أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي ارجدال - الرفاه المادي والإجتماعي (حلم السيارة) - الجزء الأول














المزيد.....

الرفاه المادي والإجتماعي (حلم السيارة) - الجزء الأول


علي ارجدال
باحث في القانون العام والعلوم السياسية

(Arjdal Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 6874 - 2021 / 4 / 20 - 08:04
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مسألة الرفاه المادي والإجتماعي تتحكم في الإعلان عن المواقف والآراء. لا يمكن لأحد أن ينسى ريعان شبابه حينما كان يعبر عن سخطه هنا وهنالك، حينما كان ينتقل بين الإيديولوجيات هنا وهنالك، واليوم يركن جانبا، مقتنعا في نفسه، يصفق دون إرادته، جرى الأمر بالنسبة له كبروتوكول إعتيادي، بينما في الماضي كانت تلك اللإحاءات تعج مؤامرات وخطر ويمكن أن تتسبب في عزله إجتماعيا نظرا لطبيعة الجهاز المفاهيمي الذي كان سائدا. اليوم نفسه المترفه اجتماعيا وماديا، المربوط بإلتزامات جعلت منه أعمى وأصم، اللبق، اللين، صاحب الكياسة؛ لا يهتم بأي شيء مما يقع، يجتهد من خلال تجربته وزمانه الذهبيين في ضحد ما لا يروق طريقة تناوله للطعام بالفرشاة، والنبل الجديد الذي أصبح يتصف به، وأنواع العطور التي أصبح يجيد التمييز فيما بينها، وماركات اللباس التي يصبر ليصطاد منها ما يناسب الذوق النبيل للمترفه، وفي الواقع هذا الإنسان إنقلب على كثير من القيم التي كان يرى فيها نوعا من البؤس المصاحب للفقراء. يوم بدأ يحصد بعضا من جهده، بغض النظر عن طريقة حصده، تسللت إلى وجدانه مشاعر خادعة، بدأ يأكل بعنف، يشرب بعنف، يقرأ ويتعلم بعنف، كأنه يسارع الزمن ليخبر القدر أنه هو المخطئ (أي القدر)، وتبلغ مسيرة صديقنا أن أصبح يبدع في نصح الآخرين للتدرج عبر المسالك السهلة، ويبشرهم بأن النتيجة نفسها تلك التي في الرياضيات؛ أي إعمل تجد، لم يعد يعني له صراع الطبقات شيء، كان في ما قبل أشد المدافعين عنه، إعتنق في فترة سادها الصخب قيم الليبرالية وراقه الأمر لأنه أصبح يمتلك منزلا وسيارة، والليبرالية تدافع عن حرية التملك لذلك لن بجد مشكلة في إعتناق فكر جديد يخلصه من صراعه مع الماضي والذي لا يرى فيه إلا نذير شؤم ومعاناة. اليوم، أي الحاضر، يمتلك صديقنا جميع مقومات العيش الكريم، ويوفر بعض النقود لشراء بعض الكتب، والإشتراك في بعض الدوريات العالمية، وتبدوا صوره في مكتبته المنزلية دالة على سخائه في الشراء المعرفي والثقافي، حتى أن صوره التي يشارك يعجب بها مئات من الباحثين عن نموذج وعبرة لهم، ولا سيما أنه يذكر في كل مرة يذكر المتابعين أنه نهض من الركام، ويدعوهم إلى تجنب المسالك الوعرة، والإبتعاد عن المشاكل، والصبر على الظلم، والإعتكاف في سبيل تحقيق الهدف المنشود. وعادة ما تتسلل إلى آفكاره بعض الوساوسيس، تذكره أحيانا بأنه أصبح بلا قيمة وبلا معنى (حديث مع نفسه) وأن مكانه الذي يستحق ليس هذه المكتبة، وهذا المنبر الذي يجتمع فيه الأفراد ويعجبون به ويقدرونه، ويستشيرونه في كل صغيرة وكبيرك. ربما هي لحظة شعور حلم السيارة ، عندما إنفجرت كل مواهبه بعنف وقرر أن يضع سقق أحلامه في إمتلاك سيارة، والسبب أنه كان يصل متأخرا الجامعة، ويتعرق من شدة الحرارة، ويشاهد زميله الذي كان يمر بجانبه حسن المظهر، يمر بسرعة بطيئة أمامه، جميع الفتيات يبصرنه بإبتسامة عريضة، ما إن تجتمع على صديقنا هذه الفصول من القهر حتا يفجرها في مقصف الكلية، طارحا بذلته التي أرهقته أرضاً، يصيح بصوت أجش.. ينتبه له من لا يعرفونه جيدا، ماذا هنالك؟ من هذا؟ يهمس أحدهم في أذن صديقه: لا داعي للفزع إنه فلان سيطلق العنان مجددا لحلقية حول الصراع الطبقي، الطبيعة الثلاثية للنظام، إتحاد رأس المال العالمي وإنتقاله من إتحاد صناعة للإتحاد أبناك... فهدأ صديقه بعد أن إعتقد أن شيء ما على وشك الوقوع. هذه بعض الذكريات التي لا زالت تؤرق تفكيره وتنال عادة من تبريراته لواقع الجديد، وذلك كلما صادف موقفا أكبر منه، أو عجز عن الإنتقال للهدف المقبل بسبب ولوجه مجالا جديد للمنافسة، لايبجلك لمجرد مستواك أو ماضيك أو قيمتك بين الجمهور، وإنما مربع لا يصمد فيه الجميع طويلا. عديدون هم جعلهم الرفاه يعتقدون أن الجميع متساوٍ في الشروط وأن الفرق بسيط، كل شيء. غير أنه يحاول أن يوصل للشباب فكرة مفادها أنهم لا ينخدعوا بشراء سيارته التي بنى عليها حلمه المؤقت، وظل اليوم غارقاً في البحث عن سيارات أفضل. وحلم السيارات هذا لا يقصد به المعنى المادي للسيارة كما هي، وإنما تمثل نفسي وإجتماعي يظهر في أحد الفترات ويصور لصاحبه أن إمتلاك سيارة هو الأفق.
يتبع...






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعطيات الشخصية الصحية كمعطيات حساسة
- لماذا يصعب أن نكون عقلانيين اتجاه الجائحة؟
- طرق ومقاربات تأويل النص الدستوري
- الحياة الخاصة، الضحية المقبلة للوباء؟
- رسائل مضللة على الواتساب حول فيروس هانتا تنشر الذعر، هذا ما ...
- جدة إيطالية تبلغ 95 سنة تتعافى من فيروس كورونا
- هل يدرك الناس قيمة معطياتهم الشخصية ؟ بعض الأمور ستغير طريقة ...
- قراءة أولية في كتاب Les Think Tanks “ Cerveaux de la guerre ...


المزيد.....




- جونسون تعقيبا على أزمة الغواصات: حب بريطانيا لفرنسا لا يمكن ...
- ‎عشرات الآلاف يحتفلون بعودة مهرجان -إندرا جاترا- في نيبال (ص ...
- -تبعات استراتيجية للأزمة-.. لودريان يلتقي سفيري فرنسا المستد ...
- ‎الجزائر.. رئيس الحكومة السابق يمثل أمام القضاء
- ‎قيادي بارز في -النهضة- التونسية يندد بأشخاص -تألّهوا-!
- القيادة الجنوبية لسلاح الجو الأمريكي تهنئ وحداتها بصورة لمقا ...
- رئيس وزراء بريطانيا يعلق على الأزمة في العلاقات مع فرنسا
- أنصاره احتفلوا بالفوز.. حزب بوتين يتصدر انتخابات روسيا وفق ا ...
- المكسيك تقترح تكتلا في أمريكا اللاتينية يحاكي الاتحاد الأورو ...
- اللجنة البرلمانية الروسية: المنظمات غير الحكومية الأجنبية حا ...


المزيد.....

- تأملات فلسفية وسينمائية / السعيد عبدالغني
- حوار مع جان بول سارتر حياة من أجل الفلسفة / الحسن علاج
- عن المادية و الخيال و أشياء أخرى / احمد النغربي
- الفاعل الفلسفي في إبداع لويس عوض المسرحي / أبو الحسن سلام
- الماركسية كعلم 4 / طلال الربيعي
- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي ارجدال - الرفاه المادي والإجتماعي (حلم السيارة) - الجزء الأول