أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ثائر البياتي - في مفهوم الحظ















المزيد.....

في مفهوم الحظ


ثائر البياتي

الحوار المتمدن-العدد: 6775 - 2020 / 12 / 30 - 01:26
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تواجهنا حالات كثيرة يومياً، لا نجد لها تفسيراً واضحاً، كربح جائزة اليانصيب، والإصابة بطلقة طائشة، أو النجاة من حادث سقوط طائرة، كلها حالات لظاهرة حياتية، تسمى الحظ، نجهل التفسير الدقيق لها. دراسة تلك الظاهرة، تلعب دوراً رئيسياً في حقول فلسفية وأخلاقية، أما لأنها تفتح أفاقاً لبحوث جديدة، أو تدعو لدراسة الغاز حياتية محيرة، كالموقف من الإرادة الحرة للإنسان التي قد تـُبطل، بتدخل الحظ في أي قرار من قرارات الإنسان. هناك اسئلة كثيرة، تثير نفسها، مثلاً:
اذا كان للحظ دخلاً في مجريات الحياة، فهل تكون منظومتنا القضائية عادلة؟
هل ان عدم المساواة بين الناس، بسبب تدخل الحظ، يُعّدُ أمراً منصفاً؟
هذه الأسئلة وغيرها، تثير نقاشات في فلسفة الأخلاق والسياسة. لكن قبل إثارة هذه النقاشات، نسأل: ما هو تعريف الحظ بحد ذاته؟
تفتقر الموسوعات الفلسفية، إعطاء تعريف دقيق للحظ. لكن دعونا نستعرض ما قيل حول الحظ.

بحسب الموسوعات الفلسفية الغربية، ان الحظ ظاهرة حياتية، تحدد تجربة إيجابية، أو سلبية أو أحداث غير متوقعة، خارجة عن ارادة الإنسان. لكن الحالة الطبيعية، لن الأحداث المذكورة، لابد ان تحدث في حياة الإنسان، تبعاً لسلسلة أحداث عشوائية أو غير عشوائية، طبيعية أو مصطنعة. العرض العام لمفهوم الحظ، يتحاشى تعريفه الدقيق، ربما لكثرة الإبهام الذي يحيطه. ليست ظواهر الحظ كلها سهلة الفهم، كربح جائزة اليانصيب أو العثور على كنز ثمين. فحالات أخرى يكون للحظ فيها، دوراً أقل وضوحاً، كحالات ولادة أطفال معوقين أو مشوهين، أو مكان وبيئة المولود. أضف الى انه هناك ظواهر أكثر تعقيداً، تتداخل فيها أمور مختلفة، كالناجحون في مشاريع متنوعة، نتيجة التخطيط والمثابرة والعمل الجاد أو الفاشلون في مشاريع معينة، نتيجة التقاعس والأهمال، في بعض هذه الحالات، لا يمكننا غض النظر عن تداخل الجينات والوراثة والبيئة والعوامل الخارجية في نجاح وفشل الأشخاص في مشاريعهم، الأمر الذي يفرض التعقيد. في هذا المقال، سنناقش ظاهرة الحظ من نواحي مختلفة، منها: تاريخية، أقتصادية، فلسفية- اخلاقية ونفسية، بهدف ثقافي ومعرفي وليس فلسفي.

تؤكد مصادر تاريخية، منها]1[، ان الإنسان عبر مختلف العصور القديمة، اعتبر الحظ لغزاً من ألغاز الحياةِ، بـِسـَبـَبِ غموضِ مفهومه، فـَتـَصـَورَ إن خلفَ الحظ قوى خفية تحركها، لا يمكن السيطرة عليها، فـَخـَلـقَ لها ألهة، اتخذتْ اشكالاً مختلفة، حتى بعضها أتخذت أشكال حيوانات وحشرات عبدها وصلى لها. فمثلاً عند الفراعنة في مصر القديمة أصبح حيوان القط إلها ً للحظِ ، ربما لكونهِ مـِن ْ أقدم الحيوانات الأليفة، أو لمقدرته المتميزة على قتل كثير من الحيوانات ومن ضمنها أكبر الأفاعي السامة. كذلك أعتبر المصريون، حـَشـَرةُ الجعرانِ، نوعا ً من أنواعِ الخنفساءِ، رمزا ً للحظ ِ، جعلوها مقدسةً، تـُعبدُ، إعتقادا ً بإنها تخلق ُ نفسها بنفسها وتـُجددُ حياتها في كل مرة.
عند الكنعانيين سـُمي إله الحظ السعيد، جاد، وعند الأكديين سمي سعدو، وَمـَثـَلتْ تماثيلَ تايكي الهة الحظ عـِند اليونانيينَ والرومانِ، ولم يختلف الأمر في الصينِ والهند أو اليابان وأجزاء أخرى من أسيا.
ففي اليابان ِ تشير الأساطير القديمةِ الى وجودِ سبعةِ آلهة ٍ للحظِ السعيدِ، في يدها مـُقـَدراتِ االحياة، كالصحة والعافية السعادةِ والغنى وغيرها وفي اماكن أخرى هناكَ ألهة ُ الحربِ والمعرفةِ والموسيقى والفنِ والجمال والحب وألهةُ الصيد ِ والتجارة وما الى ذلك. يعود منشأ هذه الألهة وانتشارها الى اساطير صينية وهندية قديمة. كانَ طبيعيا ً أنْ تنتقلَ بعض هذهِ المعتقداتِ التي تخص الحظ، الى الأديانِ المعاصرة للإنسانِ، كالبوذيةِ والهندوسيةِ واليهوديةِ والمسيحيةِ والإسلامِ، فاصبح لكل دين من هذه الأديان وجهة نظرٍ لمفهومِ الحظِ تتناسب مع معتقداتها.
فالديانة البوذيةِ لا تؤمنْ بالحظِ عـَن طريقِ الصدفةِ، بـَل تعتقد بوجود أسبابٍ مادية أو روحية خلفَ وقوعِ الحوادث، والديانة الهندوسيةِ تؤمن بإنَ العبادة الجيدة، تجلب الحظ السعيد. أما الديانات الموحدة الثلاثْ، اليهوديةُ والمسيحيةُ والإسلام، فتشترك بإعتقادها، بإن اللهَ مسؤول عن حدوثِ الأمور، خيرها وشرها، فلا يوجد حظٌ بلا ارادة إلهية، ولا صدفة خالية مـِنْ مشيئة الله. واذا كان أي شخصٍ غير محظوظ في الحياة الدنيا، فالعدالة تتحق في الحياة الثانية، من خلال مبدأ الثواب والعقاب.
ان المؤمنين بالأديان والغيبيات توارثوا معتقداتهم بخصوص الحظ عن أسلافهم القدامى، الذين مزجوا بين الواقع والخيال وأضفوا هالة من القداسة على معتقداتهم، متناسين، ان لنمط الحياة الإقتصادية دور مهم في بلورة معتقدات الإنسان ومفهوم الحظ.
الحظ ونمط الحياة الأقتصادية

ان لنمط الحياة الإقتصادية]2[، التي يمارسها الإنسان للحصول على قوت عيشه، تأثير بالغ على بلورة مفهوم الحظ، فإنسان المجتمعات الزراعية، يرى ان مفهوم الحظ، بشكل كبير، يتعلق بمشيئة قوى غيبية، بعكس إنسان المجتمعات الصناعية الذي يرى ان مفهوم الحظ، بشكل واسع، يتعلق بمشيئة تخطيط الإنسان وقدراته الذاتية في التخطيط والعمل والإنتاج.

لا شك ان نتائج ومؤثرات الثورة الصناعية في الحياة الإجتماعية والنفسية للإنسان في المجتمعات الغربية التي تقدمت وتطورت في القرون الثلاثة الماضية، كشفتْ عن ترسبات ومخلفاتِ المجتمعات الزراعية التي أستمرتْ لألاف السنين، فأصبح واضحا، ان إنسان َ المجتمعات الزراعية، اتكالياً بطبعه، متشائما ً بسلوكه، خائفا ً مـِنْ غـَدِهِ. فكوارث الطبيعة المدمرة، كخطر الفيضانات وحدوث الجفاف واندلاع الحرائق ووقوع الزلازل وانفجار البراكين وحدوث الأعاصير وما شابه، كلها مؤثرات خارجية، لا سيطرة للإنسان على حدوثها، تترك اثراً سلبياً على تفكيره. فالفيضانات ان حدثتْ، تدمر المزروعات وتتلف الحقول وتهلك الحيوانات، والأمطار ان شحتْ او لم تسقط، تسبب الجفاف وعدم نمو المزروعات وانعدام المراعي، المصدر الرئيسي للحياة، والبراكين ان ثارتْ، تزهق الأرواح وتقتل الحيوانات وتدمر آمال المستقبل، فأرتبط مفهوم الحظ، عند إنسان المجتمعات الزراعية، بمقدرات الطبيعة الخفية وكوارثها. ان عـَجز الإنسان في مجابهة تلك المقدرات واستسلامه لرحمتها لألاف السنين، جعله ينظر للمستقبل، على انه مـُقدَّر، يعتمد على قوى غيبية، يجهل سرها. فأستمد مفهوم الحظ معناه من ذلك الواقع الأقتصادي.
أما إنسان المجتمعات الصناعية المتطورة، التي قامتْ وأرتقتْ بجهود أفرادها، من باحثين وعلماء ومكتشفين ومخترعين، أعطتْ قيمة كبيرة لأفرادها، فأصبح الفرد أكثر تفاؤلاً لمستقبله وأقل خوفاً من غده، بأعتباره يفكر ويخطط ويترقب نتائج تخطيطه، التي يعتمد فيها على قدراته الذاتية، فلا مكانة كبيرة لمفاجئات الطبيعة. فالمزارع الصناعي يبني السدود ليتجنب خطر الفيضانات، ويفتح القنوات والترع، ليحل مشاكل الجفاف، ويستخدم المكننة المتطورة ويستعين بالأسمدة المتوفرة ليزيد من الإنتاج، ويستخدم الكيمياويات لمعالجة امراض حقوله وحيواناته، فيحصل على جودة في الأنتاج، ووفرة في الكمية، ما يجعله ان يفتخر بنتائج أعماله. فيستمد الحظ مفهومه من تلك الظروف التي يسيطر عليها الإنسان ويتحكم بنتائجها الى حد كبير.
ليس غريباً ان نقول: ان الإنسان في المجتمعات المتقدمة، أوفر حظاً من سواهم في المجتمعات المتخلفة، فحظهم ليس قدرا ً محتوما ً، ولا امراً محسوماً، بل قدراً معروفاً، وأمراً محسوباً، كما هو واضح من خلال دراسات وتحليلات فلاسفة وعلماء قديرين كما سنرى .

ظاهرة الحظ من منظور فلسفي-أخلاقي
بحسبِ موسوعةِ ستانفورد الفلسفية]3[، ظاهرة الحظ، نتيجةٌ لسلسلة مسببات، تـُسـَببُ أحداثاً، خارجة عن سيطرة الإنسان، نعزيها للصدفة أو العشوائية. تلك الظاهرة تستدعي الكثير من البحوث الفلسفية، خاصة عندما تـُحددُ خيارات الإنسان او تـُبطلها، فتجعلَ مـِنْ إرادتهِ الحرةِ، إرادةً مقيدةً، اسيرة الى حد كبير لتلك الظروف.

تزدادُ أهمية الناحية الفلسفية في دراسة مفهوم الحظ عندما يكون التداخل مع علم الأخلاق، بما يؤثر على أحكامنا الأخلاقيةِ، ويجعلنا ان نشكك في عدالة قراراتنا القضائية في كثير من الأحيان. خذ مثلاً، ان شخصاً أساء الى القانون بحكم ظروف خارجة عن ارادته، كأن يكون عصبي المزاج، غير قادر للسيطرة على تصرفاته، فتلقى جزاءه القضائي (العادل). فهل ان هذا القرار عادل؟
ناقش الفيلسوف الأنكليزي، السير وليم برنارد William Bernard ( 1929-2003) بإسهاب موضوعَ الحظ والأخلاق في كثيرٍ من بحوثه، واقر في بحثه المنشور عام 1981 مع بحث الفيلسوف الأمريكي توماس نيكال Thomas Nagelالمنشورِ عام 1979، ان علاقة الحظ مع أحكامنا الأخلاقية يشوبها الغموض والأبهامِ، بسبب ان أحكامنا الأخلاقية، تستند في قراراتها على عوامل تقع تحت سيطرتنا، لكنها تهمل عوامل ومسببات تقع خارج سيطرتنا. يمكن الأطلاع على البحث الأساسي بزيارة الرابط الأليكتروني ]4[. في هذا الباب، اذكر بإختصار بحث الفيلسوف توماس نيكال في تحديده أربعةَ أنواعٍ مـِنْ الحظوظ الأخلاقية، وهي:
1. الحظ العـَرَضي
حظ ناتج عن أحداث خارجة عن سيطرة الإنسان، تظهر جانبيا ً عند مجرى الأحداث، لكنها تترك أثراً كبيرا ً في النتائج النهائية. لغرض التوضيح، نأخذ مثالاً: إنطلق سائقا سيارة، من مسكنهما بسيارتيهما، أهملا، سوية، ضبط فرامل الكابح (البريك)، وصل السائق الأول الى عمله من دون وقوع أي حادث، غير ان طفلا ً قفز َ بشكل عَرَضي ومفاجىءٍ أمام السيارة الثانية، مما سبب في دهسه وقتله في الحال، تبعا ًلما حدث، تلقى السائق الثاني جزائه من حكم القضاء بسبب االإهمال، فدخل السجن، بينما بقى السائق الأول( المـُهمل ايضاً) طليقاً. فهل ان السائق الأول يـُعتبر أكثر حظا ً من زميله الثاني؟ ما هو موقفنا الأخلاقي من الناحية القانونية؟
2. الحظ الذي يعتمد على ظروف خارجية

لنأخذ أمثلة: يعيش الناس في حالة سيئة في دولة تفرض قوانين جائرة على سكانها، كالألمان في زمن هتلر وكالأيطاليين في زمن موسولوني وكالسوفيت في زمن استالين وكالعراقيين في زمن صدام حسين وأمثلة أخرى كثيرة، يساق الناس في تلك الدول الى معتقلات وسجون من دون احكام عادلة، وفي حالات كثيرة يموتون من دون ذنب إقترفوه أو جرم ارتكبوه. ان حظ الناس في هذه الدول كان سيئاً لأسباب خارجية، كما يبدو. أقول: كما يبدو، لأن بعض اسباب سوء حظهم ليس خارجياً ولا قدراً مفروضاً، اذ انهم مسؤولون الى حد ما، عن تلك القوانيين الجائرة والظروف الصعبة التي فرضها عليهم دكتاتورهم، الذي خلقوه. لابد ان بعض الأسباب، الجهل او التنصل من المسؤولية، اضافة لأسباب خارجية لا اريد خوضها، لأنه ليس صلب الدراسة.

3. الحظ البنيوي

يعتمد هذا النوع من الحظوظ على وجود عوامل ذاتية في تكوين الإنسان، خارجة عن إرادته، تؤثر على أفعاله وقراراته بالسلب أو الإيجاب، كالولادة بجينات معينة، أو مع عاهة بدنية، تفرض وجودها وتأثيراتها على تصرفات الفرد، تجعلهُ غير قادرٍ على تغييرِ كثير ٍمن نتائجِ افعاله، ولا يمكن تحاشي نتائجها المترتبة. فما حكمنا على شخص عصبي المزاج، قد تؤدي به سلوكه الى التهلكة، فيحاسب بأشد العقوبات القانونية الصارمة؟ كيف نـُقـَيم ُ عدالة أحكامنا الأخلاقية في مثل هذه الحالات؟

4. حظ السببية
هذا النوع من الحظ، ناتج عن حدث معين يحصل بسبب ِ سلسلة ٍمتشابكة ٍ من أحداث، خارجة عن سيطرة الإنسان، تفرض عليه فرضا ً، تغيرنتائج أفعاله تغيراً كبيراً. من الأمثلة الواضحة على ذلك، حوادث السير والمرور. فمن يدري ان المسلك A الذي يوصل الى هدف معين، هو أسلم من المسلك B أو C الذي يوصل الى نفس الهدف ؟

رغم ان مختلف حالات الحظ المذكورة أعلاه تبين قصور أحكامنا الأخلاقية، غير ان فلاسفة الأخلاق كوليم برنارد وتوماس نيكال يقران ان مسؤولياتنا الأخلاقية لا تتاثر بنتائجِ أحكامنا القضائية القاصرة أحياناً، بأعتبارِ ان كثيرا ً مـِنْ نتائج الأمور ليست تحت سيطرتنا. ورغم ان مسألة الحظ وتأثيراته على أحكامنا القانونية والأخلاقية تحملُ تناقضات داخلية، لكن تبقى الدراسات العلمية والمنهجية للحالة النفسية والأجتماعية للفرد مهمة لتوضيح جوانب مختلفة لها علاقة مع مفهوم الحظ.


دراسة ميدانية في سايكولوجية الحظ
أُجريتْ بحوث ميدانية عديدة في دراسة سايكولوجية الحظ، أذكر منها، خلاصة لدراسة منشورة للبروفسور وايزمن ريجردWisemen Richard ، الأستاذ في جامعة هارتفورد شير البريطانية. أستغرقتْ الدراسة عشر سنوات، وضع وايزمن فيها دراسات علمية في محك التطبيق، اشرف على مناهج وتدريبات سماها- برامج مدرسة الحظ- شملت ْ مئات من الناس المنضمين اليها طوعاً، منهم الذين يعتبرون نفسهم سعداء، محظوظين ومنهم الذين يعتبرون نفسهم تعساء، غير محظوظين. بعد ان تمتْ دراسات نفسية تحليلية للناس المحظوظين وَحـُددتْ عوامل نجاحاتهم وتقدمهم، وُضـِعتْ على اساسها، دراسة خاصة للناس غير المحظوظين، نـُظمتْ تدريبات خاصة بهم، توجههم نحو السلوك والتصرف كالمحظوظين، فكانت نتائج الدراسة باهرة وإيجابية في تغيير نفسية حياة المساهمين من غير المحظوظين. فجاء الأستنتاج، ان الناس يصنعون حظهم السعيد أو العاثر بإرادتهم وقراراتهم في اغلب الحالات. أثمرتْ الدراسات الميدانية ونتائجها عن تأليف كتاب، نشرهُ البروفسور وأيزمن عام 2003 تحت عنوان، The Luck factors أي: مستلزمات الحظ. يمكن مراجعة البحث الذي نـُشرَ بخصوص الكتاب بزيارة الرابط الإليكتروني]4[. اذكر هنا ترجمة لخلاصة الدراسة، التي تبين أربعة سمات أساسية، يجب توفرها عند الناس المحظوظين وهي:

1 الأستفادة القصوى من المصادفات

تؤكد الدراسة، ان الناس المحظوظين، ماهرون في قنص الفرص المتاحة وبارعون في خلق الفرص ان لم تكن موجودة في الوقت المناسب. وهذا يتم بوسائل مختلفة، كتوسيع العلاقات مع الأخرين وكثرة الأتصالات معهم، والأستفاذة من العمل الجماعي المشترك، خاصة من خلال الجمعيات والنوادي وشبكات الأنترنيت، Networking . ان الناجحين يتعاملون مع الحياة بأرتياح وإنشراح وإيجابية تامة، وذهن متـفتح لتقبل وتبني الأفكار الجديدة والأستفادة من تجارب الماضي وخبرات الأخرين، وعدم تكرار الأخطاء، والأهم عدم ربط مقدرات المستقبل بقوى غيبية.

2 إتخاذ القرارات الفعالة في الوقت المناسب
المحظوظون يتخذون قرارات فعالة في الوقت المناسب بالأستفاذة من حدسهم الدقيق للأمور واستنتاجاتهم الصائبة التي تساعدهم في تنقية ذهنهم من أفكار لا تجدي نفعا ً، ليتسنى لهم التركيز على أمور مثمرة واتخاذ قرارات مجدية بأتجاه هدفهم.

3 التفاؤل بمستقبل مشرق وعدم الإيمان بالغيبيات
المحظوظون متأكدون بقناعة تامة ان المستقبل مليء بالمسرات والمفاجئات الجميلة، وهكذا يبرمجون تفكيرهم، الذي يجعلهم ان يصنعوا قراراتهم بأنفسهم، يجدون طريقهم للنجاح في تحقيق هدفهم المنشود، أنهم لا يؤمنون بقدر محتوم، ولا بأمر محسوم، بل يؤمنون بقدرٍ يقررونه بأنفسهم .


4. المحظوظون متهيؤون لتحويل ِ أي إحباط ٍ وفشلٍ الى نجاح
المحظوظون لا يستسلمون للفشلِ والهزيمة بإي شكلٍ مـِنْ الأشكال، بل يعتبرون الهزيمة عبرة ، والفشل درساً، كما وانهم يجيدونَ السيطرة على عواطفهم ومشاعرهم في الأفراح ِ والمسرات او في الشدائدِ والمصائب، ما يجعلهم يتخذوا أفضل القرارات في كافة المناسبات، بعيداً عن ردود الفعل السريعة.
في الأستنتاج أقول: مهما تقدمتْ الدراسات الفلسفية والأخلاقية وتوسعتْ البحوث النفسية والعلمية بخصوص الحظ، يبقى مفهومهُ غامضاً، وتبقى تفسيراتنا لما يحصل حولنا من امور حياتية، قاصرة، تـُصنفْ خيراً أو شراً بحسب ما نراه، وتبقى كثيراً من المصادفات خارجة عن سيطرتنا، ربما لا نتمكن من اعطاء التفسيرات الكاملة لها، لكن ذلك لا يسمح لنا بربطها بقوى غيبية. فما كان في الماضي يعزى لقوة غيبية، يُفسر اليوم بوسائل علمية.
لما كان مفهوم الحظ يتأثر بنمط الحياة الأقتصادية السائدة، فلا بد ان ذلك المفهوم يختلف في المجتمعات الشرقية عنه في المجتمعات الغربية. هذا ما سيكون موضوعنا القادم.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اشهر عشرة أساطير حول نظرية التطور
- الأنظمةُ مُعَقَدةُ التَّكيُّفِ
- طبيعة العلوم والوسائل العلمية
- فيروس واهان، وتغيرات المناخ، والأوبئة في المستقبل
- سكنة وادي الرافدين رواد الرياضيات
- نظرية الفوضى والثقافة الأحادية للرأسمالية
- الإحتلالات والإمبراطوريات: لماذا العراق ليس اليابان؟
- مراجعة كتاب: حكايات تعليمية في الرياضيات
- وقفة تضامنية مع الشعب العراقي، في مدينة ساند ياكو – كاليفورن ...
- رحلة العدد اثنا عشر بين الحضارات والأديان
- دعوة تضامن على خلفية صدور فتاوى سنية وشيعية تسيء للشعب العرا ...
- افراح وسرور ... بمناسبة رأس السنة الميلادية 2019
- البينة على من ادعى
- صحوتي الفكرية
- أنقذوا حياة السيدة السودانية مريم
- فرحة الجالية العراقية في أمريكا لأختيار الأب فرانك مطرانا ً ...
- أستاذة الرياضيات الدكتورة سعدية مراد مكي في ذمة الخلود
- حاضر العرب بين البداوة والدين
- في رحيل الشخصية الوطنية سعيد يوسف سيبو
- مِن ْ ذكرياتي في مدينة الأعظمية


المزيد.....




- فيديو: النيران تلتهم مبنى أثرياً يعود تاريخ بنائه لعام 1841 ...
- السعودية تعلن الثلاثاء أول أيام شهر رمضان
- السعودية تعلن الثلاثاء أول أيام شهر رمضان
- خبراء: الدول التي تعتمد على اللقاحات الصينية مهددة بعودة تفش ...
- إعلان حظر التجول في منيابوليس الأمريكية بعد مقتل شاب من أصل ...
- أوغلو يبحث مع بلينكن الاستعدادات لمؤتمر تركيا حول أفغانستان ...
- -ذا روك- يوافق على الترشح لرئاسة أمريكا بشرط واحد
- مجموعة من كبار السن يرقصون مثل الأطفال... فيديو
- التدقيق الجنائي المالي.. لماذا أثار أزمة في لبنان ومن يحاول ...
- روغوزين يتحدث عن -صرعة- أحدثها في الناتو


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ثائر البياتي - في مفهوم الحظ