أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نافع شابو - المسيحية في نهاية الأمبراطورية الساسانية وبداية حكم العرب















المزيد.....


المسيحية في نهاية الأمبراطورية الساسانية وبداية حكم العرب


نافع شابو

الحوار المتمدن-العدد: 6862 - 2021 / 4 / 7 - 22:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مقدمة
منطقة ميزوبوتوميا الواقعة ما بين دجلة و الفرات كانت تابعة للإمبراطورية الساسانية الفارسية التي كان دينها الرسمي الزرادشتية، و لكن بعد خسارتها لمعقل جيشها الرئيسي الضارب و تدمير عاصمتها نينوى في عام 627 م على يد الإمبراطور البيزنطي هرقل (بعد خسارتها لأرمينيا نتيجة صراع الملك الفارسي خسرو الثاني مع منافسه على السلطة القائد بهرام تشوبين عام 591 م) انحسر بشكل كبير نفوذ الإمبراطورية الساسانية و معها الديانة الزرادشتية و حلّت محلها الديانة المسيحية النسطورية، ثم امتدت هذه الديانة شرقاً حتى أصبحت منطقة فارس بأغلبها مسيحية نسطورية، و بنيت فيها كاتدرائية ضخمة كانت تنافس كاتدرائية القسطنطينية، و كانت منطقة (الحيرة) في العراق هي مركز تعليم الديانة المسيحية النسطورية (التي نشأ منها الإسلام الشيعي فيما بعد)، و تمت فيها ترجمة الإنجيل من اللغة الرومانية اللاتينية إلى اللغة السريانية. و مما ساعد عملية الترجمة في الحيرة أن الإمبراطور "جستينيان الأول" أقفل الأكاديمية الأثينية في القسطنطينية عقب حملة اضطهاد واسعة قام بها ضد الرهبان النساطرة في عام 529 م، مما اضطر هؤلاء الرهبان و أساتذة الفلسفة اليونانية إلى الهرب من بيزنطة إلى فارس و اللجوء إلى منطقة الحيرة للعمل، فاللغة الإغريقية-الرومانية لم تكن غريبة على هذه المنطقة، كما كانت منطقة (الرصافة) مقراً رئيسياً لأتباع عقيدة "القديس سرجيوس الرّصافي".(1): St. Sergius of Rusafa
موقف المسيحيين من المحتلين الجدد (اي العرب المسلمين)
بعد سقوط "المدائن" عاصمة الفرس ومقتل اخر ملوكهم ، سقطت الأمبراطورية الساسانية بيد العرب
ورد في ص 146 من تاريخ الكنيسة خبر يستحق الدراسة والتمحيص وذلك لأنه يؤكد على حقيقة غائبة عن التاريخ العربي ولم يذكرها الأّ بعض المستشرقين وهي حدثت في عهد ايشوعياب الثاني الجدالي (628-645) حيث يقول الكاتب:
"يمكن القول إنَّ المسيحيين في معظم المناطق وقفوا موقف الحياد من المعارك الفارسية – العربية، إن لم نقل أنهم في سرهم حبَّذوا حكم العرب . ويقول المؤرخون أنَّ الجاثليق إيشوعياب الثاني الجدالي بذل قصارى جهده لكي يظهر الولاء للفاتحين.ويقال أنَّ أميرا نجرانيا مسيحيا توسط ببني مذهبه (المسيحيين ) ونال من العرب عهدا يكفل لهم حسن المعاملة ، بالأضافة الى أنّ الفاتحين كانوا على ألأيمان بالأله الواحد ، عكس الفرس المزديين ، وان غالبية القبائل العربية كانت على المذاهب اما النسطورية او المونوفيزية او النصرانية"(2).
انتخب ايشوعياب الحديابي (ايشوعياب الثالث ) جاثليقا (648-658) م
ايشوعياب الثالث من أديابين (مقاطعه كنسية في شرق سوريا ذهبت حدودها ما وراء مناطق أربيل والموصل ).
لقي ايشوعياب الثالث الكثير من الصعوبات التي نسمع صداها في العديد من رسائله(لأنّه عاش الفتوحات العربية لبلاد فارس وهذا ما سنكتشفه في رسائله منها رسالته الى شمعون مطران رواردجشير في قطر).
وهناك مخطوطة مهمة فيها يذكر هذا الباطريرك حوادث مهمة عن الحرب التي دارت بين الفرس والعرب حيث يورد معلومات في غاية الأهمية عن تلك الفترة تقودنا الى فهم الحقائق التاريخية عن بداية هجمات العرب ( الطيايي) والذين سمّيوا ايضا بالهاجريين او الأسماعيليين او السراسين ، ولا يذكر في هذه المخطوطة ابدا كلمة الأسلام او محمد او القران ، مما يؤكد أن تلك الحروب كانت حروب قام بها العرب (بالتعاون مع قائد الفرس ايليا بن قبيصة )للتحرر من الفرس والبيزنطيين وكانوا العرب اما نصارى او مونوفيزيين او نسطوريين ، يخالفون المسيحية التي تؤمن بالثالوث وبالوهية يسوع المسيح التي كانت عقيدة الدولة البيزنطينية الرسمية
في ذلك الزمان ،كادت المسيحية تتلاشى في الساحل الغربي للخليج العربي ، أي من عُمان والبحرين وجزرها ، ومن منطقة بيت قطراي (قطر ) كُلّها . وحينما أصبح أيشوعياب الثالث بطريركا ، كان معظم المسيحيين المدعوين"مازونايي" في عُمان قد أعتنقوا الدين ألأسلامي [(النصراني- اليهودي ) النسطوري المونوفيزي المخالف للثالوث وطبيعة المسيح الألهية] ، لا إكراها ، بل طمعا في الحفاظ على ثرواتهم .وأخذت حركة التخاذل تمتد وتتوسع لتشمل بيث قطراي أيضا . فحاول البطريرك أن يخلص هذا الجزء من قطيعة ، فدعا الأساقفة المتخاذلين الى مجمع ولكنهم رفضوا الحضور متَّحدين بذلك جميع ألأجراءات الكنيسة التي اتخذت بحقهم . ثم عاد البطريرك فكتب اليهم يدعوهم بمحبة الى العودة عن قرارهم ....وكانت الفوضى سائدة ايضا في منطقة فارس الساحلية ، حيث كانت فكرة ألأنفصال تراود رؤسائها الكنيسيين . فكتب ايشوعياب الى شمعون مطران رواردشير بالكف عن فكرة ألأنفصال المتغلغل في العقول منذ نحو قرن . وقد تخلف مطران واكثر من عشرين اسقفا على ساحلي الخليج عن الحضور لدى الباطريرك لنيل التأييد (التثبيت) منه ، حسب العادة الجارية آنذاك . فاوفد ايشوعياب لهذا الغرض اساقفة هرمزاردشير روشوشتر هناك . إلا انَّ هذه المساعي لم تكلّل بالنجاح العام . ومع ذلك فقد ظل الوجود المسيحي في تلك المنطقة الى فترة لاحقة طويلة ، بل استمر حتى القرن الحادي عشر
فيما عدا تلك المناطق الساحلية الجنوبية فقد ظلت المسيحية مزدهرة ، بل أخذت تكتسب العديد من الفرس المزدكيين حتى أنّ ايشوعياب يتهكم على أولك المزديين الذين ما يزالون موالين لحكم قد زال وأنهار(قصده الحكم الساساني الفارسي الزرادشتي والمزدكي ) ، ويحاولون القيام ضد كنيسة حيّة ذات نظام راسخ
هذا السرد لتاريخ الكنيسة يمكن فهمه من خلال رسالتين 1- رسالة الباطريرك ايشوعياب الثالث الى المطران شمعون (احدى مقاطعات ادبين في الخليج العربي قطر حاليا) 2 – رسالة جوابين من المطران شمعون الى الباطريرك ايشوعياب الثالث . حيث يأتي لأول مرة اسم محمد في المخطوطة كونه يرأس هرطقة جديدة(3)
كتب الجاثليق ايشوعياب الثالث رسالة الى المطران شمعون (سيمون ) في الخليج العربي وفيما يلي نصّها :
"إن الهراطقة يحاولون خداعكم ( عندما يقولون ) أن الامور التي تحدث هي من تخطيط العرب (مؤامرة مخطط لها من قبل العرب )، ولكن حتما ليست هذه هي الحقيقة…. هؤلاء التايايي (الطيئين) المهاجرين لا يساعدون الذين يؤمنون بمعناه الرب (المسيح) وفدائه, وإذا بالمصادفه ساعادوهم يكون لغرض ما, يمكنك أن تبلغ وتحاول أن تقنع المهاجريين بهذه المسأله (فداء المسيح) كما يجب أن تكون ,لو أنت مهتم بهذا الأمر ,لهذا تصرف بحكمه,و تذكر يا اخي ما قاله الكتاب المقدس:أعطوا ما لقيصر لقيصر, وما لله لله"..
نجد في الرسالة اعلاه أن البطريرك ، يشوعياب الثالث، فرَّق مابين العرب والطئ المهاجرين.فاشار للعرب كحلفاء واشار للمهاجرين كاعداء.
كما لم يرد اي ذكر للفظ (مسلمين) أو (إسلام) في اي مخطوطة من القرن السابع. فجميع الكتاب اشاروا اليهم ب (السارسن) و(المهاجري) و(الإسماعليين) لم يظهر لفظ (إسلام) و(مسلمين) الا بعد عهد عبد الملك بن مروان وهذا في حد ذاته أمر غريب فهل كان الدين الجديد بدون إسما في بدايته؟ وهل العرب السارسن غير المهاجرين؟
سؤال سنجد إجابته في السطور القادمه….
جواب المطران شمعون أسقف الريارداشير (مطرانية الريارداشير كانت تقع على الطريق البحري المباشر إلى الهند بالقرب من رأس خليج الفارسي بالقرب من البصرة):
"أنتم فقط من دون جميع شعوب الارض منعزلون عن الجميع.وبسبب هذه العزلة ظهر تاثير الاثم بوضوح بينكم. فهذا الغاوي (محمد)!!!!! الذي قام بغوايتكم واقتلاع كنائسكم من جذورها قد ظهربيننا لأول مرة بالقرب من رادن (منطقة تقع بين سلوقية والمدائن قرب بغداد حاليا) حيث المانيويين (الحنفيين اي الوثنيين) اكثرعددا من المسيحيين. علي الرغم من ذلك –و يرجع الفضل للمسيحيين – في عدم اتباع المانيويين للغاوي(قائد الهرطقة الجديدة النصرانية – اليهودية) .بل تم طرده ملحقا بالعار. ليس فقط انه فشل في اقتلاع الكنائس من جذورها بل هو ايضا تم استئصاله[هل يقصد في قوله تم استأصاله اي تم قتله وهو ايلياس بن قبيصة من قبل ملك العرب معاوية بن ابي سفيان في معركة صفين ؟؟؟]
اما منطقتك من بلاد فارس فقد استقبلتوه.وفعل مع المانيويين والمسيحيين كما يحلو له. وكان المانيويين راضون ومطيعين والمسيحيين غيرمبالون وصامتون.
أما بالنسبه للعرب (يقصد الأمويين ) الذين أعطاهم الرب السلطة على أنحاء العالم فأنتم تعلمون جيدا كيف يتعاملون معنا،ليس لأنهم لا يعارضون المسيحية فقط ولكنهم يمجدون عقيدتنا ويحترمون القديسين والرهبان،ويساعدون الكنائس والأديرة.ولماذا الشعب العماني يرفض عقيدتهم (العرب )بحجة أنه متمسك بعقيدته؟ في حين أن الشعب العماني نفسه يعترف أن العرب لم يجبروهم عن التخلي عن عقيدتهم بل سألوهم فقط أن يعطوا نصف ممتلكاتهم في مقابل الإحتفاظ بإيمانهم،ولكنهم تركوا إيمانهم الذي هو باقي لهم وإحتفظوا بنصف ثرواتهم الزائله".
تعليق :
الواضح من المخطوطة هو أن الأسقف فرق أيضا بين المهاجرين والعرب وأثنى على العرب وواضح مكان أول ظهور للغاوي الذي في إعتقادي إنه محمد نفسه والأغلب إنه فعل شئ أكثر قوة من إدعاء النبوة حتى يتم طرده ملحقا بالعار ويستئصل من المنطقه بأسرها التي متحكم فيها الفرس ويتحدث عن مكان هجرته التي هي بالقرب من مكان الأسقف بالشام (4)
وفي إحدى رسائل ايشوعياب الثالث يقول:
"إنَّ العرب"المسلمين" ليس فقط لايهاجمون الديانة المسيحية ، بل انهم يوصون بايماننا خيرا ، ويكرمون الكهنة وقديسي الرب ، ويحسنون الى الكنائس والأديرة
أجل ان حالة المسيحية كانت حسنة لاسيما في الجزء الشمالي من بلاد النهرين الذي كان منذ سنة 646 م قد صار تحت إدارة معاوية الحكيمة والحازمة ، ذلك لأنَّ الفوضى في ألأدارة هي التي سبّب غالبا عند العرب المسلمين أزمات التعصب ضد المسيحيين . وقد تعرّض إيشوعياب نفسه لأحدى هذه ألأزمات في نهاية حياته ، فاضطر الى الهروب واللجوء الى دير بيث عابي الشهير حيث وافته المنية سنة 659 م وذلك تجنبا لأضطهاد حاكم المدائن . وكان الحاكم المشار اليه عدي بن حارث بن روبم ، وقد طلب من ايشوعياب مبلغا من المال عجز عن دفعه ، فزجّه الحاكم في السجن وعذّبه ثم نهب ودمَّر عددا من كنائس العاقولاء والحيرة ذلك سنة 659م . وعلى اثر ذلك أضطر البطريرك الشيخ الى اللجوء الى دير بيت عابي (شمال العراق حاليا).
وبعد رحيل ايشوعياب الثالث انتخب الطوباوي ماركيوركيس جاثليقا بعده (661؟-680)م ومن خلال قراءتنا لما كتبه توما المرجي كاتب كتاب "الرؤساء" نكتشف حدوث فتنة حدثت في "فرات ميشان حيث سمع ان " كيوركيس "مطرافوليط فرات ميشان اخذ يسعى به الى الوثنيين وانه يحاول اثارة فتنة عليه (اي على الباطريرك ). ولما كانت تصرفات البطريرك متسمة بالتواضع لصد هجمات الشيطان ، استطاع ان يهدء من غضب كيوركيس المطران ثم نزل الى بيث قطراي (قطر حاليا) لكي يصالحهم لأنّهم كانوا قد شقوا عصا الطاعة على كرسي ريوارداشير وهو كرسي فارس (الواقعة شمال غربي بوشهر الحالية على الخليج العربيِ/الفارسي) ، ودخل جزيرة ديرين (الواقعة في جزيرة بحرين) وحلّ الهدوء هناك ايضا(5)
اما الخوري جوزيف ضو وهو باحث في التاريخ والمخطوطات ومؤلف كتاب"ملوك كندة" يقول:
بيت قطراي(قطرحاليا) التي كانت مسيحية والمرجع من"مجمع نسطوري للكنيسة"
انعقد المجمع سنة 676م ( اي بعد وفاة رسول المسلمين محمد بحوالي 44سنة حسب التاريخ الأسلامي ) ، في جزيرة دينين في البحرين (قد يقصد ديرين التي ذكرها توما المرجي ) .
يضيف الخوري جوزيف ضو ، معلقا على هذا المجمع الكنسي فيقول:"لقد عُقد هذا المجمع "المجمع النسطوري "برئاسة الجاثليق الباطريرك مار كوركيس ألأول والمسؤوولين عن كنائس المسيحيين النساطرة في منطقة البحرين وعمان ومنطقة القطر البحري التي كانت تمتد من الكويت وصولا الى عمان في منطقة ألأحساء في السعودية حاليا . وإنَّ مضمون المجمع وإمضاءات الأساقفة يُشكِّل دليل تاريخي لأيُدحض على مدى انتشار الكنيسة النسطورية في الخليج"
ما جاء في المجمع ص480 من المخطوطة
"مجمع القديس المبارك مار كيوركيس الباطريرك والآباء الأساقفة المحترمين الذين اجتمعوا معه ليربحوا بلاد بيت قطرايي من حكم العرب في شهر أيار سنة 57 من حكم العرب ( لايقول المسلمين ). وبعد زيارة الباطريرك والأساقفة لمنطقة عمان والبحرين والخط البحري وجزر وأماكن أخرى وصلنا الى الكنيسة المقدسة في ديمين وفيها أجتمعنا قواطيع .أنا كوركيس بنعمة الله بطريرك الشرق ، أنا توماس بنعمة الله أسقف بيت قطرايي (الخط البحري ) ، أنا اشعيا بنعمة الله اسقف بحرين ، أنا بنعمة الله اسطيفانوس.
يضيف جوزيف ضو فيقول : " الكاتب إبن ألأثير في كتابه "الكامل في التاريخ " بعد معركة "صفين" بين الشيعة والسنة ، يذكر أنَّ الملفان والعلاّمة ألأسقف السرياني ألأرثودوكسي ابن العبري أنّه كان عدد القتلى(70) الف بمعركة واحدة وأنّ بنو ناجية وهم قبائل في عُمان وكانوا قد اعتنقوا (ألأسلام) وحاربوا قبائل اخرى فصارت حرب داخليلة وبعد معركة "صفين" يذكر ابن كثير انه اتى الخرزي زعيم قبيلة بنوناجية الى علي بن ابي طالب مع 300 من رؤساء شيعية وقالو لعلي :"سنرتد الى الدين ألأول (المسيحية ) لأنهم رأووا المذابح والقتل في دين (ألأسلام)...وكان في النتيجة معركة اخرى في الأنبار راح الكثير من القتلى ، ومن ثمَّ صرخت النساء لأنّهن كنا مسبيات . هنا تدخل احد الولاة ودفع الفدية 400 ألف ديار ليحرّرهن ففك اسرهن وهاجروا الى البيزنطينين". انتهى الأقتباس(6).
من خلال هذه الأحداث التي سجلها شهود عيان نكتشف حقائق غاية في الخطورة وهي عدم ذكر كلمة اسلام [ والتسمية التي بين قوسين للأسلام جاءت لاحقا] ولا الحوادث كما سجلها مؤرخوا الأسلام الذين ادعوا ان الأسلام انتشر في بلاد فارس والشام منذ سنوات الممتدة بين 630-651 م عندما سقط اخر امبراطور فارسي يزدجرد الثالث بينما الباطريرك مار كيوركيس لازال باطريركا على الكنيسة المشرقية ومقرها المدائن وانه لازالت المسيحية منتشرة ولم يكن هناك كلمة اسلام ولا قران ولا ذكر لرسول المسلمين في المخطوطات والكتب التي كتبها الغير المسلمون.(7)
"محمد" كشخص تاريخي موجود تماما لكن محمد كنبي لدين اسمه "ألأسلام" لم يكن معروفا ابدا حينها وتسمية جماعة محمد من العرب المحاربين اقتصرت على (تايئ - د اسماعيليين ، سراسين ) لم تذكر ألأسلام قط بالتالي لم يكن معروفا حينها وجود دين اسمه "ألأسلام "وتدل على ذلك جميع مسكوكات تلك الفترة . كما ان "محمد رسول الله" على العملات لم يظهر حتى عام 66هجري على عملة عبدالملك ابن مروان (من مرو حسب الأبحاث الحديثة).(8)
بعد ان سيطر العرب على المدائن عاصمة الفرس ذهبوا ايضا الى سوريا (فلسطين والأردن) ايضا وهذا ما جاء في مخطوطة سيبيوس وصفرنيسو س بطريرك القدس وفي مخطوطة يعقوب
ويذكر توما المرجي حادثة مهمة جدا بنظري الشخصي تؤيد حقيقة ان كون الحكام الجدد الذين حكموا بعد سقوط اخر ملوك الساسانيين(يزدجرد الثالث 651م) لم يغيروا العقيدة النصرانية النسطورية المونوفيزية المنتشرة في شرق الأمبراطورية البيزنطية والتي كانت تمتد من انطاكية والشام الى الهند والصين والخليج العربي واليمن والحجاز
يقول توما المرجي في كتابه "الرؤساء" ص 83":
"جاء في التاريخ الذي وضعه مار اتقن ،أن ملك العرب في زمان الباطريرك كوركيس الجاثليق كان يدعى " الحسن بن علي ". ويقول المؤلف أنّ الحسن تسلم زمام المُلك في السنة التي رُسم فيها الباطريرك كوركيس(661-669)م . وبعد أن خدم كيوركيس البطريركية وساس الحسن بن علي المملكة مدة اثنين وعشرين سنة ، توفي كلاهما في سنتهما الثانية والعشرين . [ ورد في الهامش ان مار اتقن قد يكون اخطأ لأن كوركيس اصبح جاثليقا سنة 661 وشغل هذا المنصب الى سنة 680 م بينما الحسن بدأ حكمه سنة 40 هجرية الموافق سنة 660 م ، وتوفي سنة 49هجرية اي 669 م].
في كُلِّ الأحوال هذه هي شهادة التاريخ الذي كتبه من هو خارج الدين الأسلامي ويستحق ان يتم دراسته وتدقيقه لأن هناك شواهد اخرى عديدة سنتطرق لها في ابحاثنا وهي تؤكد لنا ما توصل اليه الباحثون انّ البدايات الأولى لأنشقاق ألأمبراطورية الفارسية لم يكن هدفها تأسيس ديانة جديدة بل كان الهدف هو المنافسة على السلطة والحكم بين عائلة مهران بقيادة شهربراز ومن بعده ابنه معاوية( والذين سميوا بني عبد شمس ولاحقا اصبحوا امويين) الذي اسس المملكة الأموية وبين عائلة الأصبهبدان بقيادة الياس بن قصيبة ملك الحيرة [ /شاهين /يزدين / ياسين / محمد ، ابو تراب ]، (والذين سمّيوا بالهاشميين).(9)
مدينة الحيرة اثناء حكم العرب بعد سقوط الأمبراطورية الساسانية :
في قراءة جديدة للتاريخ ألأسلامي من وجهة نظرالمستشرقين والشعوب التي انتشر فيها ألأسلام
يقول المؤرخ استاذ التاريخ الاول في جامعة الكوفة الدكتور حسن عيسى الحكيم:
"تحولت الحيرة الى ديانة مسيحية بعد ان كانت وثنية"، مؤكدا احصاء 33 كنيسة ودير تنتشر في بحر النجف والحيرة والكوفة، انتشرت في ربوعها السريانية، ويضيف انه وعلى اثر ذلك انتشرت الأديرة في الحيرة و في ظاهرها، وغالباً ما كان المسيحييون يتخذون من منطقة ظاهر الحيرة مكانا لهم، لان الراهب والمتدين المسيحي كانا يختليان في منطقة بعيدة عن السكان للتعبد، ولكون بحر النجف كان يقع في ظاهر مدينة الحيرة وهو منطقة خالية من السكن، لذا اختار رجال الدين المسيح المعابد والكنائس فيها، فضلاً عن انتشار الكنائس قرب مدينة الكوفة، ومنها عاقولا التي تقع بين الكوفة والحيرة (منطقة مطار النجف الاشرف الدولي ومعامل الاسمنت حالياً) وانشئت فيها كنائس، فالسريان كانوا يسكنون عاقولا، وبنيت كنيسة هند الصغرى على خندق الكوفة (الذي يعرف بكري سعدة حالياً)، اما في احدى المناطق على حافة بحر النجف كان يقع دير هند الكبرى بين النجف والحيرة قرب قصر الخورنق".
ويبين الحكيم "لدينا رواية تؤكد ان خالد بن الوليد عندما اراد ان يفتح الحيرة عام12هـ(632م) عسكر في ارض النجف في منطقة الغري ثم بدأ يسقط القصور الواقعة بين النجف والحيرة فضلاً عن احتلاله الاديرة في هذه المنطقة وكان بن الوليد يخير المسيحيين في فتح كنائسهم حرباً ام سلماً، وكانوا يدفعون الجزية فغالباً ما تفتح الكنائس سلماً، فهناك حادثة تؤكد ان الراهب المعروف عبد المسيح بن بقيلة في الحيرة جرت بينه وبين خالد بن الوليد محادثة وتحاورا قبل دخول الاخير مدينة الحيرة، وتضيف الرواية ان ابن الوليد سأل الراهب عبد المسيح ماذا ادركت في هذا المكان –الحيرة- قال: ادركت سفن الهند والصين وهي تمخر في هذا البحر، واشار عبد المسيح الى بحر النجف"..
ويتحدث الحكيم عن عدد الاديرة فيقول:"قمت باحصاء الكنائس ودونتها في كتاب (المفصل في تأريخ النجف الاشرف) وفي كتابي الاخر (مدينة الحيرة) وتوصلت الى وجود 33 دير وكنيسة منتشرة في المثلث الحضاري النجف والكوفة والحيرة ثم تتوغل الاديرة لتصل الى منطقة الرهبان في بحر النجف التي تقع بالقرب من منطقة الرهيمة التي لا تبعد عن النجف سوى 20كم اذ توجد بقايا لأديرة في المنطقة".
ويؤكد الحكيم "حينما انتهى دور الحيرة كدولة كبيرة وهيمن (الاسلام) على هذه المنطقة بقيت الكنائس والمسيحيون، حتى ان الامام علي (ع) اثناء خلافته في الكوفة مر بأحد الاديرة وكان الناقوس يدق فسأل الذين كانوا معه ماذا يحكي هذا الناقوس ؟، فقيل له يا أمير المؤمنين وهل يتكلم الناقوس ؟ قال الامام (ع) نعم يتكلم وبدأ الامام علي (ع) يفسر نغمات ودقات الناقوس، مؤكداً فيها نوع من العبادة والتوحيد لله سبحانه".
ويضيف "في عهد الامام علي بن ابي طالب (ع) كانت الاديرة تؤدي دورها الديني، وعندما اصيب الامام (ع) في 19رمضان جيء له بطبيب مسيحي من منطقة عين التمر يسمى "اثير السكوني" الذي كشف عن رأس الامام (ع) وقال له يا أمير المؤمنين: "انك ميت".
ويؤكد محمد الميالي مدير اثار محافظة النجف الاشرف :"اجرينا مسوحات حديثة بخصوص الاديرة والكنائس ولم تكتمل المسوحات بعد ولكن تشير الى وجود الكنائس من منطقة مطار النجف الاشرف الدولي الى ناحية الحيرة ثم المناذرة وصولاً الى بحر النجف كعيون الرهبان وقصور الاثلة ولدينا احصائية بخصوص المناطق المنقبة في محافظة النجف تصل الى 200 موقع اثري".
ونعتقد ان العدد سيزداد في حال اتمام عملية المسح الحديث وخاصة مسوحات الاثار المسيحية في المحافظة كما تحيط بالكنائس مقابر مسيحية ولعل التنقيبنات الاخيرة اثبتت لنا ان اكبر مقبرة للمسيحيين في العراق توجد في محافظة النجف الاشرف مساحتها 1416 دونم تقع في منطقة تسمى ام خشم تحوي قبور كثيرة جدا للنصارى".
ويذكر الدكتور محمد باقر البهادلي: "ارتبطت مدينة النجف، تأريخيا وجغرافيا بالحيرة والكوفة، فالوجود العربي القبلي، كان متمركزا حول منطقة النجف في العصر الذي سبق الاسلام وان هجرت القبائل اليها ازدادت بتجمع من عرب المناذرة والحيرة كما يقصدها الأمراء والملوك لغرض الصيد والتمتع بهوائها النقي وقد تناثرت بالقرب منها الأديرة والقصور مثل قصر الخورنق والسدير".
: ويضيف الباحث هاشم ناصر المحنك "ان الاديرة كانت منتشرة في الكوفة ومن اشهرها دير حرقة ودير ام عمرو ودير سلسلة فضلا عن دير الجماجم الذي كانت تصنع بالقرب منه الكؤوس الخشبية وكانت هذه الاديرة معروفة ببساتينها الواسعة وازهارها اذ كانوا يزرعون فيها الورد والعذراء والخزامي والاقحوان والبنفسج"(10).

المصادر
(1)
https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=879539165729811&id=263584180658649
(2)
راجع مقال الكاتب كما في الموقع التالي عن
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=690483
(3)
تاريخ الكنيسة للأب البير ابونا الجزء الثالث
(4)
الحقبة المظلمة في تاريخ الأسلام الجزء الأول .للكاتب احمد رسمي
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=483845&r=0
(5)
راجع كتاب "الرؤساء "للمؤلف توما المرجي
(6)
راجع ألأب جوزيف ضو برنامج اجراس المشرق قناة المنار
(7)
تاريخ الأسطور والأديان
الحلقة 122: من هو رسول الإسلام (مُحَمَّد)؟!، أضواء على شخصيات (النبي المُحَمَّد) الديني و العسكري و نبي الرواية الإسلامية ج١
(8)
راجع الحلقة 81 من تاريخ الأسطورة والأديان مقال بعنوان : "هل محمد التاريخي
(9)
كتاب "الرؤساء" لتوما المرجي
(10)
قراءة جديدة للتاريخ ألأسلامي من وجهة نظرالمستشرقين والشعوب التي انتشر فيها ألأسلام
http://www.aramaic-dem.org/Arabic/Tarikh_Skafe/ankawa_1.htm






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلمة البطريرك الماروني بشارة الراعي موجه الى حسن نصرالله
- الحملات التشكيكية والتُهم الباطلة بحق قداسة البابا فرنسيس ال ...
- قداسة البابا فرنسيس الأول ، وزيارته للعراق - دلالاتها ورموزه ...
- قداسة البابا فرنسيس الأول ، وزيارته للعراق - دلالاتها ورموزه ...
- قداسة البابا فرنسيس الأول ، وزيارته للعراق - دلالاتها ورموزه ...
- كلمة الرئيس العراقي برهم صالح لدى استقباله البابا فرنسيس في ...
- الأيدولوجية ألأسلامية والأيدولوجية النازية وجهان لعملة واحدة
- أحوال المسيحيّين في عهد المغول بعد سقوط بغداد سنة 1258م الجز ...
- عندما يصبح الأحرار ضحيَّة رصاصة كاتمة الصوت
- البروفيسور-جون لينكس -يكشف تهافت العالِم -الملحد- -ستيف هوكن ...
- البروفيسور جون لينكس يكشف تهافت العالِم -الملحد- ستيف هوكنج! ...
- أحوال المسيحيّن في عهد المغول بعد سقوط بغداد سنة 1258م الجزء ...
- شخصية محمد - التاريخية - هل هو - ألياس بن قبيصة- ملك الحيرة ...
- حلف ناتو إسلامي بقيادة رجب طيب أردوغان
- جذور التعاون بين النازية وبين ألأخوان المسلمين ، من خلال الو ...
- ألأيدولوجية ألأسلامية- أللاعَقلانية واللا إنسانية - سَبب أَز ...
- العبودية وخطف ألأطفال -المسيحيين- في عهد ألخلافة العثمانية
- منظمة -الذئاب الرمادية - –القومية التركية المتطرفة - وعلاقته ...
- رجب طيب أردوغان - خريج مدرسة الأخوان - يكذب وينافق يا إخوان ...
- من اساء الى -محمد- - رسول المسلمين - فرنسا أم كتب السيرة وأل ...


المزيد.....




- التحرير الفلسطينية تدعو المجتمع الدولي لوقف اعتداءات الاحتلا ...
- فيديو جميل لمقدسيين ينظفون المسجد الاقصي
- كبير الواعظين بالأردن.. الشيخ الخضري 90 عاما من الروحانية وا ...
- مرتكب مذبحة المسجدين في نيوزيلندا يطلب مراجعة ظروف سجنه
- 58 مستوطنا يقتحمون باحات المسجد الأقصى المبارك
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- الأقليات الدينية في المغرب تطالب بـ-حرية الإفطار- خلال شهر ر ...
- إثر كورونا.. وفاة كاهن اشتهر بحضور الصلاة داخل أحد المساجد ب ...
- مرتكب مذبحة المسجدين في نيوزيلندا يطلب إعادة النظر بتصنيفه ك ...
- نيوزيلندا.. مرتكب مذبحة المسجدين يطلب مراجعة ظروف سجنه


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نافع شابو - المسيحية في نهاية الأمبراطورية الساسانية وبداية حكم العرب