أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيلدا حبش - لبنان: لا ناجين














المزيد.....

لبنان: لا ناجين


هيلدا حبش

الحوار المتمدن-العدد: 6941 - 2021 / 6 / 27 - 17:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعصف بلبنان أزمة هي الأصعب في تاريخه، أزمة اقتصادية سببها الأساسي عقود متراكمة من النهب والفساد، والارتهان للخارج.
ويبدو الأفق مغلقاً (بعد أن أغلق أمين حزب السلاح المهيمن، ومرشد الجمهورية كل إمكانات التغيير، واستخدمت الأجهزة الأمنية لقمع الناس وإخراجها من الشارع) وأنه لا أمل في هذا البلد الذي ينزلق أهله يوماً بعد يوم إلى دوامة عميقة من الفقر والعوز. لا شيء طبيعي في هذه البلاد، يكاد كل شيء يكون مقطوعاً، لا محروقات، لا حليب أطفال، كل الأساسيات مقطوعة ولها سوق سوداء تلبي النقص بأسعار مضاعفة، ومع اشتداد الأزمة وتراكم مفاعيلها يتبلور أخطر تداعياتها، هروب الأدمغة والشباب، الذين بدونهم لا نهضة ولا اقتصاد منتج.
القطاع الصحي ينهار، بتأكيد نقيب الأطباء شرف أبو شرف ونقيبة الممرضات والممرضين السابقة ميرنا أبي عبدالله ضومط، حول مغادرة حوالي ألف طبيب وألف ممرض وممرضة للبنان.
الأجهزة الضامنة فقدت قدرتها على التغطية، من الأجهزة العسكرية إلى صندوق الضمان الاجتماعي مروراً بتعاونية موظفين الدولة، المستشفيات بمعظمها ترفض استقبال المرضى على عاتق هذه الأجهزة الضامنة أو تطالب بفوارق مالية كبيرة غالباً ما يعجز الموظفون عن دفعها، المصير الأسود القريب الاستشفاء خدمة تقدم للأثرياء فقط.
الكهرباء مقطوعة أغلب الوقت، المولدات تقنن نتيجة غياب مادة المازوت، الصيدليات فارغة من الأدوية، المحطات تسجل أرقاماً قياسية بطول الطوابير، رغيف الخبز يباع بالمفرق بسعر 500 ليرة لبنانية.
موظفو القطاع العام انهارت كل الحوافز التي استبقَتْهُم طويلاً في وظائفهم، من طبابة مجانية أو شبه مجانية، إلى التقديمات المدرسية، إلى الرواتب التي تآكلت 92% من قدرتها الشرائية، في ظل تضخم وصل إلى 1200%. ويبدو أن حالة التمرد ستسود المؤسسات الرسمية في لبنان، وأن الحضور إلى الدوام سيكون رهن مزاج الموظف الذي لم يعد يخشى شيئاً، بعد أن فقد كل شيء.
لا يبدو الجيش بمعزل عن التفتت الذي سيلحق المؤسسات، خاصة بعد فشل المؤتمر الأخير لدعم الجيش، بتغيب السعودية، والميل الخليجي لعدم الالتفات نهائياً للبنان، وعدم تمكن الجيش من تخفيف الأزمة على عناصره بأي شكل وسط انشغال قائده بالأحلام الرئاسية، إذ إن رغم تستر قيادة الجيش عن حالة الفرار التي غزت الجيش، والتي تضعف قدرته على إبقاء هذه السلطة المستبدة الفاسدة، لكن أخبارها خرجت للدوائر العلنية، حالة الفرار التي يتردد داخل أروقة الجيش أنها شملت ما يقارب ال 20 % من عناصر هذه المؤسسة، وليس آخرها نقيب من القوات الجوية ذهب بمأذونية إلى الولايات المتحدة ولم يعد.
لا حل في المستقبل القريب أو حتى البعيد، فبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، يفصلنا عند أفضل اعتبار 12 عاماً لعودة حصة الفرد من الناتج القومي لمعدلها القائم في العام 2017، وذلك يتطلب رحيل أركان هذه السلطة المستبدة، أما السيناريو الأرجح مع بقاء هذه الطغمة الحاكمة فسيتطلب 19 عاماً، ستطحن جيلاً شاباً بأسره في دوامة المآسي، ولن تنقذ بعض دولارات متدفقة من الخارج أحداً، هي جدولٌ صغيرٌ في وجه الغابة المشتعلة.
لبنان مبنى ينهار بكل من فيه وإن كان البعض يظن نفسه ناجٍ، فهو واهم ولن يكون عصياً على الانهيار إلا الاحتكار وأزلامه، مسلسل الرعب الذي يعيشه اللبنانيون لن ينتهي بجهنم فقط، بل هي أزمة بلا قعر، وفقدان الثقة بالليرة سيعجل من انهيارها وصولاً إلى انعدام قدرتها الشرائية. في فنزويلا خلال خمس سنوات فقط انهارت العملة من 7 بوليفار للدولار إلى 7 مليون بوليفار، وفي أعقاب انهيار الإتحاد السوفياتي فرغت كل المحال من السلع الأساسية وسط بكاء الناس خوفاً من شبح الجوع. البعض اختار الرحيل انتحاراً أو اغتراباً. الانهيار وحش مخيف، وفي الحلقة الأخيرة من انهيار لبنان نحو الارتطام لا ناجين، فقط حطام.



#هيلدا_حبش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثورة الشعبية بوجه الجميع
- لبنان يعيد إحياء الربيع العربي
- كلام السيد: صمت دهراً ونطق كفراً


المزيد.....




- أعشاش من كابلات المعارك.. اكتشاف لافت وغريب من حرب أوكرانيا ...
- بعد ثلاث وفيات.. ظهور -الكوبرا- يثير حالة من القلق في قرى مص ...
- -تحاولون قتلي منذ 23 عاما-.. تصريحات نارية لرونالدو قبل موقع ...
- علماء يحلون لغز ميلاد الجليد في أنتاركتيكا
- القناة 13 العبرية: واشنطن تعتزم مطالبة إسرائيل بتقليص الحواج ...
- قرار حكومي يثير عاصفة سياسية في إسرائيل
- كيف يرهن نتنياهو مستقبل غزة بحساباته الانتخابية؟
- هل نسف نتنياهو اتفاق غزة وفرص إعادة الإعمار؟
- إعادة تدوير الركام.. بديل غزة لمواجهة شح مواد البناء
- بعد الزلزال.. عائلات فنزويلية تنتظر انتشال أحبائها من الركام ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيلدا حبش - لبنان: لا ناجين