أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد موسى عويسات - قصة زغرودة ودماء تنقد ظاهرة الطخطخة














المزيد.....

قصة زغرودة ودماء تنقد ظاهرة الطخطخة


محمد موسى عويسات

الحوار المتمدن-العدد: 6749 - 2020 / 12 / 1 - 01:12
المحور: الادب والفن
    


"زغرودة ودماء" قصّة للأطفال للأديب المقدسيّ جميل السّلحوت، صدرت في طبعتها الأولى قبل أيام عن دار إلياحور للطّباعة والنّشر في القدس (أبوديس). ومن المعروف أنّ للأديب السّلحوت عددا من الرّوايات للفتيان، وعددا من قصص الأطفال هذه تاسعتها. ومن المعلوم أيضا أنّ قصص الأطفال لديه قصص هادفة تأخذ المنحى التّربويّ الخالص، وباقي القيم من ترفيه ولغة وغيرها تأتي تبعا لهذا الهدف الكبير. غير أنّه في هذه القصّة بدا ناقدا مجتمعيّا، وهذا من الأساليب التربويّة المؤثّرة، فالقصّة وإن كانت موجّهة للأطفال، إلا أنّ فيها نقدا عظيما لتلك الظّاهرة الخطيرة التي يعانيها مجتمعنا، وهي إطلاق المفرقعات النّاريّة أو إطلاق الرّصاص الحيّ في كلّ مناسبة فرح، ولعلّ أكثر المناسبات التي تطلق فيها هذه المرفقعات أو الرّصاص هي الاحتفاء أو الاحتفال بنجاحات الثّانويّة العامّة، وهي من أكثر المناسبات التي تقع فيها الضّحايا، من قتل أو جرح أو حرق، فالقصّة جاءت ناقدة لهذه الظّاهرة وناهية عنها إذ تناولت إحدى نتائجها، وهي بتر أصابع الطّفل رائد ابن التّسع السّنوات، الإبهام والسّبّابة والوسطى، الطّفل الذي كلّفته أمّه بإطلاق المفرقعات لنجاح أخيه زيد في الثّانويّة، وقد صوّر فيها الكاتب جهل الأمّ واستهتارها، وكان الكاتب ناقدا في سخرية لاذعة لمّا أشار على لسان الأمّ بأنّ معدّل ابنها الذي اقتضى الزّغاريد وإطلاق المفرقعات وبتر أصابع أخيه الطّفل الصّغير هو خمس وخمسون درجة (علامة) من المائة، وهذه ظاهرة محسوسة ملموسة في أنّ أكثر النّاس مبالغة في الاحتفال بالنّجاح هم أصحاب المعدّلات المتدنّية. وكان الكاتب زاجرا مخوّفا من مثل هذه التصرّفات لمّا ختم قصّته بسؤال الطّفل رائد لأمّه: " هل ستنبت لي أصابع جديدة...؟"، سؤال من طفل بريء يتفطّر له قلب الأمّ، وكأنّه يوجّه للوالدين أيضا. وكذلك إشارته أنّ النّاس في البلدة يحتفلون بالنّجاحات وزيد وأمّه وأبوه في المشفى يبكون.
القصّة قصيرة تناسب سنّ الطّفل وقدرته الزّمنيّة في القراءة أو الاستماع، وهي مكثّفة لا نجد فيها حدثا أو عبارة أو إشارة زائدة عن الغرض والمقصود، فتحصر ذهن الطّفل في الحدث والفكرة. وجاءت لغتها سهلة في الدّلالة والتّراكيب، وفيها أساليب لغويّة نافعة لائقة بمستوى الأطفال. ولو عدنا للعنوان لوجدناه يحمل مضمون القصّة، وهذه فنّيّة محسوبة لصاحبها، إذ يفهم منه أنّ هناك فرحا ينتهي بحزن وألم، والحقّ أنّ هذه القصّة تصلح نواة لقصّة قصيرة للفتيان وللكبار أيضا. وهناك ظواهر سلبيّة كثيرة يجب أن نربّي أطفالنا على نبذها. ولا ننسى تميّز القصّة بالتّنسيق والصّور وجمال الألوان وتناسقها مع الأحداث. ولا يسعني إلا أن أبارك لأديبنا أديب القدس هذا العمل النّافع، فدمت ودام عطاؤك.
القدس 30/11/2020




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,226,294,624
- صدق الإنتماء يبدّد الافتراء
- نظرة في رواية المطلّقة
- نظرة في كتاب خلف العبيدي
- رحلة في براري القدس.
- الدجاجة تطير-قصة للفتيان
- وقفة مع رواية -كنان يتعرف على مدينته-
- ثلاثون شمعة وثلاثون زهرة لندوة اليوم السابع..
- نظرة في ديوان على ضفاف الأيام
- وجهة نظر في رواية وجه آخر
- نظرة في كتاب رحلة القمر
- الخاصرة الرخوة رواية اجتماعية محورها المرأة
- قراءة في كتاب -مِن بين الصّخور مرحلة عشتها-.
- نظرة في رواية الحائط
- نظرة في ديوان (ما يشبه الرّثاء)....
- نظرة في رواية -تايه- لصافي صافي
- رواية كرنفال المدينة وهموم القدس
- نظرة في رواية جداريات عنقاء
- أشواك البراري والسّيرة الواقعيّة لكاتب
- عذارى في وجه العاصفة


المزيد.....




- ليدي غاغا تعرض نصف مليون دولار مكافأة للمساعدة في استعادة كل ...
- ديو غنائي بالأمازيغية والحسانية بعنوان -وني يا سمرا- يجمع اس ...
- الكشف عن آخر تطورات الحالة الصحية للفنان يوسف شعبان
- المسلسل الكوميدي الشهير -فريرز- يعود للشاشة بعد غياب 17 عاما ...
- رئيس الحكومة: إنجاح حملة التلقيح إنجاز يحق لجميع المغاربة ال ...
- المفكر الفلسطيني الأميركي إدوارد سعيد وموقف نقدي من الأدب ال ...
- وفاة الفنان الكويتي مشاري البلام عن عمر يناهز 48 عامًا بعد م ...
- الموت يغيب فنانا كويتيا مشهورا
- الساحة الغنائية تودع رائدة الاغنية الشعبية أيمان عبدالعليم ا ...
- وفاة الفنان الكويتي مشاري البلام متأثرا بكورونا


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد موسى عويسات - قصة زغرودة ودماء تنقد ظاهرة الطخطخة