أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نورس الخلايفي - قتل مسكوت عنه















المزيد.....

قتل مسكوت عنه


نورس الخلايفي
كاتبة

(Nawres Khlaifi)


الحوار المتمدن-العدد: 6768 - 2020 / 12 / 22 - 09:53
المحور: المجتمع المدني
    


لئن اتفق الجميع على ان الشباب او الركيزة الفتية هي من اهم الثروات . و المنطقي انه من الصعب على الدول الاستغناء عنها او خسارتها خاصة ان هذه الركيزة هي بمثابة الاستثمار او نقطة التحول التاريخية و الرئيسية لدوام دولة ما و لكن جميع اللغات قد استنفذت زادها في وصف ما اضحينا نعيشه راهنا من اضطراب و تفكك لا سيما في صفوف الشباب اللذين لطالما مثلوا أسلحة مستدامة للمجتمعات العربية في صراعها المصيري حتى تكون نقطة الانطلاق الحاسمة في تاريخ الشعوب بأكملها غير ان ما تعيشه البلدان العربية من ظروف متزعزعة تضع عدة اسس على المحك بما في ذلك الشباب الذي اصبح بدوره نقطة ارتكاز الازمة لا الرادع لها و بناء على ذلك فانه بالإمكان طرح الاستشكالات التالية
على أي أساس يمكن اعتبار الشباب كاستثمار(؟)
ماهي أسباب انجراف القاعدة الشبابية في البلدان العربية و ماهي مخلفات ذلك(؟)
ماهيى طبيعة الصراع الذي يعيشه الشباب الان(؟)

ان أهمية الشباب تحتل مراتبا متقدمة جدا في رسم منحى البشرية بأكملها. و من المتفق قوله ان الشباب منذ الازل هو عماد تاسس الدول مهما كان اقتدار القطر و لذلك فاني سامنح لفظة الاستثمار الى الشباب لا إضافة بل ساعتبرها "مرادفا" .. و هذا ليس عبثا بل هي اللفظة الأنسب و القادرة على إعطاء قيمة لشبابنا فهؤلاء هم الذين من تبنى عليهم امال الامة كافة. و لن تتاسس الامة دون ابناءها اذ ان هذه الشريحة هي وحدها القادرة على احداث تغييرات شاملة في شتى المجالات تقريبا و هي العماد المتين و الصلب فهم القوة و الثروة ... .
و عندما نقول الشباب فان ما يجول بخاطرنا (عادة) الامل و التفاؤل و المغامرة و التحمل و رباطة الجأش و نقول القيادة و الحركية و النشاط و الفطنة و التجديد و التغيير ... و خاصة المستقبل و اليوم الجديد و او كما ساسميه (الربيع الشبابي ) ... كل هذه الصفات الدسمة هي التي تكون لنا هيكل شبابي . و كما نعلم فان صلاح المجتمعات و رقيها يعتمد على السلوك الشبابي الساىد من حيث المبادى الطبيعية او المكتسبة- أي المبادى الأخلاقية و الدينية و الاجتماعية- ... فالشباب وحدهم يمكنهم تغيير المجتمع نحو الأفضل او الاسوا فازدهار الأوطان و الأمم مصدرها الشباب و كما تعلمون ان المجتمع الغني الفاقد للشباب هو مجتمع فارغ كما ساقول .. لانه ما من أهمية للموارد الطبيعية ما دامت الموارد البشرية شبه منعدمة او منعدمة ... و على هذا الأساس فإننا حتما سنسند للشباب وسام الاستثمار ..
و لكن رغم الثراء المعنوي للشباب الا انهم يكابدون عناء القتل الشامل .. و هذا قتل مسكوت عنه .. من عشرات السنين ... فاستفحل و اصبح ورما يصعب التخلص منه و هذا ما سيحيلنا الى استشكال الأسباب الداعمة لانجراف القاعدة الشبابية ...
فماهي أسباب هذا الانجراف(؟)
أولا و بالأساس عندما أقول انجراف القاعدة الشبابية فهذا يعني النزوح او الانجراف الشبابي كما ساطلق عليه و هذا النزوح/الانجراف يمكن ان يكون بين الأقطار العربية او خارجها حسب الأسباب و حسب حالة و وضع القطر طبعا ... اذا بالغوص في قائمة الأسباب الداعمة للنزوح الشبابي فان اول ما سيتقدم في هذه القاىمة هو البطالة و كما نعلم ان البطالة هي العامل الأساسي و المعروف وراء الهجرة اذ ان البطالة تعد من اخطر و اكبر الظواهر الموجودة في العالم تقريبا و تبقى البلدان العربية في الصدارة .
كما لدينا عامل الفقر و هو من اكثر الظواهر خطورة فالفقر هو بمثابة الاغلال بالنسبة للفرد ... و الفقر أي العجز على التصرف و الابداع و التفكير و التلبية . و لن نقتصر على الفقر المادي الذي نعاني منه اغلبنا و لكن الفقر الفكري الذي يجعل من الانسان غير قادر على التفكير و هو من فعل الإحباط الذي يمارسه المجتمع بكافة هياكله على الفرد ... الفقر قاتل مهما يكن ...

الكثير من الشباب يلجؤون للهجرة إلى الخارج لتحصيل العلم لانه ليس من المرجح ان تتاح أمامهم جميع التخصصات العلمية التي يطمحون لدراستها في أوطانهم، أولعل نوعية التعليم وجودته لا تلبي ما يتطلعون اليه من الناحية العلمية و خاصة روح الإبداع والبحث و المضي... و بذلك يكون في الهجرة إلى الخارج وخصوصاً إلى الدول المتقدمة فرصةً ذهبية للشباب لإثبات تفوقهم العلمي، وإخراج مخزونهم الفكري المعنوي و المحسوس ، وإشباع رغباتهم في البحث والتحري و الاستكشاف و التعمق الفريد عن كلّ ما هو جديدٌ ...و كما نعلم ان الهجرة الى الخارج هي أساسا التطلع الى الظفر بوظيفةٍ مناسبة تتلائم مع المؤهلات العلمية العلمية اضافة الى الدخل المادي .. طبعا كل هذا يأخذ باناملهم الى رفاه العيش و طيبه ..،و من الصعب ان يتحقق الرفاه ما دام الشاب وراء قضبان بلده فالبلدان العربية تواجه مشكلاتٍ وتحدياتٍ اقتصاديةً( على رأسها البطالة) ، سواء الظاهرة منها أو الباطنة و كل هذا الراهن العربي يكون حجرا من يأسٍ يثقل نفوس الشباب و يبطى رغباتهم التي وقع كبتها مما يدفعهم الى البحث في افاق جديدة و استبدال تخطيط العيش ... و هذا الاستبدال اما ان يكون وقتيا او مستداما .. و لكن مهما يكن الاستبدال فان الشاب سيضع نفسه على المحك و سيكون رهين الوقت الذي يداهمه و رهين الحاضر و سيتشتت ثم سيتكون الصراع ...
فما طبيعة هذا الصراع(؟)
يتحتم علينا سحب كلمة صراع في صورة انعدام انعدام مشاعر المهاجر تجاه وطنه لان هذا النوع من الانعدام العاطفي هو نتاج النقمة او بداية له .
ان الصراع الكامن هو صراع بينذاتي حاد و مصيري و يمكن ان يكون لا متناهي فحجمه بحجم الظروف المتاحة و أساسا هذا الصراع هو معنوي روحي وجداني و عاطفي ان اردتم ..و لن يتخلل هذا القلق الروحي صدر احدهم ما لم يكن قلقا بشان هجره لجذوره او بشان وطنه الذي سوف يغادره .
يوجد فرق بين احد يريد الهجرة و لكنه لا يقوى على فراق وطنه و يشعر بالاغتراب و الضياع و الأسف على مشيب بلده - فهو متعلق بوطنه رغم القتامة و القحل -لكنه وطن- ... و بين وطن دخيل ولكنه ملون و مزهر- ...
و اخر ينتقم من نفسه و من حاضره و من مجتمعه و وطنه فيجري بعيدا الى الغرب و لا يراوده قبس من القلق ابدا و لا يمسه الاضطراب ولا الحنين -فهو لا يعاني صراعا – .


ان هذه المعاناة الكونية أصبحت ممتدة بشدة و حدة على الدول العربية القامعة لربيع شبابها اذ ان كل الأقطار تعاني من نفس الظروف المريرة و العابسة و لكن بدرجة متفاوتة.. لا يمكن ان نطلق حلولا مستدامة كانت او موقوتة ما دام القطر العربي عاجز حتى على استئصال مفهوم الانتحار في الفئة الشبابية او حمايتهم و رد الاعتبار لهم باعتبار ذلك خطوة أولى للمضي قدما و لنا شرف المحاولة على كل حال ...فارجوك يا وطني كف عن ابادتنا ... .



#نورس_الخلايفي (هاشتاغ)       Nawres_Khlaifi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدّيستوبيا و دَيجور اليوتوبيا


المزيد.....




- إيران تطالب بمساءلة أستراليا حول استمرار موت اللاجئين والسكا ...
- إسرائيل: اعتقال 4 أشخاص بشبهة طباعة أسلحة
- الكنيست يخطو خطوة أخرى لإقرار مشروع قانون سحب المواطنة من ال ...
- مصدر حكومي: عمليات اعتقال الفاسدين ستتواصل وبزخم عال
- منظمة العفو الدولية: متظاهرون إيرانيون يواجهون خطر الإعدام
- حصريًا لـCNN.. منشق عن مجموعة فاغنر يتحدث بالتفصيل عن عمليات ...
- مصر: مخاطر تقشف وفساد في خطة -صندوق النقد الدولي- للإنقاذ
- شاهد.. هكذا علق النشطاء العرب على تفشي العنصرية في أميركا
- هجوم القدس: نتنياهو يدعو إلى حمل السلاح ووزير إسرائيلي يطالب ...
- يوميات بن غفير العنصرية وقراراته الفاشية


المزيد.....

- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نورس الخلايفي - قتل مسكوت عنه