أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الرحمن علي - قصة جماعة الإخوان المسلمين من الألف إلى الياء – 4















المزيد.....


قصة جماعة الإخوان المسلمين من الألف إلى الياء – 4


عبد الرحمن علي

الحوار المتمدن-العدد: 6798 - 2021 / 1 / 25 - 22:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الإخوان مع حسن البنا
التسليم الكامل للبنا:
ماذا يمكن أن يحدث عندما ينصهر فى بوتقة واحدة ولاء الصوفى لشيخه، وبيعة المريد لإمامه، بوفاء السياسى لزعيمه؟
الإجابة: يحدث ذلك النوع الغريب من الحب فى حالة التسليم الكامل للشيخ أو للإمام أو للسياسى، ولكن الغريب أن زعماء الإخوان يحللون التسليم الكامل للبنا وينكرونه على الصوفية !!.فها هو محمود النيدى فى خطاب له فى مؤتمر طلبة الإخوان المسلمين 1357 هـ يقول للبنا : إرم بنا حيث شئت، فوالله لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك.
وتحدث عنه واحد من كبار قادة الإخوان الأستاذ حسن عشماوى: كان كل منا يشعر أنه يقف منه موقف المريد من شيخه، وقد أسلم له القياد ليأخذ بيده إلى الله.
ويقول مؤرخ آخر من مؤرخى الإخوان هو موسى إسحاق الحسينى : إن سيطرة البنا على أتباعه كانت مطلقة كاملة إلى درجة تصل إلى السحر.

الديكتاتور والجماعة
عندما كان الشيخ البنا منقولا من الإسماعيلية إلى القاهرة أبلغ أتباعه النائب العام ضده على أساس أنه قد بدد أموال الجماعة، ولاحقوه بالاتهامات لدى ناظر مدرسته بالقاهرة، وهنا ظهرت لأول مرة قوة الردع البدنى فى الجماعة، حيث تجمع عدد من أصدقاء البنا واعتدوا على المنشقين بالضرب وقبض عليهم وقدموا للمحاكمة (مذكرات الدعوة والداعية)
ويظهر الفكر الإرهابى واضحا من كلام البنا نفسه حينما يقول : إن المخالفين له قد تلبسهم الشيطان وزين لهم ذلك ثم لا يلبث أن يسميهم بالخوارج ويؤكد ضرورة أخذهم بالحزم فيقول : إن من يشق عصا الجمع فاضربوه بالسيف كائنا من كان ولعلهم قد أطاعوا شيخهم كثيراً فى هذا الصدد.
ولقد نظم البنا جماعته بما يجعله هو المسيطر الأوحد عليها، وبما يجعل سائر أجهزة التنظيم ومستوياته ولجانه مجرد كيانات استشارية يفرض عليها الأمر ويجب عليها السمع والطاعة.
ويشهد صالح عشماوى وهو من كبار قادة الإخوان أن البنا قال : إن الشورى ليست ملزمة، وللمرشد أن يأخذ برأى مكتب الإرشاد ويجوز أن يخالفه (مجلة الدعوة عدد12/2/1952)
ويقول هنداوى دوير أحد قادة الجهاز السرى للإخوان فى شهادته أمام محكمة الشعب: الأستاذ البنا ترك 100 شخص أو أكثر قد بعض ولا يدينون لأحد بالولاء، والأستاذ البنا كان غاوى بترينات، يعنى مثلا المحل فى الضاهر والبترينة فى شارع فؤاد، لأنه كان يضم أناسا لا صلة لهم بالإخوان المسلمين (أنور الجندى الإخوان المسلمين فى ميزان الحق، ص: 69)

كان حديث الثلاثاء وسيلة لهيمنة البنا على أتباعه والذى بدأ عام 1939 بالمركز العام للجماعة، وكانوا يحتشدون بالآلاف فى فناء المركز العام ثم يطلع عليهم البنا فى جلبابه الأ بيض وعباءته البيضاء وعمامته الجليلة بينما تنطلق الحناجر بالهتاف: الله أكبر ولله الحمد. ( الهلال إبريل 1977).

المناورة هي أسلوب البنا في التعامل السياسي
والذين تابعوا الحياة السياسية للشيخ يرون كيف استخدم المناورة أسلوبا لتعامله السياسى، وربما قاده ذلك إلى بعض اللا مبدئية، ويحكى صالح عشماوى وهو واحد من المقربين من المرشد أنه هاجم ذات مرة إحدى الهيئات الرسمية فطلبت إليه الحكومة أن يعدل عن هجومه أو تقدمه للمحاكمة، فرفض العدول، ولكن الشيخ البنا نصحه قائلا : اكتب يا صالح ما يطلب منك.إنه
الغموض كمدرسة وخطة فى العمل السياسى سوف نرى آثارها فى صفحات قادمة.
ونصيحته لصالح عشماوى تقودنا إلى أحد مفاتيح شخصية الشيخ، وتذكرنا أنه هو نفسه قد كتب ذات يوم ما طلب منه.كتب يُدين رجاله وهم رهن القيد ويصفهم بأنهم ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين، مؤملا بموقف لامبدئى أن ينقذ بعضا من بقايا الجماعة فى عام 1948
لكن الواقع أثبت أن خصومه كانوا أكثر منه ذكاء إذ أيقنوا أن خطوة واحدة إلى الخلف من القائد سوف تدمر الجيش كله وتدفع السجناء إلى الانهيار والاعتراف وقد كان.

ومرة أخرى نعود إلى ملف الشيخ.

أول التبرعات للجماعة كانت من الفرنسيين!
كانت الجماعة فى أيامها الأولى بالإسماعيلية تحاول أن تجمع تبرعات لبناء مقر لها، وجاءت أولى التبرعات من شركة قناة السويس خمسمائة جنيه (؟) وتلك علامة استفهام نسجلها ونمضى لأن الفرنسيين ليسوا بهذه الدرجة من السذاجة حتى يتبرعوا لرجل من المفروض أنه يحاربهم! ويفزع بعض المخلصين من أتباعه ويتساءلون حول جواز قبول تبرع من شركة استعمارية وبناء مقر ومسجد بهذا المال، ويجد الشيخ المخرج السهل هذا مالنا وهؤلاء غاصبون (مذكرات الدعوة والداعية، . ص 106)

الإخوان يهاجمون الأزهر والصوفية
إذا كان البنا قد أخذ من الأزهريين لغتهم وحجتهم، ومن الصوفيين إيمانهم، فإنه لم يقبل منهم ولا من غيرهم مشاركة له ولجماعته فى كونها جماعة المسلمين، أى :صاحبة الحق فى تمثيل مصالح جموع المسلمين، فالأزهريون قادتهم وجمهورهم فى نظر الشيخ دينيون رسميون.
أما الصوفيون فقد لاينهم الشيخ البنا فى البداية وكذلك عدد كبير من مريديه وإن كان حذر منهم تحذيرات خفية تنفيذاً للمخطط الوهابى بتحويل مصر من التدين السنى الصوفى إلى التدين الو هابى. وأتى الشيخ الغزالى كعادته ليكمل حلقة الهجوم (وهو بالمناسبة وأنصافاً للرجل وأداء للأمانة: كان في أواخر أيامة سيفاً على التيار الوهابي لا سيما في كتابه "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث" ولكن بعد ماذا؟ بعد نشره للوهابية في مصر ومن بعدها الجزائر).

البيعة الزائفة
استمد البنا قوته المهيمنة على الجماعة من إمساكه بزمام كل أمر من أمور الجماعة ما خفى منها وما ظهر، ومن الطاعة العمياء التى فرضها على أعضاء الجماعة كما يقول البنا فى رسالة التعاليم: يتعين على العضو الثقة بالقائد والإخلاص والسمع والطاعة فى العسر واليسر والمنشط والمكره.
ولكن من حق الإخوان علينا أن نعود بالأمر إلى جذوره الأصلية. فالجوهر فى كل ذلك هو فكرة البيعة، وقَسَم البَيْعة عند الإخوان يقول : أعاهد الله العلى العظيم على التمسك بدعوة الإخوان المسلمين والجهاد فى سبيلها، والقيام بشرائط عضويتها، والثقة التامة بقيادتها والسمع والطاعة فى المنشط والمكره، وأقسم بالله العظيم على ذلك، وأبايع عليه، والله على ما أقول وكيل. (قانون النظام الأساسى للإخوان الذى أقرته الجمعية العمومية في 30/1/1948 ص7)
وتستند فكرة البيعة إلى حديثين شريفين، الأول يقول (من مات وليس فى عنقه بيعة فقد مات ميتة جاهلية).
ويقول الثانى : (من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ونازعه فاضربوا عنق الآخر).
ونلاحظ أن هذه البيعة ليست لله ولا لرسوله بل هى لجماعة الإخوان المسلمين، وكأن الإسلام انحصر فى هذه الجماعة، ومن ليس فيها فليس بمسلم، ويظهر ذلك واضحاً فى كلام الشيخ البنا فى مذكرات الدعوة والداعية حيث يقول: على كل مسلم أن يعتقد أن هذا المنهج كله من
الإسلام، وأن كل نقص منه نقص من الفكرة الإسلامية الصحيحة.
ونلاحظ هنا أن الجماعة تصادر الدين لمصلحتها، وبهذا لا تصبح مجرد جمعية تطبق الدين كما يحاول غيرها أن يفعل، وإنما تؤكد أن منهجها وحده هو الإسلام الصحيح، ومن ثم فإن من يقف ضدها كجماعة يكون خارجا على الإسلام ذاته، إنه مبدأ يسعى للسيطرة على الإسلام لا الاتصاف به، إنها عقيدة شعب الله المختار!!.

وبهذا يمكننا أن نفسر حملات القتل والاغتيال التى نظمها أعضاء الجماعة ضد خصومها، فإن خصوم الجماعة هم ببساطة خصوم الإسلام ذاته، والخارجون عليها والرافضون لها ليسوا سوى مجرد رافضين لجماعة المسلمين والرافض لجماعة المسلمين جزاؤه القتل.
والحقيقة أن البيعة لا يأخذها إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما قال تعالى: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) أو يأخذها الوارث المحمدى فى كل عصر لله ولرسوله كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (العلماء ورثة الأنبياء) وكما قال: (الأنبياء لا يورثون درهما ولا دينارا ولكن يورثون علما ونورا).

من هو الإمام ؟
الوارث المحمدى هو رجل مشهود له بالإستقامة والصلاح والعلم، يعلم أهل زمانه علوم الرسالة الخمسة كما قال تعالى: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون). ولكن إمام الإخوان المسلمين الذى كان يأخذ البيعة لم يترك أثرا واحدا يدل على أنه علمهم هذه العلوم الخمسة، فلا نجد له تراثا علميا سوى بعض الرسائل والمذكرات الخاصة بحياته.
وبالتالى فقد غرر بكل الذين بايعوه، وكان من الواجب عليه بدلا من أن يحجبهم عن إمام عصرهم أن يبحث معهم عن إمام العصر حتى يبايعوه جميعا، وهذا الإمام هو المعنى بقول المصطفى: (يبعث الله على رأس كل مائة سنة من يجدد للأمة أمر دينها) أخرجه أبو داود
بإسناد صحيح. والمعنى بقوله تعالى: (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) قال سيدنا على: أى بإمام عصرهم.
ويذكر الألوسى فى تفسيره روح المعانى أنه هو النور فى الدنيا والآخرة فيقول فى معنى قوله تعالى: (ومن لم يجعل الله له نوراً) فى الدنيا بمعرفة إمام زمانه (فما له من نور) يوم القيامة.

التعرف على الإمام أصل من أصول الإسلام
وجود الإمام فى كل زمان و وجوب التعرف عليه و الرجوع إليه، أصل من أصول الإسلام لا من فروعه المتعلقة بأعمال المكلفين، لأنه رتب على التخلف عنه أكبر محذور و هو الميتة الجاهلية، قال ﴿---------------صلى الله عليه وآله وسلم﴾---------------
( من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) و قال ﴿---------------صلى الله عليه وآله وسلم﴾-------- ( من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية ) و الميتة الجاهلية أى ميته الكفر، و هى لا اكون إلا لترك أصل من أصوله.
شروط الإمام :
أولا : الإمام عبد من عبيد الله المكرمين اختصه الله تعالى بكرامته، وحباه بولايته، فهو فى أعلى درجات الكمال اللائقة بالبشر من التقوى و الشجاعة و الكرم و العفة و الصدق و العدل، و من التدبر و العقل و الحكمة و جميع الأخلاق الفاضلة و الصفات الحميدة، لا يدانيه أحد من البشر فيما اختصه الله به، و بهذا استحق أن يكون إماما و هاديا.
أما منزلته العلمية فهى لا تجارى، فما سئل عن شىء إلا أجاب عنه فى وقته، و لا تمر على لسانه كلمة لا أدرى، و لا يؤجل الجواب إلى المراجعة او التأمل.
ثانيا : و الشرط الثانى هو أن يكون هذا الإمام من أهل البيت، لأن أهل البيت هم المرجع الأصلى بعد النبى ﴿--------صلى الله عليه وآله وسلم﴾-------- لأحكام الله المنزلة، فهم خزانه علمه و معرفته، و تراجمة وحية، و أركان توحيده، و يجب على كل مسلم أن يدين بحبهم و مودتهم، قال تعالى : ﴿------------------------قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾--------
و لا شك أنه تعالى لم يفرض حبهم و مودتهم إلا لأنهم أهل الحب و الوفاء لطهارتهم من كل ما يبعد عن دار كرامته و ساحة رضاه، قال تعالى : ﴿---------------إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾---------------
و كما شد الكتاب الناس إلى الذهاب إلى إمامة العترة من أهل البيت، شدت السنة كذلك فى قوله ﴿---------------صلى الله عليه وآله وسلم﴾--------------- ( إنى تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتى أهل بيتى ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا، ألا و إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ).
و هذا الخطاب يقصد به جميع الأمة فى كل جيل و كل عصر، فأمر المصلح الأكبر﴿---------------صلى الله عليه وآله وسلم﴾--------------- بالتمسك بالثقلين، و هما الكتاب و العترة، لأن بهما الهداية و الرشد للأمة – عمر الدنيا – ما استمسكت بهما.
فكما كانت رسالته رحمة للعباد، كانت استدامة الرحمة بوجود الثقلين، فلا مناص أن يكون الكتاب خلفيه لرسول الله ﴿--------صلى الله عليه وآله وسلم﴾--------------- غير أن مداركنا قاصرة عن الوصول إلى هذه الكلية الواسعة فى كتاب الله، فلابد إذن من أن يكون له قوم يعرفون مدى ما فيه، و يعرفون ما حواه، قال تعالى : ﴿--------وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾---------
و لو أهمل الرسول ﴿--------صلى الله عليه وآله وسلم﴾-------- الإشارة و الإرشاد إلى الراسخين فى العلم و أصحاب التأويل لساغ أن يزعم كل ناعق بضلالة أنه الراسخ فى العلم وصاحب التأويل.
فأبان ﴿--------صلى الله عليه وآله وسلم﴾-------- فى هذا الحديث أن عترته هم المقصودن بالثقل الثانى.
فالأئمة من أهل البيت هم الكتاب الناطق الكاشفون عن أسرار الكتاب الصامت.
و هذا الحديث كما أرشدنا بدلالته إلى أن الهدى بعد الرسول ﴿--------صلى الله عليه وآله وسلم﴾-------- بخليفتية الكتاب و العترة، أرشدنا إلى استمرار ذلك الهدى ما دام الإنسان و ما دام كتاب و عترة، فإن خالف المرء سيرهما اجتيازا، أو تخلف عنهما نكوصا اعتصاما برأية أو اتباعا لغيره لم يكن من المتمسكين، بل كان من المنحرفين الزائغين.
و قد فسر الإمام الشافعى قوله تعالى : ﴿--------وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾-------- أن حبل الله هو الولاء لأئمة أهل البيت فى الأبيات الآتية :
و لما رأيت الناس قد ذهبت بهم * مذاهبهم فى أبحرالغى و الجهل
ركبت على اسم الله فى سفن النجا و * هم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل
و أمسكت حبل الله و هو ولاؤهم * كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل
إذا افترقت فى الدين سبعون فرقة * و نيفا على ما جاء فى واضح النقل
و لم يك ناج منهمو غير فرقة * فقل لى بها يا ذا الرجاحة و العقل
أفى الفرقة الهلاك آل محمد * ام الفرقة التى نجت منهمو قل لى ؟
فإن قلت فى الناجين قالقول واحد * و إن قلت فى الهلاك حفت عن العدل
إذا كان مولى القوم منهم فإننى * رضيت بهم لا زال فى ظلهم ظلى
رضيت عليا لى إماما و نسله * و أنت من الباقين فى أوسع الحل

و قد ذكر الحافظ السيوطى المجددين لكل قرن فى أرجوزة سماها :
تحفة المهتدين بأخبار المجددين، قال فيها :
الحمد لله العظيم المنة المانح الفضل لأهل السنة
ثم الصلاة و السلام نلتمس على نبى دينه لا يندرس
لقد أتى فى خبر مشتهر رواه كل حافظ معتبر
بأن فى راس كل مائة يبعث ربنا من يهدى الأمة
يشار بالعلم إلى مقامه و ينصر السنة فى كلامه
و أن يكو جامعا لكل فن و أن يعم علمه أهل الزمن
و أن يكون فى حديث قد روى من أهل بيت المصطفى و هو قوى
و كونه فردا هو المشهور قد نطق الحديث و الجمهور
فبان لنا من هذا البيان أن التمسك لا يكون بالكتاب دون قرينه العترة، و لا بالعترة دون مصدرها الكتاب، و إنما بالأخذ بهما معا مقترنين و بعروتيهما نعم متفقين، بل ما هما إلا عروة واحدة لايمكن التفكيك بين حلقتهما المتماسكة. غير أن العترة اللسان الناطق للكتاب الصامت، فلا نقدر أن نتمسك بالكتاب من دون طريق العترة، لأن معرفة ما فيه بكشف خفاياه، و التميز بين محكمه و متشابهه، و ناسخه ومنسوخه، و ما سوى ذلك لا يكون صحيحا إلا من بيان العترة و إيضاحهم.
فلا ريب إذن بعد إمعان الفكر و الروية فى الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية أن هناك سمات للإمامة لا تستقيم إلا بالإطباق على الإمامة التى تتولاها عترة النبى و أهل بيته و هى آيات لم تصب لها موارد غيرهم تتصاعد إليها و تتقوم بها و تتجسد فيها و هى آيات –كذلك – لا تجد عنهم بديلا فى هداية الناس، ليصلوا إلى أقصى منازل الإيمان و الخير و الصلاح.
و يتبين من خلال آيات الكتاب و إرشادات السنة أن الإمام المجدد لزماننا هذا هو الإمام السيد محمد ماضى أبو العزائم ، فهو الذى ورث العلم النافع و الفضيلة عن الرسول عليه وآله الصلاة والسلام عن الوحى عن الفيض الأعلى، و هو من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، و من العترة التى تركها النبى عليه وآله الصلاة والسلام فى أمته لتكون بيانا عن كتابة، و التى ينجو المستمسك بها من مهاوى الضلال، فهو من أئمة العترة الطاهرة حسينى من جهة والده، حسنى من جهة والداته. (نقلاً عن كتاب "دعوتنا" للسيد عز الدين أبو العزائم)

أهمية الإمامة:
لكل زمان متطلباته ومتغيراته ومستحدثاته ومستجداته، وهذا وحده كاف في أن يفرض وجود الإمامة بعد النبوة، فعلى سبيل المثال: يثور في عصرنا صراع بين القديم والجديد، بين الأصالة والمعاصرة، بين السلفية والعلمانية، ما هو سر شهرة الشيخ محمد عبده ورواد حركة النهضة في زمن محمد علي باشا؟ السبب هو أنهم طرقوا هذه المسألة الحساسة بعينها، فالناس - وإن لم يكن لديهم من الوعي ما يصلون به إلى أهمية وجود إمام واحد يفسر النصوص الدينية تفسيراً يناسب العصر - إلا أنهم يشعرون بضرورة التجديد.
فأين الهدى والنور في ظل تلك الصراعات كلها ؟ هذا لا يكفي فيه وجود النص وحده، لأن داعش والجماعات المتأسلمة تقتل باسم الله وباسم النص، تأتي بنصوص نزلت بخصوص حالات معينة في أزمنة معينة ولا يقوم بتنفيذها إلا إمام عصره من أهل البيت، فتعممها على كل متطرف جهول وعلى زمان وكل حالة لها فيها مصلحة سياسية، وتوظف القرآن لخدمة تلك المصالح، ثم يضج الناس بين معسكرين: معسكر متثبت من أمره يقول أن الإسلام برئ من هذه الجرائم التي ترتكب باسمه (وهو كذلك). ومعسكر آخر عملي مناهض للإسلام يقوم بإثبات حالة ويقول أن هذا هو الإسلام وليس هناك خطأ ولا تطرف.
سبب تجاهل العلماء لقضية الإمامة:
مع شدة الحاجة لوجود إمام واحد للمسلمين كما فرض الله ورسوله على الأمة، وما يفرضه الواقع بمتطلباته الملحة لا سيما في العقود الأخيرة، فما هو مبرر صمت العلماء المريب عن قضية الإمامة بهذا الشكل؟ لا شك أنها نفوس لم تتزكَّ تخاف على سلطتها الدينية أن تُسحب من تحت أرجلها، أو نفوس جاهلة لم تصل إلى استيعاب المسألة من أساسها ولا تعلم حتى الآن أن هناك شيء اسمه الإمامة، وكلا الحالتين أقبح من الأخرى، لكن هذا هو الواقع على أي حال، ومن الطبيعي في ظل هذه الفوضى الدينية أن تظهر خفافيش الظلام كجماعة الإخوان المتطرفة ومن تفرع منها بع ذلك من جماعات التكفير والهجرة وجماعة الجهاد والجماعة الإسلامية، ثم الدفعة التالية تنظيم القاعدة وأنصار بيت المقدس (الذين قتلوا في كل مكان إلا بيت المقدس)، ثم الدفعة الأخيرة وهو التنظيم الدولي داعش.. وكلها برعاية بريطانية في البداية ورعاية أمريكية في الوقت الحالي، وإلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً ويحسم المسلمون أمرهم ويتخذوا لهم إماماً واحداً وينبذوا من عداه من طلاب السلطة وآكلي وسخ الدنيا بالدين في كل مكان.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,833,184
- قصة جماعة الإخوان المسلمين من الألف إلى الياء - 3
- قصة جماعة الإخوان المسلمين من الألف إلى الياء - 2
- قصة جماعة الإخوان المسلمين من الألف إلى الياء - 1
- قصة جماعة الإخوان المسلمين من الألف إلى الياء


المزيد.....




- دعوة لإقامة صلاة الجمعة على ركام منزل حارس المسجد الأقصى فاد ...
- -القاعدة- تعلن عن -بن لادن- جديد زعيما لها
- -العمل الزراعي- يفتتح مشروع تعزيز القدرات في إدارة المياه بم ...
- هل توقف هجرتهم.. مسيحيو العراق ينتظرون زيارة البابا
- أول قرار من الجالية اليهودية في الخليج بعد إجراء ولي العهد ا ...
- الخارجية العراقية: 560 صحفيا يغطون زيارة بابا الفاتيكان
- الخارجية: جيش الاحتلال يؤكد تكامل الأدوار مع عناصر الارهاب ا ...
- 60 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال الإسرا ...
- الشرطة الألمانية تداهم مواقع تابعة لجماعة إسلامية سلفية حظرت ...
- مداهمات في برلين وبراندنبورغ وحظر جماعة إسلامية سلفية


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الرحمن علي - قصة جماعة الإخوان المسلمين من الألف إلى الياء – 4