أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق العيسى - أسرار العشق














المزيد.....

أسرار العشق


توفيق العيسى

الحوار المتمدن-العدد: 1646 - 2006 / 8 / 18 - 10:32
المحور: الادب والفن
    


هو ذلك الشيء الغامض‘ لا تعرف ما هو‘ ولا مصدره‘ لا شكل له لا حجم له ولا وزن ‘ هلامي يفرض على الأشياء سلطته يمد يدين خرافيتين ويحتضن السماء
مسافر بلا حقيبة ‘ صوفي زوادته (ورد) من جلنار وهو أيضا امرأة تختصر الزمن والمسافات تزور بلادا بعيدة وقريبة وتعود في نفس الزمن الى ذات المكان!! تتمشى في الحارات المظلمة ليلا توزع نظراتها على النائمين تطمئن عليهم تصبرهم تهديهم الأحلام وفي الصباح تفرش واياه الخزامى لهم طريقا.
أسلمت شعرها للريح‘ أغمضت عينيها تركت حواسها تستنشق النسمات اللذيذة المشبعة برائحة الورد والنباتات البرية ‘ استسلمت لتلك اللذة‘ ايه ايها الغامض الجميل كيف استطعت أن تحيي القلوب بحلو النسيم؟! (أعليل) يداوي (عليل)!! هبت نسمات أخرى مزيج من شعر وورد ‘دمعت عيناها من صب فمشت بخطوات وئيدة قصيدة من رجز تمشي على قدمين
أضمرت شيئا ما .... هي لحظة الحقيقة لحظة امتلاك الروح والجسد ‘ ترائى لها وجه تلك المرأة المخلوقة في اعماقها التي تربت معها قرأتها تبعتها في دروب وعرة وذلك الصوفي الفارش عبائته و(ورده) زادا لهما ‘ بسر حرف الحاء تسير معهما وتعيش معهما وستمضي الآن معهما أيضا ‘ وبسر هذا الحرف ارتكبت أولى خطاياها ‘ كذبت ‘حين سألوها عن عمرها‘ أجابت 18 عاما‘ فاطمئنوا لها ‘ أشار لها رجل ما أن تركب سيارة كانت بجواره ‘ ثم مضت
بعد ساعات صرخ الهواء وتطايرت جثث وانقلب عملاق من حديد ‘ فصرح ناطق رسمي ‘ ووزع بيان حماسي وكتب شاعر مجذوب الى شيء غامض قصيدة ‘غناها (امام) ضرير مأخوذ بسر حرف الحاء وصفق الجميع لهما
وعند الفجر قرأ المصلون آية كتبت في بستان زهر

وبسر حرف وكلمتين
أرقدي في وطنك الأخير بسلام
يا عذرائنا
عليك السلام واليك السلام
ايتها العاشقة الشهيدة
(سناء محيدلي)

*****

حين ابتسم الجوري الأحمر لها صباحا اكتشفت أنوثتها فتنتها المخبأة تحت قناع ‘ تسلل اليها فرح ما رغبة ما لذة نائمة منذ سنين خلف أسوار مرصعة بالذهب ‘ حين ابتسم لها‘ انهارت اسوار الذهب بداخلها
فأضمرت شيئا ما.....
لم يكن قد تفتح الزهر على شفتيها حين أخذتها أمها من بين أترابها وأودعتها عيادة الطبيب‘ كان القمر يحدث نفسه بأنه سينام في شعرها حين حضنتها أمها وبكت خوفا عليها وأودعتها عيادة الطبيب.
لم يعرف ماذا سيقول‘ أو كيف سيقول ذلك لامرأة خائفة وحزينة وفتاة صغيرة لن تدرك معنى الكلمات
وضع نظارته السميكة على عينيه وراح يقلب الأوراق ‘ حين سألته الأم الخائفة ( شوفي يا دكتور) ؟! أجاب بكلمات خشنة كيديه (ثقب صغير في القلب) ( قلبها تعبان منذ هذه اللحظة علينا الاعتناء بها ‘ ثقب في القلب ‘ لا فرح ولا حزن ولا انفعال ولا توتر) كتب لها ورقة وأعطاها سلة أدوية ووصاها (عليها أن تتناول الدواء بانتظام انتبهي لهذه الكلمة جيدا فحياتها مرهونة بالنظام)
بعد هذه الحادثة لم تنقطع زياراتها لعيادة الطبيب وتوطدت العلاقة بينهما لدرجة أنه صار الأب والأخ والصديق لها يشير عليها وتشاوره حتى عندما اكتشفت حبها للمطالعة حدد لها كتبا للقراءة وأفرغ لها غرفة في عيادته أحالها الى مكتبة تقضي فيها وقتا غير قصير في القراءة اليومية.
في صبيحة ذلك اليوم حدثها الجوري الاحمر بأسراره وعلى وقع أغنية فيروزية نثر لها عطره فامتلأت أنفاسها بذلك الشيء الغامض الذي لم تجده في سلة الدواء ولا في الكتب المعلبة ‘شذى لم تشتمه في عيادة طبيبها.
مشت على وقع الشذى تكتنز جمالا وسحرا واسئلة ‘ عادت أدراجها فعادت أكثر سحرا وعافية .
حين ابتسم الجوري الأحمر لها صباحا تقطر من شفتيه ندى أخضر فأعلنت الغاء زيارتها اليومية قبل أن يعلنوا لها وفاة الطبيب بالسكتة القلبية.
*****
توضأ بألوان العلم الوطني‘ ذكر اسم الله‘ الوطن‘ الحرية‘ وفي المساء سقط مضرجا بعشقه
- اغتاله رغيف خبز-
نظر الى شيء غامض ابتسم فابتسمت له عانقته قبلت جبينه وعندما أغمض عينيه سمع ملاكا يرثيه
اسمه جميلة بوحريد.



#توفيق_العيسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أن تكون فلسطينيا
- ثورة الجياع أم سقوط الثورة؟!
- محمد البكري شخصية استشراقية
- حوار مع المخرج الفلسطيني يحيى بركات
- حوار مع الكاتب الفلسطيني حسن عبدالله
- لقاء صحفي - بيروقراطية السلطة تعيق عمل رابطة المسرحيين وتستن ...
- الانتظار
- بلاد البحر لا بحر فيها ولا نهر - قراءة في رواية بلاد البحر ل ...
- دعوة للعرس
- حوار مع زياد خداش :اوسلو قادتني الى حواسي
- على صعيد الاصلاح لا المزاح!!!!


المزيد.....




- عصفور يوسف شاهين: قراءة في تمرد السينما على هزيمة حزيران وصر ...
- -محرقة آل مردوخ-.. كيف دمّر إمبراطور الإعلام كل ما أحب في سب ...
- -ملكة القطن- السودانية واسطة عقد مهرجان أوتاوا السينمائي
- من القاهرة التي لا تنام للجزائر المقاومة: كيف صنعت السينما و ...
- افتتاح مهرجان برلين السينمائي وصرخة عربية في البانوراما
- رحيل سعيد السريحي ناقد الحداثة في المشهد الأدبي السعودي
- ذكاؤنا الخائن: نهاية العالم كما دبرها العقل البشري
- تايلور سويفت تعود للتسعينيات في فيديو كليب أغنيتها -Opalite- ...
- الثقافة الأمازيغية في تونس.. إرث قديم يعود إلى الواجهة عبر ا ...
- في السينما: الموظف الصغير شر مستطير


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق العيسى - أسرار العشق