أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عادل عبد الزهرة شبيب - من المسؤول عن حرمان العراق من موارده المالية الضخمة؟















المزيد.....

من المسؤول عن حرمان العراق من موارده المالية الضخمة؟


عادل عبد الزهرة شبيب

الحوار المتمدن-العدد: 6886 - 2021 / 5 / 2 - 15:05
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


ما زال الاقتصاد العراقي يوصف بأنه اقتصاد ريعي أُحادي الجانب يعتمد اعتمادا كلياً على العائدات المالية للنفط الخام المصدر الى الأسواق العالمية , حيث يعتبر هذا المصدر هو المصدر الأساسي لاقتصادنا الوطني. ومنذ سقوط النظام الدكتاتوري المقبور عام 2003 ورث النظام الجديد اقتصادا متخلفا يعاني العديد من المشاكل والتحديات والأزمات, كان المفروض به وضع الحلول الجذرية لمعالجتها وتحقيق التقدم الاقتصادي – الاجتماعي بعد مرور 18 سنة من تسنمه مقاليد السلطة.
فهل استطاعت الحكومات المتعاقبة منذ 2003 والى اليوم من معالجة مشاكل وازمات الاقتصاد العراقي, وتحقيق النهضة الاقتصادية الاجتماعية وتخليص الاقتصاد من الصفة الاحادية والتخلف؟
ان المؤشرات اليوم تشير الى هشاشة الدولة وضعف تخطيطها وتفشي الفساد في اجهزة الدولة المختلفة المدنية والعسكرية واستفحال امر مافيات الفساد , وتعرض البلاد الى ازمة مالية حادة بسبب انخفاض أسعار النفط في الاسواق العالمية وسوء ادارة شؤون البلاد . ولم تتمكن الحكومات المتعاقبة منذ 2003 والى اليوم من ايجاد مصادر اخرى للدخل القومي من غير النفط , حيث بقي القطاع الزراعي متخلفا يعاني العديد من التحديات والمعوقات واعتماد العراق على تأمين سلة غذائه من البلدان المجاورة , كما غزت اسواقنا العديد من المنتجات الزراعية المستوردة على حساب منتوجنا الوطني , لم يستطع منتوجنا المحلي من منافستها ولأسباب عديدة .وكانت النظرة الى القطاع الزراعي على انه قطاع ثانوي . اما بالنسبة الى الصناعة في العهد الجديد فهي الاخرى تواجه العديد من التحديات اولها اغراق السوق العراقية بالمنتجات الصناعية المستوردة بما فيها الرديئة الصنع والرخيصة الثمن ,الى جانب مشكلة الكهرباء , وهناك مساعي محمومة لخصخصة المؤسسات الصناعية الحكومية وتصفية القطاع العام دون دراسة الموضوع بشكل جاد , ولم تتحرك الحكومات المتعاقبة بشكل جاد وطموح من اجل تطوير الصناعات القائمة وانشاء مشاريع صناعية جديدة وتحويل البلاد الى بلد صناعي مصدر.
كما اهمل ايضا القطاع السياحي باعتباره موردا هاما من موارد الدخل القومي غير أن هذا القطاع ما زال مهملا ومتخلفا قياسا الى التطورات العالمية الحاصلة في صناعة السياحة , وبذلك فان الادارة السيئة لشؤون البلاد قد حرمت العراق من موارد مالية ضخمة يمكن ان يدرها القطاع السياحي , الأمر الذي انعكس سلبا على الاقتصاد العراقي.
منذ 2003 والى اليوم وبعد مرور ثمانية عشر عاما , ماهي انجازات البلاد من قبل القوى المتنفذة الحاكمة من قوى الاسلام السياسي ؟
أهم الانجازات المتحققة خلال هذه الفترة من الحكم :-
1. استشراء الفساد في مفاصل الدولة المختلفة , حيث فاز العراق بالمرتبة الاولى من بين الدول الأكثر فسادا في العالم حسب تقارير منظمة الشفافية الدولية.
2. اعتبر العراق من أسوأ البلدان في العالم من حيث مستوى التعليم .
3. احتلت بغداد المرتبة الاولى كأسوأ مدينة في العالم في جودة المعيشة .
4. تراجع الخدمات الصحية في البلاد واصبحت اكثر كلفة في هذا العهد .
5. انتشار ظاهرة التسول في بغداد العاصمة وفي عموم محافظات العراق .
6. مازال العراق يعاني من ازمة الكهرباء على الرغم من انفاق مليارات الدولارات .
7. تميز هذا العهد بارتفاع نسبة الفقر وانخفاض مستوى المعيشة للعديد من شرائح المجتمع .
8. ارتفاع نسبة البطالة وخاصة بين الخريجين من الشباب في المدينة والريف واصحاب الشهادات العليا .
9. اصبح الصراع الطائفي والسياسي على اشده في هذا العهد , صراع على المراكز والنفوذ واقتسام ( كيكة العراق ) عل حساب مصلحة الشعب والوطن .
10. تهميش الصناعة والزراعة والسياحة والنقل والتعدين وغيرها من القطاعات والعمل على التخلص منها بإلقاء مسؤوليتها على القطاع الخاص من خلال عمليات الخصخصة والتي هي احد شروط المؤسسات الرأسمالية الدولية : البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
11. التقشف والعمل على استقطاع نسبة من رواتب الموظفين والمتقاعدين .
12. الاستيلاء على الرصيد الاحتياطي للبنك المركزي العراقي خلافا لقانون البنك .
13. اللجوء الى الاقتراض الداخلي والخارجي لحل نقص الموارد المالية.
كل هذه الانجازات المهمة وغيرها العديد والتي عانى منها ابناء الشعب وخصوصا الجماهير الكادحة دفعت بالمواطنين الى الاحتجاج والمشاركة في الحراك الجماهيري في بغداد والمحافظات مطالبين بالإصلاح الاقتصادي والسياسي واصلاح القضاء العراقي , الا ان السلطة المفزوعة واجهتهم بالرصاص الحي والمطاطي والغاز المسيل للدموع حيث سقط العديد من الشهداء على الرغم من ان الدستور العراقي يبيح التظاهرات السلمية , الا ان الحكومات المتعاقبة سعت لتكميم الأفواه وتقزيم الديمقراطية وهذه احد الانجازات المهمة الاخرى للقوى المتنفذة الحاكمة من الاسلام السياسي , وآخر ما توصلت اليه لتكميم الأفواه هو مشروع قانون الجرائم الالكترونية .
صحيح أن الأزمات الاقتصادية للبلاد ليست وليدة اليوم وانما هي تراكمات تمتد الى عقود من الزمن , ولكن الحكومات المتعاقبة منذ 2003 والى اليوم لم تتمكن من معالجة الازمات والسلبيات لافتقارها الى الخطط والبرامج وانعدام الآليات الاقتصادية ولذلك بقي اقتصادنا اقتصادا ريعيا وحيد الجانب يعاني العجز في موازنته مع اهمال القطاعات الاقتصادية المنتجة كالزراعة والصناعة والسياحة والتي تمثل موارد مهمة للدولة, وتحول البلد بفضل السياسة المتبعة من قبل القوى المتنفذة الى بلد استهلاكي يستورد كل شيء وليس بلدا منتجا ومصدرا. بلد تفاقمت فيه البطالة والفساد وازمات السكن والتعليم والصحة والخدمات عموما.
الحلول الجذرية من قبل الدولة غائبة ولكن توجد بعض الحلول الترقيعية كما هو الحاصل الآن .
ان الخروج من الازمة الاقتصادية للبلاد يأتي عبر الاصلاح السياسي والاقتصادي الجذري وعبر دولة المواطنة , الدولة المدنية الديمقراطية وليس دولة المحاصصة. والاصلاح لابد ان يتضمن اعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية الصناعية والزراعية والسياحية وغيرها وتفعيلها بحيث تصبح ايراداتها موازية للإيرادات النفطية وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل القومي والذي يخضع لتقلبات أسعار النفط في السوق العالمية والسعي لاستغلال العوائد المالية النفطية في اقامة المشاريع الاستثمارية في ميدان الصناعة والزراعة والسياحة والنقل وغيرها .
ان الأزمة التي تعاني منها البلاد هي ليست ازمة جزئية. ازمة حكم وازمة اقتصاد وازمة اجتماعية وازمة في ادارة الدولة وازمة مؤسسة القضاء وانما هي ازمة بنيوية تعاني منها البلاد, وهذه الأزمة تتطلب حلولا جذرية تعتمد الاصلاح السياسي والاقتصادي والقضائي بعيدا عن نظام المحاصصة , واقامة دولة المواطنة , الدولة المدنية الديمقراطية .
الانتخابات قادمة وينبغي على الشعب عدم انتخاب نفس الوجوه الفاسدة والعمل على الخلاص من منظومة المحاصصة والفساد وازاحة جميع المسؤولين الذين اوصلوا العراق الى حافة الهاوية وان تكون الانتخابات القادمة معبرا الى حياة اخرى جديدة يستحقها شعبنا بعد ما قدم مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمصابين والمعاقين .






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يوجد تفاوت طبقي في العراق ؟
- ما الذي يعيق تحقيق التنمية الاقتصادية الاجتماعية في العراق ؟
- من المستفيد من اغراق السوق العراقية بالسلع والمنتجات المستور ...
- لماذا اعتبر العراق من اسوء بلدان العالم في مستوى التعليم
- بمناسبة الأول من أيار عيد العمال العالمي ( موقف الحزب الشيوع ...
- حصاد العراق الإقتصادي في ثمانية عشر عاما
- التصحر يتحدى العالم
- هل مازلنا نحن أبناء وادي الرافدين رواد الزراعة ؟!
- هل يتم فعلا تخصيص وتوزيع الواردات الاتحادية بشكل عادل ومنصف ...
- بمناسبة الأول من ايار عيد العمال العالمي .. ينبغي ان يتركز د ...
- الآثار السلبية لقروض العراق الخارجية
- هل تستطيع الحكومة العراقية الجديدة المقبلة مواجهة التحديات ا ...
- من يهددالأمن المائي للعراق ؟
- هل تعاني المرأة الريفية في العراق من سطوة التخلف والجهل والأ ...
- عوامل تراجع الواقع التربوي في العراق بعد 2003
- من المسؤول عن تراجع وتخلف الانتاج الزراعي في أول بلد زراعي ف ...
- هل اصبح العراق الأسوء في كل شئ ؟
- هل يعاني العراق من ضعف الطاقة التخزينية للنفط ؟ أم أن الحكوم ...
- لماذا ما زلنا في العراق نعمل بقوانين وقرارات ما يسمى بمجلس ق ...
- لماذا يركض العراق لاهثا وراء صندوق النقد الدولي ؟


المزيد.....




- -الجهاد ضد السعودية-.. إعادة نشر مقطع فيديو لحسن نصرالله يكش ...
- بعد تقديمها مسلسل -أم هارون-.. هل تؤيد حياة الفهد التطبيع مع ...
- -الجهاد ضد السعودية-.. إعادة نشر مقطع فيديو لحسن نصرالله يكش ...
- بعد تقديمها مسلسل -أم هارون-.. هل تؤيد حياة الفهد التطبيع مع ...
- مجلة تكشف خطأ رئيسيا للاستراتيجية الأمريكية تجاه روسيا والصي ...
- ضاحي خلفان: على العرب القضاء على حماس
- معلومات خاطئة عن الخصوبة من أبرز العوائق أمام حملة التطعيم ف ...
- مسألة الكمامات للمطعمين تخلق ارتباكاً في الولايات المتحدة وم ...
- العنف في غزة: المبعوث الأمريكي يصل إلى إسرائيل لإجراء محادثا ...
- مسألة الكمامات للمطعمين تخلق ارتباكاً في الولايات المتحدة وم ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عادل عبد الزهرة شبيب - من المسؤول عن حرمان العراق من موارده المالية الضخمة؟