أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - الاقتصاد المصري بين البورجوازية والارستقراطية














المزيد.....

الاقتصاد المصري بين البورجوازية والارستقراطية


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 6831 - 2021 / 3 / 4 - 18:36
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


قبل البدء تعالوا نتذكر ما قاله مكرم عبيد في خطابه عن الميزانية المصرية في عام 1936 فقال : " ....لا اعرف بلدا مستقلا ترى الاقتصاد الوطني فيه بعيدا عن سيطرة الوطنيين كما هو الحال في مصر ، فالاسواق المالية ، والبنوك ، والشركات ، والتجارة ، والصناعة ، بل وفرض الضرائب المباشرة نفسها ..كل هذه الشئون الحيوية خاضعة للنفوذ الاجنبي خضوعا ان لم يكن كاملا فكبيرا ...فاذا ما استمرت الاحوال على هذا المنوال لاصبحنا واذا بالفقير في مصر اجيرا للغني والغني اجيرا للاجنبي ! " .

الصراع الطبقي كما عهدنا يكون بين من يملكون والذين لا يملكون ، اما في مصر فالصراع فريدا من نوعه ، حيث تجد الطبقة التي لا تملك قد انهكها الصراع ليس بفعل دورها فيه بل لانها كانت وقوده وادوات اجنحته الاخرى ، حيث الصراع في مصر ومازال بين من يملكون والذين يملكون فقط ، وقد حاولت الطبقة التي لا تملك ان تصنع لنفسها دورا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا كما حدث في اوروبا ، ولكن دون جدوى فدائما يحالفها الفشل ، فقد كان الصراع في المجتمعات الاوروبية واقعا داخل النموذج الماركسي " اي بين من يملكون ومن لا يملكون " ، فالصراع الطبقي في مصر يتميز بخصائص تختلف عن خصائص ومميزات الصراع الطبقي في اوروبا ، وعلى رأس تلك الخصائص ان الاقتصاد في مصر ليس نتاج التطورات الطبيعية لانماط الانتاج بل نتاجا لمؤثرات خارجية دخيلة عليه وهي مؤثرات القوى الخارجية .
دائما وابدا عندما تريد الطبقة التي لا تملك في مصر الدخول حلبة الصراع تجد نفسها في مواجهة " طبقتين "، طبقة بورجوازية تملك ، وطبقة ثانية اقوى واشرس تركب الطبقة البورجوازية تملك وتحكم معا ، الا وهى الطبقة الارستقراطية ، فقد مر على مصر اكثر من طبقة ارستقراطية تملك وتحكم ، واستطاعت تلك الطبقة ان تشكل ملامح الصراع الطبقي في البلاد ، فمنذ ان خضعت مصر للاستعمار العثماني الذي يتشح بالرداء الديني الاسلامي ، تشكلت ارستقراطية اسلامية حاكمة المكونة من الشراكسة والارناءوط والاتراك والمماليك ، التي كانت تقود وتستمتع بأجنحة الصراع وقتها بين التجار والملتزمين ومشايخ الازهر والسادة والاشراف ، ليأتي بعد فترة ارستقراطية اخرى نتيجة تغيرات اقتصادية واجتماعية احدثها محمد على واسرته حيث الانتقال من نظام الالتزام الى نظام الاحتكار، لتكون ارستقراطية رأسمالية احتكارية مكونة من التجار والماليين الفرنسيين والانجليز وغيرهم من العناصر الاوروبية التي كانت تتوافد على مصر .

بعيدا عن الجانب السياسي في مصر ، تجد الناحية الاقتصادية استقرت السيطرة عليها في يد القوى الخارجية ، التي من ادواتها رؤوس الاموال والديون والامتيازات ، وهذا يجعلنا فعليا نخشى ان يتكرر سيناريو السيطرة الاقتصادية الاجنبية على الحياة الاقتصادية في مصر كما كان في عهد سعيد واسماعيل ، حيث فصوله الثلاث ، اولها ،* الديون التي انهكت مصر ونشأت نتيجة كثرة القروض المالية عليها ، والتي ادت بجانب تدخل القوى الخارجية المانحة في امور مصر السياسية التدخل كذلك في شؤن مصر المالية واستمرار الرقابة عليها ممثلة في صندوق النقد الدولي ، مراقبا على الايرادات ومتدخلا في سياسة الضرائب بشتى انواعها وواضعا للميزانية وحارسا على الدولة يراقب تنفيذ الاتفاقات والمراسيم والبروتوكوالات اي كان له حق التشريع والقضاء ،ثانيها * امتلاك الاجانب للعقار في مصر بنوعيه الاراضي الزراعية والمباني والبيوت من خلال تكوين شركات عقارية وشركات بناء ،وشركات الرهن العقاري ، والفصل الثالث من مظاهر السيطرة الاقتصادية ، هو المتمثل في * المجال الصناعي والتجاري والمالي ، حيث اغلبية المشروعات الصناعية والتجارية المتوسطة والكبيرة كانت ملكا لرؤوس الاموال الاجنبية بنسة تفوق 90% ، وكان اخطر ما في تلك الشركات الاجنبية ، صفتها الاحتكارية ، فقد كانت تتمتع بامتيارات تسمح لها استغلال مرافق معينة دون ان ينافسها احد ، حيث فرضة شروطا لم تمكن الحكومة من خلالها ان يكون لها عليها سلطان او رقيب ، مما جعلها تحتكر المرافق المصرية التي لها صفة المنفعة العامة والتي لها صلة وثيقة بحياة الشعب وصحته ومعاشه كوسائل النقل والكهرباء ومياه الشرب والصحة والتعليم ، ولم تقنصر السيطرة على هذه الميادين فقط بل امتدت الى الاعمال والامور المالية لتصبح في يد البنوك الاجنبية ، وبيوت المال الدولية .

بنظرة مسحية سريعة تجد الصراع الطبقي الذي تمر به مصر الان قد شُهد اواخر عصر اسماعيل وعايشه الشعب في عهد توفيق فقامت الثورة العرابية ثم فشلت وهذا ما وقع ويقع الان حيث فشلت الثورات الحديثة ليكون الصراع على اشده بين الذين يملكون والذين يملكون ايضا فقط بينما الفقير وقود هذا الصراع وليس كما عاهدنا صراعا بين الذين يملكون والذين لا يملكون ومن المحزن والمقلق ان طرفي هذا الصراع تجد فوقهما طبقة ارستقراطية لا تملك ما يملك هؤلاء فحسب بل تملك وتتحكم وتحكم ليصبح صراعا خاضعا للمؤثرات الخارجية وبالتالي تجده صراعا قد خرج عن ما طرحته النظرية الماركسية وهنا تكمن قمة الخطورة حيث صراعا طاحنا بين البورجوازية باجنحتها الثلاث(الجناح التجاري والصناعي والبيروقراطية الادارية) لتستمتع بها الطبقة الارستقراطية الحاكمة(نظام الالتزام ونظام الاحتكار) ليطرح سؤال في غاية الاهمية هل عادت مصر لمؤثرات القوى الخارجية !؟، فملامح الصراع الطبقي الذي تعيشه مصر الان يؤكد ذلك .



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عزبة الهجانة...الفرق بين النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية
- قصة في سطور - هل غلقت الابواب -
- البنك المركزي المصري وادواته الاخرى
- اكليل اخر من الزهور على ارواح جنودنا المصريين
- اللي ابوه قاضي ميضربش على بطنه(طفل المرور ابن القاضي)
- هل بالذبح نرد على رسوم فرنسا؟
- الجنيه المصري بين الغطاء النقدي والجنيه الذهب
- هل معدلات التضخم المعلنة في مصر دقيقة؟
- النص بين التأويلية الإنسانية العالمية والتاريخانية النحوية
- ديليسبس هو شيلوك المحتال في تاجر البندقية لشكسبير
- إثيوبيا من التسويف والتعنت الى التبجح والاستفزاز
- سد النهضة الاثيوبي... سيناريو سد أليسو التركي
- الديون الخارجية...وسوء ادارتها في مصر
- هل تصنيف وكالة ستاندرد آند بورز وموديز لمصر منصف!؟
- المركزي المصري..خفض الفائدة قرار غير موفق
- المديونية الخارجية لمصر...إدمان الاقتراض
- قصة في سطور - الإغراء والإغواء -
- إصلاح النظام الضريبي في مصر
- هل ماتت ثورة 25 يناير كما ماتت بريسكا ؟
- السلطة النقدية والإستقرار النقدي في مصر


المزيد.....




- وكالة: سعر نفط الأورال الروسي يتجاوز سعر -برنت-
- طيران الإمارات توقف رحلاتها إلى 9 مطارات أمريكية بشكل مؤقت
- المركزي المصري يعلن ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى 40.935 م ...
- المغرب يحسم صدارة المجموعة الثالثة أمام الغابون... وغانا تود ...
- أمريكا.. تأجيل تشغيل شبكات الـ5G بعد تحذير شركات طيران من عو ...
- صحيفة إسرائيلية: واشنطن تسحب دعمها لخط الغاز الإسرائيلي إلى ...
- فرض العقوبات ضد روسيا: هل ترتد على الاقتصادات الغربية؟
- تويوتا تنضم إلى قافلة خفض الإنتاج في فبراير
- أوجي يبحث مع شولكينوف ونوفاك التعاون الاقتصادي والنفطي الإير ...
- تقرير: ارتفاع غير مسبوق للصادرات العسكرية الألمانية


المزيد.....

- مقدمة الترجمة العربية لكتاب -الاقتصاد المصري في نصف قرن- لخا ... / مجدى عبد الهادى
- العجز الثلاثي.. فجوات التجارة والمالية والنقد في اقتصاد ريعي ... / مجدى عبد الهادى
- السياسة الضريبية واستراتيجية التنمية / عبد السلام أديب
- الاقتصاد السياسي للتدهور الخدماتي في مصر / مجدى عبد الهادى
- العلاقة الجدلية بين البنية الاقتصادية والبنية الاجتماعية في ... / كاظم حبيب
- قاموس مصطلحات وقوانين الشحن البري البحري الجوي - الطبعة الرا ... / محمد عبد الكريم يوسف
- الصياغة القاونية للعقود التجارية باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- مقاربات نظرية في الاقتصاد السياسي للفقر في مصر / مجدى عبد الهادى
- حدود الجباية.. تناقضات السياسة المالية للحكومة المصرية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد المصري وتحديات وباء كورونا / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - الاقتصاد المصري بين البورجوازية والارستقراطية