أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي ارجدال - الرفاه المادي والإجتماعي (بوق السلطوية) - الجزء الثاني














المزيد.....

الرفاه المادي والإجتماعي (بوق السلطوية) - الجزء الثاني


علي ارجدال
باحث في القانون العام والعلوم السياسية

(Arjdal Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 6875 - 2021 / 4 / 21 - 01:45
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يكمل صديقنا مسيره في زحمة التناقضات وصخب المدينة، لم يعتد كثيراً على نمط عيشه الجديد بل يساور ذهنه كل يوم رغيف أمه، رائحة جدته، حتى أنه يضع بعض الصور في غرفته لأفراد عائلته، ويقف كل ليلة قبل الخلود للنوم أمام تلك الصور، أحيانا تنسيه رفاهه المادي وتذكره أن من رحم الفقر ولدت العقول الصاخبة، هو إنسان طيب داخليا لكن دفاعاته النفسية تمنعه من إظهار أي مشاعر إنسانية، خصوصا عندما يعتلي منبر الناصح والموجه، يتعامل مع الأسئلة والحالات بنوع من التفكيك المنطقي، عله يصل بمتلقيه فكرة الخلاص الأبدي. مواقفه اليوم تتغير شيئا فشيء، يبدو مرنا في ملائمتها مع الزمن حسب تقديره، (لقد قلنا سابقا أنه إنسان طيب) غير أنه بتعبير فيلهلم رايش في كتابه خطاب إلى الرجل الصغير مخاطبا الطفل الصغير داخله .... وسوف تعتقد أنه بمساعدة جلاديك ستحقق الحرية وستجد نفسك دائما غارقا في الوحل، سوف تعدو عبر القرون خلف زعمائك، المأخوذين بجنون العظمة وتتقوت على كلماتهم المغرية، وأمام الحياة التي تناديك، ستظل أعمى، أصم،.... إنتهى الإقتباس ، فبعد تحقيقه حلم السيارة، وبعد أن تحسنت مكانته المادية، يحوز اليوم تقدير الجميع، يرغب الجميع في أخذ صور تذكارية معه، كثيرون يرغبون في توقيع على كتابه الذي نشره بعنوان كيف تصبح سعيدا ، سرد في كتابه كثير من التجارب عن المعاناة التي مر منها، وأوسم الصفحة الأولى بعبارة إلى الأباء والأمهات... أحسنوا توجيه أبنائكم... حتى لا يمر الزمن ويصبح الندم دون فائدة ، حصل كتابه على تصنيف متقدم في عدد المبيعات، إستدعاه برنامج إداعي حول تجارب ناجحة ، ليحكي للعالم (عفواً لمتابعيه) قصة نجاحه. ما إن يصل منزله إلا ويكون منهكا للغاية، هو إنسان غير متزوج، عادة ما تجد أغراضه غير مرتبة، ويضطر عادة إلى إقتناء طعام مطبوخ، ثلاجته مليئة بأغراض الطبخ، لكنه لا يطبخ شيئاً، يصل متأخراً، ينزع ربطة عنقه، يستلقي فوق اريكة الصالون أمام التلفاز، يضع هاتفه في وضع الطيران نظراً لكم الرسائل الواردة عليه صباحا ومساءاً، يعيد التفكير في يومه كيف مر، يشعر بنشوة التقدير والإحترام. يتطلع الآن إلى خوض غمار السياسة لكنه متردد، لم يعد يسعفه برجه العاجي، قرر الإنتفاظ في وجه الكم الهائل من هرمون السعادة الملازم له، لم يعتد في الماضي على سلاسة الأمور، تذكر الآن أن المشاكل تحلوا معها الحياة، يتسلل إلى أذنيه صوت يخبره كما في كتاب فيلهلم رايش أنت لا شيء أيها الصغير، لست أنت من بنى هذه الحضارة، بل فقط القليل من أسيادك المحترمين... . أغمض عينيه وأخفى رأسه تحت وسادته، وتغلب على ذلك الصوت المشؤوم بنوم عنيف ينسيه تلك الوساويس. مرت أيام عديدة، لازال يحرز تقدما كبيرا في إبداعه، أصبح محط أنظار، أحلامه لم تعد حبيسة كتب، يحتاج لتقدير أكبر. وصلته أخبار تفيد أن السلطة تبحث عن بروفايل مناسب لشغل أحد مناصب المسؤولية، هرع هنا وهنالك، أجرى إتصالات عديدة عله يظفر ببعض الأخبار التي لا تتاح للعموم، المنصب أكثر رفاها، سيمتلك فيلا شخصية، سيتخلص أخيرا من ضجيج جيران العمارة التي بها شقته، سيضاعف راتبه، سيستفيد من تصريح أمني رفيع، لا أحد سيوقفه، سيكون له ما شاء. إمتلكه شعور السعادة، بدأ يخطط ويرتب أغراضه في مخيلته، يتخيل كل جزء من الفيلا، بما فيها مسبح الخاص، لكنه لم يعرف نوعية المسؤولية أو العمل، سمع أن القليل من يثوقون لمثل هذه المهام، في الواقع ليس منصب مسؤولية، إنه منصب بوق السلطوية ، ستكون مهمتك تبرير وتوفير غطاء مفاهيمي لكل حركات السلطوية، أي ستدافع عن التنكيل والقمع، ستواجه أصحاب كلمة الحق، ستقوم بالتصفيق لكل إنجازاتنا (حكومة السلطوية)، تأمل قليلا، وقبل العرض بسرعة، لديه ملكة تبرير إكتسبها منذ ايام الجامعة، اليوم سوف يضعها في إطارها الصحيح، سوف يحشد قواه المنصب الجديد، منصب (بوق السلطوية).
هنا تنتهي قصة صديقنا، لا تسيئوا الظن به، سوف يواجه الشعب بإسم السلطوية. يؤمن فعلا أنها تجربة مارة كباقي التجارب. يبدوا اليوم كمن يمشي في الوحل،. إنه يتسلق المراكز، وكل مركز له مقابل.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرفاه المادي والإجتماعي (حلم السيارة) - الجزء الأول
- المعطيات الشخصية الصحية كمعطيات حساسة
- لماذا يصعب أن نكون عقلانيين اتجاه الجائحة؟
- طرق ومقاربات تأويل النص الدستوري
- الحياة الخاصة، الضحية المقبلة للوباء؟
- رسائل مضللة على الواتساب حول فيروس هانتا تنشر الذعر، هذا ما ...
- جدة إيطالية تبلغ 95 سنة تتعافى من فيروس كورونا
- هل يدرك الناس قيمة معطياتهم الشخصية ؟ بعض الأمور ستغير طريقة ...
- قراءة أولية في كتاب Les Think Tanks “ Cerveaux de la guerre ...


المزيد.....




- إلغاء اجتماع وزيري دفاع بريطانيا وفرنسا وسط أزمة اتفاق -أوكو ...
- جونسون تعقيبا على أزمة الغواصات: حب بريطانيا لفرنسا لا يمكن ...
- ‎عشرات الآلاف يحتفلون بعودة مهرجان -إندرا جاترا- في نيبال (ص ...
- -تبعات استراتيجية للأزمة-.. لودريان يلتقي سفيري فرنسا المستد ...
- ‎الجزائر.. رئيس الحكومة السابق يمثل أمام القضاء
- ‎قيادي بارز في -النهضة- التونسية يندد بأشخاص -تألّهوا-!
- القيادة الجنوبية لسلاح الجو الأمريكي تهنئ وحداتها بصورة لمقا ...
- رئيس وزراء بريطانيا يعلق على الأزمة في العلاقات مع فرنسا
- أنصاره احتفلوا بالفوز.. حزب بوتين يتصدر انتخابات روسيا وفق ا ...
- المكسيك تقترح تكتلا في أمريكا اللاتينية يحاكي الاتحاد الأورو ...


المزيد.....

- تأملات فلسفية وسينمائية / السعيد عبدالغني
- حوار مع جان بول سارتر حياة من أجل الفلسفة / الحسن علاج
- عن المادية و الخيال و أشياء أخرى / احمد النغربي
- الفاعل الفلسفي في إبداع لويس عوض المسرحي / أبو الحسن سلام
- الماركسية كعلم 4 / طلال الربيعي
- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي ارجدال - الرفاه المادي والإجتماعي (بوق السلطوية) - الجزء الثاني