أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سيد صديق - الانتفاضة الفلسطينية.. انتفاضة كل التراب الفلسطيني














المزيد.....

الانتفاضة الفلسطينية.. انتفاضة كل التراب الفلسطيني


سيد صديق

الحوار المتمدن-العدد: 6902 - 2021 / 5 / 18 - 11:18
المحور: القضية الفلسطينية
    



يستمر الشعب الفلسطيني في صموده المُلهِم أمام جبروت الآلة العسكرية الصهيونية، ويظل يقاوم، في انتفاضةٍ شعبيةٍ واحدةٍ لا تتجزأ في الضفة ومدن الداخل وبالمقاومة المسلحة من غزة، رغم ما يتكبَّده من أرواحٍ ودماءٍ وتدمير واسع النطاق.

خلال السنوات القليلة الماضية، وحتى نهوض أهالي حي الشيخ جراح ليشعلوا شرارة الانتفاضة في كل فلسطين، كان الكيان الصهيوني وحلفاؤه يتبجَّحون بالمشروع الذي يمضون فيه على قدمٍ وساق دون رادع، وكأن لا وجود لجماهير فلسطينية أو مقاومة. تجسَّد ذلك المشروع في الصفقة الكبرى للإدارة الأمريكية مع الكيان الصهيوني ودول الخليج (والتي وافق عليها الرئيس المصري بحفاوةٍ في لقائه مع ترامب في 2017). وتمثَّلَت هذه الصفقة -أو بالأحرى ما جرى تسريبه منها- في ثلاثة محاور رئيسية لتفتيت الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية برمتها:

أولًا، دمج الضفة الغربية في الكيان الصهيوني، حيث إلحاق أراضي الضفة شيئًا فشيئًا عبر الاستيطان المتواصل. يرى الكيان الصهيوني في الضفة الغربية مصلحةً إستراتيجية أساسية، حيث المرتفعات والمساحات الأرحب، واحتياطات المياه ذات الأهمية الكبرى. ومن خلال إلحاق أراضي الضفة، يتمثَّل هدف الكيان الصهيوني في توحيد ما سلبه عام 1948 مع ما احتله عام 1967.

جاء في هذا السياق نقل السفارة الأمريكية على يد إدارة ترامب، في مايو 2018، من تل أبيب إلى القدس (تعهَّدَ بايدن ووزير خارجيته بلينكن على الإبقاء على السفارة في القدس)، وما يعنيه ذلك من التبني الكامل من جانب الإدارة الأمريكية للموقف الصهيوني المعارض لحل الدولتين.

ثانيًا، عزل قطاع غزة وإحكام الحصار عليه، وبعبارةٍ أخرى تحويل غزة إلى سجنٍ كبير، يُدار بشكلٍ مشترك بين مصر والكيان الصهيوني. لا يرى الكيان الصهيوني أهميةً كبرى في احتلال قطاع غزة المكتظ بالسكان (ثالث أعلى كثافة سكانية في العالم)، وهو الذي وصفه رئيس الوزراء الصهيوني السابق إسحق رابين بأنه يتمنَّى لو أن القطاع “يغرق في البحر”.

ثالثًا، استيعاب اللاجئين الفلسطينيين في الدول المجاروة بتمويلٍ خليجي سخي، إلى جانب خنق وعزل فلسطينيي الداخل المحتل، بل وربما طردهم، وفقًا لقانونٍ إسرائيلي سنَّه الكنيست في 2018 يقضي بأن الكيان الصهيوني “دولة لليهود فقط”، وهو ما يفتح الباب أمام طرد هؤلاء الفلسطينيين من منازلهم.

مثَّل هذا المشروع المسمار الأخير في نعش حل الدولتين، الذي لطالما تهافت به الساسة المنبطحون والمدافعون عن “المدنيين الإسرائيليين”، على حدِّ قولهم. الكيان الصهيوني لم يقبل في أي وقتٍ مضى، ولن يقبل في أي وقتٍ في المستقبل، بدولةٍ فلسطينية ذات سيادة على أي جزءٍ من فلسطين. ونحن نشهد منذ اتفاقيات مدريد وأوسلو في التسعينيات سراب هذا الحل الواهم، ذلك لأن المشروع الصهيوني قائمٌ بالأساس على التوسع. وقد استخدم الكيان الصهيوني المفاوضات اللانهائية كغطاءٍ لاستكمال مشروعه الاستيطاني في الضفة، ومحاصرة غزة، وعزل فلسطينيي مدن الداخل، ويستثمر في مشاريع هائلة لبناء المستوطنات، ما ضاعَفَ عدد المستوطنين ثلاثة أضعاف منذ اتفاقية أوسلو (1993).

إذا كان هدف الكيان الصهيوني هو تفتيت الفلسطينيين وعزلهم عن بعضهم، فقد جاءت انتفاضتهم واحدةً متلاحمة ولا تنفصم في كافة أرجاء فلسطين. وإذا كان حل الدولتين ليس له مكانٌ في إستراتيجية الكيان الصهيوني، فالرسالة التي تبعثها الانتفاضة الجارية، ببسالة أبنائها ودمائهم وتضحياتهم، وباتساعها في كافة أرجاء فلسطين، هي أنها لا تشغل بالًا بحل الدولتين، بل بالنضال من أجل تحرير كل التراب الفلسطيني.

تثبت المقاومة الفلسطينية الشعبية والمسلحة قدرتها على الوقوف حاجزًا مهيبًا أمام المشروع الصهيوني وآلته العسكرية، ومن ورائه الولايات المتحدة والتطبيع الخليجي وغيرهم، وأنها قد تقدر على عرقلة ذلك المشروع. لكنها بحاجةٍ إلى التضامن والدعم. لقد هبَّ مئات الآلاف في عواصم ومدن العالم لدعم الشعب الفلسطيني، ونحن في مصر بحاجةٍ إلى إحياء أشكال التضامن الشعبي الذي وُلِدَ من قبل خلال الانتفاضة الثانية عام 2000 (والنقابات المهنية قد تكون طريقًا إلى ذلك)، إضافةً إلى العمل على توسيع نطاق وفاعلية حملة مقاطعة الكيان الصهيوني، التي أصبحت بالفعل منذ سنوات حركةً عالمية مؤثِّرة.



#سيد_صديق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ...
- ذكرى الثورة البلشفية: لماذا الحزب الثوري مهم؟
- أربعة أسباب لأهمية دراسة الثورة الروسية
- تشيلي 1970: لماذا تحطَّم الأمل؟
- وحدة المُضطهَدين هي الطريق للتغيير
- قراءة في كتاب «النساء في الحركة العمالية»
- فيروس كورونا والأزمة الرأسمالية


المزيد.....




- إحداها في المغرب.. 8 وجهات طعام تستحق عناء السفر إليها
- ترامب مازحًا عن احتجاجات فرنسا: -دعونا نذهب إلى باريس وننضم ...
- فيديو متداول لـ-انفجارات تهز الدمام بعد هجمات حوثية-.. هذه ح ...
- عراقجي: مستعدون لتقديم أي مساعدة لوقف الصراع بين السعودية وا ...
- -حماس-: الحوار الشامل هو البوابة الوحيدة لمعالجة القضايا الو ...
- ‏مجلس النواب المصري يعقد غدا جلسة عامة بعد طلب السيسي تفويضا ...
- جمهورية دونيتسك.. مدفع من طراز -بيون- يستهدف مواقع أوكرانية ...
- -إندرا-2026-.. تدريبات مدفعية روسية-هندية مشتركة
- وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يزور موقع اغتيال سليماني ...
- مروحية -Mi-28NM- روسية تستهدف مواقع أوكرانية


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سيد صديق - الانتفاضة الفلسطينية.. انتفاضة كل التراب الفلسطيني