقيّ. يقبلونَ حتى بالشتيمةِ الموجهةِ إلى الآخرين، بالأخصّ الحكّامِ الأغبياء؛ لكن أيذ إقترابٍ من مقدّساتِهم مرفوض. أيّ هجومٍ على أعرافِهم نشازٌ وصفاقة. التهكم على غيرِهم مرّحبٌ به؛ ومجرّدُ الإشارةِ إلى ذواتِهم تجعلُهم يغضبونَ ويسبّونَ ويتهمون. يبدو بعضُهم من النوعِ الذي جاءَ ظنّاً منهُ أن هناكَ ممثلاتٍ جميلاتٍ سيُظهرنَ المفاتن. أو مُراهِقٌ واعدَ مُراهِقةً، وفي الظّلام تلعبُ الأيدي بالمُحرّمات. أو ربما رجلٌ تخطّاهُ الشّبابُ وصارتْ عندهُ الحياةُ زهيدةً، يعيشُها هكذا مُستسلماً للإستمراريةِ ومُبتسماً لأكثرِ المواقفِ غباءً وسذاجة. أو قد يكونُ بينَهم أعداءُ المؤلفِ وقد تجّهزوا بسكاكينِهم النقديةِ مُسبقاً وجاءتْ فرصةُ الإنتقام.
(أنتوان آرتو)
لحظة! مع مَنْ أتكلّم؟ إلى من أُلقي بهذهِ الفذلكاتِ الدّرامية الزّائدة؟ إلى الهواء؟! بل لماذا أتحدّثُ أصلاً؟ شخصٌ وحدَهُ، إذا تحدّثَ فهو إما مجنونٌ أو ممثلٌ في مونودراما. وبما أنني لستُ ممثلاً؛ إذن أنا مجنون!
(جدل بيزنطي)
كلا. المجنونُ هو من لاحظَ الآخرونَ جنونَهُ. أنا وحدي إذن لن يكتشفَ أحدٌ ذلك، وبهذا فإنني لستُ مجنوناً. أبدو طبيعياً تماماً حتى إن نَخَرَتْ عقلي قفزاتٌ غيرُ منطقية وتخيّلاتٌ مهووسة. كلّنا كذلك. قد نعترفُ للناسِ ويسجلوننا رسمياً كمجانين أو قد نُخفيهِ تحتَ سِتارِ ربطةِ العُنقِ ويمرُّ الأمرُ بسلام.
(خرائط كولومبوس)
لنقل إنني مُركّبُ الشّخصية. فرغمَ قناعتي بعدمِ جدوى الكلامِ ما دمتُ وحدي؛ أستمرُّ بالثرثرة. مع ذلك أَستطيعُ أن أحافظَ على قِشرتي الخارجية. أمشي مثلَ الآخرين، آكلُ مثلَهم، أضحكُ حينما يضحكون، أبكي في الحُزنِ وأَحلُم. قد أَرغبُ بالتعرّي والرّكضِ في الشّوارع؛ وأتشاركُ بذلكَ مع السُّكارى والمُشرّدين. قد أنوي أن أسرقَ جاري أو أنهبَ الطّرقَ الخارجية يساعدُني في ذلك قطّاعُ الطّرقِ والسّاسة. قد تظهرُ عُقَدي وأضطهدُ رِفاقي على المائدة، وقد أرمي بكأسٍ تشجّ جبهةَ أحدِهم عندما أثمُل. ربما، أُعذّبُ من يحبّني بالإهمال أو أسحقُ على قدم فتاة في الحافلةِ مارداً أصابعَها الصغيرة، قد أضاجعُ الشّابَ الأمردَ في مرحاضِ السّينما، قد أهربُ عند الحاجةِ إلى البقاء، وأكتمُ مشاعري حينما يجبُ أن أفجّرَها، بُم!
(لو أنّ مسافراً في ليلةِ شتاء)
هل ولدتُ في القرنِ الرّابع الهجري، أو القرنِ السابع عشر الميلادي؟ هل كانت الحياةُ أسهلَ وقتَها وأكثرَ إمتاعاً والعمرُ أثرى وأطول؟ سيكونُ مُبهجاً لو أنني يتيمةٌ تعملُ عند سيدٍ غامضٍ، له زوجةٌ تسكنُ الطّابقَ العلوي، ثمّ أقعُ في غرامِهِ، وتنتهي قصتُنا نهايةً سعيدة. كلا. لابدّ أنني ربيبُ القرود. قتلَ الأسودُ أمي وأبي، صرتُ بعدَها زعيمَ القِرَدة. لا. أنا العبدُ الأسودُ إبنُ الجارية التي داعبَها السّيدُ ذات ليلة؛ وحينما غزا الأعداءُ قبيلتي أنقذتُ الجميلةَ بسيفي الباترِ فمنحوني الحرية.
(ذاكرة إنفعالية)
مهلاً! إلى التلاشي أيتها التكهناتِ الطائشة! أريدُ أن أعرفَ أولاً: من أنا في الحياة؟! لقد تأكدنا تواً أنني كائنٌ حيّ، يفكّرُ إذن هو موجود. لكن في هواجسي إكتشافٌ خطير، خطيرٌ جداً. أخشى أنني دورٌ يؤديهِ الممثلُ على الخشبة، بانتهاءِ العرض تختفي الشّخصية.
(جذور الطّحالب)
المرّجح أنني أفتقدُ إلى الأصول. إنني أنظرُ في الماءِ وهكذا أتعرّفُ على وجهي للمرّة الأولى! أنا.. أنا في الحقيقةِ حاضرٌ فقط. لم يكنْ لي ماضٍ على الإطلاق. بدأتُ أتشكّلُ الآن، في هذه اللّحظة، مُتحرّراً من التاريخِ والثقافةِ والمجتمع. لن أخضعَ إلى شِباكِ ماركس السّوسيولوجية ولا إلى تخيّلاتِ هيدجر الشّعرية. لن يلوي فرويد قضيبي ولن يُخضعَني يونك إلى أنماطِهِ العُليا. لا، ولن أتوازنَ على حبلِ البهلوان مثل كانْتْ. بهذا، لن تنشبَ الحربُ في داخلي بين الرّغبات والأعرافِ الإجتماعية. لن أَسجدَ إلى إلاهٍ أو وثَن. بالضّبط، لن أُعيدَ أخطاءَ البشريةِ الحمقاءِ مرّةً أُخرى.
(الزّمن الضّائع)
ربما أنا جرسُ إنذارٍ إلى أنّ الماضي لن يُستعاد؛ والحاضرُ وحدهُ ما يُعاشُ وبعدَها الفناء. أنا الأملُ في إمكانيةِ الرّجوع إلى الرّحمِ من جديد لا في الخيالِ فحسب؛ بل على أرضِ الواقع. هكذا نسترجعُ شبابَنا كلّما وصلْنا الشّيخوخةَ في مكانٍ آخر وفي زمانٍ جديد، إلى نهايةِ الدّهر. شيءٌ مُذهل.
(خيال الظّل)
ربما لا هذا ولا ذاك. قد أكونُ فكرةً خَطَرتْ في بالِ إنسان وكانَ حظّي الحسنُ أو السّيءُ أنْ حوّلَها إلى كلمات. فهنا أو هناك قبلَ مئاتِ السّنين، وقعتْ حادثةٌ، في هذا المكانِ أو في غيرِه، لم يُسجلْها أحدٌ فذهبتْ وكأنّها لم تكن. أبطالُها أيضاً لم يوجدوا حتى إنْ عاشوا وعانوا ودُفنوا بعدَها تحتَ التراب.
(مزامير داود)
إن كنتُ حاضراً فقط، فالرّعبُ والسّعادةُ سيتصارعانِ في داخلي. بالتخلّصِ من التاريخ تكسبُ الحرية؛ لكنّكَ ستخسرُ الثقة. تُحسُّ أنكَ تمشي وهوةٌ سحيقةٌ تلتصقُ بظهرِك، في أيّة ساعةٍ تبتلعُك. تُصبحُ خطواتُكَ رشيقة؛ غير أنك لا تستطيعُ أن تقف. يجبُ أن تُهرولَ الى الأمام وبسرعةٍ، حتى لا يسحقُكَ الوعي. لن يعوزَكَ الإبداعُ حينها وإنْ كانَ مَشوباً بالتخبّط. مَنْ يفتقرُ إلى التاريخ يسهلُ عليهِ أن يرسمَ المستقبل، بلا حبالٍ تشدّهُ الى الخلف ولا قواعدَ تُربِكُ خطواتِه. سيرتاحُ من رَسْمِ الأبعاد، وسيلعبُ، ذلك الذي تملّصَ من جذورِه!
(تلف دماغي)
إرتطامُ رأسي بالصّخور أجهزَ على ذاكرتي. أصابَني هنا. لا، هنا. أين هو موقعُ الذّاكرة، في الفُصّ الأيمن أم الأيسر؟ المهم، إصطدمتُ وإنمحى تاريخي. هذا إفتراضٌ منطقي يُريحُني من فكرةِ كوني لاشيء! على ضوءِ ذلك، ماذا أسعى أن أكون؟
(بعيداً عن الناس)
من الأفضلِ أن أبقى وحدي، حرَّ نفسي. لا يُقيّدني إلتزامٌ ولا يُقلقُني رباطٌ مهما كان. ها أنا هنا. البحرُ لي والسّماءُ والأشجارُ والطّيور. بلا منافسةٍ تقلُّ الدناءة. بدون تزاحمٍ ترتقي الأخلاق ويلينُ السّلوك. أجوعُ، أبحثُ عن طعام. أشبع، أنام. أعجبَني أنْ أتسلّقَ الجبلَ، سأفعلُ من غيرِ أن يمنعَني أحد. أفكاري نفسُها لا تتحاورُ إلا معي. سأتخلّصُ من كوني جحيماً للآخر وسأُريحُهُ من كونِهِ جحيماً لي. سأتبرأُ من الخوفِ على أُمّ مريضةٍ أو أَبٍ يُغيّبهُ الموت أو حبيبٍ من الفقدان. هكذا لو يحترقُ العالمُ؛ أبقى كما أنا خالياً من القلق. تزدادُ الرّوابطُ، أرزحُ تحتَ الأغلال؛ تخفُّ، أطيرُ في الأعالي. ستكونُ حياتي مُرتهِنةً برغبتي، أفعلُ بها ما أُريد، وأُنهيها متى أشاء. قبلَ أن أشيخَ أُطلقُ رصاصةَ الرّحمة كما لو على حصانِ السّباقِ مكسورِ السّاق. جسدي لي وحدي، طليقٌ من عِبءِ التجمّل. أُعذّبهُ. أتركُهُ يتسخُ مستمتعاً برائحةِ العَرَقِ المتراكم، غير مُكترثٍ بأنفٍ غريبٍ يقرفُ من لذّتي. الإنعزالُ عن خططِ الناس وحيلِهم ومكرِهم سيفتحُ لي بابَ التأمّل واسعاً. سأخوضُ في الأفكار وأغوصُ مُلتقطاً منها أثمنَ الكنوز من غير أن يُشغلَني البشرُ بتوافهِ الأمور. سأعيشُ بهدوءٍ وسكينةٍ واطمئنان.
(باتجاه الناس)
دفنُ النعامةِ لرأسِها في الرّمال لا يمنعُ الخطر المُتَرّبص. أين تضعُ الطفلةُ الصغيرةُ إصبعَها ليلاً غير كفّ أُمّها النائمة قربَها كي تشعرَ بالطّمأنينة؟ نحنُ أقوى من أنا، نحنُ أصلبُ من أنتَ. حتى الرّغبةُ الفرديةُ تكتملُ بالآخر ومعه. ملوحةُ أسماكِ النّهر تتمايزُ عن ملوحةِ أسماكِ البحر، فلكلّ روح مأوى. في حياةِ العُزلة، ما الذي يفعلُ السّأم؟ ماذا عن جحيمِ التكرار؟ بلا حُضنٍ حقيقي سيكونُ للحياةِ طعمُ اللّحمِ النيئ. بالصّداقة تعثرُ على من يسمعُكَ ويختلفُ معكَ ويسندُكَ حينما تكادُ تقعُ في الهاوية. نكهةُ اللّعبِ لا تكتملُ إلا بطرفين: غالب ومغلوب. والأطفال؟ ألا يُسعدُكَ لونُ ابتسامتِهم؟ ألا توّدُ أن تساهمَ في مَنحِ العالم أرقّ وأجملَ وأعذبَ مخلوقٍ في الكون، من لحمِك ودمِكَ، من حيامنِكَ أو بويضاتِكَ؟ والمضاجعة؟! أليستْ فعلاً خلّاقاً يُشعرُكَ بمتعةِ الإنتهاك؟ والحبّ، آه، الحبّ! أيّةُ حياةٍ جرداء تلكَ التي يَغيبُ عنها الحبّ. لحظة يرجفُ القلبُ، تتسارعُ ضرباتُهُ، يَنحبِسُ اللّسان، ويَبتهجُ العالم.
(ضدّ الناس)
رومانسية مبتذلة! كأنّ العالمَ خالٍ من الشّر. قابيلٌ تجرأتْ يداهُ على دَفنِ أخيه. أصابعٌ إمتدتْ الى كبدِ إنسانٍ وأقتلعتْهُ من بينِ الضّلوع. رجالٌ يلعبونَ الكُرةَ برؤوسِ ضحاياهم. أجسادٌ لا تُحصى أُحرقتْ وأصحابُها أحياءٌ يتصارخون. العالمُ بشعٌ وقذر، وستُضطرُّ إلى أن تمارسَ فيهِ أقصى أنواعِ البشاعة. لن تهربَ من الكذبِ، ولا الخداعِ ولا الإذعان ولا المراوغة ولا النفاق. إنها تُحاصرُك. يجبَ عليكَ أن تفترسَ قبل أن تُفترس. فالمرءُ إما قاتلٌ أو مَقتول، إما خادعٌ أو مخدوع، إما فهلوي أو مُغفّل. لا حلول وسط. جميعُ من على الكوكبِ بوجهين، ما أن تُعطيهم ظهرَك؛ حتى يتنافسوا بتصويبِ الخناجر. ما الوجوه التي تراها إلا أقنعة، أزِلْها وستجدُ الأنانيةَ في أنسجةٍ لا تُحصى. وفوق ذلك، جريمةُ التبرير. إبحثْ في الخيانة وسيبررُها الإهمالُ أو الحاجة، إبحثْ في المجازرِ وستكتشفُ أن من ماتَ جديرٌ بالإختفاء. ومهما يكن، يجدُ الإنسانُ دائماً ما يُخادع به ذاتَه، فهو الحقّ الكاملُ المكتمل. يرى نفسَهُ مظلوماً وإن كانَ للتو قدَ سحقَ على حلمِ الآخرين. للإنسانِ صديقٌ واحدٌ يرافقُهُ على الدّوام: نفسُهُ المُسانِدة لأحقرِ نوازعِهِ وأكثرها دناءةً وسفالة.
(روبنسون كروزو)
بصرفِ النظرِ عن تصوراتي، ستبدأُ المغامرةُ بشكلٍ أو بآخر. سيأتي جمعة بعد قليل، ذلكَ البربريّ البدائيّ السّمج. تفاصيلُ حياتي القادمةُ مُتوّقعة: أتعلّمُ منهُ البراءةَ ويتعلّمُ منّي المَدَنية. أنا أُمثّلُ العقلَ وهو يُمثّلُ الغريزةَ والقوة. حين نجتمع ننتصر على آكلي لحومِ البشر. سنمرّ بمغامراتٍ شيّقةٍ تنتهي بتضحيتِهِ من أجلي. لن أنسى لهُ ذلك.
(وقاحة رومانسية)
من أجلِ التشويق، قد تختلفُ القصّةُ في بعضِ التفاصيل. ستكونُ جمعة الأنثى وليسَ الذّكر. جميل. ستأتي رشيقةُ القوام، الشّقراءُ، عسليةُ العينين. مواصفاتٌ رائعة. أو حتى إذا ذَكَر، ما المانعُ أن يكونَ رشيقَ القوامِ أشقرَ عسليّ العينين؟ أياً كان. سيأتي أو تأتي. سترفضُني أو سيرفضُني في البدء، وحتى الدقيقة 30 سترتدي أو يرتدي الدّلالَ الأنثوي أو الحنانَ الرّجولي ويهاجمُها أو يهاجمُهُ الكبرياء. ثم يهلُّ الإنقلابُ المطلوب، ونبدأُ بتبادلِ الإعجابِ ثم الحبّ ثم السّرير. هذه هي المحطّاتُ الكبرى في كلِّ حبكةٍ عاطفيةٍ مُتّزنة.
(ما بعد الحداثة)
لكنّها مخيلةٌ عتيقةٌ الطّراز. الحبكةُ المعاصرةُ تبدأُ من السّرير حتى قبلَ تبادلِ النظرات. ثمّ تعمُّ الفوضى؛ لأنّ بإمكانِ القلبِ أن يوجدَ في مكانينِ مختلفينِ في الوقتِ نفسِه. من زاويةٍ أخرى، قصصُ الحبّ أضحتْ بليدة؛ وهدفُها واحد: المضاجعة. حالما تتحققُ يطرقُ المللُ البابَ ويبحثُ كلّ طرفٍ عن مغامرةٍ جديدة. مع ذلك، ما البديل؟ هي إما قصّةُ حبٍّ أو حرب من خلالِها تتكشفُ النوازعُ البشريةُ في أبهى صورِها.
(إسدال السّتارة)
إلى هنا نسيرُ باتجاهِ النهاية. وها أنا أقفُ على الأدغال المُريبةِ أنظرُ إلى الأفقِ علّ شراعَ سفينةٍ يمرّ ويُعيدُني أنا وقريني المُفترض إلى الدّيار. هناك، سأروي قصّتي عن أنّ المستحيلَ ليس إنساناً، والحبّ ينقذُ الأمل، وبصرفِ النظرِ عن العِرقِ والجنسِ والدّين فالإنسانُ أخو الإنسان. ستوحي حكايتي بأنّ على البشريةِ أن تبحثَ عن هدفٍ واحد لأن مصيرَنا واحد. سأُصبحُ أنا نفسي تحذيراً للغافلينَ بضرورةِ إنقاذِ الأرض، هذا الكوكب الأزرق الجميل، من الفناءِ المُحتمل.. أوه! كم أنا متحمّسٌ للمُغامرة!
(كوجيتو الشكّ)
لكنّ الخوفَ لا يُبارحني، كأنني على حافّةِ الثقبِ الأَسود. فما دمتُ قد جئتُ إلى هنا بهذهِ الطريقةِ الغريبة فلا أستبعدُ أن أُغادرَ بطريقةٍ أكثرَ غرابة. الفضاءُ الذي يحتويني لا يُشعرني بالإرتياح، والكتابُ بائنٌ من عنوانِه. لا، لا. لن أسمحَ للوساوسِ أنْ تنتصرَ على شهوةِ الإنتظار. والسّؤال الأهمّ: متى سيأتي جمعة الذّكر أو الأنثى وكيفَ ستتطورُ الأمور؟
(أفعى تلدغه)
ماذا؟ الكوبرا لَدَغَتْني! في القلب! أحسُّ بالسمّ يجري في عروقي! أطرافي يركضُ فيها الشّلل! عيناني تغوشان! نَفَسي يضيق! روحي تموع! إنني أموت! أهذهِ هي الخاتمة؟ وكلُّ أحلامِ اليقظةِ سالفةِ الذّكر؟ أين تذهب؟ ما هو المغزى من موتي هكذا؟ يالَها من خاتمةٍ رخيصةٍ: موتُ البطل. تباً! لا جمعة ولا سُفُن ولا آكلي لحومِ البشر ولا حِبكة؟!
إنتهت






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موندراما.. القراد.. عباس منعثر
- مونودراما .. الضّرب في واحد
- حوار مع الكاتب المسرحي العراقي عباس منعثر
- المسابقة الوزارية الادبية للخطابة والشعر العربي بين النتائج ...
- قراءة في (سماوات النص الغائم)*
- الموجهات الفكرية في أسماء التحالفات الانتخابية في الانتخابات ...
- مساهمة سترندبرك في المسرح الحديث
- فنّ التمثيل علي خضير نموذجاً
- مهزلة الذوق الفني في مهرجان فرق التربية الثامن 2017
- خطاب دجلة الاربعة
- حارس المرمى -مونودراما
- حارس المرمى - مونودراما
- شكسبير.. درسٌ لابدّ منه
- اسم المولود
- مسرحية هو الذي رأى
- في هذه الاثناء - نص مسرحي
- قراءة في مسرحية (واقع خرافي) لعلي عبد النبي الزيدي
- ليالي عيد الميلاد
- عقيل علي ... الشاعر وصورته
- التكلم بصوت البير كامو


المزيد.....




- يوسف العرج رئيسا جديدا للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة
- تاضا تامغريبيت تنظم اللقاء التشاوري الأول بين فعاليات العمل ...
- فنان فلسطيني يرسل رسائل تضامن على الجدران في الدانمارك
- على المسرح.. الفنانة أحلام تمتنع عن الغناء لتلبية رغبة طفل ( ...
- متلازمة ستوكهولم.. ما تعريفها وأعراضها وعلاجها؟ وكيف تناولها ...
- مونيكا بيلوتشي للرجال: الحرب لن تقودنا إلى أي مكان.. نحن بحا ...
- ياسمين عبد العزيز في أول لقاء إعلامي بعد أزمتها الصحية: 3 أش ...
- حزب التجمع ينعي الناقد الرياضي حسن عثمان
- كاريكاتير “القدس”: الأحد
- أيام قرطاج المسرحية تطلق دورة -المسرح والمقاومة-


المزيد.....

- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس منعثر - مونودراما.. على حافة الثقب الأسود