أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - بلحسن سيد علي - لماذا لا أومن بالسحر (5) طقوس السحرة















المزيد.....

لماذا لا أومن بالسحر (5) طقوس السحرة


بلحسن سيد علي
كاتب ومفكر

(Bellahsene Sid Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 6875 - 2021 / 4 / 21 - 00:41
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


في هذه المقالة سأطلعك عزيزي القارئ على بعض مما يقال عن طقوس السحرة وخاصة كيفية دخول من يريد أن يصبح ساحرا هذا العالم الخبيث، وإن كان كل ما سأسرده عليك مجرد أكاذيب، إلا أني آثرت أن أسردها عليك لترى حجم الكذب والافتراء الذي يدور حول هذه الفئة من الناس وهم السحرة، وحسب هذه الروايات عن طقوسهم فإنها مربوطة ومقرونة بالشيطان، وقد رأينا من قبل بأن حقيقة السحر هي من إنتاج وعي البشر ولا دخل للشيطان فيها، ولكن لنتبع أكاذيبهم وخرافتهم حتى النهاية ثم سنرد عليهم بأدلتنا الدامغة فكن بنا صبورا، لكن قبل أن أدلف إلى سردي أود أن أنوه بأن نيتنا هي إماطة الحجاب عن الأكاذيب والخرافات، ولسنا مسئولين عن ضعاف العقول وأصحاب القلوب الخاوية اللذين يركنون لمثل هذه الأساطير، أو أولائك الذين يستغلونها في تخويف البشر وجعلهم تحت رحمة هذه الأساطير والخرافات.
ورد في تراثنا عن طقوس السحر كثير من القصص والخرافات، وليس هناك داع لكي نسردها عليك جملة وتفصيلا، ولكننا سنكتفي ببعض منها أو قل أشهرها وأكثرها تداولا في كتب النصب والاحتيال، ولك أن تحكم فيها عزيزي القارئ بما تراه أعقل وأجزل حكما.
يقولون أن الساحر وجب عليه إذا أراد أن يدخل عالم السحر الشيطاني أن يخرج في ليلة مقمرة ويبتعد عن العمران وعن مساكن البشر، سواء في غابة عامرة بالأشجار أو صحراء قاحلة جرداء، المهم أن يختار مكان موحش لا يصله نور القمر كثيرا خلف تلة جبل أو في جوف كهف مهجور مثلا، ثم يخلع ملابسه كلية حتى يتعرى ويصبح كما ولدته أمه، ثم يقوم برسم دائرة كبيرة وينقش بداخلها بواسطة عصى ما تعلمه وقرأه من الأشكال والرموز والطلاسم السحرية وأسماء الأرواح الخبيثة، ثم ينقش خارجها وبجوارها أيضا، وعندما ينتهي من ذلك يوقد شمعتين يكون قد أحضرهما معه، وكذلك يضع إناء فضي مشوه المنظر يكون قد سرقه في وسط الدائرة، ويجب أن يملأه بحبوب نباتات معينة، ثم يأخذ في القفز داخل الدائرة كالقرود وهو قابض عل الشمعتين بكلتا يديه، وينشد أناشيد شيطانية ويتلوا تعويذات جهنمية التي تعلمها من كتب السحر حتى يبلغ غاية النصب، فيجلس القرفصاء داخل الدائرة كما تجلس القرود وهو لا يزال قابضا على الشمعتين بكلتا يديه، وفي الوقت نفسه يبدأ بالتلويح للشيطان بالعقد الذي أحضره معه ويقرأ بعض نصوصه، ويجتهد في ذلك ويلح ويكثر من القفز والقراءة والتلاوة وإكمال هذه الطقوس لعدة مرات، في هذا الوقت يكون مندوب الشيطان مراقبا له لكي يتأكد من أن الساحر يريد حقيقة أن يكون من أتباعه، وعندما يتأكد من ذلك يظهر له على شكل صورة لأي شيء يخافه كحيوان مفترس مثلا، فإذا ثبت الساحر ولم يحرك هاربا استلم منه العقد وأمره بحضور حفلة التعميد في الليلة التي سيحددها عمدة السحرة.
هناك طريقة أخرى مشهورة في كتبنا وهي أن يقصد الساحر نفس المكان الموصوف وفي نفس الليلة، ولكن عوض رسم تلك الدائرة والقيام وتلك الطقوس، يصطحب معه حيوانات ويجلس عاريا تماما، ويقوم بذبح تلك الحيوانات بالترتيب تماما كما قرأه في كتب السحر وهو يتلو التعاويذ والأناشيد المخصصة لذلك الطقس، وهو يقوم بذلك يجمع دمائها في زجاجة خاصة، ثم يلقي بها وكذلك جلود ذبائحه في الخلاء غير بعيد من مكان تواجده، ثم ينتظر حتى يظهر له الشيطان ويسلمه العقد ثم ينتظر ليلة التعميد.
التعميد هو تلك الحفلة التي يقيمها إبليس بمناسبة انضمام عضو أو ساحر جديد إلى حزبه، وفي العادة يكون هذا الحفل في الليلة التي تلي أول لقاء بين الساحر والشيطان والتي سردنا عليك طقوسها آنفا، في هذه الليلة يتم دعوة جميع السحرة والساحرات ليشهدوا تعميد السحرة الجدد، وأحيانا يقوم بهذا التعميد السحرة القدامى تشريفا لهم، يكون الاجتماع بطبيعة الحال في مكان بعيد عن المناطق السكانية وأفضل مكان يكون الكهوف المهجورة التي يصعب على الإنسان بلوغها ليلا، فيجلب كل ساحر معه هداياه ليزداد تقربا بها إلى إبليس وينال رضاه، فيمنحه مزيدا من الأعوان وهم صغار الشياطين، ومن أفضل الهدايا التي يحبها إبليس هو القربان المقدس، وهو عبارة عن طفل صغير مقتول، يتجرد الجميع عن ملابسهم ويبدءون بإنشاد التعويذات والترانيم الشيطانية تعظيما وتقديسا له، ثم يرسم السحرة دوائرهم بالألوان والرموز والنقوش الملونة كل على حسب الطريقة التي أعطيت له من طرف إبليس، ثم يقومون بإضرام نار ضخمة تتوسط دوائرهم وانتظار ظهور عمدة السحرة، ثم يليه مندوب الشيطان ثم ولد إبليس الأكبر في أردأ الثياب، التي تكون متسخة بجميع أنواع القاذورات وملطخة بالدماء، فتعلوا الصيحات والترانيم الخاصة بهذا المشهد، ويقوم السحرة بإشعال أبخرتهم التي جلبوها معهم ثم يضعون على النار قدر كبير فيه مجموعة من الخضروات البرية وعروق نباتات معينة، ثم يذبح الخنزير باسم ابليس الأعظم، وفي هذه الأثناء يقومون بالتوسل لإبليس بأن يحضر وتتنزل معه الشياطين والأرواح الشريرة، وهي الجني المصاحب للبشر الذين ماتوا، يزداد ارتفاع الأصوات والإنشاد ويقوم السحرة باحتقار الأديان وسبها، وقراءة الكتب المقدسة بتهكم وسخرية وقراءة القرآن مخلوطا ببعض الأسماء الشياطين والمردة الحاضرين، أو يقرءون آيات القرآن بتلاوتها معكوسة، وتزداد أبخرتهم المأخوذة من الميعة والكسبرة والكندرة والخلة الشيطانية واللبان الجاولي، حتى يبدأ إبليس بالظهور شيئا فشيئا من وراء تلك البخور، يظهر مندوبا أخيرا في شكل حيوان أو إنسان أو نصف إنسان ونصف حيوان، فيقابله السحرة بالتهليل والتصفيق والاحترامات ويتسابقون لنيل رضاه، ويتنافسون في تقبيل حوافره التي تشبه حوافر الحمار، علهم ينالون امتيازات أكثر وأعظم، ثم يقوم العمدة بتقديم السحرة إلى إبليس الذي يكون قد ظهر تماما من وراء الأبخرة ليبدأ التعميد، يأتي الساحر ومعه قطعة من القربان المقدس، حتى إذا وصل إلى إبليس بصق عليه ووضع القربان تحت قدميه وبجانبها الصليب إن كان مسيحيا أو المصحف إن كان مسلما، ثم يقوم عمدة السحرة بإخراج طير صغير وفي الغالب يكون حماما فيتلو عليه بعض التعاويذ حتى يصير طفلا صغيرا ثم غلاما، فيمارس معه الفاحشة تحت أعين الحضور، والصمت مخيم على المكان إلا من صراخ وأنين ذلك الغلام، فيضحك إبليس ضحكة مجلجلة وعندها يقدم عمدة السحرة الغلام لإبليس فيقع عليه، ثم يذبحه، ويراق دمه حتى آخر قطرة، فيأخذ السحرة هذه الدماء ويمسحون بها أجسادهم وجسد مندوب الشيطان، ثم يرفع الساحر الجديد ويمسح جسده من كل الموجودين، ثم يأخذ ذلك الطفل ويلقي به في الوعاء الموجود وسط الجلسة مع بقية الخضروات والقاذورات ويقدم كطبق رئيسي بالإضافة إلى لحم الطيور والخنازير ولحم البقر، ثم يؤمر الساحر الجديد بسب جميع الأديان علنا حتى يتأكد إبليس من ولائه التام له، وإذا فعل ذلك ولم يتردد أو يظهر خوفا أو وجلا ركله إبليس ركلة شيطانية أطاحته أرضا، وأسالت دمائه وأذهبت عقله، ثم يطلب منه أن يتمرغ بالتراب المخلوط بدمه فإذا فعل سلمه مندوب الشيطان العقد، فيسجد لإبليس مباشرة شاكرا له مشركا برب العباد، وهنا يتفل إبليس تفلة على ذلك الساحر تكون بمثابة البصمة للساحر التي لا تفارقه أبدا، وبها يعرف عن باقي السحرة.
العقد الذي يسلمه الساحر للشيطان هو عبارة عن خرقة من الجلد، وهذا الجلد يكون إما لكلب أو حمار أو خنزير في أكثر الأحيان، تكتب فيه بعض الطلسمات والكلمات الغريبة بلغة غير مفهومة، وقد يكتب فيه اسم الله لكنها تكتب بدم الحيض وبقلم معين لشجيرة عشبية تعرف باسم اليكران، ويوقع على هذا العقد الذي هو حقيقة وليس مجازا، إبليس وعمدة السحرة والساحر ومندوب إبليس، فيكون بذلك الساحر معترف به في تلك المملكة الخبيثة، وبعد أن يستلم الساحر عقده يتفل عليه إبليس مرة أخرى ولكن هذه المرة تلك البصقة تلتصق بجسده مثل الدرهم البقلي، وتكون سوداء اللون أو إلى السواد أقرب، ولو كان الساحر أنثى فإن موضعها سيكون أقرب من الصدر أو أسفل البطن، ويقال بأن الجني قرين الساحر يتغذى منها على دمه، وبعد أن ينتهي الحفل وقبل أن ينصرف إبليس يبول في وجوه السحرة، ثم يوشمهم مندوبه بأشكال معينة كل على حسب درجته السحرية، ثم يطلق على كل واحد اسما جديدا ليتعارفوا بها في عالم السحر، ثم يبدأ الهرج الختامي فينزل إبليس ليواقع الساحر الجديد وينصرف، ثم يواقعه بقية السحرة القدامى وتستمر تلك الحالة حتى مشارف الصباح قبيل الفجر.
كان هذا جزءا يسيرا مما تتناقله كتبنا التراثية وكأنه حقيقة، ولكن هذه الخرافات والأساطير لم يثبتها أي دليل علمي أو عقلي ولا شهادة ساحر واحد، وهي متسربة إلى تراثنا من التراث اليهودي الأسطوري، ومعروف عن اليهود اهتمامهم الكبير بنسج الخرافات وإدخالها على العقائد الدينية، لكن هذا لا يهم لأننا وجدنا طقوسا أخرى عند أمم بعيدة عنا ليست بأقل غرابة عن تلك التي سردنا عليك طرفا منها، فمثلا الشخص الذي سيصبح واحدا من السحرة في قبيلة الماريند في غينيا الجديدة، عليه أن يأكل الموز المقلي لمدة تتراوح بين 5 و 7 أيام، بينما يجلب له أحد السحرة المتمرسين شربة تحوي عصارة جثة، يتعين على هذا الساحر المبتدأ أن يتناولها مرارا وتكرارا مع تقطير عصارة الجثة في عينيه وداخل أنفه أيضا.
وما كنا سنقول شيئا عن هذه الطقوس إلا أنها خرافات الأولين وتهويمات الأقدمين وسنبين ما يقوله العلم عن مثل هذه الأخبار فلا تستعجل بنا وانتظرنا في المقالة القادمة بإذن الله.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا لا أومن بالسحر (4) علاقة السحر بالدين والعلم واللغة
- لماذا لا أومن بالسحر (3) علاقة السحر بالطب عبر التاريخ
- لماذا لا أومن بالسحر (2) أصل السحر ونشأته من القرآن
- لماذا لا أومن بالسحر (1) تاريخ السحر وكيفية تطوره عبر العصور
- شبابيك الدين تعود من جديد
- بربر أم عرب
- الثقافة في الجزائر ودوامة الحزبية والتفاهة والاستحمار.


المزيد.....




- تجذب عدسات المصورين..ما سر هذه الحارة الأثرية في سلطنة عُمان ...
- تدمير مبنى يضم مقرات وسائل إعلام دولية بغزة في غارة إسرائيلي ...
- السلطات الجوية الأمريكية تلزم شركة -بوينغ- بفحص كل طائراتها ...
- شركات طيران إماراتية تعلق رحلاتها إلى إسرائيل
- جنة مولودة من بدايات متواضعة.. كيف تحولت جزر المالديف من ملا ...
- الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني يسبب صداعا لإدارة بايدن
- غوتيريش يعرب عن قلقه إزاء زيادة حصيلة القتلى المدنيين في غزة ...
- زلزال بقوة 5.7 درجة يقع قبالة الساحل الشرقي لليابان
- 16 قتيلا وجريحا في تجدد المواجهات بين القوات المشتركة و-أنصا ...
- مجلس الأمن يجتمع اليوم.. غوتيريش منزعج لتزايد الضحايا في غزة ...


المزيد.....

- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر
- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - بلحسن سيد علي - لماذا لا أومن بالسحر (5) طقوس السحرة