أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل احمد - الخطوة القادمة نحو الانتصار!















المزيد.....

الخطوة القادمة نحو الانتصار!


عادل احمد

الحوار المتمدن-العدد: 6708 - 2020 / 10 / 19 - 09:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ان احد اهم ميزات المادية التاريخية، نظرتها للمجتمع وتحديد العلاقات الاجتماعية بنوعية علاقات الإنتاج، أي علاقات الأفراد مع بعضهم، وفي تحليلها للمجتمعات السابقة والحالية، تبين بوضوح تناقض مصالح الطبقات مع بعضها والصراعات الطبقية المستمرة والتي أدت وتؤدي الى تحديد وقنونة مسار ملايين الناس ومعيشتهم. اذ يمكن من خلال النظرة المادية التاريخية للمجتمعات تحديد ومعرفة عنصر التضاد بين الطبقات ومصالحها وكيفية تكون البناء الفوقي من أفكار وتقاليد و.. وأهداف وأماني كل طبقة.

وإذا نظرنا من هذه الزوايا الى الانقلابات والثورات الاجتماعية، وكذلك الى الاحتجاجات والتظاهرات اليومية، تعتبر كل هذه أحداثا تاريخية تمر بها المجتمعات نتيجة التناقض في مصالح طبقات المجتمع، على الرغم من ان الأحداث تؤثر على مسار التاريخ وتؤدي الى انعطافات تاريخية ومصيرية في اكثر الأحيان وتطور المجتمع.

عبر هذا المفهوم المادي للتاريخ ننظر الى التظاهرات والاحتجاجات الحالية في العراق، ونبين خصائص كل طبقة من طبقات المجتمع وأهدافها وصراعاتها. الظاهر هو قيام مجموعة من الأحزاب الدينية والطائفية والقومية باستيلائهم على السلطة بمساعدة الاحتلال الأمريكي للعراق، وترسخ في هذه السلطة النهب والفساد والاقتتال الطائفي، والفقر المدقع والبطالة المليونية ونزوح مئات الآلاف من مناطقهم نتيجة الصراعات الطائفية وانعدام الأمان الاجتماعي و.. الخ من المآسي. وفي الطرف الآخر، هناك احتجاجات وتظاهرات وانتفاضات في ساحات المدن وفي المصانع ومناطق السكن لأكثرية المجتمع، أي العمال والكادحين والعاطلين عن العمل وخريجي الجامعات والشباب والنساء .. أي هنالك طبقة معينة غنية في السلطة، وكل ما يهمها هو الاستحواذ على كل ثروة المجتمع والدفاع بكل قواها عن هذه المصلحة واللجوء الى كل الطرق وكل الأفكار والمعتقدات خدمة لهذه الأهداف ولهذه المصالح. وان استخدام الغطاء الديني والطائفي الشيعي ام السني يهدف الى حماية مصالحها وتضليل شرائح من المجتمع من رؤية مصلحتها الحقيقية.

ان كل توظيف للعقائد والأفكار والعادات والتقاليد هو جزء من معركة سياسية وطبقية من اجل قمع الطبقات التي ليس لها اي مصلحة في بقاء هذه العلاقة الاقتصادية، ليس هذا وحسب، بل أصبحت حياتها جحيما لا يطاق في ظلها. انها الطبقات التي ليس لها مصلحة في سيادة هؤلاء وتراكم ارباحها وثرواتها، وليس لها مصلحة واقعية في أفكار تلك الطبقة ولا في سياساتها ولا مصالحها، وتحتج على كل خطوات تقوم بها الطبقات الحاكمة، وتدافع عن معيشتها بالضد من الفقر والحرمان.

لنلقي نظرة موضوعية، ومن خلال هذا التوضيح، الى الاحتجاجات الحالية وانتفاضة أكتوبر من العام المنصرم. فعلى الرغم من وجود الاعتراضات والاحتجاجات والتضحيات وكذلك التنازل الطفيف للسلطة الحاكمة امام هذه التضحيات، مثل استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وتحجيم دور المليشيات التابعة لإيران، بيد ان مسار هذا تاريخ وتأثره وتأثيره على الصراع الطبقي الأساسي بين الأغنياء والفقراء، أي الطبقة البرجوازية والطبقة العاملة، وبوصلة تحقيق جزء من أهداف الطبقات المحرومة هو الذي يحدد ثورية وعدم ثورية تحرك ما في المجتمع، وليس فقط كون المشاركين من أبناء الطبقات المحرومة او النساء والفتيات مع الأخذ بالاعتبار التوازن بين القوى.

ان وجود آلاف من الشباب العاطلين عن العمل من كلا الجنسين والتضحيات بالمئات والجرحى بآلاف ورفع شعارات ومطاليب عديدة من قبل المتظاهرين لا يكفي ان كان الأفق السائد افق الطبقة البرجوازية الحاكمة هو من يحدد مصير كل تلك الاحتجاجات. ان ألافق السائد لم يكن يتعدى أفق الطبقات الحاكمة، والدليل على ذلك اغتشاش وتوهم الاحتجاجات بأفق ذلك التيار من الطبقة الحاكمة نفسها، ولكنه معترض على هذه الزاوية او تلك لها، اعتراضاً من زاوية الحصة والمكانة والثروة، وراينا هذا في احيان كثيرة في التعامل مع التيار الصدري والعبادي (واخيرا الكاظمي) في كل التظاهرات وكذلك في المفاوضات مع الحكومة.

ان الطبقات المحرومة لم تخرج الى العلن ولم تخرج الى التظاهرات بأفقها وبدفاع عن مصالحها الطبقية بأفقها وتكتيكاتها وشعاراتها المستقلة عن البرجوازية. ولهذا، لابد لها من التراجع وحتى الهزيمة في المطاف الاخير رغم كل التضحيات الجسيمة. وقصدي أفق الطبقات الحاكمة والمهيمنة على ثروة المجتمع، واخيرا جاء الكاظمي ولا يحمل في جعبته غير الدفاع عن مصالح طبقته رغم اختلافه هنا او هناك عن أسلافه، مثلا قربه اكثر نحو المعسكر الأمريكي.

ان رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي، وبخلاف كل ادعاءاته بإصلاح الأوضاع، ولكنه لا يخرج أبداً عن الوفاء لأبناء طبقته البرجوازية الحاكمة ومصالحها. ومن هنا يتبين بان الجماهير المحرومة من الطبقة العاملة والكادحة والمحرومة كانت تسير وراء أفق الطبقات الأخرى في صراعها مع السلطة الحاكمة، ومن هنا أيضا تحقق أهداف الطبقات الأخرى، وليس أهدافها الحقيقية.

ان حصر المطاليب ضمن اطار سلطة سياسية برجوازية غير قادرة ولا تريد بسبب ظروف تشكلها على ان تقوم باي اصلاح هو خطأ فادح ارتكبه المتظاهرون، وكذلك غياب تنظيم انفسهم تنظيما مستقلا، لم يخلق الارضية لان تفرض افقها الحقيقي والتي تتمثل بالعدالة الاجتماعية والمساواة وانهاء الفقر.

اذا لم تكن الطبقات المحرومة مستعدة استعداداً ثورياً، أي فصل صفوفها وأهدافها ومصالحها، ولم تنظم نفسها بصورة مستقلة، فان تكرار التجارب والفشل سيكون امراً حتمياً. وها نحن نقوم بالاحتجاجات منذ عام 2011 ولحد الان، ولكن نتيجة نضالاتهم تذهب لصالح احد اجنحة البرجوازية دائما. ان تحديد المصالح وتحديد طرفي الصراع الأصلي في المجتمع و القيام بتغيير ثوري، أي ضرب مصالح الطبقات الحاكمة، هو امر كفيل بتحقيق أهداف وأمنيات الطبقات المحرومة.

ان أهمية النظرة المادية التاريخية تكمن في هذا، اي ان نبين العناصر المتضادة وان نبين المصالح الاقتصادية المضادة وان نوضح الصراع الطبقي بأوضح اشكاله وبوعي طبقي. علينا في خطوتنا القادمة ان نأخذ بعين الاعتبار إصلاح كل اخطائنا وان نعد العدة هذه المرة بقوة لإيقاع ضربة موجعة ومميتة بأعدائنا الطبقيين.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,232,620,198
- إحذروا خدعة اخرى امقتدى الصدر!
- بمناسبة الذكرى السنوية الاولى لانتفاضة اكتوبر !
- هدف زيارة الكاظمي لاقليم كوردستان!
- حان الوقت لنتجنب الأوهام
- شبكات التضامن الاجتماعي والقضاء على الميليشيات
- لبنان فوق صفيح ساخن!
- بمناسبة تأسيس الحزب الشيوعي العمالي.. مقابلة صفحة الحزب الال ...
- كيف نبني شبكاتنا الاجتماعية
- حول تشكيل شبكات التضامن الاجتماعي!
- بديل اجتماعي في مواجهة كورونا !
- افول العالم القديم ومهامنا!
- كيف نحارب فايروس كورونا وفايروس المجاعة؟
- عالم ما بعد فايروس كورونا!
- أي نوع من التنظيم نحتاجه؟
- من أكتوبر ١٩١٧ الى أكتوبر ٢ ...
- موقف الشيوعيين من الهجوم التركي!
- الاحتجاجات في العراق الى أين؟
- الثورة من جديد في مصر!
- ماذا يجري في الخليج؟
- المالكي والخوف من انهزام المؤسسات الدينية..!


المزيد.....




- وصول أول سفير إماراتي لدى إسرائيل إلى مطار بن غوريون
- نتنياهو يتهم إيران بالهجوم على سفينة إسرائيلية في خليج عُمان ...
- نتنياهو يتهم إيران بالهجوم على سفينة إسرائيلية في خليج عُمان ...
- نصيف وكيل وزارة الكهرباء أصدر أوامر تعيينات بمقابل مبالغ مال ...
- -مستعمرة ايرانية- على الحدود العراقية السورية
- رسالة من بايدن تشرح أسباب الضربة الجوية في سوريا
- ترامب يلمح لخوض سباق الرئاسة في 2024 ويتشبث بمزاعم التزوير
- ماذا يجب أن تعرف عن نبتة الخبيزة وفوائدها المذهلة!
- -علينا أن نبدأ من اليوم-... خامنئي يدعو الإيرانيين إلى الاست ...
- السعودية.. -رئاسة الحرمين- تكشف مراحل تنظيف سطح الكعبة... في ...


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل احمد - الخطوة القادمة نحو الانتصار!