أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - تهاني روحي - التوازن الجندري كطائر ذو جناحين ليحلق لرفعة المجتمعات














المزيد.....

التوازن الجندري كطائر ذو جناحين ليحلق لرفعة المجتمعات


تهاني روحي

الحوار المتمدن-العدد: 6917 - 2021 / 6 / 3 - 09:40
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


كانت لي فرصة الالتقاء بمجموعة من الاعلاميين والناشطين من دولة الكويت بشأن التوازن الجندري، ولكم وجدت واقعنا العربي متشابه لحد التوأمة في الهم الاجتماعيّ. وبعد أن قمنا بتحليل النوع الإجتماعي وكيف يمكنه أن يساعد الاعلاميين لتخصيص أفضل المواد الاعلامية لترسيخ ثقافة التوازن الجندري في المجتمع وكيف يمكن التركيز على ابراز دور النساء في مختلف المجالات والقطاعات، لنفاجأ بهذا الدور الجسيم الملقى على عاتق النشطاء والاعلاميين في زحزحة وليس تغيير ثقافة مجتمعية مليئة بشتى انواع التنميط الجندري.
وهنا لا بد للاعلام أن يأخذ مكانته الصحيحة في بنـاء وعـي جماعـي أو ربمـا تمكيـن أفــراد المجتمــع في تغيير بعضا من العادات والتقاليد التي ترسخت منذ طفولتنا ومدارسنا في تعميق الصـورة النمطيـة والفضفاضـة للمـرأة كمـا للرجـل. ولا بد أيضا للاعلام أن يكون رفيـق دربنـا المشـارك فـي نقـل الخبـر وتحقيـق مكتسـبات للنسـاء والفتيـات ّوبالتالي يشكل أداة ضغط لسن أو تعديـل أو إلغـاء قوانيـن وعقوبـات لـم تكـن لصالحهـن مسـبقا.
ولكن القاء الضوء على الواقع والتعامل الحذر مع الأعراف والتقاليد ليس بالأمر اليسير، وفي ذات الوقت لا يمكن للمعالجة الإعلامية الإيجابية للمرأة أن تشكل ذريعة في المجتمعات العربية التي تتخذ من الدين والعادات والتقاليد كسمةً دائمةً لهويتها، فيكون من الصعب تحقيق أي تغييرٍ اجتماعي. ولا بد من الاعتراف ان الخطأ الذي وقع فيه الخطاب النسوي كان في عدم قراءة الواقع بصورة جيدة واختيار الوقت المناسب احيانا ولم تسبقه تهيئة مجتمعية. ومثالا على تلك المَطالب التي تَمثَّلَت برفع سنِّ الزواج لتقليل عدد القاصرات المتزوجات، وبشمول أبناء المرأة المتوَفَّاة بالوصية الواجبة، التي تُعطي أبناءَها الحقَّ في ميراث جدّهم، كما حقُّ أبناء الابن المتوَفَّى. وفي المقابل، يتعمد المجتمع وبعض الفئات المتشددة فكريا في شَيْطنة هذه المطالبات، واتّهامها بتحقيق أجندات خارجيّة، وبتمويل اجنبي كأسهل طريقة لمعارضة تلك الآراء. وينتقل الجدال إلى نوع من التنظير وتتم إدانة المرأة ان كانت هي المتحدثة ووضعها فى موقف دفاع غامض.
في الواقع، لا بد من الاعتراف بأن تغيرات عميقة ستحدث عندما تتحرك النساء لأخذ أماكنهن في هيئات اتخاذ القرار في مختلف الاختصاصات. وليس بالضرورة أن يُحدِث هذا انتزاعا. بل يعتمد التقدم للمجتمع على الاشتراك الكامل للمرأة في كافة ميادين النشاطات الإنسانية.
ان الأفراد والجماعات ومؤسسات المجتمع عليهم أيضا دورا هاماً. وفي الواقع لا يمكن فصل الفرد عن بيئته ولا يمكن اصلاح أحد دون الآخر إذ إن حياة الفرد الخاصة تشكل البيئة وتتأثر بها في الوقت ذاته. إن الاتجاه الهابط للتفسخ الأسري؛ الفوضى المنشرة على السوشال ميديا وانتقالها الى وسائل الاعلام التقليدية؛ وتجاوز هذه القواعد في تزايد، خاصة في الصحافة الإلكترونية التي هي غير مهيكلة أحيانا بشكل يضمن احترام المهنية والأخلاقيات داخلها، ولا زالت تستعمل زوايا متعددة للإخبار منها فيديوهات الهواة التي لا تراعي آداب المهنة ولا المهنية. وهذا كله من شأنه أن يضع النشطاء والاعلاميين أمام تساؤل مشروع، وهو كيف يمكن لنظام إجتماعي ينبغي له أن يسخِّر القدرة على التعاون والخدمة والامتياز والعدل أن يترسخ. وكيف يمكن أن تعترف السياسات والبرامج الحكومية بأن التغيير المؤسسي والاجتماعي يجب أن يرافقه أيضا تغيير في القيم الإنسانية.
وكان التساؤل طيلة أيام التدريب، لماذا تثير الخطابات النسوية العربية موجاتٍ من الجدل الشعبوي حولها، لتتشعب في مساحات أكبر وتتشنج على وسائل التواصل الاجتماعي، وتضيع خلالها القضية الجوهرية المطروحة؟ فلا يمكن إنكار أن المرأة العربية بحاجةٍ إلى تغيير هذه القوالب التي رسمها لها المجتمع. فالرجل هو الشريك والأبن والزوج والأب والأخ الذي تحتاجه على قدم المساواة كطائر ذو جناحين يحلق عاليا في رفعة وتقدم المجتمع، فلا يمكن لجناح الطائر ان يسير دون الاعتماد على نفس قوة الجناح الآخر.
أخيرا، فان الطريق طويل وشاق، فالسير بخطى ثابته وواضحة سيؤدي الى تغيير تدريجي يبدأ من الجذور الاجتماعية التي أنتجته. فشكرا للجمعية الوطنية لحقوق الانسان الكويتية وشركة ادماج لاستشارات التنمية والمسؤولية المجتمعية على رفع الوعي للتوازن الجندري في الاعلام ولدى النشطاء اذ على عاتقهم تبدأ عملية التغيير الحقيقية، من خلال تكريس ثقافة إعلامية تعتمد مبادئ حقوق الإنسان واحترام كرامة المرأة وضمان حق النساء في التعبير والدفاع عن قضاياهن ومعالجتها بموضوعية ومهنية؛ وتفعيل التواصل والتعاون بين وسائل الإعلام المختلفة، والجمعيات النسائية، وكل هيئات المجتمع المدني التي تعنى بقضايا النساء.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التوازن الجندري كطائر ذو جناحين ليحلق لرفعة المجتمعات


المزيد.....




- جميع أفراد الأسرة وراء فشل المرأة في إدارة بيتها
- الكشف المبكر يزيد من فرص الشفاء من سرطان القولون
- قضايا المرأة على مائدة السينما المصرية
- مقتل 3 لاجئين عراقيين بينهم امرأة في سوريا
- نيويورك تحظر زواج القاصرات وترفع سن القبول إلى 18 سنة
- فيروس كورونا: لماذا كانت القيادات النسائية أفضل في مواجهة جا ...
- ولاية ميسيسيبي تطلب إلغاء حقّ الإجهاض في أميركا
- الاتهامات بالتحرش الجنسي تطال شركة “أكتيفيجن بليزارد” لألعاب ...
- علامة غير متوقعة للسرطان -الصامت- عند النساء
- إطلاق مهرجان لبنان المسرحي الدولي للرقص المعاصر .. نرقص من أ ...


المزيد.....

- النساء اليهوديات في الحزب الشيوعي العراقي / عادل حبه
- موجز كتاب: جوزفين دونوفان - النظرية النسوية. / صفوان قسام
- هل العمل المنزلي وظيفة “غير مدفوعة الأجر”؟ تحليل نظري خاطئ ي ... / ديفيد ري
- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى
- من مقالاتي عن المرأة / صلاح الدين محسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - تهاني روحي - التوازن الجندري كطائر ذو جناحين ليحلق لرفعة المجتمعات