أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد هاشم الحبوبي - العراق في خضم تسريبات محمد جواد ظريف















المزيد.....

العراق في خضم تسريبات محمد جواد ظريف


احمد هاشم الحبوبي

الحوار المتمدن-العدد: 6965 - 2021 / 7 / 21 - 17:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المقدمة
في الخامس والعشرين من نيسان 2021، نشر موقع "إيران إنترناشيونال" المعارض مقطعاً صوتياً مسرباً لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تحدث فيه عن خلافاته مع الحرس الثوري والجنرال قاسم سليماني، وتأثير الحرس الثوري على السياسة الإيرانية الخارجية. سيبحث هذا المقال الجزء المتعلق بالعراق من هذه التسريبات.
صنّفَ البعض هذا الخلاف على صراع بين الحمائم والصقور، أو بين الدبلوماسية والنزعة العسكرية المتحكمة في علاقات إيران الإقليمية والدولية. ولكن واقع الحال ينفي ذلك، فالصراع أنما على الصلاحيات. وقد أكد ظريف ذلك بنفسه حين قال في نفس التسريب: «كلنا ثوريون مثل القائد الأعلى، أحدنا يكون دبلوماسيًا، والآخر عسكريًا، قوة إيران في ثوريتها» [1]. فالأهداف واحدة. فبعد غياب قاسم سليماني لم تحد إيران قيد انملة عن نهج سليماني في الاستحواذ والهيمنة. وهنا اتحدث عن الدور الإيراني في العراق.
لا أجد ضرورة لإثبات التغول الإيراني في الشأن العراقي. فالأدلة ماثلة والشواهد مؤكدة ومعلنة دونما مواربة أو خجل. ولكن من المفيد توثيق وسرد بعض التدخلات الإيرانية في فترة سليماني التي جاءت على ألسن مسؤولين عراقيين من الصف الأول.


هشام داود
في تعليق لقناة "بي بي سي" نشر في الرابع من كانون الثاني 2021، بيّن هشام داود، مستشار رئيس وزراء العراق أن «سليماني كان يعتقد أنه مسؤول عن جزء في العراق أو مسؤول عن العراق. وبالتالي يدخل متى يشاء ويخرج متى يشاء». وأضاف داود، وهنا أنقل بتصرّف لغرض إزاحة الغموض، أن سليماني كان يعتقد أن منصبه الوظيفي الذي يشغله في إيران يمتد إلى العراق إلى الحد الذي يؤهله لتجاوز المسؤولين فيه، «فبالتالي، الأصول العامة للدولة العراقية لم تكن ضمن أولوياته» [2].
الإنجاز الوحيد الذي حققه العراق بعد اغتيال سليماني هو أن خليفته صار يزور العراق بتأشيرة دخول ليس إلاّ.

بنكين ريكاني
إنّ دبلوماسيي إيران ليسوا أقل فوقية وتجاوزا للأعراف الدبلوماسية في تعاملهم مع العراق، حيث يسرد بنكين ريكاني، وزير الإعمار والإسكان في حكومة عادل عبد المهدي، حواراً جرى بحضوره (حين كان في منصب وكيل وزير النقل والمواصلات) بين وزير النقل والمواصلات عامر عبد الجبار والسفير الإيراني في بغداد كاظمي قمّي. يقول ريكاني إنّ «السفير الإيراني كان يتحدث معنا وكأنه مسؤولنا ويهددنا بأنّه «سيتصل ويفعل ويقول» لأنه أراد فرض أشياء علينا. وقد انتفضنا عليه وقال له الوزير «هل يمكن لسفيرنا في طهران أن يخاطب وزير إيراني بهذا الشكل؟ هل يمكن أن يهدد الوزير بأنه سيتصل برئيس الوزراء الإيراني؟»، فأجابه قمّي مستنكراً: «كيف لك ان تقارنني بالسفير العراقي ونحن قدمنا وفعلنا لكم ما فعلنا؟» [3].
إن هذه الحادثة تؤكد ما ورد في تسريبات ظريف، حين أشار إلى الخلفية الأمنية لأغلب سفراء إيران في المنطقة مبيناً أن «معظم هيكل وزارة الخارجية شأن أمني» [1].

حنان الفتلاوي
لم ينحصر نفوذ وتدخّل قاسم سليماني في المؤسسة العسكرية فحسب، بل امتدا وتشعّبا في كل المجالات النائبة. وصار بعض المسؤولين العراقيين يتحدثون بوقاحة ودون خجل عن ذلك. حيث صرّحت النائبة السابقة حنان الفتلاوي أن قاسم سليماني كان أول من اتصل بها مواسياً بخسارتها للانتخابات النيابية. وقالت حنان الفتلاوي: «كان كلامه (سليماني) طيباً جداً فيه دعم معنوي. وقال لي «لا تتألمي، أنت لم تخسري، نحن خسرنا صوتاً قوياً بالحق». كان كلاما داعماً» [4]. هكذا تسرد النائبة الحوار على الملأ دون أدنى خجل، بل بفخر واعتزاز.

محمد جواد ظريف في العراق بعد اغتيال قاسم سليماني
بعد يوم من نشر التسريبات، أي في السادس والعشرين من نيسان 2021، زار ظريف العراق ومارس نفس ما كان سليماني يفعله، لكن هذه المرّة في العلن، فبدلاً من أن تكون الزيارة رسمية محصورة بلقاء المسؤولين العراقيين، اجتمع بـ«البيت الشيعي العراقي» بعقلية الراعي لساسة الشيعة العراقيين. حضر الاجتماع رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، ورئيس الوزراء الأسبق زعيم ائتلاف "النصر" حيدر العبادي، وزعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي (وهو رئيس وزراء أسبق أيضاً)، وزعيم تحالف "عراقيون" عمار الحكيم، ورئيس ائتلاف "الفتح" هادي العامري، ورئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري نصار الربيعي، ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي همام حمودي. وجرى الاجتماع في منزل رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض.
بعد ذلك طار ظريف إلى أربيل واجتمع مع رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور برزاني. وقد «تناول اللقاء، العلاقات بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، فضلاً عن أهمية تنفيذ قانون الموازنة العامة والالتزام به، إلى جانب إرسال المستحقات المالية لحكومة إقليم كردستان من قبل الحكومة الاتحادية» [5]. يجلس مسرور مع ظريف ويناقش شأناً عراقياً داخلياً بحتاً مع وزير خارجية دولة اجنبية.

يؤكد بنكين ريكاني سالف الذكر أن «كل القوى السياسية تراعي إيران، بما فيهم نحن الكرد. لأن إيران احتضنت الكل (أيام المعارضة)» [3].
لستُ بصدد بحث خنوع وذيلية وتشرذم الساسة العراقيين، لكني سردتُ تفاصيل زيارة ظريف لتأكيد ما هو مؤكد على أن خلافه مع سليماني إنما خلاف على الصلاحيات والاختصاص.
فاتني أن أذْكر بأن ظريف استهل زيارته بالوقوف عند موقع اغتيال سليماني قرب مطار بغداد الدولي.

إن الحديث عن صقور وحمائم في إيران، إنما هو تلاعب بالألفاظ، فمكتب رئيس رؤساء إيران المرشد علي خامنئي، هو الذي يتحكم بكل السياسة الإيرانية. ولا يمكن لمسؤول أن يخرج عن الخط المرسوم من قبل المرشد.
المشكلة في العراق أن أغلب المتصدين والمعارضين للهيمنة الإيرانية على شؤون البلد، يفتقرون لرؤية وطنية تحفظ للعراق سيادته وكيانه الموحد، فالبديل لديهم هو الارتماء في الحضن الأميركي. وهو حضن لا يُؤْتَمَن. لكن العراق لن تقوم له بدون مساعدة "صديق".

المصادر
[1] موقع ساسبوست. موجز 3 ساعات من التسريب الصوتي لجواد ظريف ومعاركه مع قاسم سليماني وروسيا. تاريخ النشر 26 نيسان 2021.
https://www.sasapost.com/javad-zarif-leaked-tape/

[2] موقع «يوتيوب». تاريخ النشر 4 كانون الثاني 2021.
https://www.youtube.com/watch?v=lX0gQ7eR69k

[3] موقع «يوتيوب». تلفزيون "UTV". برنامج شهادات خاصة. عبد الحميد عبد الله. الجزء الثاني. تاريخ النشر في موقع يوتيوب 28 أيار 2021.
https://www.youtube.com/watch?v=sJFroi5MYLE

[4] موقع «يوتيوب». تاريخ النشر في الموقع: 2 تشرين الثاني 2021.
https://www.youtube.com/watch?v=LHxWT5-UOxE

[5] موقع بغداد اليوم. تاريخ النشر 27 نيسان 2021.
https://baghdadtoday.news/news/152223/%D9%85%D8%B3%D8%B1%D9%88%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%B2%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D9%85%D8%B9-%D8%B8%D8%B1






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اختيار الحليف، مقارنة بين العراق وسوريا
- الإعلام العراقي يفتح ملف المنافذ الحدودية مع الإقليم
- صدام حسين ومسعود برزاني؛ «من خلّف ما مات»
- تكاليف منح الوحدات السكنية للمشمولين بقانونيْ مؤسسة السجناء ...
- نحو إلغاء تام لتعدد الرواتب والامتيازات المجحفة في قانوني مؤ ...
- المخفي من قانون السجناء السياسيين «قانون رواتب رفحاء»
- أسبوع مقتل قاسم سليماني
- رسالة السيستاني في 29/11/2019، ثمة انقلاب على الأبواب
- حين يكذب رئيس الوزراء
- نفط الإقليم والحكومة المركزية المتخاذلة
- المخبر السري؛ رفيق حميم للحكم الجمهوري
- بندر بن سلطان .. سفير دمار سوريا
- سمسرة وبغاء في بغداد
- أزمة طاقة في محطات توليد الطاقة الكهربائية في العراق
- معضلة النظافة في مطار بغداد الدولي
- معاناةٌ مِن وإلى مطار بغداد الدولي
- التحصيل الدراسي لرئيس وزراء السويد ستيفان لوفين ورؤساء وزارا ...
- هتك الحرمات في انتخابات العراق
- كمبريدج أنالتيكا في العراق
- صدام حسين ونوري المالكي .. تطابق الحصيلة


المزيد.....




- مصر تسجل ارتفاعا في وفيات وإصابات كورونا
- الداخلية التونسية تكشف تفاصيل محاولة الهجوم أمام الوزارة
- تحذيرات وقيود صارمة بسبب المتحور الجديد.. لماذا القلق الدولي ...
- إجراءات أمنية في محيط المنطقة الخضراء ببغداد
- جمعية سورية لتوفير أطراف صناعية لمحتاجيها
- هولندا توقف الرحلات الجوية القادمة من جنوب إفريقيا
- أمير قطر يعزي الرئيس بوتين في ضحايا حريق منجم سيبيريا
- ماكرون يزور 3 دول خليجية بعد أسبوع
- قبرص تقبض على رجل بعد مزاعم خطف طفل إسرائيلي
- الإليزيه: ماكرون سيزور منطقة الخليج بعد أسبوع


المزيد.....

- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد هاشم الحبوبي - العراق في خضم تسريبات محمد جواد ظريف