أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بديع الالوسي - الخروج من بيوت الموتى














المزيد.....

الخروج من بيوت الموتى


بديع الالوسي

الحوار المتمدن-العدد: 6724 - 2020 / 11 / 5 - 00:23
المحور: الادب والفن
    


أيتها السماء ، ثلاثتنا وكلبنا ، جميعا ً لا نحب التفلسف ، ولا نرغب ان نرمي أرواحنا نهبا ً للغم او فريسة للهم . بما إننا لم نُصاب بعد بالكورونا ، وما زلنا نتنفس هواء الحرية والعافية ، وهروبا ً من الضجيج الداخلي خرجنا بحثا ً عن الجوز .
قبل ان نترك القرية ، صرنا نراقب فتاة شابة تمتطي حصانا ً ، هي من حذرتنا قائلة ً : أنتبهوا سينهمر المطر .
لم نبال ِ للشمس الغاربة خلف الغيوم والجبل ، كنا منشغلين بتحولات الغابة الشعثاء وكيف تزينت بحلة الخريف الصفراء .
ونحن نتعثر بالاحجار واغصان الشجر ، جال في اذهاننا ما يردده المتحمسون من افكار تتعلق بحرية التعبير عن الرأي ، ولم ننس ان في الخندق الاخر مهاجمون تغذيهم عقلية الثأر .. كنا نصعد التله ببطئ ، لم يبادر اي منا بالقول: هل معلوم لكم ، ايها الأصدقاء ان التطرف يتحكم بكلا الطرفين .
كنا نتوغل بين اشجار الأرز و بدأت ثمار الجوز تملأ جيوبنا .. حينها اختفى طائر الحناء ، لكن عصافير جريئة ما زالت تغرد للمساء كإنها تتحدى الموت .. في ذا الاثناء قال صاحبنا المحب لبوذا : ليس هنالك ما نستطيع فعله ، ايتها السماء لا تنزف ِ كثيرا ً من الدماء ..
صرنا ننظر الى عقارب الساعة ، الهدوء يغمرنا ، مزاجنا بدأ يثرثر بكلمات تنبع من القلب ، وقبل ان تشع النجوم ، كنا نحلم بقضاء ليلة كاملة في احضان الطبيعة ، ربما لذلك صرنا ننشد اغاني تغمرنا بالسعادة ، مدركين ان الدنيا جميلة وقصيرة ، يا لفرحنا ، فنحن رغم كل المعانات ما زلنا على قيد الحياة .
قال صاحبنا الذي يمجد المسيح معبرأ عن أضطرابه وأنزعاجه : تبا ً للإرهاب ونرجو ان تشل يده ..
قلت بصوت منخفض: سيتوقف حين نربط بين الحرية والمسؤولية ..ووصلنا قمة التلة اخيرا ً ، صادفنا ثانية ً الفتاة وحصانها ، هنالك تبادنا الحديث معها ، لا اعرف لماذا صاحبنا المحب لبوذا وهو يرقب حريق السماء الدامي قال لها : يا لك من مشاكسة .
لكنها ابتسمت وردت ساخرة ً : اذا اجتاحك الحب فاعطه يدك ، سترى العالم بلا مصائب .
بعد ان اصغينا الى نداء الخريف والمطر ، عدنا ادراجنا ، مررنا بحجر شبيه بلوح كبير اسود ، كنا ننظر ونقرأ ما كتب عليه بخط فرنسي : الحكمة تأتنا من الـتأمل ..
صرنا نردد هذه العبارة ، ونحن ننحدر مسرعين الى بيوت الموتى ، مقدرون إن الشفاء ومؤمنون ان النجاة يكمنان في قيمة العقل الراجح ...



#بديع_الالوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنطفأت شمعة في تكريت
- يوم بين عالمين
- غروب
- قصة قصيرة : فسفور الرغبات
- مدار الجنون
- قصة قصيرة : الأرواح المرئية
- قصة قصيرة : في صحبة ابن مالك
- ألمنحوته المنحوسة


المزيد.....




- تعرّفوا إلى سحر.. الخطاطة التي وقعت في حب فنّ الخط العربي ال ...
- الرباط تحتفل بمسارها -عاصمة عالمية للكتاب-
- رئيس مركز الاتصالات والإعلام والشؤون الثقافية بالبرلمان الإ ...
- الرئيس السوري يعلق على جدل افتتاح صالة رياضية بسبب الغناء وا ...
- من الشيء إلى -اللاشيء-
- انسحاب 5 دول وأكثر من ألف فنان يطالبون بمقاطعة -يوروفيجن- اح ...
- سارة العبدلي.. فنانة سعوديّة توثّق تحوّلات المملكة بلغة فنيّ ...
- وداع حزين للصحفية آمال خليل: حين تغتال إسرائيل الرواية وناقل ...
- خارج حدود النص
- مهرجان اوفير يعلن عن عروضه المختارة


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بديع الالوسي - الخروج من بيوت الموتى