أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باتر محمد علي وردم - أسئلة الهزيمة: أين الحرية في العالم العربي؟














المزيد.....

أسئلة الهزيمة: أين الحرية في العالم العربي؟


باتر محمد علي وردم

الحوار المتمدن-العدد: 476 - 2003 / 5 / 3 - 06:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


 


كاتب أردني

 

جاء العدوان الأميركي-البريطاني على العراق تحت إسم "تحرير العراق"، وكان اختيار هذا المسمى يمثل صفعة حقيقية لا للنظام العراقي فقط بل لكل النظام العربي الرسمي، لأن العدوان الأميركي الذي لا يمكن تبريره أو قبوله بأي شكل من الأشكال والذي يهدف إلى احتلال النفط العراقي كان يسوق نفسه أخلاقيا من خلال عرض بضاعة يفتقدها العالم العربي، وهي الحرية، وكان من الطبيعي ولكن بطريقة مفزعة أن فئة كبيرة من الشعب العراقي قد اشترت هذه البضاعة، لأنها بقيت طوال عمرها تحلم بها.

كانت "الحرية" هي الكلمة والقيمة المفقودة الأولى في العراق، وطوال 35 سنة لم يكن لهذه الكلمة أي تجسيد فعلي اللهم في حريات أعضاء حزب البعث في التنكيل بالمواطنين العاديين، وهرب العراقيون من بلادهم بالملايين بحثا عن "الحرية" فتشردوا في أصقاع الأرض، حتى أن الآلاف منهم ابتلعتهم المحيطات الواسعة، والتي كانت أقل قسوة عليهم ربما من بلادهم.

ولكن مهلا أيها العرب، هذا لا ينطبق على العراق فقط. ربما يكون العراق هو المثال الأشد تطرفا، ولكن العالم العربي بأسره، كما جاء في تقرير التنمية البشرية يقبع في ذيل لائحة الحريات في العالم، والمواطنون العرب هم في مؤخرة ترتيب سكان العالم في التمتع بالحريات.

لم يتفق النظام العربي الرسمي في مختلف أنماطه العسكرية والقبلية والثورية والاشتراكية والدينية على شئ كما اتفق على منع الحريات، وتهميش قيمة الحرية نفسها حتى بدت لدى بعض الدول والمجتمعات قيمة سلبية. فالحرية تواجه تيارات وسلطات هائلة، منها السلطة السياسية التي تمنع الحريات بشعار حماية الأمن وهيبة البلاد، والسلطة الاقتصادية التي تمنع الحريات بشعار التنمية المركزية والسلطة الدينية التي تمنع الحريات بشعار حماية الدين والسلطة الاجتماعية التي تمنع الحريات بشعار حماية الأخلاق والسلطة الثقافية التي تمنع الحريات بشعار حماية القيم والخصوصيات العربية.

ربما يكون بعض المواطنين العرب يملك حريات استهلاكية عالية، وحريات اجتماعية معينة ولكن الحريات المنتجة وذات القيمة كلها ممنوعة. والتفاضل بين الدول العربية في هذا المجال نسبي. تقرير التنمية البشرية يضع الأردن في مرتبة عالية "نسبيا" من الحرية لكنها متوسطة في التنمية، ويضع دول الخليج في مرتبة عالية من التنمية ومنخفضة في الحريات، ويضع دولا مثل العراق وسوريا وليبيا والسودان في مرتبة نقص الحرية وتأخر التنمية، وهذه هي البيئات المثلى للإضطراب السياسي والاجتماعي. ولكن من الواضح أن كل الدول العربية تشترك في نقص الحريات وسيادة الأمن الاستبدادي على الأمن الحمائي الذي يهدف إلى حماية مصالح وممتلكات وحريات المواطنين، وهو الأمن المعمول به في الدول الديمقراطية.

الحرية هي القيمة الأرقى أهمية للإنسان، ولا يمكن مصادرة الحرية الفردية والجماعية المسؤولة بحجة "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" أو بحجة "هيبة الدولة" أو حجة "الأمن القومي" أو حتى الأمن الأخلاقي والثقافي والديني، وكل أنواع الشعارات التي تبتدعها الأنظمة السياسية والثقافية والاجتماعية التقليدية وذات السلطة لحماية سلطتها من التغيير والتجديد، وما ثبت في العراق من استعداد فئة كبيرة من الشعب لتقبل بضاعة "الحرية" الأميركية الكاذبة كان يعني توقا هائلا إلى ممارسة أي نوع من الحرية، حتى لو كان التظاهر في ساحة الفردوس لاسقاط رمز السلطة الغاشمة بحراسة الدبابات الأميركية المحتلة.

على كل الأنظمة العربية بلا استثناء أن تعطي المزيد من الحريات للشعب، وأن تحترم خياراته وحقه في اتخاذ القرار ولا يمكن القبول باستمرار مصادرة الحريات، ولا بتشويه مفهوم الحرية ومحاولة التلاعب بالمشاعر وربط هذا المفهوم بالحضارة الغربية أو الدعاية الأميركية، فالحرية حق من حقوق العربي والمسلم مثل الأميركي والسويدي والكوري وهو حق إنساني لا يخضع للمفاضلات والتباينات السياسية، وإلا سيبحث الناس عن الحرية حتى على فوهات دبابات الاحتلال، فتدبروا يا أولى الأمر.



#باتر_محمد_علي_وردم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسئلة الهزيمة: أين الدولة في العالم العربي؟
- وداعا لثقافة الرافدين وأهلا بثقافة الماكدونالدز
- لن تجدوا صدام إلا في أسوأ الكوابيس
- وماذا عن -الفرهود- الأميركي؟
- آسف أيها العراقيون...لم أفرح !!
- الولايات المتحدة كدولة احتلال
- رامسفيلد، علي حسن المجيد والكيماوي الثالث!


المزيد.....




- فتى يبلغ من العمر 11 عامًا اكتشف أحفورة سلحفاة تعود إلى 48 م ...
- تحليل CNN لأبرز أحداث اليوم الثاني بمؤتمر ميونخ للأمن
- مستشار الملك حمد بن عيسي يعلق على أنباء حول وساطة البحرين لح ...
- في ظل سُمّية وسائل التواصل، هل ما زال استخدامها أخلاقياً؟ -م ...
- أوروبا تحت عين المسيّرات.. استراتيجية جديدة لمواجهة تهديدات ...
- ما هو سمّ الضفدع الذي يعتقد استخدامه لقتل المعارض الروسي ناف ...
- من يدعم الآخر؟.. لقاء زيلينسكي ونجل شاه إيران يثير سخرية واس ...
- عاجل | رئيس هيئة الأركان الإيرانية: على ترمب أن يعلم أن الحر ...
- تلغراف: خلافة كيم جونغ أون تنذر بصراع بين البنت والأخت
- صوت لا يسقط عند الأزمات.. كيف صمدت الإذاعة أمام كل التحولات؟ ...


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باتر محمد علي وردم - أسئلة الهزيمة: أين الحرية في العالم العربي؟