أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد القصبي - القرار في أيدي وجهاء القاهرة الجديدة ولن يغضب أبو بكر!















المزيد.....

القرار في أيدي وجهاء القاهرة الجديدة ولن يغضب أبو بكر!


محمد القصبي

الحوار المتمدن-العدد: 6888 - 2021 / 5 / 4 - 00:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سألته : مارأيك في جهاد يوسف ؟
تطلع إليَّ بدهشة ..باستنكار ربما..
أيراني استخف به..أنأى به عن الموضوع بالغ الأهمية الذي يحدثني بشأنه؟!!
جاري الشاب الذي لم يحل فارق السن الشاسع بيننا دون توحدنا في جلسات انسانية وفكرية مساء كل يوم ..
بدا مبتهجا ذاك المساء وهو يحدثني عما بلغه من اهتمام وجهاء منطقة جاردينيا هايتس بالقاهرة الجديدة التي نقطن بها بإطلاق مشروع لتسمية شوارع المنطقة..
كان منهمكاً في طرح العشرات من الأسماء..عمر بن الخطاب..أبو بكر الصديق..علي بن أبي طالب..عمر بن عبد العزيز عثمان بن عفان ..فإذا بي أسأله: مارأيك في جهاد يوسف!
رد في دهشة ..في ضيق ربما:
- من جهاد يوسف هذا ؟ وما علاقته بموضوعنا؟!
شرحت : من حوالي 3 سنوات فوجيء سكان الزاوية الحمراء بألسنة النار تخرج من نوافذ وشرفات شقة بالطابق الثالث في أحد المنازل ..كان رد الفعل التقليدي الصراخ والصياح العاجز..لكن شاباً في منتصف العشرينيات..بدون تردد.. حاول دخول الشقة من بابها الرئيسي.. لكن ألسنة النار والدخان الكثيف لم يمكناه ..نزل إلى الشارع.. وتسلق ماسورة الصرف الصحي ..ورغم ما واجهه من معاناة ومخاطر الموت إلا أنه لم يتراجع..حتى أنقذ كل أفراد الأسرة المحاصرة بالنار والدخان الكثيف داخل الشقة المحترقة..حملهم فوق ظهره ..بدءا بالأب المريض..فالأم ..فأطفالهم الثلاثة..مرة وراء المرة..
سألت جاري :هل سمعت عن قصة هذا الشاب؟
فقال في حيرة: شاهدت شيئا كهذا في التليفزيون..أعتقد أن المحافظ قام بتكريم الشاب ..
-ومنحه شهادة تقدير!! وماذا بعد؟!
- لاأفهم ..ماذا تقصد؟
- هاأنت نسيت القصة ولاتعرف اسم هذا الشاب؟
-أيضا لاأفهم..!
-أليس جهاد هذا بمعايير الدين والانتماء للوطن بطلا ؟ أليس جديراً لما فعله بالتخليد؟
توهجت عينا جاري الشاب بالدهشة:
-أتقصد إطلاق اسمه على أحد الشوارع؟
- في مدن مصر وقراها ملايين الشوارع.. بعضها يطلق عليها أسماء مثيرة للسخرية مثل درب المهابيل ..ماذا لو أطلقنا اسم جهاد يوسف على أي من هذه الشوارع ؟ لا أظن أن الله العلي القدير سيقذف بنا في خانة الكفرة إن أطلقنا اسم "مجاهد" على شارع في الزاوية الحمراء أو في القاهرة الجديدة مجاوراً لشارع يحمل اسم ابو بكر الصديق..أو علي بن أبي طالب.
كان يتابعني في حيرة فاستطردت:
- تاريخ مصر مكنوز بعشرات الآلاف من أمثال جهاد يوسف ومينا يفترض تخليد ذكراهم وذكرى مافعلوه باطلاق اسمائهم على شوارعنا ومياديننا جنباً إلى جنب أسماء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من رموزنا الإسلامية..
- ومن مينا هذا؟
قلت ضاحكا:
-ليس نارمر مينا هذا الذي درسنا في المدرسة أنه وحد القطرين من 5200 سنة..مينا الذي أحدثك عنه شاب صغير من أسوان..كان يسير في الشارع وفوجيء بأحد البلطجية يتعرض لفتاة..اندفع ليحمي الفتاة..لحظتها لم يفكر في ديانتها..أهي مسيحية مثله أم لا..كل ما شغله ..فتاة ضعيفة يحاول أحدهم الاعتداء عليها..لم يتراجع أمام المطواة التي أشهرها البلطجي..تمكن من انتشال الفتاة من قبضته..لكنه تلقى طعنة أودت بحياته..!
- لكن مهما فعل هؤلاء كيف نساوي بينهم و الخلفاء الراشدين والصحابة العظام رضي الله عنهم ؟
- لاأقول أن نساوي..مسألة المساواة أو عدم المساواة مشيئة الله سبحانه وتعالى يوم الحساب..لكن هؤلاء لهم مآثر عظيمة..لو أحد أتى بمثلها في زمن الرسول لعظم عليه الصلاة والسلام مافعل وفاض عليه بدعائه.
-أحول هذا كنت تتحاور مع خطيب المسجد يوم الجمعة الماضية عقب الصلاة ؟
- شيخنا كعادة الكثير من مشايخنا الأجلاء- كلما أراد الحديث عن البطولة والأعمال العظيمة يرجع إلى كتب التراث ويسهب في عرض قصص كثيرمنها مشكوك في صحته..وكأن زمننا هذا يخلو من أصحاب المروءة والشهامة!..يومها ناشدته أن يتطرق في خطبه إلى الشاب عبد اللاه أحمد الذي أنقذ العشرات خلال السيول التي اجتاحت بعض محافظات الصعيد عام 2016 قبل أن يموت غرقا .. و عن أحمد فرغلي العامل البسيط الذي لم يفكر أبداً حين ألقى بنفسه على قضبان سكة حديد العياط أن فعلته تلك قد تنتهي بيُتم أطفاله الثلاثة ..كل تفكيره في تلك اللحظة تمحور حول إنقاذ طفلتين على القضبان من القطار القادم ..تمكن من إمساك إحداهما وقذف بها خارج القضبان ..إلا أن الوقت لم يسعفه ليفعل الأمر نفسه مع شقيقتها ..فاحتضنها ونام أسفل القطار ..ليفاجأ الأهالي بالطفلة في أحضانه مازالت تتنفس وهو جثة هامدة..
- أتذكر أن خطيب المسجد كان يتحدث خلال الخطبة عن أسباب تسمية الصحابي حاتم الأصم بالأصم..
- قصة مشكوك في صحتها ولاتتفق مع العقل..لكنها تتداول منذ 14 قرنا لتعظيم شأن الصحابي ..دون أن يفكر أحد كيف تسربت تفاصيل القصة لتنشر في الكتب وتتداول من قبل مليارات المسلمين ..رغم أن الجلسة التي ضمت الصحابي وإدعى فيها أنه أصم حتى لايحرج المرأة لم يحضرها سواه وهي..فمن سرب ما حدث ؟ هل الصحابي نفسه؟!!! لو كان الأمر كذلك فهو إثم عظيم ارتكبه بفضحه تلك المرأة..كما أن المرأة لن تفضح نفسها وتشيع ماحدث..وإن كنت أرى أن القصة كلها مختلقة مثل آلاف القصص التي يكتظ بها تراثنا الإسلامي ونرددها بعقول مغيبة..
تطلع إلي جاري الشاب في صمت فسألته:
فيم شردت؟
فقال:
- لاأدري إن كنت محقاً في وجهة نظرك بإطلاق أسماء هؤلاء المجاهيل على شوارعنا جنبا إلى جنب الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين وعظماء مصر!
- خلال حرب يونيو 67 كان جنديان مصريان يقودان سيارة عسكرية متوجهان من العريش إلى بور فؤاد ..الطائرات الإسرائيلية قصفت السيارة فتعطلت واستشهد أحد الجنديين..الجندي الثاني نزع مدفع السيارة وحمله على ظهره ..روحه المصرية حالت دون أن يترك المدفع للإسرائيليين رغم ثقله..أكثر من 100 كيلومتر قطعها على قدميه في الصحراء حتى وصل بور فؤاد..لو كنتُ مسئولاً عن مشروع لتسمية الشوارع لاتصلت بإدارة التوجيه المعنوي بالقوات المسلحة.. وسألت عن اسم هذا الجندي وقصته..ولن أفاجأ بإدارة التوجيه المعنوي تمطرني بآلاف القصص الحقيقية لجنود مجاهيل على شاكلة هذا الجندي العظيم..وهذا أيضا حال وزارة الداخلية التي تحتشد دفاترها بقصص مئات الشهداء من الضباط والجنود الذين سقطوا وهم يتصدون للإرهابيين والبلطجية..
هؤلاء ومجاهد يوسف
ومينا وعبد اللاه لا ينبغي أن يكونوا مجاهيل ..هل هناك فعل يفوق في عظمته أن يعرض الانسان حياته للخطر..أن يضحي بها لإنقاذ غيره ..للدفاع عن تراب وطنه ؟!! نحن بندنا هؤلاء في خانة المجاهيل ..لأن قيم التضحية ليست راسخة في ثقافتنا..وبسبب التضليل الذي تعرض له الدماغ الجمعي..أصبحنا " نُنَجم من لايستحق ونُجَهِل ونتجاهل من يستحق..
جعلنا من سعد زغلول زعيما للأمة ..بل كنا نهتف :نموت نموت ويحيا سعد ..رغم أن سعد هذا كان عضوا في جمعية أصدقاء الانجليز التي أسستها الملكة نازلي ..سعد هذا كان مقربا للغاية من جزار دنشواي اللورد كرومر..وجمع تبرعات لإقامة حفل تكريم له وهو يستعد لمغادرة مصر..سعد هذا لم ينبث بحرف واحد انتقادا لمذبحة دنشواي..وكان اللورد كرومر وراء تعيينه وزيرا للمعارف..ثم وزيرا للحقانية ..
سعد هذا أقمنا له التماثيل وأطلقنا اسمه على أكبر شوارعنا..قد يرى الكثير أنه زعيم وطني ..وأنه يستحق الاحتفاء به..ليكن..لكن ماذا عن شفيقة عشماوي..تلك الفتاة التي اندفعت خلال مظاهرات ثورة 19 في اتجاه المعتمد البريطاني تلوح بيمينها بعلم مصر وفي يسارها مذكرة احتجاج ضد الاحتلال.. فإذا برصاص الانجليز ينهال عليها لتسقط كأول شهيدة في الثورة..ومثل شفيقة مئات الآلاف من الفلاحين والطلبة والأفندية الذين خرجوا في مظاهرات عارمة وقطعوا خطوط السكك الحديدية..واستشهد منهم الآلاف..ليتواروا في دهاليز النسيان..ويتحولون إلى مجاهيل لانعرف عنهم شيئاً..

أليس هؤلاء جديرون بأن يتناول تضحياتهم مشايخنا الأجلاء في خطبهم..أليس هؤلاء جديرون بإطلاق أسمائهم على شوارعنا ؟!
- غدا سألتقي بأحد وجهاء المنطقة وأحدثه عن اقتراحك هذا..
- واقترح عليه أيضاً أن يضموا لقائمة أسماء الشوارع ..اسم رجل تبرع بأرض في التجمع الثالث أقيم عليها مركز لرعاية الأيتام من الأطفال المعاقين..
-ما اسم الرجل؟
- لاأدري ..أحدهم حكى لي قصته منذ عدة أيام ..أرض ثمنها ملايين الجنيهات تبرع بها لمشروع خيري مهم كهذا..لو صدق الأمر.. أليس جديراً بإطلاق اسمه على شارع حتى لو كان مجاورا لشارع أبو بكر الصديق.
قال ضاحكا وهو يستأذن منصرفا:
-أفكارك النارية تلك ستجعلهم يتجنبونني.
قلت:
-لو أبو بكر رضي الله عنه التقى بهؤلاء المجاهيل العظماء يوم القيامة لشد على أيديهم محييا وأثنى على مافعلوا..المشكلة ياصديقي فينا وليست في أبو بكر !!!






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جاري التقي تزوج حتى الآن 9 وأنجب 17
- هل من حقك كأب أن تختار اسم ابنك؟!
- لماذا يتغاضى نظام 30 يونيو عن مافيا الحزب اللاوطني؟
- معاناة الرب في مفاوضاته مع بني اسرائيل ..نكتة يهودية!
- ماذا يحدث في جامعة العلمين الدولية؟!
- هل نحن بخير؟ سؤال في حاجة إلى مؤتمر اقتصادي عاجل!
- علامات مضيئة في تحالف المستقلين ..لكن هل لديهم استعداد لكنس ...
- ماذا فعل سمير فرج بالجنرال الدموي؟
- حين تتوحد أنثى التلقي ليلى حسين مع أنثى الحكي زينب الحناوي!
- رداً على أبو جليل والبطران وقاسم:نادي القصة ..الأقل سوءا!
- في محليات الدقهلية ..من يهدد شعبية السيسي !
- عزيزي أشرف زكي ..كرسي واحد يكفي !!
- إن رحلت إيناس عبد الدايم.. من البديل؟!
- المأزق الجنسي ..أما من مخرج؟!
- إلى أهلي في بلقاس.. في كل مصر ..إحذروا مرشحي الحزب اللاوطني!
- نقائص ثورة 30 يونيو خطر آخر يهدد الدولة المصرية!
- دعوكم من جوائز -الدولة- ..ولنطلق جائزة الشعب !
- سيدي الرئيس : خلل ثقافي في نظرية الأواني المستطرقة يهدد كل إ ...
- أهذا كل مالدى وزيرة الثقافة ..التنديد بالإرهابيين - الوحشين- ...
- هل هذا الذي رحل النبي محمد حسني مبارك؟!


المزيد.....




- غضب على الحدود اللبنانية الاسرائيلية بسبب أحداث غزة.. شاهد م ...
- تفاعل واسع على لقاء الشاب محمد الكرد من -الشيخ جراح- مع CNN. ...
- غضب على الحدود اللبنانية الاسرائيلية بسبب أحداث غزة.. شاهد م ...
- تفاعل واسع على لقاء الشاب محمد الكرد من -الشيخ جراح- مع CNN. ...
- قازان تستضيف منتدى الشباب الروسي المصري الأول
- -سرايا القدس- تعلن قصف مدينة أسدود برشقة صاروخية كبيرة
- القضاء الروسي يدرس احتمالات حظر حركة المعارض نافالني
- أساطير تكشف -أدلة حقيقية- حول كوارث شهدها العالم في الماضي
- القضاء الروسي يدرس احتمالات حظر حركة المعارض نافالني
- الوحدة الشّعبية يتقدم بالشّكر والتقدير من لجنة الحريات


المزيد.....

- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد القصبي - القرار في أيدي وجهاء القاهرة الجديدة ولن يغضب أبو بكر!