أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن احمد عبدالله - مقالة














المزيد.....

مقالة


حسن احمد عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 6898 - 2021 / 5 / 14 - 17:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"الشيخ جراح" وغزة وتغيير المعادلات الاستراتيجية
صحيح ليست المرة الاولى التي تقصف فيها المقاومة الفلسطينية تل ابيب، لكنها المرة الاولى التي تدخل فيها اسرائيل دائرة الحصار، عبر اغلاق مجالها الجوي، ليس بفعل حرب مواجهة بين دولتين، بل من خلال مواجهة بين فصائل مقاتلة وكيان اعتبر نفسه، حتى في الحروب والمعارك السابقة ان له اليد العليا، وبالتالي فان التغيير الذي شهدته الايام الماضية له ما له من تداعيات كبيرة على الوضع الاسرائيلي الداخلي، وما لا شك فيه ان كل حدث في المواجهة الحالية سيكون محل بحث على اعلى المستويات الاسرائيلية، لان ما سيأتي في ايام السلم من تبعات اخطر بكثيرمما يحدث في الحرب.
لا شك ان مئات الالاف من المستعمرين القادمين من جهات العالم الاربع للاقامة في فسلطين سيعيدون النظر في مستقبلهم، اذ لم تعد "اسرائيل موطن الامان والرخاء لهم" بالنسبة لهم،بل اصبحت مكانا طاردا بفعل الاحداث اليومية التي ترخي بظلالها على حياة هؤلاء، لا سيما ان المواجهات التي بدأت من حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، وانتقلت الى المسجد الاقصى، وتوسعت للداخل الفلسطيني، واضيفت اليها المواجهة في غزة، غيرت المزاج العام الاسرائيلي، وفرضت معادلات جديدة، لم تكن في يوم من الايام بحسابات قادة الاحتلال، واعتقد انها لم تمر حتى في اشد كوابيسهم قساوة.
عندما يتحدث رئيس ما يسمى "حكومة اسرائيل" بنيامين نتنياهو عن ادخال الجيش الى المدن الفلسطينية المحتلة منذ العام 1948، والاعتقال الاداري، فان مجرد هذا الكلام يعني اعترافا بان تلك المدن لا تختلف عن الضفة الغربية من حيث النظرة على انها محتلة، وليست "مدنا مختلطة بين عرب ويهود"، وبالتالي فان هذا الاعتراف له تبعات نفسي كبيرة على المستعمر الفرد، وايضا يترك تداعيات كبيرة على المجتمع، والمؤسسة الرسمية.
اذ عندما تشتعل المواجهات بين المستعمرين ومواطني تلك المدن والقرى، ويتحدث وزير او مسؤول اسرائيلي عن "بوادر حرب اهلية" فلا تفسير لهذا الا الفشل في استعياب الفلسطينيين، اهل الارض، الذي حسبتهم "مؤسسة الدولة" انهم اصبحوا "مواطنين عاديين وعليهم واجبات بالنسبة للدولة ولهم حقوق عليها وبالتالي لم يعودوا يشكلون خطرا، كما هي الحال مع مواطني غزة والضفة الغربية"، وفقا لوجهة النظر الاسرائيلية، لكن المفاجأة غير ذلك تماما، اذ ان 21 سنة من الهدوء، بعد انتفاضة العام 2000، لم تغير من واقع الامر شيئا، فما يسمونه "التعايش" لم يكن اكثر من وهم تبدد مع هجمات قطعان المستعمرين على الاحياء والمنازل الفلسطينية في تلك المدن.
هذا يعني ان عدم احساس الفرد المستعمر بالامان وصل الى مستويات عالية جدا، وبالتالي فان الهجرة العكسية اصبحت امرا واقعيا، وتتعزز القناعة مع تزايد حدة الازمة الداخلية، سياسيا واقتصاديا، اضافة الى التهديدات الوجودية الاخرى، خصوصا في الحرب المتوقعة مع المقاومة اللبنانية، لا سيما في ظل الخيالات التي تظهر في ذهن الفرد القلق في مثل هذه الحالات، عن حرب في الشمال وغزة ومواجهات الداخل والضفة الغربية، وفتح جبهة الجولان، فهذا المشهد المتخيل في الذهن الفردي الاسرائيلي هو الكابوس الاسوأ الذي يزيد من عدم شعوره بالامان، وبالتالي يدفع الى البحث عن ملجأ خارج" الشرق الاوسط" بالنسبة له، وقد نشر عن من الصحافيين الاسرائيليين تغريدات عبر "تويتر" عن "ضرورة البحث عن ملجأ في اوروبا.
بناء على هذه المحصلة فان المعادلة الاستراتيجية قد تغيرت الى الابد في الصراع، وهي لها تبعات كبيرة، وان الترميم يزيد من هشاشة القوة الاسرائيلية التي تبحث اليوم عن مخرج دموي يعيد اليها الاطمئنان، وليس التفوق لان هذا الامر اصبح من الماضي، بالتالي فان التنازلات المتوقعة من الجانب الاسرائيلي في اي تسوية للحرب الحالية ستكون كالصخرة التي تتدحرج من اعلى قمة الجبل لتصل الى قاع الوادي، اي انها تنتهي الى اعترافات مؤلمة جدا لاسرائيل، لكنها لن تظهر سريعا، الا انها تطمئن الفلسطيني الى ان مصيره لم يعد رهنا بالتسويات التي تحدث خارج حدود في فلسطين، بل ان ما يكتب في الداخل لا بد ان يحدد وجهة الخارج.
صحافي لبناني



#حسن_احمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التطرف وباء يهدد ديمقرطيات العالم... الولايات المتحدة نموذجا
- اقتحام مجلس الشيوخ... واسقاط الهيبة الاميركية
- اضمحلال الجمهورية في لبنان


المزيد.....




- شريان النفط الليبي تحت الحصار
- بيلاوسوف يتفقد قوات الشمال ويطلع على خصائص عمل المسيرات
- زاخاروفا: كييف حاولت زعزعة الاستقرار خلال انتخابات الدوما بد ...
- من رمادها ولدت باريس!.. اكتشاف أنقاض مدينة أحرقها سكانها لمن ...
- 12 تريليون طن من الجليد تذوب.. غرينلاند وأنتاركتيكا تدفعان ا ...
- كيف أصبحت المسيرات قادرة على استهداف بعضها؟
- تجدد الاشتباكات في إقليم تيغراي، والجيش الإثيوبي يقتل أكثر م ...
- زوجة شي جينبينغ.. .دبلوماسية الصين الناعمة في ظل التوتر مع و ...
- لبنان.. ارتفاع عدد الحالات الحرجة إلى 35 مع تفشي السل بين نز ...
- ليتوانيا تحاكي إجلاء سكانها إلى بولندا في حال الحرب مع روسيا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن احمد عبدالله - مقالة