|
|
ساقطة قديسة
رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات
(Rania Marjieh)
الحوار المتمدن-العدد: 1642 - 2006 / 8 / 14 - 05:51
المحور:
الادب والفن
كانت طفلة لم تتجاوز الخامسة عشر ربيعا ،،،عندما أرغمها والدها على الزواج من كهل يكبرها بستين عاما،، بعد أن خسرها كابنة و كانسانة و كرهان على مائدة القمار والميسر ليدفع بها قربانا لعريس مجهول الماهية و الأفق،،،، . في دخلتها الأولى التي طالما راودتها أحلام رفيق العمر و حبيب الدرب ،، اضائة شموع غرفتها بكل ألوان الطيف الجميل ،، تنقلب الى كابوس،عندما انقض عليها هذا الذئب المفترس ليمارس شذوذه عليها ، المتتسم بالسادية و جنون القسوة ،،، كان يتلذذ بتعذيبها قبل أية خلوة جنسية ،، عند كل افراغ لكبت جنوني ،، كان يحرق فخذها بقضيب محمى الى أن يغمى عليها. كانت دائمة الشرود والحزن والاضطراب ،،، كثيرا ما راودتها فكرة الانتحار للتخلص من جحيمها الذي لا يطاق. لم تجديها توسلاتها ودموعها القانية الاحمرار التي كانت تذرفها ليل نهار ،،، لم يشفع لها جمالها الرباني ،،، فزوجها كان مريضا و عقدته سادية ،،،، من المظلمات التي مورست عليها انها لا تجيد فك الحروف ،، فقد حرمها ذووها من الدراسة كونها أنثى ،،، علموها وهي صغيرة أنها ناقصة عقل ودين ، وان الرجال قوامون على النساء ، وان الرجل يفوق المرأة ذكاء بملايين الدرجات ،،، وان أصل شرور العالم سببها حواء ،،،، علموها أن نصف الدين هو الزواج ،،، وان دور المرأة يكمن في خدمة زوجها واطاعة أوامره دون اعتراض ،،، علموها أيضا أن المرأة ممنوعة من قول لا لأبيها و أخيها و زوجها، وان تجرأت وقالت لا،، لعنتها ملائكة السماء وذبحها حلال.!!!!!!!
كانت أمها امرأة مغلوبة على أمرها،،، كانت مجرد دمية تحركها أصابع وإشارات زوجها ،،،كانت سلبية ،،، عبدة مستسلمة ،، مناقشة زوجها من المحرمات ،،،، عاشت راضية تجتر حياة ذل وهوان ،،، ليس لها الا أمها التي كانت سلواها و اقرب الناس اليها رغم انعدام لغة الحوار بينهما. قضت مع زوجها الكهل ثماني سنوات الى أن توفاه الله ،،، ظنت المسكينة أنها ستتمكن أخيرا من العيش بكرامة و هي تضع وزر هذا المسلط عليها قهرا ،، الا أنها وجدت نفسها بالشارع ..لم يترك لها زوجها سقفا يأويها ... لقد وهب البيت وجميع أرصدته بالبنك لأولاده من زيجاته اللواتي سبقوها.
رأت أن تعود لبيت والدها ،،،لكن ابوها تغير،، بات دمية تحركها اوامر زوجته الجديدة التي لا تكبرها الا بحول واحد ،،، قام والدها بطردها من البيت امتثالا لأوامر زوجته الجديدة التي لا تريد أن يقاسمها احد ملكيتها الخاصة ،، كانت بحاجة لصدر يضم وحدتها و غربتها في محيطها القريب ،، يد تمتد لها تفتح لها أبواب مستقبل لم تعرف عن مراسيه الا تمزق ذات بين ماض قاهر وافق مجهول،، عبثا تذكرت أمها التي أنجبتها و التي توفت منذ ثلاث سنوات ولم تعرف عنها شيئا الا بعد أشهر،،،،. نعم ،،،وجدت نفسها في الشارع ،،،ولأنها لا تجيد أي مهنة ولا تملك الا جسدا ممشوقا ،،،صارخا ،، وجمالا عربيا ربانيا لتسقط في أحضان الرذيلة بعد الغواية و التحرش و انعدام الصدر الحنون المحتضن ،،،، احترفت بيع جسدها لكل زان وزانية ،،،مرت سنة وهي تمارس أقدم مهنة في الحياة استطاعت من خلالها ادخارمبلغ هام من المال ، حيث ساعدتها احدى زبوناتها المجنونة والمتيمة بها من السحاقيات بشراء بيت كبير يطل على شاطئ البحر ليجعلاه وكر حب خاص بهن.
لم تمانع ابدا ،،، أغلب زبائنها كن من السحاقيات اللواتي أغدقن عليها الحب والحنان قبل الجنس والمال . عرفت في بيتها الجديد لأول مرة طعم الراحة ،،، فقد توقفت أخيرا عن بيع جسدها و بدأت تفكر في ماضيها وحاضرها ،،لأول مرة فكرت في طرح السؤال الذي غيبته قساوة محيطها الذي لم يعترف لها بالحق في وضعه ،،،، من هو الله ،،،،؟؟؟؟؟؟ قررت أن تبحث عنه ... قراره بيدها و لا وصاية لأحد عليها... وكانت هي المبادرة ،،، قصدت احد الجوامع ولم تشعر بحرج وهي تسأل احد الشيوخ عن الخالق الأحد و أ سئلة كثيرة خاصة بها وبوضعها،،، أدمنت التردد على هذا الشيخ الوقور ، الذي رسخ في ذهنها مبادئ حب الله و تعاليمه الدينية و الدنيوية ،،،، قررت في الأخير أن تفاتحه بقصة حياتها وما وصلت اليه ، لا سيما و أنها تأكدت من طيبة خلقه الكبير،، استشعرت اختلافه عن كل من عرفتهم ،،،صارحته بماضيها وحاضرها لتضع بين يديه بعد الله توبتها والسير على السراط المستقيم ،،،شد الشيخ الجليل على يدها وبارك مبادرتها وشجعها ، وقال لها ان الله غفور رحيم ،،، ساعدها على اجاد عمل شريف بعد أن تركت ورائها كل ماضيها المادي و المعنوي ،،، كان يتفقدها بين الفينة و الأخرى ،،، انقلاب كلي لدرجة البدايةمن الصفر ،،، بدأت تتعلم في مدرسة للكبار ،، تقرا الكثير و كل ما يتعلق بأصول الشريعة والدين وعلم النفس والاجتماع والعلوم الانسانية ،،عرفت أن الله محبة،وان الاسلام دين تسامح وحب ،وانه يكرم المرأة ،،،، لقد ظهر لها جليا أن تحجر أفكار والديها و زوجها و المجتمع الجاهل هم أسباب حرمانها من حقوقها التي سلبت منها ،،، خمسة سنوات مرت وهي تدرس وتقرا وتقارن وتتعلم وتصلي ،،، تشاء الأقدار اسماعها صوتا يدعوها لمساعدة فتيات ضللن الطريق ، و وقعن في مأزق ،،،، حاولت بكل ما أوتيت من قوة أن تقف الى جانبهن حتى عدين الأزمة ،،، دعتهن و هن كن صديقات لها في ما مضى ،،، بدأت بنشر دعوة محبة الله وأهمية التوبة والحياة بكرامة،،، بشرتهن،،،، ، نجحت في تغيير مجرى حياتهن ببث الايمان والتقوى في قلوبهن،، بالكلمة الطيبة والتشجيع ،،،،تحول بيتها من وكر لممارسة الشذوذ الى بيت تجتمع فيه النساء للصلاة ،،،تعلم الخياطة و الكتابة والقراءة
#رانية_مرجية (هاشتاغ)
Rania_Marjieh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
احتراق الروح- من الادب النسوي
-
الرسالة الاخيرة-
-
احب ان احبك
-
بقينا فى وطننا رغم أنف الصهاينة
-
ماء... خل.... زيت زيتون.. كله واحد
-
عن التكفير والتخوين والقذف
-
قراءة سريعة في- اصابع - الاديبة والشاعرة منى ظاهر
المزيد.....
-
اختبار المصداقية: كيف طغت الرواية الإسرائيلية على الإعلام ال
...
-
نصب تذكاري لإيفان الرهيب في كرملين أستراخان
-
من تولستوي إلى سولجنيتسين.. ماذا يروي أرشيف نوبل عن الأدب ال
...
-
ثقافة المقاومة.. كيف أيقظ صوت فلسطين غضب الميادين؟
-
وفاة الممثلة الحائزة على الأوسكار إيفا ماري سانت عن عمر ناهز
...
-
بوتين: اللغة الروسية أسهمت في تشكيل روسيا كدولة موحدة متعددة
...
-
سارتر وديلان وباسترناك.. أبرز فضائح جائزة نوبل الأدبية
-
ماجدة موريس موريس تكتب :نحن.. والأوبرا
-
غلافه من البرونز بتوقيع -سلفادور دالي-.. سرقة كتاب لا يقدر ب
...
-
شريك رئيسي بفعالية -تايم 100 آرت-.. مؤسسة قطر تعيد إرث مقبول
...
المزيد.....
-
رأيت وردة الدبلان
/ د. خالد زغريت
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
المزيد.....
|