أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد الطويل - عن الفرق بين مكة ونيويورك














المزيد.....

عن الفرق بين مكة ونيويورك


محمد الطويل

الحوار المتمدن-العدد: 6843 - 2021 / 3 / 17 - 18:14
المحور: كتابات ساخرة
    


عن الفرق بين تمثال الحرية بنيويورك ومكعب مكة!

.. لا فرق، ماداما كلاهما يقدمان "الله" سلعة؛ الأول ماركة عمرها مئة سنة، مسار كثيف من الليبرالية والتقدم الحقوقي قطار من العهود، والمواثيق، والبنود الأممية، جعلت من أمريكا "بلد حريات" _في نظر بعض من الزبائن_ موطن طمعٍ لكل مقهور، مستلب، حالم بزيارتها التبرك والطواف والسعي والإقامة ما طال الزمن إن وسع الحال.
أما الثاني ماركة مسجلة منذ ألف وأربعمة سنة، ونيف، باسم الذنوب والخطايا .. لأولئك المعذبين بذنوبهم المكبلين بعقائدهم المستلبين بكمِّ حاجتهم للثواب..
لا يخرج الحال عن قانون العرض والطلب والتسابق للدعاية والترويج أمام أربعة مليار شخص يعمرون ذرة غبار في طرف مجرة من ملايين المجرات في هذا الوجود المسمى "كون".
لعل الفرق جلي بين زبناء الماركتين، من حيث التاريخ والحاجة إليها من حيث قيمة الترويج، هذا الأخير الذي يعكس الفرق بينهما إذ تضم الواحدة منهما أسرار فشل الأخرى، فمثلا لا يمكن للزبون أن يكون حُرّا وهو مورط مذنب في الآن ذاته، والحاجة أكبر من الرغبة، الحاجة أول أسباب انتفاء الحرية؛ وهو المجال الذي برعت الماركة "مكة" فيه: وهو إدمان الزبناء الخطايا تكبيلهم بالمحرمات والخطوط الحمراء عوض تحريرهم .. الاستثمار في الذنوب في دخولك ذات مرة الحمام باليمنى، من نسيانك البسملة أول طعامك، من صلواتك المؤخرة، من رغباتك المحظورة ونظرك المقصود نحو النساء، وخيالاتك إزاءهن، و غفوك عن الحمدلة بعد العطسة الثالثة ... الخ، وهو ذاته ما فشلت ولم تفلح فيه ماركة نيويورك.. كم هو استثمار غبي في الحرية !
هكذا ستبدو حجارة، ومزابل و حرارة مكة، بطعم الخلاص وتظهر آلام الزحام ومظالم التنقل، بطعم التطهر المزعوم و يبدو ما هو عرضٌ رخيصٌ: طقسا مقدسا لازما ملزما..
أما والذي هو باسم الحرية والثورة: تمثال سيدة تحمل مشعلا بيد وكتابا بأخرى، إضافة لسياقات أخرى كالمكوث والتنقل وفنادق مانهاتن أو الإقامة الدائمة هناك.. يبدو بلا فائدة وفسقا وفجورا ومضيعة للأموال في حجارة تحمل حجارة.. وكفرا في بلاد كفر ليس إلا.
كل الأمر محض عبادة، ولو اختلفت الطقوس.. فالمعبود واحد، وإن اختلف الزبائن فالطلب واحد؛ التوق للحرية والخلاص، ولو اختلفت العروض فالربح واحد، وبين هذا وذاك فارق كبير في الرؤية والفهم للحاجة الحقيقية.



#محمد_الطويل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- تقرير: تدهور مفاجئ في صحة الفنان فضل شاكر وأنباء عن إخلاء سب ...
- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد الطويل - عن الفرق بين مكة ونيويورك