أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عادل عبد الزهرة شبيب - الموازنة العامة في العراق وغياب الحسابات الختامية مع تفشي الفساد















المزيد.....


الموازنة العامة في العراق وغياب الحسابات الختامية مع تفشي الفساد


عادل عبد الزهرة شبيب

الحوار المتمدن-العدد: 6795 - 2021 / 1 / 22 - 09:12
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لكي تؤدي الموازنة العامة مهماتها وتقوم بوظيفتها ,لابد ان يجري اعدادها في سياق نهج استراتيجي وسياسة اقتصادية _اجتماعية واضحة, توضح موارد الدولة والقطاعات المختلفة كافة لتطوير البلد ,وضمان الرفاه للشعب ولتأسيس اقتصاد يتصف بالدينامية والنمو المتوازن والدائم. كما لابد ان يجري ربط التخطيط والمشاريع في القطاعات والوزارات مع الاولويات الوطنية مما يتطلب التنسيق بين الجهات ذات العلاقة كافة. ومن الملاحظ ان مشروع الموازنة السنوية الذي يقدم كل عام منذ التغيير لا ترافقه حسابات ختامية وتقويم شامل لموازنة السنة السابقة, وللمبالغ التي خصصت للإنفاق في اطارها ومدى الانفاق الفعلي وللإنجازات والاخفاقات والمبالغ المدورة ولأرصدة العراق الاحتياطية في الداخل والخارج وغير ذلك.
مازالت النفقات التشغيلية تحظى بالتخصيصات الاكبر في الموازنة العامة للدولة, وقد مثلت في المتوسط ما يزيد على 73% من اجمالي النفقات العامة خلال 2007_2010. اما التخصيصات الاستثمارية فقد تراوحت بين 24,5%و28% من اجمالي النفقات العامة خلال الفترة ذاتها وبمتوسط سنوي قدره 25%.وهذه النسبة بعيدة عن البنى التحتية المدمرة والمتهالكة والغائبة, ولتوفير الخدمات الاساسية واطلاق النشاطات الانتاجية لمختلف القطاعات الاقتصادية وتحفيز النمو الاقتصادي من اجل خلق فرص عمل وتقليص معدلات البطالة والفقر المرتفعة.
تتسم أسس واليات اعتماد الأسعار التخمينية للنفط وكمية النفط المصدرة في الموازنة بدرجة غير قليلة من الارتجال والاعتباطية, كما يجري التصرف بجزء من موارد الموازنة بعيدا عن رقابة مجلس النواب.
في موازنة 2011مثلا اعتمد سعر افتراضي للبرميل الواحد من النفط الخام قدره (76,5) دولار وحجم تصدير (2,2) مليون برميل يوميا, في حين تجاوزت أسعار البيع 104 دولار للبرميل فبلغ اجمالي الايرادات النفطية لعام 2011 حوالي 83 مليار دولار اي ما يعادل حوالي 99 تريليون دينار وهذا يزيد 18 تريليون دينار على تخمينات الموازنة لذلك العام. والجدير بالذكر ان المبالغ المتأتية من فروقات اسعار النفط الخام المصدر مازالت تفتقد اليات محددة للتعامل معها فهي إيرادات خارج الموازنة ,كما هو الحال مع الـ 18 تريليون دينار من الفوائض التي تراكمت لدى وزارة المالية سنة 2011. وعمليا تقوم الوزارة بتخصيصها دون موافقة او رقابة برلمانيتين. وهذه ثغرة تتوجب معالجتها ,خصوصا من قبل السلطة التشريعية. ونتيجة لغياب الرؤية الاستراتيجية الاقتصادية والتنموية التي تشمل مختلف القطاعات الاقتصادية, ولضعف الاهتمام بالأنشطة الانتاجية الوطنية, كما لم يحظ قطاعا الزراعة والصناعة الا بحصة ضئيلة من التخصيصات في الموازنات العامة. اذ لم تتجاوز هذه الحصة 2_3% من النفقات العامة بالنسبة للزراعة واقل من 1,5% للصناعة ,كما انعكس ذلك في ضآلة تخصيصات الموازنة الاستثمارية, بينما حظيت القوات المسلحة بالحصة الاكبر من التخصيصات, ففي موازنة 2011 شكلت تخصيصات وزارتي الدفاع والداخلية والمؤسسات الامنية الاخرى ما يزيد على 15% من مجموع التخصيصات ,في حين بلغت تخصيصات وزارتي التربية والتعليم العالي 9,5% ووزارة الصحة 6,5% اي ان المخصص لأغراض الدفاع والامن يكاد يعادل تخصيصات وزارات التربية والتعليم العالي والصحة مجتمعة ويساوي 75 ضعف تخصيصات وزارة الثقافة التي لم تزد على 0,02%, ويلاحظ ايضا تزايد الانفاق على الامن والدفاع يصاحبه التضخم المستمر في اعداد منتسبي الاجهزة الامنية والعسكرية التي مازالت غير قادرة على فرض سيطرتها الامنية وتأمين حياة الناس رغم التخصيصات الكبيرة المخصصة لها. وكما حصل اليوم 21 كانون الثاني من تفجير في ساحة الطيران ببغداد اودى بحياة الكثير من الشغيلة والكسبة الفقراء في ظل عجز القوات الأمنية .
تعادل موازنة العراق موازنة مصر والاردن وسورية وفلسطين ولبنان ,ونفوس هذه الدول اكثر من 100 مليون نسمة بينما نفوس العراق نحو 40 مليون نسمة ,غير ان مستوى المعيشة في هذه البلدان افضل من مستوى المعيشة في العراق, فما السبب في ذلك؟ انه الفساد الذي تحول الى ثقافة.
بعد سقوط النظام المقبور في عام 2003 كانت اوضاع العراق كارثية حيث تم تدمير البنى التحتية وانتشار الفقر والبطالة الا ان النظام الجديد لم يعتمد سياسة الترشيد وشد الاحزمة وتوجيه معظم الموارد المالية المتاحة الى المشاريع لخلق فرص عمل وتوفير مداخيل للناس وتوفير الخدمات الاساسية اذ ان اصحاب القرار لم يفعلوا ذلك بل ان الموضوع الوحيد الذي لم يأخذ من مجلس الحكم نقاشا طويلا واتخذوا قرارهم بصدده خلال 5 دقائق فقط هو تحديد رواتبهم وكما فعل لاحقا مجلس النواب في تثبيت الامتيازات لأعضائه رغم عدم التزامهم بالدوام والتغيب المستمر عن جلسات المجلس. وبدلا من أن يوجه المسؤولون 70% من تخصيصات الموازنات للمشاريع و30% يخصصونها للنفقات التشغيلية او جعلها مناصفة, فقد كانت الموازنات السنوية يذهب منها 70% للنفقات التشغيلية و30% للاستثمارية, وأية استثمارية؟ جلها مقرات للجيش والشرطة وأرصفة الشوارع ورواتب الحمايات للرئاسات الثلاث ونفقات إيفاد كبار المسؤولين والبرلمانيين حيث يتخم بها المشار اليهم وعامة الشعب يقض مضاجعهم الفقر وانعدام الخدمات والبطالة وأزمة السكن والمستوى المعيشي المنخفض ....في حين لو تم التركيز على المشاريع فإنها هي التي تخلق فرص العمل ومداخيل للناس وهي السبيل لمعالجة الفقر والبطالة والجهل والمرض وأزمة السكن وغيرها, وعليه فان استمرار هيكلة الموازنات السنوية بهذه الصورة في العراق يعتبر فساد وفسادا كبيرا بامتياز.
هذا من حيث تخصيصات الموازنة , أما من حيث التنفيذ فحدث ولا حرج فما بعد 2003 لم تنجز كثير من المشاريع مثل مشروع ماء كربلاء الذي أحيل عام 2004 وكان من المؤمل انجازه خلال سنة ونصف ولكنه لم ينجز بعد عدة سنوات ,وكذلك الحال بالنسبة لمشاريع المجاري والمستشفيات فالعقود تتم إحالتها بمدد انجاز تتراوح بين سنة ونصف وسنتين ولكن تمر 7سنين ويصل الانجاز فيها الى نسبة 40% ,فماذا يعني ذلك؟ انه الفساد الكبير.
بما ان الموازنات السنوية يفترض فيها أن تتعلق بغذاء الشعب ودوائه وكهربائه وسكنه وفرص عمله...الخ لذلك ينبغي أن تكون خارج المناكدات الحزبية والخلافات السياسية ,لا أن تخضع للمساومات التي تحصل في موسم مناقشة الموازنة والابتزاز السياسي وارتهان إقرارها بتمرير قوانين أخرى تصب في مصلحة هذا الطرف السياسي أو ذاك على حساب قوت الشعب العراقي. أليس هذا فسادا؟؟؟
في عام 2006 بلغت تخصيصات مجلس النواب (92) مليار دينار عراقي في حين كان المخصص لوزارة الزراعة في تلك السنة (57) مليار دينار يعني النصف تقريبا, فهل يجوز أن تخصص للزراعة التي توفر سلة غذاء الشعب ومادته الأولية الصناعية نصف ما نخصصه لأعضاء مجلس النواب؟ ونبقى نستورد الطماطم والبطاطس والخيار والمواد الغذائية الأخرى من دول الجوار؟؟؟؟
وفي عام 2006 أيضا تم تخصيص (22) مليار دينار للصناعة يعني خمس المخصص لمجلس النواب ولكن تم قتل الصناعة العراقية والاعتماد على استيراد كل شيء. أليس في ذلك فسادا؟؟؟
أما المخصص لوزارة الخارجية في عام 2006 فكان (133) مليار دينار ,يعني ما يزيد على 6 أمثال المخصص لوزارة الصناعة في الوقت الذي لا يوجد لدينا مياه صالحة للشرب في كثير من مناطق العراق, ويعيش أعداد كبيرة من أبناء شعبنا تحت خط الفقر في دولة تعتبر من الدول الغنية في العالم فيما تمتلكه من ثروات.
وفي عام 2006 كان عدد أعضاء مجلس النواب (275) نائبا خصص لهم (92) مليار دينار بينما في عام 2011 بلغ عددهم(325) نائبا خصص لهم(290) مليار دينار يعني زادت التخصيصات 4 أضعاف , في الوقت الذي لا يؤدي مجلس النواب واجبه في تشريع القوانين ( حيث انه يعتمد على القوانين التي اصدرها مجلس قيادة الثورة المنحل التابع للنظام المقبور) .ورقابة السلطة التنفيذية وفي كل جلسة لمجلس النواب يغيب عنها نحو نصف اعضاء المجلس دون مساءلة .
أما تخصيصات رئاسة الوزراء فقد ارتفعت من 134 مليار دينار عام 2006 الى 566 مليار دينار عام 2011 يعني 4 أضعاف. بينما ارتفعت تخصيصات وزارة الخارجية من 133 مليار دينار عام 2006 الى 840 مليار دينار عام 2011 يعني زيادة 5 أضعاف ونصف؟ فما الذي فعلته وتفعله وزارة الخارجية لكي يخصص لها هذا المبلغ الكبير وتحرم الزراعة والصناعة منه؟؟؟ ويبقى شعبنا يعيش تحت خط الفقر ويعاني الازمات!!!
أما موازنة عام 2012 فبلغت تخصيصاتها 117 ألف مليار دينار أي (100)مليار دولار وقد وصفت بالانفجارية!!! ولكن هل انفجرت على مشاريع في القطاع الزراعي والصناعي والإسكان كي توفر فرص عمل للناس فتنخفض معدلات الفقر في العراق؟! والذي حصل أن انفجارها كان في النفقات التشغيلية والتي استحوذت على 80 ألف مليار دينار في حين كانت تخصيصات الاستثمارية 37 ألف مليار دينار.
موازنة 2012 تم احتسابها على أساس أن سعر برميل النفط 85 دولارا ولكن النفط العراقي تم بيعه فعلا بسعر 105 دولار للبرميل بمعنى أن إيرادات الموازنة خلال عام 2012 لن تكون 100 مليار دولار وإنما 124 مليار دولار ,فأين ذهب الفرق في السعر (24) مليار دولار؟!! وهل تم تقديم كشفا بالحسابات الختامية؟؟!!
كما يظهر الفساد أيضا في التعيينات بالوظائف الحكومية حيث لا تتم من خلال المنافسة الشريفة والنزيهة بين أبناء الشعب العراقي على أساس المقدرة والنزاهة والمؤهلات ووفق معيار واحد الا وهو المواطنة ولكن الذي يحصل بخلاف ذلك وفقا للمحاصصة سيئة الصيت أو رشاوى لأغراض الانتخابات أو تباع لقاء الدولارات, وكم من مرة قدم فيها بعض أعضاء مجلس النواب طلبات باسمهم لتعيين أقربائهم ومعارفهم إلى وزارة الأعمار والإسكان وغيرها مغيرين بذلك مهامهم وواجباتهم من العمل الرقابي والتشريعي إلى الوساطة والتدخل في التعيينات لأقربائهم! أليس في ذلك فسادا اسودا؟؟!!
أسباب ضآلة ماتحقق مقابل تخصيصات الموازنات العامة:
من أهم أسباب ضآلة ما تحقق مقابل تخصيصات الموازنات العامة المتعاقبة, المستوى المنخفض لنسب تنفيذ المشاريع الاستثمارية على صعيد الوزارات وفي المحافظات ,ما يحول دون انجاز المشاريع المخطط لها في وقتها المحدد والإقدام أحيانا الى إلغاء بعض المشاريع ,وما يسببه ذلك من هدر في المال العام. ويرجع بعض أسباب هذه الظاهرة الى ضعف كفاءة الاجهزة التنفيذية الناجم عن ترهلها وعن اعتماد المحاصصة والمنسوبية واستشراء الفساد فيما تعود اسباب اخرى الى تخلف اساليب ونظم الادارة وقلة الكوادر الفنية المؤهلة لإدارة المشاريع. اضافة الى الروتين والقوانين المعرقلة والفساد الاداري والمالي. وتقتضي اي معالجة فعالة تهدف الى رفع نسب تنفيذ الموازنة ونوعية و كفاءة الانجاز إجراء إصلاح عميق في أسس ونظم وقواعد إعداد الموازنة, والاطر الادارية والفنية لتنفيذ المشاريع, ويكمن مصدر رئيس لمشاكل الموازنة العامة في كون اعدادها يتم على اساس تخصيصات سنوية لمشاريع منفردة كثيرا ما تكون مرتجلة , ومن جانب اخر يعطي العدد الكبير من المشاريع صورة اقتصادية عامة مشتتة. ويضاعف من صعوبات الادارة والمتابعة ومن متطلبات الموارد البشرية الفنية, ويشتمل الاصلاح والتحديث المطلوبان لنظام اعداد الموازنة ضمن امور اخرى على التوجه نحو اعتماد برامج استثمارية, ويشترط ذلك اعتماد الدولة رؤى استراتيجية اقتصادية واضحة ومتكاملة تحدد في ضوئها الاولويات الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن ترجمتها الى خطط وبرامج استثمارية تتولى تنفيذها اجهزة ومكاتب متخصصة في ادارة المشاريع, وتظل حالة اللااستقرار والتذبذب واللايقين ملازمة لنظام المالية العامة في البلاد طالما بقيت معتمدة بصورة شبه كاملة على مورد وحيد تحدد عائداته الاسواق العالمية, فثمة ضرورة ملحة لاعتماد سياسات واضحة وثابتة في التوجه نحو تنويع وتنمية مصادر ايرادات الموازنة العامة ومن ابرزها العوائد الضريبية والرسوم الجمركية وتحسين نظام جباية رسوم الخدمات ,وعلى صعيد زيادة الايرادات الضريبية يوصي صندوق النقد الدولي باستحداث ضريبة عامة على المشتريات وهي ضريبة غير مباشرة تفرض بنسب ثابتة على شراء كل سلعة او خدمة دون اعتبار لمستوى دخل الشخص وثروته اي يتساوى فيها الفقير مع الغني وهذا ما يجعلها ضريبة غير عادلة تشكل عبئا اكبر على ذوي الدخول الواطئة خلافا للضريبة التصاعدية التي تقلل الفجوة بين المداخيل العليا والدنيا. ومن جانب اخر يمكن لتطبيق قانون التعرفة الجمركية ان يوفر مردودا ماليا هاما للدولة اضافة الى ما يؤمن من حماية ودعم للمنتج الوطني المحلي في منافسته للمستورد , وهذا ما تعترض عليه منظمة التجارة العالمية التي يسعى العراق وبحماس كبير الانضمام اليها .
ظاهرة الفساد المالي والاداري واسبابها:
تعد ظاهرة الفساد المالي والاداري من الظواهر الخطيرة التي تواجه البلدان وعلى الاخص الدول النامية حيث اخذت تنخر في مجتمعاتها, بدأت باختلال الأمن وما تبعه من شلل في عملية البناء والتنمية الاقتصادية والتي تنطوي على تدمير الاقتصاد والقدرة المالية والاقتصادية وبالتالي عجز الدولة على مواجهة تحديات اعمار او اعادة اعمار وبناء البنى التحتية اللازمة لنموها. وقد لاقى الفساد اهتمام الكثير من الباحثين والمهتمين واتفقت الآراء على ضرورة وضع وتأسيس اطار عمل مؤسسي الغرض منه تطويق المشكلة وعلاجها من خلال خطوات جدية ومحددة ومكافحة الفساد بكل صوره ومظاهره وفي كافة مجالات الحياة .
أسباب الفساد:
بلغ الفساد المالي والإداري في العراق أشده الى درجة اعتبار العراق من قبل منظمة الشفافية الدولية يحتل الدرجة الثالثة من بين دول العالم الأكثر فسادا في العالم بعد الصومال وماينمار ,وهذا يستدعي من اي حكومة وطنية في العراق معالجة اسبابه معالجة جذرية ومكافحته كمكافحة الارهاب فالاثنان وجهان لعملة واحدة.
تشير مفوضية النزاهة الى ان من الاسباب الحقيقية المؤدية الى تفاقم ازمة الفساد المالي والاداري في المؤسسات العراقية هو التضارب بين الصلاحيات في المؤسسات ,مجالس المحافظات والمجالس البلدية, وهذا يتطلب اعادة تسمية الصلاحيات وتقسيمها اضافة الى ذلك ان المؤسسات العراقية هي مؤسسات فتية تشكلت مؤخرا وهي غير ناضجة بما فيه الكفاية ,الامر الذي ادى الى استشراء الفساد فيها .ومن اسباب الفساد الاخرى نظام المحاصصة الذي ادى الى وضع اشخاص غير مناسبين وغير مؤهلين في اماكن غير مناسبة. كذلك من اسبابه ايضا الصلاحيات المطلقة الممنوحة الى مجالس المحافظات والمجالس البلدية ,وقد اشارت مفوضية النزاهة الى ان اكثر من 1700 قضية فساد تم احالتها الى القضاء العراقي .
ويمكن تلخيص اسباب الفساد :
1. اسباب حضرية والتي تعني ان سبب بروز ظاهرة الفساد هو وجود فجوة كبير ة بين القيم الحضرية السائدة في المجتمع وبين قيم وقواعد العمل الرسمية المطبقة في اجهزة الدولة لذلك ستكون هناك حالات مخالفة لقيم وقواعد العمل الرسمية تعد استجابة طبيعية للنظام القيمي الحضري.
2. اسباب سياسية حيث ان محدودية قنوات التأثير غير الرسمية على القرارات الادارية اضافة الى ضعف العلاقة ما بين الادارة والجمهور وانتشار الولاءات الجزئية كل هذه الحالات من شأنها ان تؤدي الى بروز الفساد الاداري.
3. أسباب هيكلية: وتعني وجود هياكل قديمة للأجهزة الادارية لم تتغير على الرغم من التطور الكبير والتغير في قيم وطموحات الافراد, وهذا له اثره الكبير في دفع العاملين الى اتخاذ مسالك وطرق تعمل تحت ستار الفساد الاداري بغية تجاوز محدوديات الهياكل القديمة وما ينشأ عنها من مشاكل تتعلق بالإجراءات وتضخم الاجهزة الادارية المركزية.
4. اسباب قيمية: حيث يحدث الفساد الاداري نتيجة لانهيار النظام القيمي للفرد او المجموعة.
5. اسباب اقتصادية: لعل من اهم هذه الاسباب هو عدم العدالة في توزيع الثروة في المجتمع والذي من شأنه ان يولد فئات ذات ثراء كبير واخرى محرومة.
6. انتشار الفقر والجهل ونقص المعرفة بالحقوق الفردية وسيادة القيم التقليدية والروابط القائمة على النسب والقرابة.
7. عدم الالتزام بمبدأ الفصل المتوازن بين السلطات الثلاثة التنفيذية والتشريعية والقضائية في النظام السياسي وطغيان السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية واعتماد نظام المحاصصة في توزيع المناصب ,وهو ما يؤدي الى الاخلال بمبدأ الرقابة المتبادلة, كما ان ضعف الجهاز القضائي وغياب استقلاليته ونزاهته وخضوعه للسلطة التنفيذية يعتبر سببا مشجعا على الفساد.
8. ضعف اجهزة الرقابة في الدولة وعدم استقلاليتها.
9. تزداد الفرص لممارسة الفساد في المراحل الانتقالية والفترات التي تشهد تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية ويساعد على ذلك حداثة او عدم اكتمال البناء المؤسسي والاطار القانوني التي توفر بيئة مناسبة للفاسدين مستغلين ضعف الجهاز الرقابي على الوظائف العامة في هذه المراحل.
10. ضعف وانحسار المرافق والخدمات والمؤسسات العامة التي تخدم المواطنين.
11. غياب حرية الاعلام وعدم السماح للإعلاميين او المواطنين بالوصول الى المعلومات والسجلات العامة مما يحول دون ممارستهم لدورهم الرقابي على اعمال الوزارات والمؤسسات العامة.
12. ضعف دور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة في الرقابة على الاداء الحكومي.
13. اسباب خارجية ناتجة عن وجود مصالح وعلاقات تجارية مع شركاء خارجيين واستخدام وسائل غير قانونية من قبل الشركات الخارجية للحصول على الامتيازات داخل الدولة.
آثار الفساد:
للفساد الاداري بصورة عامة مجموعة من الاثار السلبية اهمها حالات الفقر وتراجع العدالة الاجتماعية وانعدام ظاهرة التكافؤ الاجتماعي _الاقتصادي وتدني المستوى المعيشي لطبقات كثيرة في المجتمع نتيجة تركز الثروات والسلطات في ايدي فئة الاقلية التي تملك المال والسلطة على حساب فئة الاكثرية وهم عامة الشعب. ومن آثار هذه الظاهرة ضياع اموال الدولة التي يمكن استغلالها في اقامة المشاريع التي تخدم المواطنين بسبب سرقتها او تبذيرها على مصالح شخصية وما لذلك من اثار سلبية جدا على الفئات المهمشة. كما تظهر اثار الفساد بشكل واضح على المهمشين فبسبب هذا الفساد الواسع يحدث فقدان الثقة في النظام الاجتماعي السياسي وبالتالي فقدان شعور المواطنة الى جانب هجرة العقول والكفاءات والتي تفقد الامل في الحصول على موقع يتلاءم مع قدراتها مما يدفعها للبحث عن فرص عمل ونجاح في الخارج. كما يقود الفساد الى العديد من النتائج السلبية على التنمية الاقتصادية والفشل في جذب الاستثمارات الخارجية وهروب رؤوس الاموال المحلية وهدر الموارد والكلفة المادية الكبيرة للفساد على الخزينة العامة, كما يؤدي الى الصراعات الكبيرة في حالة تعارض المصالح بين المجموعات المختلفة ويؤدي الى خلق جو من النفاق السياسي كنتيجة لشراء الولاءات السياسية ويؤدي الى الاساءة الى سمعة النظام السياسي وعلاقاته الخارجية.
مكافحة الفساد :
1. تبني نظام ديمقراطي يقوم على مبدأ فصل السلطات وسيادة القانون من خلال خضوع الجميع للقانون واحترامه والمساواة أمامه وتنفيذ احكامه من جميع الاطراف, نظام يقوم على الشفافية والمساءلة.
2. بناء جهاز قضائي مستقل وقوي ونزيه وتحريره من كل المؤثرات والضغوطات السياسية للأحزاب المتنفذة في السلطة مع التزام السلطة التنفيذية باحترام احكامه.
3. تفعيل القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد على جميع المستويات كقانون الافصاح عن الذمم المالية لذوي المناصب العليا وقانون الكسب غير المشروع وقانون حرية الوصول الى المعلومات ,وتشديد الاحكام والعقوبات المتعلقة بمكافحة الرشوة والمحسوبية واستغلال الوظيفة العامة في قانون العقوبات.
4. تطوير دور الرقابة والمسائلة للهيئات التشريعية من خلال الادوات البرلمانية المختلفة في هذا المجال.
5. تعزيز دور هيئات الرقابة العامة كمراقب الدولة او دواوين الرقابة المالية والادارية او دواوين المظالم التي تتابع حالات سوء الادارة في مؤسسات الدولة والتعسف في استخدام السلطة وعدم الالتزام المالي والاداري وغياب الشفافية في الاجراءات المتعلقة بممارسة الوظيفة العامة.
6. التوعية والتثقيف بالمواثيق المتعلقة بشرف ممارسة الوظيفة العامة, وتنمية الدور الجماهيري في مكافحة الفساد من خلال برامج التوعية بهذه الآفة ومخاطرها وتكلفتها الباهظة على الوطن والمواطن.
7. اعطاء الحرية للصحافة بالوصول الى المعلومات والقيام بدورهم في نشر المعلومات وكشف قضايا الفساد ومرتكبيها.
8. مقاضاة المخالفين والضرب بيد من حديد على الرؤوس الفاسدة داخل الجهاز الاداري وعدم تستر الاحزاب المتنفذة في السلطة على فساد منتسبيها.
ترشيد الانفاق:
ان ترشيد الانفاق بمعناه الاصطلاحي مشتق من كلمة الرشد الاقتصادي ويعني ذلك (حسن التعامل مع الاموال كسبا وانفاقا),بمعنى ترشيد الانفاق العام وترشيد الايرادات العامة . ويعني حسن تصرف الحكومة في انفاق الاموال . كما يتضمن ترشيد الانفاق اتباع مبدأ الاهميات النسبية والترتيب السليم بحيث يقدم الاهم على المهم, ويتضمن ترشيد الانفاق ضبط النفقات واحكام الرقابة عليها والوصول بالتبذير والاسراف الى الحد الادنى وتلافي النفقات غير الضرورية وزيادة الكفاية الانتاجية ومحاولة الاستفادة القصوى من الموارد الاقتصادية والبشرية المتوفرة.
ومن اجل ترشيد الانفاق ينبغي :
1. الترشيد في الانفاق للرئاسات الثلاث.
2. ترشيد الانفاق العام كحظر شراء المركبات الخاصة المجهزة بتجهيزات خاصة ذات الكلفة العالية لاستخدام المسؤولين.
3. حظر شراء الاجهزة المكتبية والاثاث والتجهيزات الحديثة باهظة الثمن . وحظر تبديل الأثاث كلما يتبدل الوزير.
4. تحسين الانتاج وتفعيل القطاعات الاقتصادية الصناعية والزراعية والاستخراجية والسياحية وغيرها لزيادة موارد الدولة وتخفيف العبء عن الموازنة العامة, وعدم الاعتماد على تصدير النفط الخام وحده في تمويل الموازنة الاتحادية .
5. تفعيل القطاع الخاص العراقي ودعمه واحالة بعض الفعاليات الاقتصادية له للتخفيف عن اعباء الدولة.
6. تشكيل هيأة خاصة مهمتها القيام بمسح عام لجميع المنشآت العامة واعادة تقييمها والعمل على تأهيل الصالح منها وفقا للجدوى الاقتصادية واهميتها للمجتمع.
7. دعم المفتش العام وجهازه الرقابي في مكافحة الفساد الاداري ونشر ثقافة النزاهة والشفافية في كل وزارة ومؤسسة من خلال تشريع قانون يؤمن له الاستقلالية والحيادية في العمل بعيدا عن المحاصصة وتدخل الكتل والاحزاب المتنفذة في السلطة.
8. مكافحة الفساد المالي وتطوير اجهزة الرقابة المالية لتمكينها من مراقبة الترشيد
9. تقليص التكاليف الامنية من خلال توفير الامن.
10. اختصار الوقت عند تنفيذ المشروعات بالتخطيط والجدولة والمراقبة.
11. ضرورة توجه الحكومة نحو الانفاق الاستثماري بدلا من الانفاق الاستهلاكي.
12. العمل على تحويل العوائد المالية النفطية الى مصدر للتكاثر المالي بدلا من التراكم المالي.
13. ضرورة ان يمارس مجلس النواب العراقي دوره التشريعي والرقابي لمكافحة الفساد المالي والاداري وترشيد الانفاق العام, وهو بعيد عن هذه المهام في الوقت الراهن.
وفي ظل الظروف الامنية الصعبة التي يعيشها العراق اليوم يبقى ترشيد الانفاق العام وحسن تدبيره ورعايته وتجنب هدره ورقابته ومن اجل الاستثمار والانتاج ,الطريق الامثل لتناسب الانفاق العام مع الاحوال المالية للدولة ,ويستدعي كذلك تفعيل خطوات الاصلاح الاقتصادي التي سمع بها المواطن العراقي خلال السنوات الماضية ولم تنفذ.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,618,630
- أسباب تلكؤ المشاريع وعدم تنفيذ الموازنة العامة في العراق
- السمات السلبية للاقتصاد الريعي في العراق
- هل تحتاج اوضاع الاقتصاد العراقي الى وقفة جادة لمعالجتها ؟
- موقف الحزب الشيوعي العراقي من ظاهرة الفقر في العراق
- خلل السياسة الاقتصادية في العراق
- وضع القطاع الخاص العراقي بعد نيسان 2003
- ماذا يعني تحول العراق الى بلد مستورد لكل شيء ؟
- مشروع قانون الموازنة العامة للعراق لعام 2021 هل هو منصف للشع ...
- المخاطر التي تواجه الاقتصاد العراقي وضرورة معالجتها
- ماذا يعني حرق العراق لغازه الطبيعي واستيراد بديله من ايران ب ...
- ما حقيقة العلمانية والدولة العلمانية؟
- بمناسبة اليوم الدولي للتعليم في 24 كانون الثاني / يناير (اثر ...
- بمناسبة اليوم الدولي للتعليم في 24 كانون الثاني / يناير ( من ...
- هل تستثمر فروقات الزيادة في اسعار النفط العراقي في اصلاح الا ...
- البطالة بين اصحاب الشهادات العليا في العراق اهدار للكفاءات ا ...
- من يقف وراء تراجع سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار ؟
- هكذا حال البصرة العاصمة الاقتصادية للعراق وميناؤها الوحيد
- كيف تطورت كوريا الجنوبية ؟ وكيف يمكن للعراق الاستفادة من تجر ...
- تعزيز دور الكومبرادور التجاري والفئات الطفيلية في العراق
- الاقتصاد العراقي أسير تذبذب أسعار النفط العالمية


المزيد.....




- سوريا: إعطاء لقاح كورونا للعاملين في الخطوط الأمامية لمواجهة ...
- بحسب نتائج تقرير خاشقجي.. ما هي خيارات إدارة بايدن في التعام ...
- الخامس في المملكة.. البحرين تمنح موافقة الاستخدام الطارئ للق ...
- بحسب نتائج تقرير خاشقجي.. ما هي خيارات إدارة بايدن في التعام ...
- روسيا تختبر سفينة جديدة لسلاح البحرية
- قطر تتعهد بتمويل خط أنابيب لنقل الغاز الإسرائيلي إلى غزة
- فرنسا تتجه نحو تمديد عمر أقدم مفاعلاتها النووية
- مصر.. حبس مواطن قتل 14 شخصا بينهم أقارب له
- الأسطول الروسي يتعقب سفينتين للناتو دخلتا البحر الأسود
- رئيس وزراء ارمينيا يندد بمحاولة انقلاب والمعارضة تطالبه بالر ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عادل عبد الزهرة شبيب - الموازنة العامة في العراق وغياب الحسابات الختامية مع تفشي الفساد