أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد زهدي شاهين - ولادات الإنسان المتعددة














المزيد.....

ولادات الإنسان المتعددة


محمد زهدي شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 6749 - 2020 / 12 / 1 - 21:29
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


محمد زهدي شاهين – القدس المحتلة
كم من مرة يولد الإنسان؟ لا داعي للعجلة والتسرع في الإجابة على هذا التساؤل، بل لا بد من التريث والتفكر والتدبر بهذا الأمر ولو للحظة واحدة، يبدو الأمر من الوهلة الأولى بديهياً جداً حيث يولد الإنسان مرة واحدة.
نعم يولد الإنسان ولادة طبيعية من رحم أمه مرة واحدة كغيره من المخلوقات، إلا أنه يتميزٌ عنها جميعاً، فهو كائن متطور ينتقل من مرحلة إلى أخرى في خضم ومعترك هذه الحياة. لذلك فالإنسان يولد أكثر من مرة، مرة من رحم أمه، وتارة ومرات أُخر من رحم الحياة. ولا شك بأن الإنسان عندما يستيقظ من نومه يكون ذلك أيضاً ولادة وبعث جديد له.
عندما يولد الإنسان في المرة الأولى وهي الولادة الطبيعية من رحم أمه لا يدرك المرء آنذاك ما يدور من حولة، ولا يستلذ أو يستشعر لذة وحلاوة طعم الولادة كما المرات التي يولد بها وهو يعي ذلك. فهو يعلم أين كان وأين أصبح بعد ذلك أو بعد تلك الولادة.
إن الإنسان ينتقل من مرحلة عمرية إلى أخرى ، وهذا ما يميزه عمن سواه من المخلوقات التي لا تتطور في الحياة كونها خلقت على سجية وطباع غالباً ما تكون ثابته.
الولادة الثانية للمرء تكون حين أنتباهه من أحلام اليقظة التي يعيشها في انعزال تام عن الواقع جراء موقف معين أو خطب ما، يتعرض له ويعيد له اتزانه مما يحذو به إلى الانتقال نحو الواقع المعاش. هذه الولادة يعيها الإنسان بشكل تام بكل جوارحه. وهنا يقف المرء أمام مفترق طرق إحداها تؤدي إلى النجاح، وأخرى مؤدية إلى اليأس والإحباط و الانزلاق نحو الفشل في حال شعوره بأن العمر قد ضاع سدى.
إن تسلل اليأس هنا ولقي طريقاً للنفاذ لقلب وعقل ووجدان المرء تكون هذه الولادة كأنما ولد الإنسان ميتاً.
والولادة الثالثة تكون حينما يصل المرء إلى مرحلة الوعي والنضج التي تسمى ويطلق عليها المرحلة الملكية.
فهل يا ترى مرتبطة هذه المرحلة بمرحلة عمرية معينة أم لا. قد تكون الإجابة بالنفي أو الإيجاب وهنا أرجح الإجابة الثانية على الأولى، فمن الممكن أن يصل المرءُ في سنن متقدمة إلى مرحلة ومستوى معين من الوعي والنضج بشكل مبكر، وإن كان ذلك فهذه تعد طفرة ولا يمكن القياس عليها.
ليس بالضرورة أيضاً في حال وصول شخص ما إلى هذه المرحلة في سنن مبكرة أن يكون قد وصل فعلاً لهذه المرحلة بحد ذاتها فهي تتطلب بأن يكون الإنسان قد خاض تجارب متعددة في الحياة، وَخَبر وعاين تجارب أخرى لأناس أخرين مما يولد لديه تراكماً في هذه التجارب.
المرحلة الملكية استطيع بأن أختزلها في كون الإنسان قد وصل فيها إلى درجة متقدمة من الوعي والنضج ومعرفة ماهية رسالته التي خُلق من أجل أن يقوم بتأديتها ، فكل منا يجب أن يكون إذن نبياً دون أن يوحى إليه.
هذه المرحلة كما أشرت سابقاً لا بد بأن تكون عند بلوغ المرء أشده ، وينقسم في هذه المرحلة الناس إلى صنفان صنف وصل هذه المرحلة الملكية حتى بدت له الحياة على الرغم من قساوتها ومرارتها كبستان أخضر أوراق أغصانه يانعة وأزهاره متفتحة. وصنف أخر حتى لو بلغ أشده وبلغ الأربعين عاماً لم ولن يصل إليها نهائياً.
الولادة الأولى لا تتكرر، والثانية كذلك الأمر ، إلا في حال أن يكون الإنسان مغفلاً كونه يعيش حياة سرمدية بين الواقع وأحلام اليقظة والخيال. والولادة الثالثة لا تتكرر أيضاً، بل تتعمق أكثر وأكثر.



#محمد_زهدي_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قبلة الوداع الأخير
- اسرائيل وسياسة فرض الأمر الواقع
- الحركة الوطنية الفلسطينية والمشروع السياسي الموحد
- خريف العمر
- التنمية السياسية وأزماتها في الساحة الفلسطينية
- الأولوية للقلم والثقافة
- الطبقات الإنسانية
- النباهة والبلاهة وثقافة الاستحمار
- الإسلام في مواجهة الإرهاب من كل حدب وصوب


المزيد.....




- كرة لهب هائلة وانبعاثات سامة.. شاهد آثار هجوم أوكراني على مص ...
- دعابة تلو الأخرى.. شاهد لقطات طريفة من خطاب الملك تشارلز أما ...
- أوبك وكيف أثر إعلان انسحاب الإمارات على أسعار النفط؟
- -أزالوا منزلنا ودمّروه بالرغم من أن زوجي يقاتل في جبهات القت ...
- الحوادث الأمنية.. هل تمنح ترامب مكاسب سياسية؟
- الكاكاو بديلًا عن القهوة… كيف تبدأ يومك بنشاط؟
- مصر: القاهرة تسترجع سهراتها الليلية بعد رفع إجراءات ترشيد اس ...
- تفاصيل صعود مشاة البحرية الأمريكية إلى سفينة تجارية قبالة با ...
- أطفال رُضّع مقيّدون داخل حضانة بإندونيسيا.. فما القصة وراء ه ...
- ترمب: الملك تشارلز يرفض امتلاك إيران سلاحا نوويا


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد زهدي شاهين - ولادات الإنسان المتعددة