أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - خليل اندراوس - حول كتاب إنجلز: -ضد دوهرنج- الذي اعتبره ماركس -المدخل للاشتراكية العلمية-















المزيد.....

حول كتاب إنجلز: -ضد دوهرنج- الذي اعتبره ماركس -المدخل للاشتراكية العلمية-


خليل اندراوس

الحوار المتمدن-العدد: 6796 - 2021 / 1 / 23 - 01:49
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



ألّف إنجلز كتاب "ضد دورهنج" في اعوام 1876 – 1878، وكانت تلك فترة التطور السريع والسلمي نسبيا للرأسمالية، الى جانب ذلك لوحظ انعطاف جوهري في تاريخ الانتاج الرأسمالي حتى ذلك الحين، فقد تسببت الازمة الاقتصادية العالمية عام 1873 في نمو متسارع للاتحادات الاحتكارية، وبدأت مرحلة الانتقال من الرأسمالية ما قبل الاحتكارية الى الرأسمالية الاحتكارية وهي المرحلة التي انجزت على تخوم القرنين التاسع عشر والعشرين.

وكانت كومونة باريس (1871) من اكبر احداث التاريخ العالمي، حيث أرست بداية مرحلة جديدة من النضال التحرري للبروليتاريا وبينت تجربة هذه المحاولة العملية الاولى لاقامة ديكتاتورية البروليتاريا، ان تحقيق الثورة البروليتارية بنجاح امر غير ممكن بدون حزب بروليتاري جماهيري يستند الى مبادئ الشيوعية العلمية، واحتلت مكان الصدارة مهمة تشكيل احزاب من هذا النوع في بعض البلدان.



كومونة باريس اثارت رعبا فظيعا لدى طبقة رأس المال لأنها كانت الثورة الاولى التي تطرح احتمال سيطرة البروليتاريا، وظهور الحركات العمالية، وهيمنة الاشتراكية العلمية الماركسية على القسم الطليعي من العمال ادت الى تهجمات شديدة ضد الماركسية من جانب خصومها الايديولوجيين، خدمة طبقة رأس المال.

بعد سقوط كومونة باريس انتقل مركز ثقل الحركة الثورية العالمية الاوروبية الى المانيا، وظهر في المانيا اول حزب بروليتاري جماهيري وفي ذلك الوقت غدت آراء مفكر البرجوازية الصغيرة الالماني اوجين دوهرنج اخطر التيارات الايديولوجية المعادية للماركسية في المانيا، وسلط دوهرنج تهجماته على الاجزاء المكونة للماركسية: الفلسفة والاقتصاد السياسي ونظرية الاشتراكية العلمية، كان انتشار الدهرنجية، وخصوصا عندما لم يكن الحزب قد تضلع تماما بمبادئ الاشتراكية العلمية، وعندما لم تتخلص الطبقة العاملة بعد من تأثير مختلف اشكال الاشتراكية الطوباوية ما قبل الماركسية، يشكل خطرا فعليا. وكان من الضروري الدفاع عن تعاليم ماركس وتطويرها وتبسيطها، ولقد رأى إنجلز في ذلك الوقت بان من واجبه الدفاع عن مبادئ الماركسية والدعاية لها في صفوف الحزب الفتي ولذلك نجد إنجلز طوال سنوات 1876 – 1878 ينجز كتابه "ضد دوهرنج"، حيث سلط في هذا الكتاب نقدا ماحقا على آراء دوهرنج، وفي الوقت ذاته عرضا متكاملا لأسس النظرية الماركسية.



كتب إنجلز في مدخل الطبعة الانجليزية من "تطور الاشتراكية من طوباوية الى علم" يقول "ان نظرية خصمي الشاملة حملتني على ان اعرض في مجادلة معه آراء ماركس وآرائي بشأن كل هذه المواد المتنوعة، علما بأني عرضت ذلك بشكل اكثر ترابطا بكثير مما جرى في أي وقت مضى" (ماركس وإنجلز. المؤلفات الطبعة الثانية المجلد 22 ص297).

ومن يقرأ كتاب "ضد دوهرنج" يستطيع الاطلاع على الفلسفة الماركسية من جميع الوجوه ودراستها واستيعابها. لقد اوضح إنجلز نفسه لماذا كانت مهمة مكافحة دوهرنج من نصيبه: "بنتيجة تقسيم العمل الذي كان قائما بين مارك وبيني صار من نصيبي تمثيل آرائنا في الصحافة الدورية – ومن ذلك طبعا خوض النضال ضد الآراء المعادية – بغية توفير الوقت لماركس من اجل العمل في مؤلفه الرئيسي العظيم. (المقصود كتاب "رأس المال" – د.خ) وبحكم ذلك تعين علي ان اعرض آراءنا في اغلب الاحوال بصيغة جدال وان اواجه بها الآراء الاخرى" (ماركس وإنجلز. المؤلفات. الطبعة الثانية المجلد 21، ص 337).



وشارك ماركس مشاركة مباشرة في تأليف "ضد دوهرنج"، حيث قدم المساعدة لإنجلز في جمع المادة الضرورية وأطلع على المؤلف كله في المخطوطة وكتب بنفسه الفصل المكرس لانتقاد آراء دوهرنج بشأن تاريخ الاقتصاد السياسي. ولذلك بالذات يعبر كتاب "ضد دوهرنج" من البداية الى النهاية عن وجهه نظرا إنجلز وماركس معا.

ولاحقا نقح إنجلز ثلاثة فصول من كتاب "ضد دوهرنج" ونشرها في كراس منفصل بعنوان "تطور الاشتراكية من طوباوية الى علم". وكان هذا الكراس الذي نعته ماركس بانه "مدخل الى الاشتراكية العلمية" (ماركس إنجلز. المؤلفات الطبعة الثانية المجلد 19 ص 245)، وقد ترجم منذ ان كان إنجلز على قيد الحياة الى جميع اللغات الاوروبية الرئيسية، وبذلك غدا المضمون الفكري لكتاب "ضد دوهرنج" في متناول اوسع الجماهير.

وفي ذلك الوقت اثار نشر "ضد دوهرنج" غيظا مسعورا لدى اعداء الماركسية، ففي عام 1877 سعى اشياع دوهرنج في مؤتمر الحزب الاشتراكي الدمقراطي الالماني الى وقف نشر مؤلف إنجلز "ضد دوهرنج"، وفي عام 1878 منع كتاب "ضد دوهرنج" في المانيا بعد صدور قانون الطوارئ ضد الاشتراكيين. ولكن كتاب إنجلز ادى مهمته التاريخية العظيمة رغم كل العراقيل، فقد ساعد على تحقيق الانتصار النظري للماركسية في الحركة العمالية.

ان مؤلف إنجلز "ضد دوهرنج" يحتفظ بأهميته الثابتة بوصفه كنزا لا ينضب له معين للنظرية الماركسية وسلاحا فكريا ضد اعداء الماركسية المعاصرين – مختلف انواع التحريفيين والاصطفائيين والاشتراكيين المزيفين الذين ينطلقون من مواقع تشابه بهذا القدر او ذاك المواقع التي دمرها إنجلز في "ضد دوهرنج".

كتب إنجلز في مقدمات الطبعات الثلاث لكتاب "ضد دوهرنج" ص 10 – 11 ما يلي: "السيد دوهرنج "خالق المذهب" لا يعتبر ظاهرة فريدة في الواقع الالماني المعاصر. فمنذ حين والمذاهب التي تبحث في نشأة الكون وفي فلسفة الطبيعة بشكل عام وفي السياسة والاقتصاد السياسي الخ.. تنبت في المانيا كما ينبت الفطر بعد سقوط المطر، فأي دكتور فلسفة قليل الشأن او حتى طالب فلسفة لن يقبل بأقل من خلق "مذهب" متكامل، فمثلما يفترض في الدولة المعاصرة ان كل مواطن قادر على الحكم على مختلف المسائل التي يقترع عليها، وكما ان الاقتصاد السياسي يبدأ من فرض ان كل مستهلك له معرفة دقيقة بكل السلع التي عليه ان يشتريها للحفاظ على بقائه، فيعتبر قياسا على ذلك اليوم انه في مجال العلم ايضا يجب التمسك بمثل هذه الفروض ايضا.



وهكذا تفهم حرية العلم على انها حق الانسان في ان يكتب عن أي شيء لم يدرسه، وان يقدم كتاباته هذه على انها المنهج العلمي الدقيق الوحيد، ويعتبر السيد دوهرنج احد الامثلة المميزة جدا لذلك الزيف العلمي المنفلت، والذي يزحف الى مكان الصدارة في ايامنا هذه في المانيا، ويغطي كل شيء بكلام فارغ، بضجيج الرنين الاجوف المتغطرس، رنين اجوف متغطرس في الشعر وفي الفلسفة وفي السياسة وفي الاقتصاد السياسي وفي التاريخ، رنين اجوف متغطرس في قاعات العلم ومن فوق المنابر، رنين اجوف متغطرس في كل مكان، رنين اجوف متغطرس يدعي التفوق والتفكير العميق مما يميزه عن الرنين الاجوف البسيط المبتذل السطحي عند الامم الاخرى. ان الرنين الاجوف المتغطرس وهو اول ما يميز الانتاج الفكري الالماني، ويشكل اكثر منتجاته انتشارا يحمل العلامة التالية: "رخيص لكن رديء"، مثل باقي المصنوعات الالمانية التي لم يعرض معها في فيلادلفيا (بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الولايات المتحدة الامريكية افتتح في فيلادلفيا في 10 ايار عام 1876 المعرض الصناعي العالمي السادس، وكانت المانيا بين البلدان الاربعين التي ساهمت فيه، الا ان مدير الاكاديمية الصناعية في برلين البروفيسور ريولو الذي عينته الحكومة الالمانية ممثلا عن هيئة التحكيم الالمانية اضطر الى الاعتراف بان الصناعة الالمانية متخلفة كثيرا عن صناعة البلدان الاخرى وانها تلتزم بمبدأ: "رخيص لكن رديء"، واثار هذا التصريح صدى واسعا في الصحافة، وهنا إنجلز يذكر هذه الواقعة الفاضحة) مع الاسف، وحتى الاشتراكية الالمانية – خصوصا بعد المثل الطيب الذي قدمه السيد دوهرنج – تمارس هذه الايام بحماس اثارة الرنين الاجوف المتغطرس وتنتج مختلف الشخصيات التي تتفاخر "بالعلم" الذي "لم تتعلم منه شيئا في الحقيقة" (هذه العبارة التي انتشرت على نطاق واسع: "لم يتعلموا شيئا" واردة في احدى رسائل الاميرال الفرنسي ديبانا، وينسبونها احيانا الى تاليران، وقد قيلت عن الملكيين الذين عجزوا عن استخلاص العبر من الثورة الفرنسية البرجوازية في اواخر القرن الثامن عشر).



اننا نواجه هنا مرضا من امراض الطفولة، يشهد ببدء انتقال الطالب الالماني الى الاشتراكية – الدمقراطية، ولا ينفصل عن هذه العملية، ولكن عمالنا بطبيعتهم السليمة جدا سوف يتغلبون على هذا المرض بلا شك"، ولقد وصف إنجلز دوهرنج لاحقا في نفس المقدمة بانه يتميز "بعجرفة الجهل". في ملاحظاته العامة في التمهيد لكتابه يقول إنجلز: "تعتبر الاشتراكية المعاصرة بشكل رئيسي من حيث مضمونها، نتيجة لملاحظة التناقضات الطبقية السائدة في المجتمع المعاصر بين الاغنياء والفقراء، وبين العمال الاجراء والبرجوازية، من ناحية، ونتيجة لملاحظة الفوضى السائدة في الانتاج من ناحية اخرى. ولكن هذه الاشتراكية تظهر في شكلها النظري في البدء كمجرد استمرار وتطوير اكثر منطقية للمبادئ التي طرحها المنورون الفرنسيون العظام في القرن الثامن عشر، وكأي نظرية جديدة كان لا بد وان تنطلق الاشتراكية قبل كل شيء من المادة الفكرية التي تراكمت قبلها، رغم امتداد جذور الاشتراكية بعمق في الوقائع الاقتصادية".

ويضيف إنجلز: "عندما تخضع الطبيعة او تاريخ البشرية او نشاطنا العقلي للبحث الفكري تنشأ امامنا لأول وهلة صورة لتشابك لا نهائي من الصلات والتعاملات، حيث لا يبقى شيء دون حركة او تغيير وانما كل شيء يتحرك ويتغير، ينشأ ويزول، كان هذا الرأي البدائي الساذج والسليم في جوهر الامر عن العالم ملازما للفلسفة اليونانية القديمة، وقد كان هرقليطس هو اول من عبر عنه بوضوح: كل شيء موجود وغير موجود في نفس الوقت، لأن كل شيء يسيل، وكل شيء يتغير باستمرار، وكل شيء يوجد في عملية مستمرة من الظهور والزوال، ومع ذلك فعلى الرغم من ان هذا المفهوم يعبر بشكل صحيح عن الطابع العام لصورة الظواهر في مجموعها، الا انه لا يكفي لتوضيح التفاصيل التي تتكون منها صورة الظواهر وطالما لا نعرف هذه التفاصيل فلن تكون لدينا فكرة واضحة عن الصورة كلها، ولفهم تلك التفاصيل لا بد من انتزاعها من ترابطها الطبيعي او التاريخي، وبحث كل منها على حدة وفقا لخصائصها، واسبابها ونتائجها الخاصة الخ.

وفي هذا تنحصر قبل كل شيء مهمة العلم الطبيعي والبحث التاريخي وهما المجالان من العلم اللذان لم يشغلا لدى اليونانيين في العصور الكلاسيكية، ولأسباب مفهومة تماما، الا مكانا ثانويا، لأن اليونانيين كانوا بحاجة الى جمع المادة اللازمة قبل كل شيء آخر، ولم تتطور مبادئ البحث الدقيق للطبيعة الا عند يونانيي عصر الاسكندرية (تعود المرحلة الاسكندرية من تطور العلم الى الفترة من القرن الثالث قبل الميلاد حتى القرن السابع الميلادي، وأطلق عليها اسم مدينة الاسكندرية التي كانت من اكبر مراكز العلاقات الاقتصادية الدولية في ذلك العصر).

وفي المرحلة الاسكندرية تطورت بقدر كبير علوم عديدة: الرياضيات والميكانيكا (أقليدس وأرخميدس والجغرافيا وعلم الفلك والتشريح والفلسفة والخ..) ثم بعد ذلك في القرون الوسطى عند العرب، ولم يبدأ العلم الطبيعي الحقيقي الا في النصف الثاني من القرن الخامس عشر، ومنذ ذلك الوقت وهو يتقدم بسرعة متعاظمة ابدا". وبعد ان يتطرق إنجلز الى تطور العلم وتحليل الطبيعة في القرون الوسطى ويحلل الطرح والتفكير الميتافيزيقي يصل الى نتيجة بانه فقط الفكر الديالكتيكي الجدلي الذي يتسم بكونه يتناول الاشياء وانعكاساتها الفكرية في علاقاتها المتبادلة وفي تشابكها وفي حركتها وفي نشوئها وزوالها، فان مثل العمليات السابق ذكرها لا تفعل غير ان تؤكد طريقته في البحث، وتعتبر الطبيعة محكا للديالكتيك.



ويضيف إنجلز ويقول في كتابه "ضد دوهرنج" ص 29 "وهكذا لا يمكن التوصل الى صورة دقيقة عن الكون وتطوره وعن تطور البشرية وكذلك عن انعكاس ذلك التطور في اذهان الناس الا بالطريق الديالكتيكي، بالانتباه المستمر للتأثير المتبادل العام بين النشوء والزوال، بين التغيرات التقدمية والتغيرات الرجعية، وبهذه الروح بالذات تقدمت على الفور الفلسفة الالمانية الحديثة. بدأ كانط نشاطه العلمي بان حول نظام نيوتن الشمسي الازلي الثابت – بعد ان اعطى ذات مرة الدفعة الاولى الشهيرة – الى عملية تاريخية، الى عملية نشوء الشمس وجميع الكواكب عن الكتلة السديمية الدائرة، ومن ذلك توصل بالفعل الى النتيجة التي تقول ان نشوء النظام الشمسي يفترض ايضا فناءه الحتمي في المستقبل، وبعد ذلك بنصف قرن وضع لابلاس الاساس الرياضي لهذه النظرية، وبعد نصف قرن آخر اثبت الاسبكترسكوب انه توجد في الفضاء العالمي كتل غازية متوهجة ذات درجات مختلفة من الكثافة".

ويضيف إنجلز ويقول في صفحة 29 من الكتاب ص 29: "بلغت هذه الفلسفة الالمانية الجديدة ذروتها بنظام هيغل الذي تنحصر افضاله العظيمة في انه يقدم لأول مرة كل العالم الطبيعي والتاريخي والروحي في شكل عملية أي في حالة حركة مستمرة وتغير وتحول وتطور ويحاول ان يكشف عن الترابط الداخلي لهذه الحركة والتطور، ومن وجهة النظر هذه لم يعد تاريخ الانسانية يبدو كفوضى وحشية من اعمال العنف التي لا معنى لها، والتي لا تستحق كلها غير الادانة والنسيان السريع امام منصة حكم العقل الفلسفي الناضج الحالي، بل اصبح هذا التاريخ يتمثل كعملية تطور الانسانية نفسها، وتحولت مهمة التفكير الآن الى تتبع المراحل المتتالية لتلك العملية خلال هذا التيه كله واثبات قوانينها الداخلية خلال كل ما يبدو صدف بحثه" (تمهيد – ملاحظات عامة ص 28 -29) ويضيف إنجلز ويقول:

"وبالنسبة لنا لا يهمنا هنا ان هيغل لم يحل تلك المهمة، ففضله التاريخي ينحصر في انه طرحها، وهي مهمة من المستحيل على فرد واحد ان يحلها، ورغم انه هيغل – الى جانب سان سيمون – كان اكثر المفكرين شمولا في عصره الا انه مع ذلك كان محدودا: اولا، بالحدود الحتمية لمعارفه الخاصة، وثانيا بمعارف وعقائد عصره ذاك التي كانت ايضا محدودة من حيث الحجم والعمق، ولكن يضاف الى ذلك ايضا ظرف ثالث، كان هيغل مثاليا فبالنسبة له لم تكن افكار عقلنا انعكاسا مجردا الى حد ما للاشياء والعمليات الواقعية، وانما، بالعكس، كانت الاشياء وتطورها بالنسبة لهيغل مجرد تجسيد "لفكرة" معينة كانت موجودة في مكان ما قبل نشوء العالم، وبهذا وضع كل شيء رأسا على عقب، وشوهت تماما العلاقة الواقعية بين الظواهر العالمي. ورغم ان هيغل قد فهم بشكل سليم وعبقري بعض العلاقات المنفصل بين الظواهر، الا ان اشياء كثيرة في نظامه كان من الضروري ان تكون للاسباب المذكورة متكلفة مصطنعة غير طبيعية، وباختصار كانت مشوهة، كان نظام هيغل في حد ذاته خدجا عملاقا، ولكنه ايضا كان الخدج الاخير في نوعه، وكان ما يزال يعاني في الحقيقة من تناقض داخلي لا علاج له! فمن ناحية كان فرضه الاساسي هو رأي حول التاريخ البشري باعتباره عملية تطور، لا يمكن بطبيعتها نفسها ان تجد تتويجها في اكتشاف ما يسمى بالحقيقة المطلقة، ولكن من ناحية اخرى يدعى نظامه بان يكون تتويجا لتلك الحقيقة المطلقة، ان نظاما شاملا لمعرفة الطبيعة والتاريخ يتناول كل شيء وكل زمان، انما يتناقض مع القوانين الاساسية للفكر الديالكتيكي، مع ان هذه الحقيقة لا تنفي ابدا بل تفترض ان المعرفة المنظمة لمجموع العالم الخارجي يمكن ان تحرك نجاحا ضخما في كل جيل جديد".




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,237,549,117
- الماركسية مرشدة للنضال الطبقي القومي الثوري والطريق الى حرية ...
- الاحتلال وتفسخ المجتمع الاسرائيلي
- النضال من اجل أفق جديد يبزغ منه النهار
- الاقتصاد السياسي الماركسي دليل البشرية نحو مجتمع – المستقبل ...
- الاقتصاد السياسي الماركسي دليل البشرية نحو مجتمع – المستقبل ...
- ماركس من المثالية الى فلسفة مادية جدلية مكتملة
- من أجل ممارسة الماركسية كي لا -نصل إلى الضلال والخطأ-
- ثورة اكتوبر الاشتراكية ... غيرت موازين القوى في العالم
- ذكرى رحيل تشي جيفارا.. الثائر الغائب.. الحاضر أبدًا
- البيروقراطية قاتلة الثورات (2-2)
- حول كتاب فريدريك إنجلز مبادئ الشيوعية (3)
- حول كتاب فريدريك إنجلز – -مبادئ الشيوعية- (2)
- حول كتاب فريدريك إنجلز مبادئ الشيوعية
- الاشتراكية – التطور الموضوعي الجدلي للمجتمع الانساني
- الإمارات – تطبيع أم فرض سياسات الهيمنة الامبريالية الصهيونية ...
- عولمة السوق الحرة – عولمة للفقر (2)
- ظاهرة الفقر تطفو على سطح النفط العربي
- العولمة المتوحشة وعصر الفقر العالمي
- الماركسية ورسالتها الطبقية والقومية والانسانية
- الماركسية فلسفة حزب وفلسفة طبقة


المزيد.....




- عودة الاحتجاجات الشعبية في لبنان والازمة الاقتصادية
- عودة مرة أخرى إلى تاريخ إضراب النساء
- “رويترز”: سقوط تسعة قتلى على الأقل في صفوف المتظاهرين المحتج ...
- بورما: مقتل سبعة متظاهرين على الأقل برصاص قوات الأمن خلال اح ...
- وسائل إعلام: 9 قتلى في صفوف المتظاهرين المعارضين للانقلاب في ...
- بيان عائلات المختطفين مجهولي المصير : حتى لا ننسى ضحايا ما ...
- تصريح الأمين العام حول الذكرى الـ30 للتأسيس
- الصحف اللبنانية: الاحتجاجات الشعبية جراء التدهور الاقتصادي ت ...
- شاهد.. تواصل قمع المتظاهرين واستهداف الصحفيين في ميانمار
- قوات الأمن تطلق الرصاص على المتظاهرين في ميانمار


المزيد.....

- الفلسفة الماركسية / غازي الصوراني
- أزمة الرأسمالية العالمية ومهام الماركسيين / آلان وودز
- الحلقة الرابعة: منظمة -إلى الأمام- الماركسية اللينينية المغر ... / موقع 30 عشت
- الإنترنت والثورة / حسام الحملاوي
- عن الإطار السياسي - العسكري الدولي للعالم المعاصر / الحزب الشيوعي اليوناني
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (3) / مالك ابوعليا
- مسألة الحقيقة في الفلسفة الماركسية / مالك ابوعليا
- نظريات طبيعة نظام الاتحاد السوفياتي في ضوء انهياره (نحو نفي ... / حسين علوان حسين
- الرأسمالية الموبوءة والحاجة إلى نظرية ماركسية للتضخُّم - ماي ... / أسامة دليقان
- كارل ماركس ( 1818 – 1883 ) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - خليل اندراوس - حول كتاب إنجلز: -ضد دوهرنج- الذي اعتبره ماركس -المدخل للاشتراكية العلمية-