أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلمى العطي - سرديّة الكارثة في رواية طوفان من الحلوى في معبد الجماجم لأم الزين بن شيخة المسكيني














المزيد.....

سرديّة الكارثة في رواية طوفان من الحلوى في معبد الجماجم لأم الزين بن شيخة المسكيني


سلمى العطي

الحوار المتمدن-العدد: 6931 - 2021 / 6 / 17 - 02:47
المحور: الادب والفن
    


يقول الفيلسوف الفرنسي روني جيرار "الأدب هو الوجه المشرق من الكارثة"، وما انفكت الكوارث، في عالم ما بعد الحداثة، تتخذ أشكالا جديدة حتّى غدت مواضيع متواترة في السّرد الحديث بمختلف أجناسه الأدبيّة، وتعدّ الرّواية من أبرز هذه الأجناس التي تتناول آلام الإنسان المعاصر وآماله. وتتنزل رواية طوفان من الحلوى في معبد الجماجم للكاتبة والأستاذة التونسية أم الزين بن شيخة المسكيني ضمن هذه النصوص الرّوائية التي تروق و تؤرق، فهي حمّالة أوجه ودلالات، تجمع في نصوصها بين أمل الحياة ووجل الموت، حلاوة الحلم ومرارة الكابوس، رهبة المقدس والرغبة في المدنّس.
إنها رواية مجنونة كما وصفها، الدكتور محمد الخبو في تقديمه لها، فواعلها مضطربة حالمة حائرة، لا تجد برد اليقين ولا تقنع بالحاضر الأليم، تعيش بحثا لا يني عن الأمان والأمن أحيانا في ظل عالم تهز كوارثه كونها وكيانها. ومن أبطال الرّواية كوشمار ويفيد هذا الاسم العلم الكابوس في اللسان الفرنسي، والاسم علامة لسانيّة سيميائية تعكس أبعاد الشخصية الوجودية، فكوشمار يرزح تحت عبء الكوابيس والجماجم والرؤوس المذبوحة، فهو كما جاء في متن الرواية مدعوّ هنا من أجل إحصاء عدد القتلى كلّ يوم وتسجيلها على سور المدينة ، قائلا سألتقط كلّ الرؤوس المذبوحة.. وسأبني بهم معبدا للجماجم ، يبرز الموت في الحكاية بماهو الكارثة الكبرى، وهو في النّص ضربان: موت حقيقي تاريخيّ كموت الراعيين مبروك السلطاني وأخيه خليفة السلطاني ذبحا في الجبل، وقد افتتحت الرواية بإهداء إلى والدتهما نصّه الى روح دادا زعرة أم الشهيدين برحيلها بقي المعبد وحيدا ، وموت آخر رمزي كموت المدينة لأنها غدت بلا حلوى إذ منع صنعها وتوزيعها، وهي حلوى شافية تهب العافية وتشفي الكلم، قد تكون حلوى الفنّ فلنا الفن كي لا تقتلنا الحقيقة كما أعلن ذلك نيتشه، أو هي الحلوى التي تصنعها ميارى بطلة أخرى للرواية ، وتوزعها في مشهد سريالي بين البعث والعبث كان عليها أوّلا أن تغسل يديها جيّدا بعد أن فرغت من إحضار عجينة الحلوى. كلّ شيء صار الآن جاهزا من أجل شفاء أرواحهم الواقفة هناك في شكل طوابير.. كلّهم جاؤوا إليها من أجل نيل نصيبهم من الحلوى.. الجميع ههنا يعتقد أنّ حلواها تعيد إليهم أحلامهم بعد أن فقدوا القدرة على الحلم.. ، تسرد الرواية في محاكاة ساخرة قاتمة الواقع التونسي بعد الثورة، وتصف ما يمر به التونسي من أزمات اجتماعية ووجودية تقلق كينونته، ومن بين القضايا المطروحة البطالة، إذ لم يجد البطل كوشمار عملا بعد حصوله على شهادة الدكتوراه لقد عاد كوشمار منذ تسع سنوات إلى القرية بعد نيله لشهادة الدكتوراه في تاريخ الحضارة العربيّة ببحث حول «تاريخ
الاغتيالات في الثقافة العربيّة والإسلاميّة ».. لكنّه منذ عاد وهو معطّل عن العمل.. المدينة أغلقت كلّ أبواب التشغيل في وجهه ، فضلا عن قضية الإرهاب وقتل الراعيين في الجبل، لتختتم الرواية بكارثة أخرى ، هي الفيروس الصغير الذي زعزع البلاد والعباد، وغيّر طقوس اليومي وأشكال التواصل الإنساني صارت الفيروسات هي من ينضّد للناس نمط حياتهم.. وهي من يصنع لهم نهاراتهم وعلاقاتهم.. وأشكال عزلتهم.. وهي أيضا من يتحكّم بطريقة موتهم.. ودفنهم.. وحرق جثثهم.. وتعقيم منازلهم".
تختتم الرواية، كما بدأت، بالإشارة إلى موت الآخر، وهو كما وصفه الفيلسوف الفرنسي موريس بلانشو في كتابه كتابة الكارثة، موت مضاعف لأنّ الآخر لا يموت فحسب بل يثقل الأنا بهواجس الموت"، وهكذا تحضر سردية الكارثة في الرواية في بعدها الإنساني الكوني، لأنّ الفيروس تجاوز الفردي نحو الكوني، فلقد تزعزعت الإنسانية جمعاء بظهور الفيروس" كما صرح إدغار موران معلنا بذلك عن شكل جديد للكارثة.



#سلمى_العطي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في رواية جرحى السماء لأم الزين بن شيخة المسكيني


المزيد.....




- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية
- فيلم إقامة طيبة: قصة استغلال في منتجعات الألب  
- 20 رمضان.. يوم -الفتح الأعظم- وإسقاط الأوثان وبناء القواعد ا ...
- ايقـونـة الـتـنـويـر والـمـدافـعـة عـن الـحـريـات.. رحيل الر ...
- رحيل المؤرخ الفلسطيني الكبير وليد الخالدي.. مائة عام من توثي ...
- وزير الصحة المصري يزور الفنان هاني شاكر.. إليكم تطورات حالته ...
- شتاء الغربة والفصول
- شاءَتْ
- المسحراتي بوصفه صوتًا لإيقاظ الضمير


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلمى العطي - سرديّة الكارثة في رواية طوفان من الحلوى في معبد الجماجم لأم الزين بن شيخة المسكيني