أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رابح لونيسي - أي دور للزراعة في تحقيق الإقلاع الإقتصادي؟














المزيد.....

أي دور للزراعة في تحقيق الإقلاع الإقتصادي؟


رابح لونيسي
أكاديمي

(Rabah Lounici)


الحوار المتمدن-العدد: 6787 - 2021 / 1 / 13 - 20:45
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


عرفت دول منطقتنا بعد إسترجاع إستقلالها نقاشا إقتصاديا حادا حول محرك تحقيق التنمية والإقلاع الإقتصادي، فهل سيتم ذلك بالتركيز على الزراعة أم الصناعة؟، فحتى الذين ركزوا على الصناعة طرح بينهم نقاشا حول هل التركيز يجب أن يكون على الصناعات الخفيفة أم الثقيلة أم بالتوازن فيما بينها؟.
قد أثبتت التجربة الأوروبية والدراسات الاقتصادية أن الثورة الزراعية قد سبقت الثورة الصناعية في أوروبا، بل هي أحد الشروط الأساسية لقيامها، ولعل هذا ما جعل آدام سميث (1723-1790) المعاصر لتلك الفترة في أوروبا يقول "إن إتباعنا المسار الطبيعي للأمور يتبين لنا أن رأسمال أية أمة ناشئة يتجه في البداية نحو الزراعة ثم الصناعة وفي الأخير إلى التجارة الخارجية "لأن تطور الصناعة في المدن يتطلب فائض إنتاج في الزراعة".
ويبدو أنه نفس الأمر الذي جعل الفيزيوقراطيون في القرن 18م يقولون بأن الزراعة هي المصدر الوحيد للثروة، ويؤكد بول بايروخ Paul Bairoch أن الثورات الزراعية بدأت 50 سنة قبل الثورة الصناعية في أوروبا، فمثلا انجلترا كانت مكتفية غذائيا، فلم تستورد الغذاء لمدة 80 سنة، وبلغت صادراتها من الحبوب في عام 1750 حوالي 200 ألف طن، أي ما بين 13% إلى 15% من استهلاكها المحلي، وكان يطلق عليها آنذاك "مطمورة أوروبا". ويذهب بايروخ إلى أبعد من ذلك عندما يرى أن انتشار الصناعة كان في بدايتها في المراكز الزراعية، وليس في المراكز التجارية، مما يفسر نشوء الصناعة في بريطانيا وفرنسا وليس في هولندا والبرتغال وإسبانيا.
ولم يكتف تطوير الزراعة عشية الثورة الصناعية في أوروبا بتوفير الغذاء وتحسين مستوى المعيشة للسكان، بل لعبت دورا كبيرا في ظهور الصناعات النسيجية وصناعة الحديد والصلب بفعل حاجة الفلاح إلى تطوير آلات الإنتاج الزراعية، بالإضافة إلى تحول الرأسمالي الزراعي إلى رأسمالي صناعي، خاصة في صناعة النسيج، ولعل الدور الكبير الذي تلعبه الزراعة في التنمية الاقتصادية هو الذي دفع الاقتصادي سوازان جوج Susan George في مداخلة له ألقاها في الندوة الدولية حول الإستراتيجيات وبدائل التنمية في المستقبل في آسيا، والتي انعقدت بنيودلهي ما بين 11 إلى 17 مارس 1980 إلى القول "إن الاستثمار في الزراعة لا يكون فقط إجراء صحيحا، بل يعبر عن ذكاء أكبر، لأنه بارتفاع مدخول الفلاحين بفعل زيادة الإنتاج، فإن إنفاقهم سيحرك باقي النشاطات الاقتصادية دون الحديث عن دورهم في توفير المواد الغذائية بدل التوجه إلى الاستيراد".
إن تحقيق الأمن الغذائي لا يوفر فقط على دول منطقتنا إنفاق الملايير سنويا لاستيراد المواد الغذائية، بل سيؤدي إلى تحسين التغذية، مما سيوفر أمولا باهظة تنفق على الصحة بسبب الأمراض العديدة الناتجة عن سوء التغذية، مثلما ستتحسن بشكل فعال مردودية الإنتاج للإنسان، لأن سوء التغذية هو الذي جعل إنسان المنطقة ينتج أقل فكريا وجسديا، لأن الغذاء ضروري لتنمية القوة البدنية والعقلية للإنسان.
فبتطوير الزراعة نكون قد وفرنا أموالا ضخمة يمكن استثمارها في إقامة الصناعة والبحث العلمي والتكنولوجي، وعلى رأس هذه الصناعات صناعة آلات الإنتاج بالاعتماد على الآلات البسيطة التي يمكن استيرادها ثم تطويرها شيئا فشيئا بالاستناد إلى البحث العلمي الذي من المفروض أن يكون مرتبطا بالإنتاج الاقتصادي وتطوير قوى الإنتاج على أساس حاجياتنا وإمكانياتنا، فنتخلص تدريجيا من التبعية التكنولوجية.
كما يمكننا إقامة شبكة صناعية مترابطة أين تختص الصناعات الخفيفة في إنتاج الحاجات الأساسية للسكان، أما المصانع الإستراتيجية الكبرى، فتختص بالصناعات المعقدة، وعلى رأسها آلات الإنتاج، وتتخلى في نفس الوقت عن صناعة بعض المواد وقطع الغيار السهلة للإنتاج لورشات صغيرة يمكن أن تكون عائلية ولمجموعات شبانية تنتظم في مؤسسات صغيرة جدا، وتكون في خدمة هذه المصانع الكبرى، ونستند في ذلك إلى تبسيط عمليات التصنيع، فتكون في متناول الكثير من أفراد المجتمع بدل الإستناد إلى التعقيد، لأننا لا يمكن أن ننسى دور بساطة التقنية في تشجيع الثورة الصناعية في أوروبا.
ونعتقد أنه بهذا الشكل نكون قد قمنا بثورات زراعية وصناعية وتكنولوجية في المنطقة تخلصه نهائيا من الاعتماد على الخارج في مأكله وملبسه ومركبه... وغيرها من الحاجات حتى ولو كانت تكاليف هذه العملية أكبر من تكاليف الاستيراد السهل، لأنه كما يقول المثل الصيني "المهم ليس أن تعطيه سمكة بل المهم هو أن تعمله كيف يصطاد السمكة"، وأما الذين يتحدثون عن التكاليف نوصيهم بالتمعن فيما قاله أحد مسؤولي وزارة الخارجية الفرنسية في الخمسينيات بعد ما عرف العالم حركات تحرر أدت إلى إستقلال شعوب المنطقة وما سمي فيما بعد بالعالم الثالث، فقد قال "فلنعط هذا العالم المستقل حديثا ما يشاء، ولنقو في نفسه الرغبة في عدم الإنتاج الصناعي والفني، حتى لا ينهض، فإذا عجزنا عن تحقيق هذا الهدف، بإبقاءه متخلفا، وتحرر العملاق من قيود جهله وعقدة الشعور بعجزه، فقد بؤنا بإخفاق خطير، وأصبح خطرا علينا لأنه سينهي قيادة الغرب للعالم".




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,170,180,418
- الديمقراطية والرأسمالية بين التناقض والترابط
- موريس جولي والتأسيس للميكيافيلية الناعمة
- الإستعانة بمالك بن نبي لقراءة تصريحات ماكرون الأخيرة
- من أجل هدف إستراتيجي أعلى ومحركات لتحقيقه
- ما وراء التصعيد المغربي الأخير في الصحراء الغربية؟
- هل الديمقراطية حتمية تاريخية؟
- ما وراء الإستفتاء على الدستور في الجزائر؟
- نحو المطالبة الشعبية ب-الدولة العلمية-
- مقاربة لتوطين الديمقراطية في منطقتنا
- شروط أساسية لبناء دولة ديمقراطية وحديثة في منطقتنا
- نحو حرب طائفية شاملة في الشرق الأوسط
- توظيف بن خلدون لإحداث قطيعة مع عصره
- رسائل سياسية من خلال حوار رئاسي
- عرض جماجم مقاومين في المتاحف -صورة عن الجرائم الإستعمارية-
- المستقبل الديمقراطي بين التغيير السلس والفوضى
- ما وراء الصعود التركي؟
- من وراء زرع الكراهية بين الجزائريين؟
- تفكيك لمسودة دستور جزائري
- هل سيسيطر مجانين على العالم بعد وباء كورونا؟
- شروط لصعود الصين إلى الزعامة العالمية


المزيد.....




- ارتفاع صادرات النفط الإيرانية في يناير رغم العقوبات الأمريكي ...
- نشرة الاخبار الاقتصادية من قناة العالم 15:30بتوقيت غرينتش 26 ...
- تجمعها الأوضاع الاقتصادية المتردية.. تحركات احتجاجية في لبنا ...
- صندوق النقد يتوقع انتعاش النمو العالمي بنسبة 5,5% في 2021 وس ...
- صندوق النقد يتوقع انتعاش النمو العالمي بنسبة 5,5% في 2021 وس ...
- منتدى دافوس الاقتصادي.. دعوات إلى توفير اللقاحات بشكل عادل
- النائب العام يُحيل رئيس مصلحة الضرائب السابق و5 آخرين للمحاك ...
- ماستر كارد ترفع الرسوم 400% على مشتريات بريطانيا من أوروبا.. ...
- ثورة يناير.. التكلفة الاجتماعية والاقتصادية التي رافقت تقلبا ...
- تونس إحتجاجات في محيط البرلمان تطالب بإصلاحات اقتصادية والاف ...


المزيد.....

- مقاربات نظرية في الاقتصاد السياسي للفقر في مصر / مجدى عبد الهادى
- حدود الجباية.. تناقضات السياسة المالية للحكومة المصرية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد المصري وتحديات وباء كورونا / مجدى عبد الهادى
- مُعضلة الكفاءة والندرة.. أسئلة سد النهضة حول نمط النمو المصر ... / مجدى عبد الهادى
- المشاريع الاستثمارية الحكومية في العراق: بين الطموح والتعثر / مظهر محمد صالح
- رؤية تحليلية حول انخفاض قيمة سعر الدولار الأمريكي الأسباب وا ... / بورزامة جيلالي
- الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعيتها على الطبقة العاملة / عبد السلام أديب
- تايوان.. دروس في التنمية المُقارنة / مجدى عبد الهادى
- تاريخ الأزمات الاقتصادية في العالم / د. عدنان فرحان الجوراني و د. نبيل جعفر عبدالرضا
- سد النهضة.. أبعاد الأزمة والمواجهة بين مصر وإثيوبيا / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رابح لونيسي - أي دور للزراعة في تحقيق الإقلاع الإقتصادي؟