أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله عطية شناوة - فرط الرمان














المزيد.....

فرط الرمان


عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي


الحوار المتمدن-العدد: 6821 - 2021 / 2 / 22 - 09:27
المحور: الادب والفن
    


نحو خمسون عاما تصرمت على تلك اللحظة. كانت هي قد رحلت عن الوجود، وهو يجتر شيخوخته مثقلا بهمومه الشخصية وهموم وطنه البعيد. وفجأة مثلت أمامة صورتهما، فتى وفتاة في مقتبل الشباب، هائمان ببعضهما دونما تصريح.
هل كان صيفا أم ربيعا؟ لم تسعفه ذاكرته المتعبة في تحديد الموسم، لكنه يذكر تماما ذلك المساء، حيث جلسا في باحة دار أهلها المكشوفة، بينما توزع الأهل على غرف الدار،
ربما فعلوا ذلك عامدين ليوفروا لهما فرصة الخلوة أثناء قيامهما بفرط حبوب الرمان، لتكون ضمن مقبلات مائدة السهرة. هل كانا تحت رقابة لا يشعران بها؟
ربما، لكنه لم يفكر بالأمر حينها، فقد كان فكره منشغلا بمرحها، بسعادتها، بما ترسله من إيحاءات، وما تبعثه نظراتها من أشواق.
لاحظ انها تتصرف كطفل يستفز أمه أو أباه ليحتضنه ويغدق عليه حنانه، تعبث عامدة بحبوب الرمان بدلا من أن تسهم في تفريطها، نهاها عن ذلك، فأمعنت في العبث، أمسك بيدها وشدها إليه فانجذبت نحوه على نحو فاجأه، أقتربت بشفتيها من شفتيه، وصوبت نظرات عينيها الى عينيه على نحو مباشر لم يألفه، نظرات محملة بدعوات لم يسبق له التعرض لمثلها. كان مدعوا الى إلغاء المليمترات القليلة التي تفصل شفتيهما. شلته المفاجأة عن القيام بذلك!
أي طفل تافه كنته؟ .. لماذا كبحت رغبتك وخيبت أملها؟ وبّخ الشيخ نفسه لتفريطه بلحظة سعادة ربما كانت ستغير مجرى حياتهما. نهض الى جهاز الكومبيوتر ناويا تسجيل ما مر بخاطره، وعاد الى تقريع نفسه: متأخر دائما .. أما كان حريا بك أن تسجل هذه اللحظة قبل رحيلها؟ لعلها كانت تطلع على ما سجلت .. على ندمك، وتغفر لك خطيئتك؟



#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل انتفت الحاجة الى الإيديولوجيا؟
- ثورة فيروز والرحابنة في الموسيقى والغناء العربي *
- في الوطن والوطنية
- رؤية مكثفة للتيار الصدري
- شرط الوطنية الحاسم
- لماذا رفض قاسم تسليح مقاومي إنقلاب شباط؟


المزيد.....




- لماذا تريد الفنانة البريطانية -تشارلي إكس سي إكس- أن يعرف ال ...
- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر
- دعوى بـ105 ملايين دولار ضد نتفليكس بعد سرقة فيلم نيكولاس كيج ...
- “سينما تحت الإبادة”.. كتاب جديد لأشرف بيدس يرصد صورة غزة في ...
- بعد الجدل الواسع... نقابة الفنانين توضح حقيقة منع إدخال الآل ...
- نسيان اللغة الثانية بسبب الخرف يؤثر علي رعاية المسنين
- ندى يافي: -في فرنسا تعرضت اللغة العربية للتشويه ووصفت بأنها ...
- مصر.. تامر حسني يعلن وفاة والده الفنان المعتزل حسني شريف
- كارول سماحة تطلق كليب -يا حظي-.. وتدخل عصر الذكاء الاصطناعي ...
- كيجي.. عمارة خشبية صُنعت بالفأس واشتهرت ببنائها -من دون مسام ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله عطية شناوة - فرط الرمان