أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد علاوي - الفساد القائم هو منظومة وليس سلوكا فرديا















المزيد.....

الفساد القائم هو منظومة وليس سلوكا فرديا


ماجد علاوي

الحوار المتمدن-العدد: 6769 - 2020 / 12 / 23 - 23:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ماجد علاوي 23/12/2020
اشار الأستاذ سنان الشيبيبي* إلى ما إعتبره البعض تفجير مفاجأة من العيار الثقيل مفادها أن المالكي (وليس حكومة المالكي... كيف؟) تسلم أموالا ((كانت تكفي لبناء وطن جديد يتسع لـ 30 مليون نسمة وان المالكي عيَّن أربعة من أفراد حزبه الحاكم بمناصب كبيرة داخل البنك المركزي وهم ليسوا من ذوي الإختصاص حتى تأثر البنك وأخذت العشوائية تضرب أطنابها... وعندما أبعدت أول عناصر العصابة الفاسدة جن جنون المالكي وأصدر عن طريق شريكه وصديقه مدحت المحمود امر بإلقاء قبض ... مضيفا ، ان “”الفساد أخذ يستشري داخل البنك المركزي من قبل زملاء المالكي في الحزب وان مدير دائرة غسيل الأموال تخصص بغسيل أموال العراق لصالح تجار الحزب الحاكم ومدير القانونية يتستر عليه ومدير مراقبة المصارف أخذ يبيع الدولار الى المصارف الأهلية المرتبطة برئيس الوزراء، بمبالغ أقل من السوق))
وهذه ليست بالمفاجئة، فيما عدا الاتهام المشين، والمخجل أن يصدر من رجل مثل الأستاذ سنان الشبيبي بحق رجل عفيف فوق الشبهات مثل الأستاذ مدحت المحمود، وسأعود إلى ذلك في آخر المقالة.
كل متابع يعلم حجم الأموال التي تسلمتها الحكومات العراقية وهي موجودة في كل الموازنات المالية للدولة العراقية منذ 2006 وإلى الآن، فلا جديد في حجم هذه الأموال. ومعلوم أن حالة الفساد هذه تشمل جميع الشركاء في حكم محاصصة المكونات بدون استثناء ولا ينفرد حزب المالكي بها. وهذه المعلومات في أحسن أحوالها، في حالة صحتها، هي شهادة مجروحة، وكلمة حق لكشف المستور بداعي الخصومة، لا لوجه الحق. والأستاذ سنان الشبيبي لا يمكن أن يمنح تزكية لنفسه مما يتهم به المجموعة التي جاء بها الاحتلال حيث هو جزء من تلك المنضومة ويمكن أن يسري عليه النقد الموجه لكل شخوصها، أليس هو الذي لم يترك مناسبة إلا وأكد وذكّر باستقلالية البنك المركزي الموهومة، فكيف سمح بتسرب هذه العناصر إلى مؤسسته التي لا يشاركه أحد في إدارتها بموجب الدستور والقوانين الخاصة بالبنك المركزي، ألا يتحمل قانونيا مسؤولية هذه العناصر التي يتهمها بالتخريب وهي تحت إدارته ولايمكن أن تحتل مراكزها بدون توقيعه!
الأستاذ سنان الشبيبي وآخرون غيره، إن احسنّا الظن، يحصرون سبب الفساد السائد بسلوك الأشخاص الجالسين في المناصب السيادية. الفساد السائد ليس وليد سلوك أفراد، هناك اشخاص فاسدون، والفاسدون يوجدون في جميع الأماكن والعصور ولكن هذا فساد فردي ويمكن التصدي له ومعالجته ويمكن محاصرة أضراره، وقد عشنا في النظام السابق الذي بإمكاننا أن نتهمه عن حق بكل الشرور إلا أنه بالقطع لم يمكن فاسدا على مستوى أداء مؤسسات النظام، كان هناك أفراد فاسدون مقربون بدرجة أو أخرى من الحاكم عائليا إلا أن ذلك لم يكن يسري على مؤسسات النظام، لكن تلك الحالة بدأت تتهاوى في التسعينات وبدأ الفساد يتفشى في كل الأجهزة نتيجة الحصار والجوع وبالتالي فتح تراخي القبضة المجال للفاسدين في كل المستويات. لقد واجهنا بعد سقوط النظام السابق فساداً من نوع آخر، فساد بمليارات الدولارات أبتدأته إدارة المحتل العسكرية بمستوى فج لم يكن مؤلوفا في العراق بأسوء الظروف، وقد كشفته تقاريرمكتب المفتش العام للجيش الأمريكي. وبهذا أبتدأت مسيرة الفساد على المستوى المؤسسي بتشجيع من المحتل لإحكام قبضته على الفاسدين في البداية ومن بعدها إقامة العملية السياسية على أساس تقاسم المكونات لمؤسسات الدولة، وأسند ذلك بهيكلية تؤدي لتوليد الفساد تكوينيا، أي أصبحت منظومة مولدة للفساد بغض النظر عن السلوك الشخصي للحاكم، نظام سيستمر مولدا للفساد والفاسدين ذاتيا. لو وضعت في المركز التنفيذي الأول قديس (ولا أقول نبي حتى لا أتهم بالتجديف) وقبِلَ الاستمرار في عمله في هذه المنظومة لفسد، ولكان المسؤول الأول عن الفساد فيها حتى لو شهد له بالنظافة الشخصية كل من في الأرض. ننسى يا إخوان أن هؤلاء الفاسدين، الذين ينجسون الشط بخيانتهم لأسمى شعارات الرسالة والتضحية التي يحكمون بأسمها، ومن مختلف التوجهات، كانوا مناضلين وقدموا تضحيات في عز نضالهم وتخلوا عن كل غال ونفيس من اجل قضيتهم، وان رفاقهم وإخوتهم الذين لم ينجوا من قبضة الأجهزة الأمنية غيبوا تحت التراب، وكان هؤلاء الحكام انفسهم يعلمون علم اليقين أن مصيرهم سيكون نفس مصير إخوانهم لو قبض عليهم ولكنهم واصلوا العمل لأنهم في داخلهم كانوا أصحاب قضية. ولكنهم في اللحظة التي أرتضوا فيها العمل مع محتل لبلادهم أولا، وأقاموا مع القوى الأخرى، وهم في طور المعارضة، تحالفا على أساس المكون وليس على أساس المواطنة ، فقدوا نتيجة تنازلهم عن مبادئهم المعلنة، مهما كانت أعذارهم، خط الصد لصيانة قضيتهم وضميرهم وأصبحوا غير محصنيين من كل تداعيات ما تفرضه إرادة المحتل وما تفرضه طبيعة حكم المكونات: هذه حصتي وتلك حصتك. ومن بعدها أرتضوا العمل كمسؤولين سياسيين في نظام دستوره ظاهره جيد في معظم مواده ألا انه بني على أساس من محاصصة المكونات حيث يستحيل بناء دولة بموجبه. نظام ودستور لا يمكن أن ينتج إلا دولة يكون الولاء فيها للمكون لا للوطن. وبالتالي كل طرف يغرف من حصته في الدولة لطائفته مستثيرا أسوء الغرائز التي تقتل الضمير، ويجد من يشرعن له ذلك باسم حقوق الطائفة. في كل جزء من هيكل هذا النظام القوى الشيعية لها حصة والسنية لها حصة والكردية لها حصة، لا يستطيع وزير الداخلية الشيعي أن يحاسب فراش سني أو شرطي كردي في وزارته محسوب على الحصة السنية أو الكردية، ولا يستطيع وزير الدفاع السني محاسبة جندي شيعي أو كردي شد رتبة ضابط على كتفه. أي مسؤول شريف من أي طائفة لا يستطيع محاسبة السارق في دائرته من غير طائفته. الحصيلة الحتمية أن لسان حال المسؤول تحت ضغط طائفته المطالبة بحصتها من الغنيمة يقول أما أن أبقى مغفلا والأخرون يتناهشون ما يعتبرونه "حصتهم" من مسخ الدولة، على حد تعبير د.أسعد أبو خليل، وينحازون لطائفتهم أو أن أنهش حصتي وحصة طائفتي من كل ما تقع عليه يدي. ضع من تشاء من الشرفاء في موضع القرار في سلطة محاصصة المكونات، أقصى ما يستطيع فعله، أذا لم يستقيل، هو ان يشاهد الفساد والخيسة التي التي هو غارق فيها ويغلس. إذا كان الجيل الأول من دولة المكونات هذه يملك بقايا من ذكرى نضال وضمير، فأن طلائع الجيل الجديد من حكام المحاصصة تجعلنا نترحم على الجيل الأول، وكما شهد شاهد من أهل هذا النظام د. إبراهيم المشهداني عن أجيالهم الجديدة: أذا كنا نغرف [المال العام] بالخاشوگة فاإنهم يغرفون بالچفچیر. إن أول خطوة في درب الإصلاح هو دستور مواطنة، بدل دستور محاصصة المكونات، دستور يحرم أي عمل أو تشكيل سياسي على أساس الطائفة أوالمكون، وإلا سنظل أسرى أعظم معمل تفريخ للفساد والفاسدين فرضته القوى المتحكمة... وتبقى الناس تعيش أسيرة الدجالين بائعي الوهم. والداهية الكبيرة أنهم وضعوا دستورا دسوا فيه المادة 140 التي تشترط عدم اعتراض ثلاث محافظات على أي تعديل ليصبح من المستحيل تعديله. لكن هذا لا يجب أن يكون مدعاة للاستسلام ويجب الطرْق من خلال الدستور لأيجاد آلية للخروج من هذا المأزق، بفرض استفتاء استثنائي بكل السبل لتحطيم سجن هذه المادة.
أعود إلى الاتهامات الشائنة، وكما قلت من المخجل ان تصدر من رجل مثل الأستاذ سنان الشبيبي أتهامات غير مسؤولة ومشينة إلى رئيس المحكمة الاتحادية حامية الدستور والجهة الوحيدة المستثناة من الفساد في كل ما يحيط بنا من أجهزة دولة محاصصة المكونات، بحكم استقلاليتها المطلقة دستوريا، وهذه من الفضائل التي لا تنكر للدستور القائم. وهذه المحكمة واعضاءها ليسوا من صنائع السيد المالكي كما قد يتبادر إلى الذهن من صيغة اتهامات السيد سنان الشبيبي وإنما هي التشكيل الوحيد من تشكيلات الحكم العليا التي جاء أعضاؤها حكما من رحم النظام القضائي بعكس كل قيادات النظام الأخرى.
وليس ببعيدة محاولات اختراق هذا الحصن الأخير للسيطرة عليه من خلال السيطرة على تقرير موازنة المحكمة العليا المالية. واستغرب جدا كيف يسيغ الأستاذ سنان الشبيبي أبن تلك العائلة الكريمة لنفسه إطلاق هذه التهمة الشائنة على رجل مثل الأستاذ مدحت المحمود، انسياقا وراء فورة غيض. إن هذا الرجل الوقور الكريم ما شابت ذمته أدنى شائبة طيلة مسيرته القضائية التي تمتد إلى حوالي ستين سنة، وهو الآن في الثمانينات من عمره، وسيواجه في القريب ربا غفورا، فما حاجته إلى متاع زائل، ما تطلع إليه في شبابه. وما يؤمنه له منصبه اكثر من كاف لتغطية احتياجته المتواضعة. قد لا يرضى كثيرون عن بعض قرارات اتخذتها المحكمة ويرون فيها مجاملة لهذه القوة أو تلك، ولكن بالتأكيد أن الرجل وازن الأمور وكان أمينا في رؤيته الدستورية وترجيحه أن تلك القرارت تصب في صميم المصلحة العليا للبلد ضمن هذه الغابة من الضواري.
أن المحكمة الاتحادية العليا قد وقفت المواقف التي تبعث على الفخر في التصدي للقوانين والأنظمة التي تتجاوز على الدستور، ويكفيها وسام إبطالها جميع فقرات قانون شركة النفط الوطنية المخالفة للدستور والتي كانت ستمزق البلد شر ممزق، وثبتت في قرارها ذاك النص الرائع ((الحكم بعدم دستورية... 2- الفقرة (ثالثاً وخامساً) من المادة (4) من القانون وبقدر تعلق الأمر بعملية تسويق النفط حيث أن ذلك من مهام وزارة النفط والشركة المرتبطة بها وذلك لتعارضها مع المادة 112 من الدستور))، وهو القرار الذي جرى التواطؤ المريب في الإلتفاف عليه وتجاهله عند تحديد التزامات الإقليم النفطية في مشروع قانون الموازنة المالية لسنة 2021. عسى أن يكون هذا الحكم حاضراً في مصادقة المجلس النيابي على مشروع قانون الموازنة.
وعسى أن لا توظف اتهامات الأستاذ سنان الشبيبي في الحملة المريبة التي تتعرض لها المحكمة الاتحادية التي هي آخر حصن يحمينا من الفاسدين.

*




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,226,256,348
- زمن الفرهود والضباع... طبخة موازنة 2021 بين الحكومة الاتحادي ...
- صحيح شبهة الخطأ بهدم الهيكل
- هل تنبهوا إلى الكوارث المحيقة بهم؟
- هل نحن أمام موازنة أم سرقة وتواطؤ
- يا أيها السلطتين التشريعية والتنفيذية: هل حفظتم الأمانة
- الطعن القضائي بقانون شركة النفط الوطنية بالدعوى 71/اتحادية/2 ...
- الطعن القضائي بقانون شركة النفط الوطنية بالدعوى 71/اتحادية/2 ...
- الطعن القضائي بقانون شركة النفط الوطنية هو أول الطريق للتصدي ...
- ليس دفاعاً عن د. سمير أمين
- تأبين الرفيق ابراهيم علاوي


المزيد.....




- ليدي غاغا تعرض نصف مليون دولار لمن يعيد كلبيها بعد سرقتهما خ ...
- أول ضربة في عهد بايدن.. الجيش الأمريكي يقصف مواقع لميليشيات ...
- أول ضربة في عهد بايدن.. الجيش الأمريكي يقصف مواقع لميليشيات ...
- سفيرة فنزويلا لدى الاتحاد الأوروبي تعلق على طردها
- ماكونيل يحدد موقفه من ترشح ترامب لانتخابات 2024
- وكالة: واشنطن وجهت أول ضربة لجماعة مدعومة من إيران بموافقة ب ...
- اتساع تدفق الحمم من بركان في شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية
- الولايات المتحدة تطالب كوريا الشمالية بتعويض ضخم عن -مأساة- ...
- نتنياهو: أبلغت بايدن أني سأمنع إيران من حيازة سلاح نووي باتف ...
- البنتاغون يؤكد شن غارات جوية أمريكية على ميليشيات تدعمها إير ...


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد علاوي - الفساد القائم هو منظومة وليس سلوكا فرديا