أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرات المحسن - قيل لي














المزيد.....

قيل لي


فرات المحسن
كاتب وصحفي وروائي

(Furat Almohsen)


الحوار المتمدن-العدد: 6969 - 2021 / 7 / 25 - 17:43
المحور: الادب والفن
    


قيل لي، وأنا أقترب من مكتب السفر، وكان هذا كل ما جاء عبر هاتفهم، أن كل شيء هادئ، بلهفة ترقب، وفي انتظار. كم جميلة العودة بعد شح ويباس سنين الغربة الطوال؟
الرسالة الأخيرة منهم حملت الكثير من الأشواق ولوعة محبين، وأجمل ما فيها، كان همس حب صادق.
صدقت فقادتني نفسي للبحث عن بطاقة للسفر. آخر الأيام قبل السفر كنت عبدًا لجهاز الحاسوب فلم أفارقه طوال ليلتين. بحثت في طياته عن بطاقة سفر أردتها أن تكون مباشرة لمدينتي، ولكن جهودي ذهبت سدىً. ففي مدينتي لم تضع سلطاتها المحلية في حساباتها عودتي لذا استغنت عن المطار.
في المكالمة الهاتفية الأخيرة قيل إن المدينة ترتل أناشيدي وأن الشوارع معشوشبة لأجلي، وبكاء الصبايا كان ندى الحدائق وعطرها، قيل ذلك في الهاتف، فأوغلت في صمتي الودود وصدقت بكامل جوارحي كل نثار الحكايات، وامتلأ قلبي ولهًا.
عجولاً كنت فأفشيت سري لشرطي ارتدى رتبة سادن، أسمعته بعض أناشيدي، هو من هاتفني وطلب مني العودة.
ربما ؟! لا أتذكر ذلك جيدا.
أكان أبي؟ اعتقدت ذلك.
حبيبتي !؟ جائز.
أم هو صاحبي الذي نسيت اسمه عند التجوال دون حساب، في عشرات المدن الباردة.
كلا سمعت صوتًا أجشًا ميزته دون غيره، إنه أستاذي في آخر صف جامعي كنت قد هربت ودفاتري منه قبل نهاية الفصل الدراسي...
قيل إن النخيل بكاني حين تذكر حادثة هروبي، وما زالت هناك شتائم تطلق ضد من تسبب في نفيي وتغربي. قيل لي إن المدينة ما زالت تحمل حزن فراق ولوعة اشتياق وتهمس بأناشيدي. كل هذا بعد عقدي السابع الذي شربت نخبه قبل شهر مضى، وكنت حينها وحيدًا أطالع قطرات المطر الثقيلة وهي تقرع زجاج نافذتي بصخبها. قيل وكتب على لوح بريدي الالكتروني، بأن هناك من يسبح في النجوى والشجن حين يقرأ أناشيدي.
قيل وقيل وقيل الكثير.
حطت قدماي فوق إسفلت الشارع فسمعت وحشة الصمت تنط من بين فخاخ النوافذ.
ـ ارجع لفردوسك ودعنا في جحيمنا.
ـ عد لعاهراتك ولا تأت لتلوث شرف بناتنا.
ـ أدر ظهرك وتأبط أشعارك الكسيحة واحرقها قبل أن نطفئ بها سجائرنا.
سمعت نباح كلاب تجر عربة مزركشة يرن فيها ألف ناقوس. ترصدتني عيون الكلاب الخرساء، توقفت أمامي، كانت الشوارع معشوشبة بالفراغ المكين، وحدي بحذائي المطلي حديثا، كنت أقرع الأرض وأسمع رجع صداه، بحثت في جيب السروال عن بطاقة العودة دعكتها بقوة.
كنت خائفا أن تلتهمها الكلاب.
قيل لي فصدقت
مزحةً كانت تملؤها الأكاذيب
تناهى لي من بعيد صوت كركرات طفولتي.
قيل لي .......فبكيت



#فرات_المحسن (هاشتاغ)       Furat_Almohsen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إخفاء المعلومة حول الطرف الثالث خدعة سياسية
- أبناء الله والدولة
- انتخابات كاتم الصوت
- مهزلة يسمونها انتخابات ج2
- مهزلة يسمونها انتخابات
- تلك الأيام من الرعب
- أشباح من عزلة كورونا
- دونية ووضاعة بعض الطقوس الدينية
- صوتك حلو ..ج الثاني
- صوتك حلو ..ج الأول
- مصطفى الكاظمي وأجندة الدولة العميقة
- فوبيا
- فلم سينمائي
- من أكل الطلي الهرفي
- مهام ليست بالسهلة ولكنها ليست مستحيلة
- هل هناك تحولات مرتقبة للانتفاضة العراقية
- الأكاديمي حين يخطئ
- ما آل أليه حال سائرون
- مطاردة الأشباح
- وحدة قوى التيار الديمقراطي هل من مرتجى؟


المزيد.....




- توم كروز في مأزق!.. هل يتحول فيلمه الجديد إلى أحد أكبر إخفاق ...
- حفل وكتاب يُخلد إرث المخرج المسرحي الراحل عوني كرومي
- انطلاق ملتقى -زمن الأبطال - للأفلام الوثائقية في عمّان
- غارفيلد يتخلى عن تشات جي بي تي بعد تجسيد ألتمان في فيلم أرتي ...
- عمان.. ملتقى زمن الأبطال للفيلم الوثائقي
- معاوية عبد المجيد يروي كيف فضح أديب إيطالي-سوري فظائع الاستع ...
- مركز الفنون والثقافة يدشن فعاليات مسابقة سميرة عبده في فن «ا ...
- -مسألة حياة أو موت- يمثل السعودية في سباق الأوسكار لأفضل فيل ...
- أيام قرطاج الموسيقية… الموسيقى تغادر القاعات إلى الشوارع وال ...
- ثقافة تنطلق من الخيام.. الكتب الناجية من الركام في غزة تتحول ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرات المحسن - قيل لي