أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالحميد برتو - البصرة وصورة الأمس














المزيد.....

البصرة وصورة الأمس


عبدالحميد برتو
باحث

(Abdul Hamid Barto)


الحوار المتمدن-العدد: 6881 - 2021 / 4 / 27 - 22:23
المحور: الادب والفن
    


يكاد أن يجمع علماء علم النفس الإجتماعي على وجود صلة متينة بين الإنسان ومسقط رأسه، حتى في حالات الجذور المنقطعة، ومع المناطق التي شهدت النشأة الأولى لأي شخص.

يصف الكاتب رزاق عبود مدينته ـ البصرة من السطر الأول في كتابه الموسوم ـ "البصرة وصورة الأمس" بإنحياز تام ومعلن، بأنها مدينة وادعة ورائعة "يتجلى (فيها) العراق كله، بل قُل العالم أجمع". ولكنه عاد في الحال ليمسك بلجام فرسه توخياً للدقة، وأمانة لمنهجه الوصفي المستندة على الذاكرة والمشاهدة الذي تعهد الإلتزام به، فأوفى. معلناً بأن البصرة: "صورة نموذجية لأي ميناء في العالم، أبوابه مفتوحة، ونوافذه مشرعة على الدنيا كلها". لم يقف الكاتب عند هذا الحد بل تقدم ليبرهن على صحة ما فاضت به ذاكرته ومعايشته وتجاربه. أمسك بدليل شديد الأهمية يتمثل بالتنوع السكاني، الذي شمل كل التنوعات المعروفة في ثقافة التنوع. والأهم ما كان يسود ذلك التنوع من إنسجام وود وإحترام متبادل.

لا أتركُ الكاتبَ وحدة يتغني بحلاوة البصرة. ولا أجد إنتهاكاً للعرف النقدي بأن أشاركه ذات المشاعر صوب مدينة تاريخية عريقة وجميلة ووافرة الزرع والضرع ما تحتهما من خيرات. لا أجد أية صعوبة في أن أتجرأ القول: لا يوجد عراقي واحد لا يحتفظ في وعيه وذاكرته بصور جميلة عن البصرة وأهلها. كما نالت البصرة إهتماماً أوسع عربياً، فهي تمثل بداية صعود الحضور العربي التاريخي خارج جزيرتهم، وهي مدرسة عريقة حفظت وطورت اللغة العربية، بل الثقافة العربية عامة خلال قرون من مسيرتها، وفي حالتي العطاء أو النزيف.

حفلت اللغة العربية بالعديد من كتب أدب الرحلات، التي حفظت للإنسانية جوانب هامة من تاريخ ومنجزات ووقائع وصفحات مشرقة أو مؤلمة وأنماط معيشة للعديد من مناطقها. كانت في حالات كثيرة الكتابات العربية متفردة. كما حال الرحالة إبن طرطوشة الأندلسي إبراهيم بن يعقوب، الذي تعتبر كتاباته الأولى تاريخياً عن براغ عاصمة بوهيميا وعن بولندا وأوكرانيا وغيرها. وثق المعطيات في رسالته إلى الخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله.

سار الكاتب رزاق عبود على منهج كتاب الرحلات الأولين، ولكنه دار حول نفسه ومدينته البصرة الفيحاء فقط. تفحص كل شيء في داخله وحوله. تناول العادات والطقوس الإحتفالية لكل الملل والنحل في المناسبات الخاصة والعامة، التعاضد الإجتماعي بين الناس، الأعياد، الأكلات الشعبية، الأسواق، الشخصيات المبدعة في كل صنوف المعرفة والمناضلين أيضاً، أساليب قضاء وقت الفراغ للعوائل والأفراد، المقاهي، الأعراس، الغناء، فن العمارة، الشواع والمتنزهات، الموانئ والمطارات والمعسكرات، شط العرب وروافده، الجامعة والمدارس والطلاب، الصحافة البصرية وروادها، الجوامع والمقامات، السينمات، البنية الإدارية للنواحي والأقضية، الصناعات، المنتديات الإجتماعية، الرياضة والرياضيين، والقائمة طويلة وعصية على ذكرها جميعاً.

شعرت بمتعة كبيرة خلال قراءتي لهذا الكتاب. وهو لا غنى عنه لكل من يريد أن يعرف البصرة في كل جزئياتها الثمنية. هذا النوع من الكتب له أهمية في مختلف أنواع الدراسات العامة عن المحافظة بأكملها. إنها دليل سياحي، ولكنه يحمل معلومات تأخذ القارئ صوب الروح الحقيقية للمدينة. وهو وقفة تأمل تتيح عقد المقارنات بين الفترات التاريخية المختلفة من حيث التقدم أوالتراجع.



#عبدالحميد_برتو (هاشتاغ)       Abdul_Hamid_Barto#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أَحم، عندنا إنتخابات 7 من 7 (3)
- أَحم، عندنا إنتخابات 7 من 7 (2)
- أَحم، عندنا إنتخابات 7 من 7 (1)
- أَحم، عندنا إنتخابات 6 من 7
- أحم، عندنا إنتخابات 5 من 7
- أَحم، عندنا إنتخابات 4 من 7
- أَحم، عندنا إنتخابات 3 7
- أَحم، عندنا إنتخابات 2 7
- أَحم، عندنا إنتخابات 1 ـ 7
- سَمْتُ الإنتفاضة العراقية
- منى سعيد: جمر وندى 4 من 4
- منى سعيد: جمر وندى 3 من 4
- منى سعيد: جمر وندى 2 من 4
- منى سعيد: جمر وندى
- الإنتفاضة وجه العراق الحقيقي
- الموّال السومري 5 من 5
- الموّال السومري 4 من 5
- الموّال السومري 3 من 5
- الموّال السومري 2 من 5
- الموّال السومري 1 من 5


المزيد.....




- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالحميد برتو - البصرة وصورة الأمس