أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أميرة أحمد عبد العزيز - فيلم أناس عاديون، 1980














المزيد.....

فيلم أناس عاديون، 1980


أميرة أحمد عبد العزيز

الحوار المتمدن-العدد: 6762 - 2020 / 12 / 16 - 18:53
المحور: الادب والفن
    


المشاعر مخيفة، وأحيانا مؤلمة
إن لم تستطع أن تشعر بالألم... لن تشعر بأي شيء آخر
(مقتبس من الفيلم)

هو أول تجربة إخراجية للممثل روبرت ريدفورد. نال الفليم عام 1981 جائزة الأوسكار كأفضل فيلم وكذلك كأفضل سيناريو مقتبس وأفضل إخراج، بالإضافة لجوائز وترشيحات أخرى.
يتناول الفيلم صورة لعائلة أمريكية بعد وفاة الابن الأكبر لها ومحاولة الآصغر الانتحار بعد وفاة أخيه، مما يظهر شروخ في العلاقات بين أفراد العائلة.
يتمحور الفيلم حول ثلاث شخصيات رئيسية (الأب والأم والابن الأصغر)
الأب: شخصية تشعر بالمسئولية والحب لعائلتها، يحاول دوما تفهم هموم أبنه الأصغر والتواصل معه، كما أنه كزوج يحاول احتواء زوجته بكل حب، وبشكل عام كرب أسرة يعمل دوما على أن يجمع شتات عائلته، ويظهر لنا في بعض المشاهد المتقدمة بالفيلم مدي إرهاقه الداخلي من ثقل المسئولية التي على عاتقه ولكنه لا يتذمر حيث مشاعر الحب عنده قوية.
الأم: تبدو كنموذج مثالي لربة منزل، تقوم بواجبات البيت ذو الطابع المادي التي يسهل ملاحظاتها بالعين المجردة مثل بيتا نظيفا مرتبا، ومواعيد للأفطار والعشاء منتظمة، وكالاهتمام بالواجبات والزيارات الإجتماعية، ولكنها مع هذا تبدو وكأنها خالية من المشاعر، وإن كان ثمة ما يوضح أنها تحب المتعة ولا تهوي الحزن، لكن بتروي النظر نجد أن شعور المتعة هو أيضا شعور خارجي أكثر منه مشاعر داخلية، بل المؤكد أن تلك الشخصية تخشي من التألم والشعور بالألم حتى إنها لم تبكي وقت وفاة ابنها الأكبر التي كانت أكثر ارتباطا به، ولكن الواضح إنها دوما تخشي استدعاء مشاعر الألم بالعمل الدؤوب على السيطرة على مشاعرها، فخرج الأمر عن سيطرتها، وكأنها دفنت كل مشاعرها حين قررت دفن مشاعر الألم دون أن تدري.
في الفيلم الأمريكي ( صلاة، طعام حب) تحدث شخص إيطالي لبطلة الفيلم جوليا روبرتس بقوله: ( أنتم الأمريكيون تعرفون المتعة، ولكن لا تعرفون الاستمتاع)، وذكر مثال ( أنتم تقولون مثلا، الآن حان وقت الجعة، ثم، نعم هيا لنحتسي الجعة....وهكذا) ولكن هل هم حقا يستمتعوا وهم يقوموا بعمل هو بمثابة متعة بهذه الطريقة الميكانيكية.
أما الابن الأصغر: أخذ من أبيه الشعور بالمسئولية مما جعله يشعر بشعور كاذب بالذنب حيال وفاة أخيه، ولكن شعوره بالمسئولية نتج عنه أيضا شعور بالقلق والذنب ناحية الآخرين الذين يشعرون حياله بالقلق والمسئولية وخاصة أبيه، و يرى لهذا أنه يجب أن يملك المقدرة على أن يسيطر على مشاعره حتى لا يسبب القلق لمن حوله.
يبدو وكأن الابن بين مفترق الطرق بأن يكون علي شاكلة أمه أو كأبيه، وذلك دون وعي منه، هذه الملابسات تحل في عيادة الطبيب والمحلل النفسي الذي يلجأ إليه الابن، والذي نجد في حوارات بينه وبين الابن، وحوارت هذا المحلل النفسي مع الأب، مجال خصب لفهم أهمية التواصل وإظهار المشاعر بشكل إيجابي في العلاقات الإنسانية.
في المجمل يتضح بشكل جلي من الفيلم أهمية التواصل في نسج العلاقات الإنسانية، فنرى أزمة التواصل بين الأم والابن أدت به لاعتقاده بأنها تكرهه، وفي مواجهة هذه التهمة تذكر الأم ما هو منطقي (أن لا يوجد أم تكره أبناءها)، في حين يضع المحلل النفسي وصفا أكثر عقلانية للابن في إطار تحليل المشكلة بين الولد وأمه ( أن أمه لا تكرهه، ولكن قد تكون لا تحبه بشكل كافي).
(توقفي عن أن تكوني مثالية، وتعلمي أن تكوني معطاءة)
مفتبس من الفيلم، من حوار بين الأم والأب
يشعر الأب (الزوج) بأن الأم (زوجته) لا تحبه، وهي تبدو مثالية ولكنها ليست معطاءة، والعطاء هو معيار الحب كما يراه الأب، وقد ذكر لها في نهاية أحداث الفيلم وهو يبكي، وبعد عناء منه لاحتواءها وتفهمها قوله ( أنني لا أدري ان كنت أحبك بعد الآن، ولا اعلم ما سأفعله من دون ذلك)، بوضوح تبرز أهمية المشاعر عند رب الأسرة، وإن كل شيء يتم بالحب والود هو ذو معني وقيمة، ولا معني أو قيمة لشيء يصنع بدون حب ومودة.

أهم الأفكار والنتائج التى علقت بذهنى بمشاهدة الفيلم مرتين متتاليين:
- أهمية المشاعر حتى إن كانت مؤلمة، وكما ذكر المحلل النفسي في بداية الفيلم للابن حين قال له
(نصيحة صغيرة عن الشعور يا فتى، لا تتوقعه دوما أن يشعرك بوجز خفيف)
- وأن الحب الذي لايروى بالتواصل وبإظهاره قولا وفعلا يموت أو يتجمد.
- وحقا لا يوجد أب أو أم طبيعيين يكرهوا أبناءهم، ولكن ما قيمة هذا دون تواصل بينهم.
- وكذلك بين الزوجين، حتى إن كان زواجا عن حب، فهو يموت أو يتجمد إن لم يروى بالتواصل وإظهار المشاعر بشكل إيجابي.
- بل إن التواصل قد يصنع حبا لم يكن موجودا، والتواصل وإظهر المشاعر إيجابيا هو الذي يفرز العلاقات.



#أميرة_أحمد_عبد_العزيز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرؤية عن بعد عند المثقف الوطني العربي
- بليه – ميلاد أسطورة
- الأمم المتحررة لا تتأفف من صانعي بنيانها الحضاري ولا تتنكر ل ...
- أسس الإشتراكية العربية (عرض لمنهج جدل الإنسان)


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أميرة أحمد عبد العزيز - فيلم أناس عاديون، 1980