أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عادل عبد الزهرة شبيب - هل يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية في العراق من دون مشاركة المرأة ؟















المزيد.....

هل يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية في العراق من دون مشاركة المرأة ؟


عادل عبد الزهرة شبيب

الحوار المتمدن-العدد: 6886 - 2021 / 5 / 2 - 15:05
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


التنمية الاقتصادية عملية تهدف الى تعزيز النمو الاقتصادي للدول وذلك بتطبيق العديد من الخطط التطويرية التي تجعلها اكثر تقدما وتطورا, وهي أحد المقاييس الاقتصادية المعتمدة على التكنولوجيا للانتقال من حالة الى حالة اخرى جديدة بهدف تحسينها كالانتقال من الاقتصاد الزراعي الى الصناعي . أي انها سعي المجتمعات الى زيادة قدرتها الاقتصادية للاستفادة من الثروات المتاحة في بيئاتها . وتعد التنمية الاقتصادية من الوسائل المعززة للنمو الاقتصادي في العديد من القطاعات العامة.
كما يشير مفهوم التنمية الاقتصادية الى الاجراءات المستدامة والمنسقة التي يتخذها صناع السياسة والجماعات المشتركة والتي تساهم في تعزيز مستوى المعيشة و الاقتصاد لمنطقة معينة . ويمكن ان تشير كذلك الى التغيرات الكمية والنوعية التي يشهدها الاقتصاد .
التنمية الاقتصادية والنمو الاقتصادي:
هل تختلف التنمية الاقتصادية عن النمو الاقتصادي ؟
يختلف مفهوم التنمية الاقتصادية عن النمو الاقتصادي, فبينما تشير التنمية الاقتصادية الى مساعي التدخل في السياسات بهدف ضمان الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية للأشخاص , يشير النمو الاقتصادي الى ظاهرة الانتاجية في السوق والارتفاع في معدل الناتج المحلي الاجمالي , وكما يرى الخبير الاقتصادي ( أمارتيا سين ) فإن :(( النمو الاقتصادي هو احد جوانب عملية التنمية الاقتصادية )).
ان قدرات أي امة تكمن فيما تمتلكه من طاقات بشرية مؤهلة ومدربة قادرة على تحقيق التنمية الاقتصادية , وخير مثال على ذلك ما قامت به دول جنوب شرق آسيا من تجميع رأس المال البشري وتحويله الى طاقة وميزة تنافسية عالية وتحقيق استثمارات عالية الانتاجية كان مبعثه ايمانها بأن سر نهضتها يكمن في عقول وسواعد ابنائها فحققت بذلك معدلات متسارعة من النمو الاقتصادي فاقت بها اكثر البلدان تقدما واصبحت مثلا يحتذى لكل من اراد ان يلحق بركب التقدم . بينما نجد ان البلدان النامية ومنها العراق التي لم تستفد من ثرواتها البشرية كان مصيرها التخلف في جميع مجالات الحياة , حيث تحولت الى دول مستهلكة وغير منتجة ومستوردة لكل شيء رغم الثروات الطبيعية والبشرية الهائلة التي تمتلكها.
يمكن القول انه لا يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية في أي بلد من دون اشراك المرأة في صنع هذه التنمية حيث أن المرأة تشكل نصف المجتمع كما تشكل المستقبل وان تهميشها واقصائها من الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية يجعلها طاقة معطلة وموردا غير مستثمر .
في تقرير لخبراء من صندوق النقد الدولي يرى أن المرأة تشكل نصف سكان العالم لكن مساهمتها في المستويات المقيسة للنشاط الانتاجي والنمو والرفاهية لا تزال اقل بكثير من المستوى الممكن, وهو ما ينطوي على عواقب اقتصادية كلية وخيمة , ورغم ما تحقق من تقدم ملموس في العقود القليلة الماضية فلا تزال اسواق العمل في مختلف انحاء العالم مقسمة على اساس نوع الجنس . ولا تزال مشاركة الاناث في سوق العمل ادنى من مشاركة الذكور. اضافة الى الفرق الكبير في الاجور بينها وبين نظرائها الذكور . كما لايزال تمثيل الاناث في المناصب العليا وفي مجال ريادة الاعمال منخفضا.
ان ارتفاع نسبة مشاركة الاناث في القوى العاملة يمكن ان يؤدي الى اعطاء دفعة للنمو في الاقتصادات التي تزداد فيها الشيخوخة بمعدل سريع عن طريق تخفيف اثر انكماش القوى العاملة , كذلك يمكن ان يساهم تحسين الفرص المتاحة للمرأة في توسيع نطاق التنمية الاقتصادية في الاقتصادات النامية عن طريق رفع معدلات التحاق الفتيات بالتعليم على سبيل المثال.
تتوافر ادلة كثيرة على انه حين تتمكن المرأة من تنمية امكاناتها الكاملة في سوق العمل يصبح من الممكن تحقيق مكاسب اقتصادية كلية كبيرة. وتشير احدى الدراسات الى ان رفع نسبة مشاركة الاناث في القوى العاملة الى مستويات مشاركة الذكور حسب كل بلد من شأنها ان ترفع اجمالي الناتج المحلي على سبيل المثال :
في الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 5 % وفي اليابان بنسبة 9% وفي الامارات العربية المتحدة بنسبة 12% وفي مصر بنسبة 34%.
اما في الاقتصادات التي تتزايد فيها الشيخوخة بمعدل سريع , يمكن ان تؤدي زيادة مشاركة الاناث في القوى العاملة الى اعطاء دفعة للنمو عن طريق تخفيف اثر انكماش القوى العاملة, ففي اليابان مثلا يمكن ان يرفع معدل النمو المحتمل السنوي بنحو ( 0,25 ) نقطة مئوية اذا بلغت نسبة مشاركة الاناث في القوى العاملة المتوسط السائد في بلدان مجموعة السبعة مما يؤدي الى زيادة دائمة مقدارها 4% في نصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي مقارنة بالسيناريو الأساسي.
كما يمكن ان يسهم تحسين فرص المرأة لكسب الدخل والتحكم فيه في توسيع نطاق التنمية الاقتصادية في الاقتصادات النامية عن طريق رفع معدلات التحاق الفتيات في التعليم مثلا .
تشير منظمة العمل الدولية الى ان عمل المرأة يمكن ان يكون اهم عامل على الاطلاق للحد من الفقر في الاقتصادات النامية, ويمكن بالتالي ان تسفر زيادة مشاركة الاناث في القوى العاملة وحصولهن على دخل اكبر من زيادة الانفاق على التحاق الأطفال بمن فيهم الفتيات بالتعليم مما يسبب في دورة حميدة.
وتفترض دراسة اخرى ان الغياب النسبي للفرص امام النساء في البلدان النامية يكبح النمو الاقتصادي بينما يؤدي النمو الاقتصادي في الوقت ذاته الى تحسين وضع المرأة من حيث تخفيف حالة الحرمان , ومن شأن توظيف النساء على قدم المساواة مع الرجال ان يتيح للشركات الاستفادة بدرجة اكبر من مجموعة المواهب المتاحة مما تترتب عليه انعكاسات على النمو المحتمل .
الماركسية والمرأة :
لقد نظرت الماركسية الى قضية تحرير المرأة بارتباطها الوثيق مع تحرير المجتمع من كل اشكال الاضطهاد الطبقي والقومي والاثني والديني , وقد تناول انجلز في مؤلفه ( اصل العائلة والملكية الخاصة والدولة) قضية المرأة منطلقا من الفهم المادي للتاريخ الذي يقول ان التحول في اسلوب الانتاج يؤثر على الوجود الانساني بأسره بما في ذلك شكل العلاقات بين الرجال والنساء ولا يمكن الفصل بين الانتاج وتجديد النوع البشري في تطور المجتمع البشري, وتلخصت استنتاجات انجلز:
1) ان النظرة الى دونية المرأة هي نتاج تطور تاريخي اجتماعي لا تتعلق بالفروق البيولوجية بين المرأة والرجل .
2) شهدت المجتمعات البدائية المساواة بين المرأة والرجل , كما شهدت تلك المجتمعات حق الأم حيث كان الابناء ينسبون الى الأم .
3) مع ظهور المجتمعات الزراعية والرعوية والفروق الطبقية والدولة وتركز الثروة في يد الرجال ( ملكية الأرض الزراعية وقطعان الماشية) بدأت تظهر عدم المساواة بين المرأة والرجل واصبحت الوراثة من جهة الأب لاستمرار سيطرة الرجل .
4) أشار انجلز الى أن الاطاحة بحق الأم كان الهزيمة التاريخية العالمية لجنس النساء , ومن هنا بدأت سيطرة الرجل وهيمنته في المجتمع , وتراجع دور المرأة الى المنزل , وهذه الهزيمة ارتبطت بانقسام المجتمع الى طبقات مستغَلة ( بكسر السين) ومستغَلة ( بفتح السين) , وبالتالي يستحيل فصل النساء عن تحرير المجتمع ككل من الاضطهاد الطبقي وكل اشكال القمع والاضطهاد الاخرى .
كما اشار ماركس في مؤلفات متفرقة الى قضية المرأة مبيناً :
1. ان تطور المجتمع يقاس بتقدم المرأة.
2. خروج المرأة للعمل مع الرجل لابد ان يصبح بالضرورة مصدرا للتقدم الانساني ويخلق اساسا اقتصاديا جديدا لشكل اعلى من الأسرة وللعلاقات بين الجنسين, حيث ان العمل يفتح امام النساء اوسع الفرص للنضال والتنظيم .
3. النضال ضد اضطهاد المرأة مهمة الرجال والنساء في الحزب وليس مهمة النساء وحدهن.
4. وكان من رأي ماركس وانجلز ان تحرير المرأة يتطلب ليس فقط دخولها الى مجال الانتاج الاجتماعي انما كذلك احالة الخدمات من امثال العناية بالأطفال والمسنين والعجزة الى المجتمع, كما يمثل ازالة الفوارق الطبقية وتقسيم العمل بين الجنسين شرطا مسبقا لبلوغ النساء المساواة التامة .
ومن الخطأ التصور ان الماركسية قد نظرت الى تحرر المرأة في مستوى العلاقات الاقتصادية والانتاجية فقط ولكن للمسألة شكلها الثقافي الذي يتعلق بالبنية الفوقية للمجتمع, فبمجرد تحرير المجتمع كله من الاضطهاد الطبقي ومساواة المرأة مع الرجل في الأجر وبقية الحقوق لا يعني ذلك ان قضية المرأة قد تم حلها, ذلك ان لقضية المرأة شقها الثقافي والذي يتعلق بالصراع ضد الايدلوجية التي تكرس اضطهاد المرأة ودونيتها والتي هي نتاج قرون طويلة من قمع واضطهاد المرأة, وبالتالي لا بد من مواصلة الصراع في الجبهة الثقافية او البنية الفوقية للمجتمع ضد الأفكار والمعتقدات التي تكرس دونية المرأة والتي كرستها مجتمعات الرق والاقطاع وحتى الرأسمالية التي تعيد انتاج عدم المساواة في توزيع الثروة وبين البلدان المتخلفة والرأسمالية, وتعيد انتاج عدم المساواة بين المرأة والرجل. اذن فقضية المرأة يجب ان ننظر اليها نظرة شاملة وفي ابعادها المتعددة.
اشار ماركس وانجلز الى ان الاشتراكية توفر الظروف المادية والحقوقية الضرورية للمرأة , الا ان الأوهام في ان تؤدي الاشتراكية الى تحرر المرأة تلقائيا لم يدر بخلد مؤسسي الماركسية ولم يتصور ماركس وانجلز انه مع انتصار الاشتراكية ستسود المساواة فورا بين المرأة والرجل, فقد تناول ماركس الاشتراكية بصورة واقعية مشيرا الى ان الحديث يدور حول تشكيلة اشتراكية تخرج من احشاء الرأسمالية ولذا سوف تحتفظ بسماتها التي تعيد انتاج عدم المساواة لفترة طويلة ولا سيما البنية الفوقية التي تكرس اضطهاد المرأة. كما اشار لينين الى ان ( المساواة في القانون لا يعني المساواة في الحياة), واشار ايضا الى ( ان الطبقة العاملة لا تستطيع احراز حريتها الكاملة اذا لم تحرز الحرية الكاملة للنساء). وكما يقول لينين ( لأجل تحرير المرأة كليا ولأجل مساواتها بالرجل فعلا يجب ان يتوفر اقتصاد اجتماعي عام وان تشترك المرأة في العمل الانتاجي العام وآنذاك سيكون وضع المرأة مماثلا فعلا لوضع الرجل).
وبين لينين ايضا بأنه ( حيث توجد الرأسمالية وحيث تدوم الملكية الخاصة للأرض , الملكية الخاصة للمصانع, للمعمل , وحيث تدوم سلطة رأس المال , هناك تبقى الامتيازات للرجال).
وترى الماركسية ان قضية تحرير المرأة ليست مفصولة عن قضية تحرير المجتمع ككل وليست مفصولة عن الصراع الطبقي والنضال من اجل المجتمع الاشتراكي .
المرأة العراقية:
عانت المرأة العراقية ولسنين طويلة من التهميش والاقصاء السياسي والاقتصادي والاجتماعي , ويرجع هذا التهميش الى الجذور التاريخية النابعة من السلطة الذكورية التي استخدمت الأساليب القهرية ضد المرأة لتعزيز سلطتها ولضمان سيطرتها لجعل المرأة تحت امرة الرجل . لذلك فان مشكلة تمكين المرأة في المجالات التنموية لا تحققها القوانين والتشريعات فحسب خاصة وان الدستور العراقي لعام 2005 ضمن للمرأة الكثير من الحقوق لكن ثمار هذه النصوص الدستورية لا يمكن تحقيقها الا بفعل مجتمعي يؤدي الى احداث التغيير في القانون الاجتماعي الذي غالبا ما يعطل فعل القوانين والتشريعات النافذة .
ومما لا شك فيه ان تمكين المرأة العراقية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية سيحقق الكثير من الوفورات الاقتصادية ويسهم في تحقيق افضل استغلال للموارد الاقتصادية ويحقق للمرأة استقلالها الاقتصادي واستقرارها الاجتماعي , مما يجعل المرأة الشريك الجديد لاستدامة التنمية في العراق وعنصر مستثمر يخلق الدخول بدلا من ان تكون متلقية للمساعدات.
تشكل المرأة العراقية نصف المجتمع حسب الاحصائيات غير انها طاقة معطلة لضآلة مشاركتها في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي بسبب الموروث الاجتماعي القائم على سياسة الاقصاء والتهميش لذلك فان تمكينها يعني ضمان مشاركتها الفاعلة في مختلف مناحي الحياة. وعلى الرغم من ان المرأة في المجتمعات المتقدمة استطاعت ان تخطو خطوات واسعة في الحصول على المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الا ان المرأة في البلدان النامية لا زال يخيم عليها شبح التمييز والاضعاف والفقر , كما تتعرض للعنف البدني( والتحكم العشائري) وهذا يتطلب بذل المزيد من الجهود لإزالة العقبات كافة التي تحول دون تحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين في مختلف المجالات لضمان تحقيق التنمية الشاملة وتحقيق الاستغلال الأفضل للموارد. وان عدم المساواة في مجال التعليم يحول دون مشاركة المرأة في ادارة شؤون بلادها بفاعلية ويجعل مشاركتها السياسية والاقتصادية من الامور بالغة الصعوبة .
واقع التمكين الاقتصادي للمرأة العراقية :
يتميز الاقتصاد العراقي بأنه اقتصاد ريعي يعتمد على الايرادات النفطية بما يزيد عن 90% من تمويل الموازنة , أي ان الاقتصاد العراقي يرتبط بمصدر مالي متذبذب تتحكم فيه العوامل الخارجية اكثر من العوامل الداخلية, وباتت التنمية المستدامة في العراق رهينة بالتغيرات التي تحصل في السوق النفطية العالمية اضافة الى التدمير الذي اصاب البنية التحتية للاقتصاد العراقي بسبب الحروب التي خاضها العراق للفترة بين 1980 ولغاية 2003 تلتها الحرب ضد داعش الذي احتل ثلث الأراضي العراقية وما زالت بقاياه نشطة لغاية اليوم ما ادى الى زيادة الانفاق العسكري اضافة الى تزايد ديون العراق الخارجية الى جانب التعويضات التي يدفعها العراق , اضافة تفشي الفساد المالي الذي يقضم جزءا كبيرا من موازنة الدولة. كل هذه العوامل وغيرها ادت الى تباطؤ الجهود الانمائية في مختلف الأنشطة الاقتصادية وجعلها غير قادرة على استيعاب قوة العمل في ظل عجز الموازنة وارتفاع نسبة النفقات التشغيلية على نسبة النفقات الاستثمارية. ولما كانت المرأة العراقية تشكل نصف المجتمع لذلك فإنها تتأثر بالمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كافة وان حرمانها من المشاركة الفاعلة وعدم تمكينها يعني هدر وتبذير لطاقات المجتمع.
ان انخفاض معدل مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي لفئة السكان في سن العمل ادى الى ارتفاع معدلات الاعالة في الاقتصاد العراقي نتيجة لكون اقل من نصف سكان العراق هم مستهلكون والبقية منتجون تقع عليهم مسؤولية اعالة انفسهم واعالة الفئة المستهلكة في الاقتصاد .
كما يلاحظ ارتفاع نسبة البطالة بين النساء في العراق بسبب تراجع دور القطاع العام المشغل الأكبر للنساء, كما ان المرأة في القطاع الخاص العراقي هي اول من يخسر وظيفته اذا ما رغب صاحب العمل تقليص حجم القوى العاملة في المشروع .
فالمرأة العراقية اذن تعاني من وجود موروث اجتماعي قائم على اساس النوع ويدفع باتجاه التحيز لصالح الرجل مما يعيق عملية مشاركة المرأة الاقتصادية والسياسية . كما ان تمكين المرأة في المجالات التنموية لا يمكن ان يتحقق بفعل القوانين والتشريعات الصادرة فحسب بل ينبغي ان يزداد وعي المرأة بحقوقها وان تتولد القناعة لديها على الاندماج في سوق العمل والوصول الى المراكز المهمة والمفصلية في المجتمع. ما تزال المرأة العراقية تواجه ضيق سوق العمل وسياسة تفضيل الرجل عليها فضلا عن ارتقاع نسبة الاناث ضمن تخصصات العلوم الانسانية والأدبية ما ادى الى تزايد نسبة البطالة بينهن مقارنة بالرجال. وبسبب كون النفقات التشغيلية اعلى من النفقات الاستثمارية في الموازنات العراقية مما يجعل الاقتصاد العراقي غير قادر على خلق فرص العمل القادرة على امتصاص معدلات البطالة المرتفعة.
وبهذا الصدد يرى الدكتور كاظم حبيب في مقالة له عن واقع المرأة العراقية في المجتمع العراقي وجود عدد من المشكلات في المجتمع تتمثل بـ:
• تراجع حقيقي للمرأة من المشاركة في الحياة الوظيفية والخدمة العامة وفي النشاط الاقتصادي وبالتالي تبعية فعلية للرجل في تأمين لقمة العيش والملبس والمأوى.
• تراجع فعلي في دور المرأة في الحياة الاجتماعية والثقافية وفي التأثير الايجابي على المجتمع في حياة الأندية الفكرية والرياضية والمحافل الثقافية. وتشير بعض الاحصائيات الى تنامي الأمية في المجتمع في الريف والبادية الى ( 75%) بين الرجال و(98%) بين النساء في الوقت الحاضر .
• تراجع شديد في عدد الطالبات في المدارس والمعاهد والجامعات بما يعكس موقف الرجل من المرأة وحالة الارهاب ودوره.
• انتشار البطالة بشكل واسع في صفوف الاناث وبشكل مضاعف عن حجم البطالة في صفوف الذكور , اضافة الى التمييز الصارخ في الأجور بين الجنسين.
• تنامي عدد الأرامل بسبب الحروب الماضية وبسبب الارهاب الدموي لداعش حيث قتل العشرات يوميا من الرجال وتحويل النساء الى ارامل والاطفال الى يتامى مما اخل بالتوازن المطلوب في التناسب بين عدد الإناث وعدد الذكور في المجتمع .
• تفاقم الفساد في الدولة والمجتمع حيث تعاني المرأة في ظل هذا الفساد وخاصة في المحاكم الشرعية والمدنية .
ينبغي عدم التمييز ضد المرأة, والعمل على توسيع دورها واسهامها في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتوفير شروط ذلك عمليا بتنمية قدراتها وافساح المجال واسعا لتبوئها مراكز قيادية في الدولة والمجتمع عبر ازالة جميع المعوقات وضمان الفرص الفعلية لتمتع المرأة العراقية بالحقوق السياسية والمدنية والشخصية وضمان الالتزام بجميع المواثيق الدولية المتعلقة بحماية حقوق المرأة والطفل. اضافة الى ضرورة ايلاء قضية المرأة ومكانتها داخل العائلة وفي المجتمع اهتماما مميزا على الصعيدين الوطني والاجتماعي, وكذلك ضمان مساواة المرأة مع الرجل في الأجور قانونا وفعلاً في جميع القطاعات الاقتصادية وتوفير بيئة وظروف عمل مناسبة لها .. مع ضمان تكافؤ الفرص امام النساء في ميادين العمل كافة , وتذليل المعوقات القانونية التي تعرقل مشاركة المرأة في العمل ..






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من المسؤول عن حرمان العراق من موارده المالية الضخمة؟
- هل يوجد تفاوت طبقي في العراق ؟
- ما الذي يعيق تحقيق التنمية الاقتصادية الاجتماعية في العراق ؟
- من المستفيد من اغراق السوق العراقية بالسلع والمنتجات المستور ...
- لماذا اعتبر العراق من اسوء بلدان العالم في مستوى التعليم
- بمناسبة الأول من أيار عيد العمال العالمي ( موقف الحزب الشيوع ...
- حصاد العراق الإقتصادي في ثمانية عشر عاما
- التصحر يتحدى العالم
- هل مازلنا نحن أبناء وادي الرافدين رواد الزراعة ؟!
- هل يتم فعلا تخصيص وتوزيع الواردات الاتحادية بشكل عادل ومنصف ...
- بمناسبة الأول من ايار عيد العمال العالمي .. ينبغي ان يتركز د ...
- الآثار السلبية لقروض العراق الخارجية
- هل تستطيع الحكومة العراقية الجديدة المقبلة مواجهة التحديات ا ...
- من يهددالأمن المائي للعراق ؟
- هل تعاني المرأة الريفية في العراق من سطوة التخلف والجهل والأ ...
- عوامل تراجع الواقع التربوي في العراق بعد 2003
- من المسؤول عن تراجع وتخلف الانتاج الزراعي في أول بلد زراعي ف ...
- هل اصبح العراق الأسوء في كل شئ ؟
- هل يعاني العراق من ضعف الطاقة التخزينية للنفط ؟ أم أن الحكوم ...
- لماذا ما زلنا في العراق نعمل بقوانين وقرارات ما يسمى بمجلس ق ...


المزيد.....




- 139 شهيداً في غزة بينهم 39 طفلا و22 امرأة منذ بدء القصف الإس ...
- امرأة تكشف سر فقدانها 45 كيلوغراما خلال عام
- رمضان 2021 : قضايا المرأة تتسيّد المشهد الدرام
- الدفاع المدني: ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين إلى 139 بينهم ...
- 139 قتيلا في غزة بينهم 39 طفلا و22 امرأة منذ بدء القصف الإسر ...
- 139 قتيلا في غزة بينهم 39 طفلا و22 امرأة منذ بدء القصف الإسر ...
- لماذا يصعب على النساء تولي مناصب قضائية في مصر؟
- خنازير برية تحاصر امرأة وتسرق مشترياتها... فيديو
- ما حقيقة تأثير لقاحات فيروس كورونا على المشيمة عند النساء ال ...
- تقرير: الضباع تأكل جثث فتيات قتلن بعد تعرضهن للإغتصاب في إقل ...


المزيد.....

- هل العمل المنزلي وظيفة “غير مدفوعة الأجر”؟ تحليل نظري خاطئ ي ... / ديفيد ري
- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى
- من مقالاتي عن المرأة / صلاح الدين محسن
- النسوية وثورات مناطقنا: كيف تحولت النسوية إلى وصم؟ / مها جويني
- منهجيات النسوية / أحلام الحربي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عادل عبد الزهرة شبيب - هل يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية في العراق من دون مشاركة المرأة ؟